ملفي الصاعدي retweetet

لا يخفى على احد أنَّ المتنبي كان متعالياً على الناس شديد الاعتداد بنفسه؛ ولعلَّه كان محقّاً في ذلك؛ وإلا لما شُغِلَ الناس به إلى يومنا هذا؛ لكنَّ كثرة أسفاره ومفارقة أحبابه تظهر منه جانباً من الضَّعف الإنساني الشديد الذي يدعوك إلى التعاطف معه، كمثل قوله:
أحَيا وَأَيسَرُ ما قاسَيتُ ما قَتَلا
وَالبَينُ جارَ عَلى ضَعفي وَما عَدَلا
وَالوَجدُ يَقوى كَما تَقوى النَّوى أَبَداً
وَالصَّبرُ يَنْحَلُ في جِسمي كَما نَحِلا
لوَلا مُفارَقَةُ الأَحبابِ ما وَجَدَت
لَها المَنايا إِلى أَرواحِنا سُبُلا
يُجَنُّ شَوقاً فَلَولا أَنَّ رائِحَةً
تَزورُهُ في رِياحِ الشَرقِ ما عَقَلا
العربية
























