



أخي وزير البيئة @AlfadleyA الأسئلة الثلاثة حول مبادرات ولي العهد "يحفظه الله. #ملخصات_الغطاء_النباتي *ما التغير الذي ستُحدثه مبادرات التشجير التي يقودها ولي العهد عندما نؤسسها لهدف حقيقي، وهو "التأثير على فيزياء مناخ صحراء شبه الجزيرة العربية"؟ * وعندما نأخذ في الاعتبار ونراعي بيئات نباتات الصحراء المعمرة والحولية الأصلية التي تنمو فيها دون أن نضيف عليها نباتات دخيلة؟ * وما هي "اللحظة الصفرية" التي ستنمو عندها نباتات الصحراء من تلقاء نفسها، دون تدخل بشري، ومتى سنصل إلى تلك اللحظة؟ للتصدي لهذه الأسئلة: أنت كراعي مبادرة تشجير، لابد أن تراعي حقائق فيزياء مناخ الصحراء، وعلم البيئة النباتية الصحراوية. هذه أسلحتك التي ستكسب فيها معركة "تغيير بيئة الصحراء إلى الأفضل". عندما نؤسس مبادرات التشجير في بلادنا وفقا لحقائق فيزياء مناخ الصحراء وعلم البيئة النباتية الصحراوية .. فإننا سنستهدف الحقائق التالية: أولا: ستؤدي مبادرات التشجير، عندما نؤسسها على نباتات الصحراء الأصلية وحماية التربة من الاستنزاف، ونؤسسها على هدف "التأثير على مناخ الصحراء"، إلى معرفة الهدف الذي سيتغير! ستتغيير إحدى الظواهر الكبرى في فيزياء مناخ الصحراء، وهي ظاهرة الإلبيدو؛ ونعني بها "نسبة ما يعكسه سطح الأرض من الإشعاع الشمسي". وهذا التغير سيأتي من منظومة كاملة تدفع بها الشجرة، مثل: تغير لون السطح، وزيادة رطوبة التربة، وعودة البذور الحولية والمعمرة، وتكوّن المادة العضوية، وانخفاض الانكشاف المباشر للتربة تحت الإشعاع الشمسي. ثانيا: إن تغير الغطاء السطحي ورطوبة ولون التربة، لا يغير الإلبيدو وحده فقط، بل سيغير السعة الحرارية الفعّالة والقصور الحراري للتربة، ويعيد توزيع الطاقة بين حرارة محسوسة ترفع حرارة السطح والهواء القريب منه، وحرارة كامنة تُستهلك في التبخر والنتح. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي يتضح جليا بين صحراء عارية تُسخّن الهواء بسرعة وتستفز رياح البر الجافة للتدفق، وبيئة نباتية صحراوية نامية تُبطئ من هذا التسخين وتعيد تنظيمه وتؤدي لنمو فرص ضيف خصب جديد سيغير من معادلة الشجرة والمطر بمشيئة الله، وهو: دورة رياح البحر الرطبة. ثالثا: ومع اتساع رقعة هذا التأثير، سندخل فعليا في تغير سلوك الطبقة الحدية فوق الصحراء، والتأثير على دورة رياح البر والبحر بين اليابسة والمسطحات المائية المحيطة بشبه الجزيرة العربية (دورة الحمل الحراري)؛ فتزداد سعة تدفق رياح البحر ورقعة تعمقها للداخل الصحراوي .. وتتراجع تدريجيا سعة ورقعة انتشار رياح البر القارية الصحراوية الجافة .. ثم تزداد قابلية بعض المناطق لاستقبال الرطوبة وتتعزز نحوها فرص تدفق الحمل الحراري الرطب، سواء عندما تتوفر الشروط الجوية المناسبة لذلك "نشاط منخفضات شبه الجزيرة العربية" أو حتى في الظروف الجوية الأقل مناسبةً .. وتزداد بذلك رقعة وكميات هطول الأمطار. ومع اتساع رقعة الغطاء النباتي الأصلي النامي، لا يعود النبات أثرا تابعا للمطر فقط، بل سيتحول إلى قوة فيزيائية داخلة في صناعة المطر نفسه بمشيئة الله. وهذه هي تماما ما نعني بها "اللحظة الصفرية". فالنبات يخفض الإلبيدو، ويغير من ميزانية الإشعاع على السطح، ويرفع التبخر والنتح، ويغيّر لون ورطوبة التربة وميزانية الطاقة بين الحرارة المحسوسة والحرارة الكامنة. ومن هنا تبدأ حلقة التغذية الراجعة: سطح أقل انعكاسا وأكثر رطوبة ونباتا، وطبقة حدية أكثر قدرة على حمل الرطوبة، وتدفق رياح بحرية رطبة أعمق وأوسع انتشارا إلى الداخل، ثم قابلية أكبر لتكوّن الحمل الرطب وزيادة المطر. هذه ليست صورة مجازية متخيلة .. بل حقيقة فيزيائية معروفة عن مناخات الصحراء الخضراء القديمة في علم المناخ القديم؛ حيث لم يكن الغطاء النباتي نتيجة للمطر وحده، بل كان النبات نفسه قوة ضخمة تعزز المطر وتوسّع رقعة انتشاره وتطيل أمد تجدده بمشيئة الله. عندما "نُنشئ مبادرات التشجير" وفقا لهذه الحقائق، فإننا لن نصمم مبادرات تشجير عشوائية، ولا مبادرات تشجير خارجة عن أطر الصحراء وبيئاتها النباتية الأصلية .. وإذن سنعرف ماذا سنستهدف .. سنستهدف "مساحة تأثير كبرى على دورة رياح البر والبحر في الصحراء" وننطلق نحو هذا الهدف. لكننا لا يجب أن ننسى حقائق علم البيئة النباتية، وهو الذي يعطينا حقائق أخرى عن احترام بيئات النباتات الصحراوية الأصلية التي تنمو فيها دون إدخال "جسد نباتي غريب عليها" .. النبات الدخيل الذي يُزاحم بيئات النبات الأصلية يُغري أصحاب المبادرات ويجد من يُلمّعه دائما، لكنه سلاح فتاك للنباتات الأصلية التي تمتلك تربة ذات إرث مناخي وبيئي قديم جدا .. ومليئة بأسباب تجددها الحولية والمعمرة ولديها ذاكرة قديمة في مناخنا القديم والحاضر. أخيرا: عندما نطرق باب تلك "اللحظة الصفرية": ستقوم الصحراء بدعم بيئاتها النباتية النامية فيها دون تدخل بشري، ستنتج النباتات تدريجيا مع مرور الوقت (لأنك راعيت حقائقها الفيزيائية المناخية والبيئية الداعمة لنموها) .. وسنخرج من عنق زجاجة "الصحراء تصنع نفسها بنفسها" تلك العبارة التي قالها قديما أحد علماء البيئة .. إلى عبارة: "الغابات تصنع نفسها بنفسها". هذا سيحدث بمشيئة الله ... بشرط واحد، أن نقوم بتأسيس مشاريع ومبادرات التشجير وفقا لهذه الحقائق التي يتصف بها مناخ الصحراء فيزيائيا وبيئات الصحراء النباتية الأصل التي تمتلك إرثا قديما من أسباب النمو المتجددة. عدا ذلك فإن الصحراء ستصنع نفسها بنفسها .. وسنواجه قوة الصحراء بلا سلاح ... وستبتلع الصحراء كل مشاريع التشجير داخلها؛ تلك المشاريع التي بدت بالفعل طموحة ولكنها كانت تتناسى قوة الصحراء .. وهذا أمر نُشاهده عيانا بيانا اليوم، حيث أن بيئة المحميات الموجودة اليوم مُحاطة برقعة تتصحر بشدة كلما تحسنت بيئة تلك المحميات .. وكأنها رسائل تنبيه من الصحراء للجميع تقول: أنا ما زلت هنا. كتَبه: أ.خالد العتيبي




















