عندما كنت أستمع إلى ام كلثوم وهي تقول
"صالحت بيك أيامي سامحت بيك الزمان"
تساءلت كيف للمرء أن يُصلح ما أفسدته الأيام
بأخر، وكيف له أن ينسيه ألمًا مرّ به
"سامحت بيك الزمان"
وكأن خطايا العمر تُغتفر
أيعقل ذلك
ام اننا فقط نجد من يُهوّن وطأته علينا؟
ألم يشعرك صمتي أنني ممتلئة بالكلام؟
كنتُ أجيد البوح حتى أخذتني لوعات العمر
وجردتني من حديث لساني
وأصبح الصمت واجب لا خيار
وإن كان الخيار يُتاح فمن أُحدّث
تهرع الأرواح نحو ماتبقى لها وقطار الحياة لا ينتظر احدًا،
منّا من يصعد ومنّا من يطيل الوقوف على رصيف الإنتظار ولكن أليست النهاية محطة واحدة؟
إن كانت النهاية واحدة فما معنى التأخر؟
انتهز الخريف غفلتي
فأسقط اخر أوراقي
ومال الجذع الذي كنتُ ألوذُ به
أيجدر بي أن اذبل الان؟
أيها الدجى لا تأوي إلي
فأنا فُطرت طليقة
لا يخمد وهجي غروب
ولا ينهكني زوال الساقي
بطبيعتي لا أفتح أبواب عوالمي الداخلية لكل عابر
ولا أُنزِل أحدًا منزلة القرب لمجرد حُسن تعامله معي
قد تراني مهذبةً وهادئة
لكن ذلك لا يعني أنك بلغت مني موضع الانتماء