البيان

1K posts

البيان banner
البيان

البيان

@StatementBayan

نهتم بأمر المجتمعات وثقافاتهم، وتوضيح الحقائق

Kingdom of Saudi Arabia انضم Eylül 2018
35 يتبع37.3K المتابعون
البيان
البيان@StatementBayan·
أول ما يلفت النظر في القرآن.. أنه لا يُعجز من زاوية واحدة فقط؛ فهو ليس كتاباً يُدهشك بأسلوبه فحسب، ولا بنظامه التشريعي أو إخباره عن الغيب وحده، بل هو بناء متكامل تتعدد وجوه إعجازه حتى يعجز العقل عن حصرها في قالب واحد. ولهذا كان الخطأ الشائع في محاولة حصر الإعجاز في "زاوية مفضّلة"؛ كأن يُختزل في الإعجاز العلمي وحده أو في البلاغة فقط، بينما الحقيقة أن القرآن أوسع من ذلك بكثير؛ فهو يُعجز في بيانه، وتشريعه، وخبره، وأثره في النفوس، وحفظه عبر القرون. فالقرآن حين يتحدث، يُدهش العربي في لغته، ويُقيم الحجة على العالِم في دقته، ويُغيّر الإنسان في أثره، ويبقى محفوظاً لا تناله يد التحريف؛ وهذه وجوه متداخلة تُدرك في مجموعها ولا تُفهم منفصلة. ومن هنا نفهم أن الإعجاز العلمي ـ على أهميته ـ ليس هو الأصل، بل هو نافذة من نوافذ الإعجاز، تظهر في بعض الآيات التي تتقاطع مع حقائق كونية، كما في الإشارات إلى نشأة الكون أو ظواهر البحار أو أطوار الخلق. لكنه يظل بابا من أبواب، لا كل الأبواب. والتنبيه المهم هنا، أن بعض الطرح المعاصر تجاوز حدّه، فصار يُحمّل النص ما لا يحتمل، أو يربطه بكل نظرية طارئة، فإذا تغيّرت النظرية، ظنّ الناس أن الإعجاز تراجع. وهذا خلل في المنهج، لا في القرآن. والمنهج الأقوم، أن نُوقن أن القرآن معجز بذاته، وأن وجوه إعجازه متعددة، وأن ما يكشفه العلم إنما هو تأكيد لبعض ما فيه، لا أصل إثباته. فالقرآن لم يأت ليكون كتاب فيزياء.. بل ليكون كتاب هداية، ومع ذلك تحدى العقول في كل ميدان. وهنا تتجلى العظمة، كتاب يهدي ويُعجز ويبقى. والسؤال الذي يستحق التأمل: هل نقرأ القرآن بحثا عن الإعجاز فقط.. أم طلبا للهداية التي من أجلها أُنزل؟
البيان tweet media
العربية
19
30
271
286.4K
البيان
البيان@StatementBayan·
جيل اليوم لا يمر بتحوّل عابر، بل يعيش اختبار هوية حقيقي. ففي مساحة صغيرة لا تتجاوز شاشة هاتف، تتدفق عليه نماذج وقيم وأنماط حياة متباينة، تُعرض جميعها وكأنها "المعيار"، وهنا لا تكمن الإشكالية في الانفتاح ذاته، بل في غياب المرجعية التي تمكّنه من التمييز.. ماذا يؤخذ؟ وماذا يُترك؟ ومن هنا تتضح الصورة؛ فالهوية لا تتشكل عشوائيا، بل تُبنى من توازن دقيق بين الدين، والثقافة، والتجربة اليومية. فإذا اختل هذا التوازن، بدأ الارتباك يظهر في التفاصيل.. تتغير اللغة، تتبدل الأولويات، ويُعاد تعريف النجاح.. لا لأن الجيل تخلّى، بل لأن البيئة من حوله تغيرت بوتيرة أسرع من قدرته على الاستيعاب. وعند هذه النقطة، يقع الخطأ الشائع .. تحميل الشباب كامل المسؤولية، بينما الحقيقة أن الشباب نتيجة منظومة، لا ظاهرة منفصلة عنها. فمن الذي يصنع وعي هذا الجيل اليوم؟ هل هي الأسرة؟ أم التعليم؟ أم الإعلام؟ أم أن المنصات الرقمية باتت اللاعب الأبرز؟ لهذا، فإن الحفاظ على هوية الشباب لا يُختزل في خطاب وعظي، بل هو مسؤولية تكاملية.. ▪️ تبدأ من أسرة تدرك التحولات وتُحسن التعامل معها ▪️ وتمر عبر تعليم يُنمّي التفكير لا التلقين ▪️ وتستكمل بإعلام ومحتوى يُخاطب الشباب بلغتهم ▪️ وتنتهي بإشراكهم في رسم ملامح هويتهم لا فرضها عليهم وبذلك، لسنا أمام خيار "انغلاق أو انفتاح"، بل أمام معادلة أدق.. كيف ننفتح دون أن نذوب؟ هنا تحديدا يُصنع الفرق.. بين جيل يُعاد تشكيله وفق ما يُعرض عليه، وجيل يملك الوعي ليعيد تشكيل واقعه. في النهاية.. برأيك، أين يكمن الخلل اليوم.. في الجيل نفسه أم في البيئة التي تصنعه؟
البيان tweet media
العربية
11
11
101
327.1K
البيان
البيان@StatementBayan·
عن ضياع البوصلة في "فقه الواقع" المعاصر.. متى يتحول المنهج إلى وسيلة لتبرير الانحراف بدلاً من إصلاحه؟ ليس كل ما يُتداول اليوم تحت عنوان "فقه الواقع" يُعد فقهاً بالمعنى الشرعي الدقيق؛ فكثير منه لا يتجاوز كونه متابعة للأحداث أو انشغالاً بالتحليلات، بينما الفقه الحقيقي يبدأ من موضع آخر.. من إدراك الواقع الذي يؤثّر في الحكم الشرعي لا كل واقع يُثار أو يُتداول. فليس المطلوب من العالم أن يعرف كل ما يدور، بل أن يُحسن تصوّر ما يُبنى عليه الحكم؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوّره، ومن أخطأ في فهم الواقع أخطأ في تنزيل النص، ولو كان حافظًا له. ولهذا كان ابن عباس رضي الله عنه يقرأ واقع الناس قراءة فقيه، حين قال: "صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا"؛ فلم يكن وصفه توصيفاً اجتماعياً مجرداً، بل تشخيصاً لانحراف في ميزان الولاء، أعقبه مباشرة بتصحيح الأصل: "من أحب في الله وأبغض في الله…". ومن هنا يظهر موطن الخلل في الطرح المعاصر؛ حيث انقلبت المعادلة عند بعضهم، فصار "فقه الواقع" مقدَّماً على فقه النص، وأصبح النص يُحمَّل ليوافق الواقع، لا أن الواقع يوزن به. وهذا ليس تطويراً في الفقه، بل انحراف عن منهجه. وعموماً فالقاعدة التي ينبغي أن تبقى حاضرة معنا دائماً أن نفقه الواقع لنُنزل عليه الشرع، لا لنعيد تشكيل الشرع وفق الواقع. بهذا الفهم فقط تستقيم الرؤية؛ فالداعية الناجح ليس من يغفل واقع الناس، ولا من يذوب فيه، بل من يُحسن قراءته، ثم يقود الناس بهدي الوحي خطوةً خطوة. ويبقى السؤال الأهم.. هل نفهم الواقع لنُصلحه.. أم لنُبرّر ما استقرّ فيه؟
البيان tweet media
العربية
9
12
88
296.4K
البيان
البيان@StatementBayan·
وامتداداً لهذا الميزان، حذّر النبي ﷺ من مسلك خطير يظهر في بعض العقول حين يُجعل القرآن وحده ميزاناً مع إغفال السنة، فقال: "ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه"؛ فالسنة وحيٌ مثله في الاحتجاج، مبينة له وشارحة لأحكامه، ولا يستقيم فهم الدين إلا بهما معاً. كما أن الرجوع إلى الصحابة ليس خياراً تاريخياً، بل ضرورة علمية؛ فهم الأقرب فهماً للوحي وأعلم بمقاصده، والالتفاف حولهم هو التفافٌ حول المنهج الصحيح لا مجرد تعلّق بالأشخاص. وهكذا يتبين أن النجاة من الاختلاف ليست في كثرة الجدل، بل في صدق الرجوع إلى الأصول: كتاب الله، وسنة رسوله، وفهم سلف هذه الأمة؛ فمن تمسك بها وعضّ عليها بالنواجذ، سلم له دينه واستقامت له طريقه مهما كثرت حوله السبل وتباينت الآراء.
البيان tweet media
العربية
0
1
9
1.2K
البيان
البيان@StatementBayan·
الاختلاف الذي نشاهده ليس طارئاً على هذه الأمة، بل هو قدرٌ أخبر به النبي ﷺ وبيّن معه طريق النجاة؛ فليست المشكلة في وقوعه، وإنما في كيفية التعامل معه حين تحتاج النفوس إلى أصل تُردّ إليه وميزان توزن به الأقوال. ولهذا كان الصحابة يتجهون مباشرة لرسول الله ﷺ ويقفون عند بيانه، ولما علموا أن زمن الوحي إلى انقطاع جاء الجواب النبوي الحاسم: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"، في توجيهٍ لا يفتح باب التشتت بل يربط الأمة بمصدرها الأول. ومن هنا كان الميزان واضحاً: إذا صح عن رسول الله ﷺ قولٌ فلا يُقدَّم عليه قول أحد كائناً من كان؛ وهذا ليس انتقاصاً من العلماء بل تمام الوفاء لهم، فهم الذين قرروا أن الحق لا يُعرف بالرجال، بل يُعرف الرجال بالحق، فالعالم يُوقّر لكن إذا خالف النص فإن النص أولى بالاتباع وهو الذي يعلو ولا يُعلى عليه..
البيان tweet media
العربية
14
19
232
398.9K
البيان
البيان@StatementBayan·
ليست عالمية الإسلام دعوى ترفع، بل حقيقة تتجلى في بنية الرسالة نفسها؛ فحين بلغت البشرية طورا من التفرق والاضطراب، وانقطعت صلتها بهدي السماء زمنا، جاءت الرسالة الخاتمة لا لتخاطب قوما دون قوم، ولا بيئة دون أخرى، بل لتعيد ضبط ميزان الإنسان أينما كان. ولهذا لم يكن الإسلام امتدادا تاريخيا فحسب، بل اكتمالا في المعنى؛ جمع فضائل الرسالات قبله، ثم تجاوزها بشمول يخاطب الإنسان بوصفه إنسانا، لا بوصفه منتميا. ومن هنا نفهم سر الخطاب القرآني: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، فهي ليست رحمة محصورة في دائرة الاعتقاد، بل رحمة تمتد إلى الاجتماع الإنساني كله، تنظم العلاقة بين الإنسان وربه، وبين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان وسائر الخلق. هذه العالمية لم تبن على إلغاء الفروق، بل على تهذيبها، ولم تقم على صهر الخصوصيات، بل على توجيهها نحو التعارف والتكامل. وإذا كانت الرسالات السابقة قد خوطبت بها أقوام مخصوصون، فإن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم جاءت لتكسر هذا القيد، وتفتح أفق الخطاب: {يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا}. وهنا يتحول الدين من إطار محلي إلى أفق كوني، ومن تجربة محدودة إلى مشروع إنساني شامل، يستوعب اختلاف الأزمنة وتباين الأمكنة. غير أن عالمية الإسلام لا تفهم إلا في ضوء أصلها: وحدة الإنسانية. فالناس ـ في التصور الإسلامي ـ ليسوا طبقات متنازعة، بل أسرة ممتدة يجمعها أصل واحد، {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}. فالتنوع ليس مدخلا للصراع، بل بابا للتكامل، والتمايز ليس مبررا للهيمنة، بل دافعا للتعاون. ومن هنا كان معيار التفاضل أخلاقيا لا عرقيا، ربانيا لا ماديا. ولذلك لم يصطدم الإسلام بحقيقة الاختلاف الديني، بل أقرها بوصفها سنة كونية، ثم وجهها نحو التعايش القائم على العدل: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين.. أن تبروهم وتقسطوا إليهم}. فالعالمية في الإسلام ليست ذوبانا في الآخر، ولا صراعا معه، بل حضور قيمي يوازن بين الثبات على المبدأ والانفتاح على الإنسان. ومن هذا المنطلق نشأت حضارة الإسلام؛ حضارة لم تغلق أبوابها، ولم تبن جدرانا بينها وبين غيرها، بل تفاعلت وأثرت وأخذت وأعطت، لأنها تستند إلى رؤية كونية ترى الإنسان خليفة في الأرض، ومسؤولا عن إعمارها لا إفسادها. وهكذا، فإن عالمية الإسلام ليست مجرد اتساع جغرافي، بل عمق إنساني؛ تبدأ من توحيد الخالق، وتنتهي بوحدة المصير، وبينهما تتشكل شبكة من القيم التي تجعل من الإنسان إنسانا، ومن الأرض موطنا صالحا للعيش المشترك.
البيان tweet media
العربية
2
14
235
517.7K
البيان
البيان@StatementBayan·
كثيرا ما يُكتب التاريخ بذاكرة انتقائية، تقفز فجأة من أمجاد اليونان إلى عصر النهضة الأوروبية، متجاهلة عمدا القرون الطويلة التي كانت فيها الحضارة الإسلامية قاطرةَ البشرية. والحق الذي لا يُمحى، والذي أقر به منصفو الغرب أمثال روبرت بريفولت، أن "روح البحث العلمي" التي يتيه بها العالم الحديث اليوم، لم تكن سوى نفحة من نفحات الثقافة الإسلامية، وأن ما يُسمى بـ "العصور المظلمة" لم يكن مظلما إلا في أوروبا. ولم يكن هذا النهوض الحضاري الإسلامي طفرة عابرة أو مجرد نقل وتقليد، بل كان ثمرة مباشرة للرؤية القرآنية الخالصة التي أنهت الخصومة المفتعلة بين العقل والدين. فحين أعلن الوحي أن الإنسان خليفةٌ في الأرض، وحين توجّه إليه بالأمر الأول: (اقْرَأْ)، تحول البحث العلمي إلى صميم العبادة، وصار استكشاف قوانين الطبيعة تسبيحا للخالق، وعمارة الأرض واجبا مقدسا ومن رحم هذه الرؤية، انطلق العقل المسلم ليُعيد صياغة العلوم بجرأة وابتكار. فبينما كانت أوروبا تتجادل حول تسطح الأرض، كان علماء الجغرافيا كالإدريسي يصممون الكرات الأرضية ويرسمون الخرائط الدقيقة. وفي حين تفشى الجهل هناك، كان ابن الهيثم يضع أسس المنهج التجريبي في البصريات، وكان الخوارزمي يُهدي العالم علم الجبر ومفهوم "الصفر" الذي يرتكز عليه عصرنا الرقمي. ولم تقف الإسهامات عند التنظير، بل لامست أوجاع الناس؛ فمؤلفات ابن سينا والرازي والزهراوي أصبحت الدساتير الطبية التي اعتمدت عليها جامعات الغرب لقرون، وطُبقت عمليا في أروقة "البيمارستانات" التي سبقت مستشفيات العصر الحديث نظاما ورعاية. ولعل من المفارقات المحزنة أن هذا التراث العظيم تعرض لمذبحة تاريخية مزدوجة؛ الأولى مادية حين أُحرقت ملايين الكتب تحت سنابك المغول، وفي زحف الصليبيين، وخلال محاكم التفتيش بالأندلس. والثانية معنوية مارستها المركزية الأوروبية بطمس ممنهج لإسهامات المسلمين، وهو جحود استنكره بشدة عدد من مفكريهم أمثال جون درابر وكيفين باريت. وهنا يبرز التساؤل المرير الذي يواجهنا اليوم: إذا كان هذا ماضينا، فلماذا تخلّفنا وتقدم غيرنا؟ الواقع أن الخلل لا يكمن في قصور المنهج الرباني، بل في تقاعسنا نحن ورثة هذا المنهج. لقد تعثرت خطانا يوم أن اكتفينا بالتغني بأمجاد الأجداد وركنا إلى الدعة، ويوم أن فصلنا في وعينا بين فقه العبادة في المحراب، وفقه العمارة في المختبر والمصنع. إن تاريخنا المشرق ليس متحفاً للبكاء على الأطلال، بل هو برهان عملي على أن أمتنا تمتلك في جيناتها التشريعية والروحية ما يكفي لإقالة عثرتها، متى ما أعادت تفعيل شرارة (اقْرَأْ)، ومزجت يقين الإيمان بشرف العمل المتقن.
البيان tweet mediaالبيان tweet mediaالبيان tweet media
العربية
2
8
120
216.6K
البيان
البيان@StatementBayan·
عيد الفطر.. فلسفة الفرح وموازين التشريع في الإسلام حين تشرق شمس الأول من شوال، وتتعالى أصوات المآذن بالتكبير، لا تقف الأمة الإسلامية أمام مجرد احتفالية سنوية أو عادة اجتماعية مجردة، بل هي أمام مشهد تتويجي عظيم يختزل عبقرية التشريع الإسلامي في إدارة الروح والمجتمع. إن المتأمل في النسق التشريعي للإسلام يلحظ بوضوح أن الفرح ليس حالة عشوائية تُترك لأهواء الناس، بل هو مسار منضبط يرتبط دائما بالإنجاز التعبدي أو الروحي. فالعيد هنا لا يأتي للاحتفال بذكرى تاريخية أو مجد دنيوي، بل يحل مكافأة كبرى بعد الانتهاء من فريضة الصيام ومجاهدة النفس. هذا الربط البديع بين العبادة والسرور يرسخ في الوجدان أن الفرح الحقيقي هو ثمرة للتوفيق الإلهي، وهو المفهوم العميق الذي يتجلى في التوجيه القرآني: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾. ومن رحم هذه الرؤية الفلسفية، تنبثق المقاصد الاجتماعية لتشكل حائط صد منيع ضد الأنانية والطبقية. فالشارع الحكيم لم يشرع صلاة العيد إلا وقد سبقها بفرض زكاة الفطر؛ في رسالة عملية قاطعة بأنه لا يكتمل فرح الغني إلا بسد حاجة الفقير. إن هذه الهيكلة التكافلية تضمن ألا تشرق شمس العيد على بيت يعاني شظف العيش، فتحفظ بذلك كرامة المعوزين، وتقتلع جذور الضغينة، ليتحول المجتمع بأسره إلى كيان واحد ينبض بالمواساة والرحمة. وإلى جانب هذا السمو الروحي والاجتماعي، لا يتجاهل الإسلام الفطرة الإنسانية وحاجتها الطبيعية إلى الترويح وإجمام النفوس. فالعيد شرع لكسر رتابة الحياة، وتجديد النشاط عبر إباحة اللهو المنضبط، والتوسعة على الأهل، والتجمل بأحسن الثياب. ولنا في إقرار النبي ﷺ للترويح المباح في أيام العيد دلالة قاطعة على التوازن الفريد في هذا الدين، الذي لا يصادم طبيعة البشر بل يهذبها ويضعها في إطارها الصحيح. أما على الصعيد الجمعي، فإن خروج المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، مكبرين بلسان واحد، ومصطفين خلف أئمتهم في الساحات والجوامع، يمثل استعراضا سلميا مهيبا لهوية الأمة. إنه تذكير سنوي بأن ما يجمع هذا الكيان من عقيدة وقبلة وشعائر، يذيب كل الفوارق الجغرافية واللغوية. وفي المحصلة، فإن العيد في الإسلام ليس مجرد يوم للراحة، بل هو دورة مكثفة لإعادة ضبط بوصلة الإنسان؛ حيث يتوازن فيه حق الروح في الشكر، وحق الجسد في الترويح، وحق المجتمع في التكافل، لتستمر مسيرة الحياة بوعي أعمق ونفوس أصفى. #عيد_الفطر
البيان tweet mediaالبيان tweet mediaالبيان tweet mediaالبيان tweet media
العربية
0
0
1
483
البيان
البيان@StatementBayan·
زكاة الفطر.. بين مقاصد الشريعة ومأزق التوزيع العشوائي ونحن نعيش ختام شهر رمضان المبارك ودخول ليلة #عيد_الفطر السعيد متهيئين لإخراج #زكاة_الفطر، يبرز أمامنا تساؤل جوهري مفاده.. هل ندرك حقاً الأبعاد المقاصدية لهذه الشعيرة، أم أنها تحولت في زحمة العادات إلى مجرد ممارسة شكلية تُؤدى بغير وعي؟ للإجابة عن هذا التساؤل، لا بد أن نتأمل العبقرية التشريعية للإسلام؛ إذ صاغ النبي ﷺ هذه الفريضة في معادلة مزدوجة الأثر، لخّصها حديث ابن عباس رضي الله عنهما بعبارة بالغة الدقة: (طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين). فهي من الزاوية الروحية للفرد أشبه بسجدة السهو، كما يصفها الإمام وكيع بن الجراح، تجبر ما اعترى الصيام من غفلة أو نقص ليرتفع العمل نقياً مكتملاً. أما من الزاوية المجتمعية، فهي هندسة ربانية للتكافل، تضمن ألا يُشرق صباح العيد على بيت يئن أهله من الجوع أو العوز. ومن رحم هذا الفهم المقاصدي العميق، تتكشف لنا خطورة الخلل الفقهي والسلوكي الذي يقع فيه الكثيرون هذه الأيام. فمشهد الاكتفاء بشراء كيس أرز ومنحه لأي عامل يصادفه المُزكي في الشارع، أو إلقاء الأكياس أمام أبواب البيوت الشعبية ظنا أن كل من يسكنها محتاج، هو تساهل يفرغ الفريضة من مضمونها ويجردها من غايتها التكافلية. ولعل ما يغيب عن أذهان البعض في هذا السياق، أن الزكاة ليست التزاماً ماديا نُلقيه عن كواهلنا كيفما اتفق لنوهم أنفسنا بإبراء الذمة. بل لقد نص المحققون من أهل العلم على أن التوزيع العشوائي لمن لا تُعرف حاله وحاجته، أو إعطائها لمن يأخذها ليبيعها ولا يسد بها رمقا، هو تهاون عظيم، وعدّه بعضهم عملاً لا تبرأ به الذمة ولا يسقط به الواجب الشرعي. وبناء على ذلك، فإن تجشم عناء البحث عن المسكين الحقيقي المتعفف، وإيصال الحق إليه بكرامة، ليس مجرد خطوة إجرائية، بل هو جزء أصيل من عبادة إخراج الزكاة. فالشارع الحكيم لم يُرد لها أن تكون مجرد سلع تُكدّس وتُوزع بعشوائية، بل أرادها غيثا يمسح أوجاع المعوزين، ويقتلع جذور الحاجة والحسد، وحين نبذل الجهد لتحقيق هذه الغاية، فإننا لا نُؤدي فرضا فحسب، بل نصنع مجتمعا متماسكا، يذوق فيه الغني والفقير حلاوة العيد وفرحته على حد سواء.
البيان tweet media
العربية
0
1
25
5.7K
البيان
البيان@StatementBayan·
"الإرجاف الرقمي".. حين تتحول الشائعة إلى سلاح موازٍ في كل مرة تشهد فيها سماء الوطن مواجهة عسكرية يسطر فيها أبطالنا أروع الملاحم، تندلع على شاشات هواتفنا معركة أخرى لا تقل ضراوة؛ معركة ذخيرتها الشائعات، وميدانها وعي المجتمع. وما حدث مؤخرا من نجاح باهر لمنظومة الدفاع الجوي السعودي في اعتراض وتدمير أربعة صواريخ باليستية استهدفت مدينة الرياض، أثبت للعالم كفاءة دروعنا العسكرية. لكن العدو، وقد أدرك فشله الذريع في السماء، سارع لإطلاق صواريخه البديلة عبر الفضاء السيبراني، متمثلة في مقاطع مفبركة وادعاءات كاذبة تزعم استهداف مواقع حيوية، في محاولة بائسة لتعويض هزيمته العسكرية باختراق نفسي. هذا التكتيك الخبيث ليس بجديد في تاريخ الصراعات، غير أن سرعته الرقمية اليوم تفرض علينا وقفة جادة. ولئن تأملنا في القرآن الكريم، لوجدناه قد أسس قبل أربعة عشر قرنا لأعظم نظرية في الأمن الإعلامي والمجتمعي وقت الأزمات، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. هذه الآية العظيمة تشخص بدقة خطورة التسرع في تناقل الأخبار (أذاعوا به)، سواء كانت أخبار طمأنينة أو تخويف، وتضع القاعدة الذهبية.. إرجاع الأمر لجهات الاختصاص ومؤسسات الدولة الرسمية. إن المتسرع الذي يمرر مقطعا مجهول المصدر، أو خبرا مثيرا للهلع دون تثبت، ظنا منه أنه يحقق سبقا أو ينبه غيره؛ يضع نفسه ـ بوعي أو بغير وعي ـ في خندق العدو. فهو يقوم نيابة عنهم بمهمة الإرجاف وبث الرعب، متجاهلا التوجيه الرباني الصارم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، والتحذير النبوي القاطع الذي اعتبر مجرد النقل الأعمى شكلا من أشكال الكذب: «كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ». وفي السياق الحالي، ورغم أن الواقعة لم تتعد تساقط بعض الشظايا التي أسفرت عن إصابات طفيفة لأربعة مقيمين وأضرار مادية محدودة، انبرت المنصات المشبوهة لنسج روايات التضليل الممنهج. وهنا تتجلى حكمة المشرع في تجريم نشر الشائعات أو إعادة تداولها نظاما وقانونا؛ فهذا التجريم ليس تقييدا للرأي، بل هو حماية للأمن الفكري والسكينة العامة من عبث العابثين الذين يراهنون على إثارة الفزع والتشويش على الاستقرار. إن المعركة اليوم هي معركة وعي بامتياز. والمواطن الواعي هو الجندي الأول في خط الدفاع الداخلي؛ سلاحه التثبت، ودرعه الاعتماد الحصري على المنصات والقنوات الرسمية، وذخيرته وأد الشائعة بعدم تمريرها. فلنجعل من شاشاتنا حائط صد تتكسر عليه أوهام الأعداء، ولندرك أن الصمت عما لا نعلم، والثقة بمؤسسات دولتنا، هو من صميم الدين، وأعلى درجات الوطنية.
البيان tweet media
العربية
1
20
139
581.4K
البيان
البيان@StatementBayan·
فريضة الزكاة .. عبقرية التشريع بين طهارة الروح وعدالة المجتمع في الرؤية الإسلامية العميقة لطبائع الأشياء، لا يُنظر إلى المال بوصفه غاية تُحتكر، بل هو وديعة استخلف الله فيها عباده ليمتحن صدق يقينهم. ومن قلب هذا التصور، تنبثق فريضة الزكاة لتكون الركن الثالث من أركان الإسلام، لا بوصفها اقتطاعا ماديا يُنقص الثروة، بل كهندسة ربانية دقيقة تصوغ علاقة الإنسان بربه، ثم بنفسه وبمجتمعه. ولئن تأملنا المقاصد الشرعية لهذه الفريضة، لوجدنا أن دلالتها اللغوية التي تدور حول (النماء والطهارة) تتجسد واقعاً في نفس المُزكي قبل ماله؛ فإخراج الزكاة عملية "جراحة روحية" تستأصل داء الأنانية والشح من القلب، وتحرره من عبودية المادة. وكما يقرر القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، فهي طهارة للمال مما قد يشوبه من شبهات، وتزكية للنفس لترتقي في مدارج الكرم، ومقياس عملي يبرهن به العبد على أن مرضاة خالقه أغلى عنده من بريق دنياه. ولا يتوقف هذا الأثر عند حدود الفرد، بل يتمدد ليصنع أروع صور التكافل المجتمعي؛ فالزكاة في جوهرها التشريعي نظام اقتصادي يحول دون احتكار الثروة؛ كي لا تكون دولة بين الأغنياء. وحين تصل هذه الفريضة ـ كحقٍ معلوم لا مِنّة فيه ولا أذى ـ إلى يد المحتاج، فإنها تنتزع جذور الحسد والضغينة من المجتمع، وتزرع مكانها أواصر الرحمة والتعاضد، ليتحول المجتمع إلى بنيان مرصوص، يأمن فيه الضعيف، وينام فيه الفقير قرير العين. ومن هنا، تتجلى عظمة الإسلام بشكل أكثر وضوحا حين نستقرئ عواقب الإخلال بهذه الفريضة. فمنع الزكاة ليس مجرد تقصير في طاعة، بل هو جريمة مركبة في حق الخالق ثم المخلوق. ففي ميزان الدنيا؛ يترتب على كنز الأموال محق البركة، وركود الاقتصاد، واختلال الأمن المجتمعي بانتشار الطبقية وتآكل التراحم. أما في ميزان الآخرة، فالوعيد مُفزع؛ إذ ينقلب هذا المال المذخور الذي شحّ به صاحبه إلى أداة عذاب تُكوى بها الجباه والجنوب، ليكون جزاء وفاقا لتعطيل حق الله وتضييع حقوق العباد. إن الزكاة بهذا الفهم المقاصدي الشامل، هي صمام أمان أخلاقي واقتصادي وميثاق نجاة، وهي كذلك برهان ساطع على كمال شريعتنا التي وازنت بين تطلعات الروح واحتياجات الواقع، فجعلت الإنفاق طريقا للنماء، وجعلت العطاء ظلا ظليلا يقي صاحبه حر يوم القيامة، وباباً مُشرعا يقوده إلى نعيم لا يفنى.
البيان tweet media
العربية
0
1
29
18.5K
البيان
البيان@StatementBayan·
ليلة السابع والعشرين .. أرجى الليالي ومضمار الفائزين بغروب شمس هذا اليوم، تُشرع أمامنا أبواب ليلة طالما خفقت لها قلوب العارفين، واشرأبت نحوها أعناق المتهجدين بحثا عن العتق والقبول؛ إنها ليلة السابع والعشرين من رمضان. وإذا ما تأملنا هذه الليلة في ميزان فقه المواسم والنفحات، فإننا لا نقف أمامها وقفة عادية؛ إذ إن استقراء النصوص الشرعية وتتبع هدي السلف الصالح يضعنا وجها لوجه أمام "الرجاء الأعظم". فكما يقرر المحققون، وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن ليلة القدر وإن كانت تنتقل في ليالي العشر وتتأكد في السبع الأواخر، إلا أنها أكثر ما تكون ليلة سبع وعشرين. وهذا التقرير الفقهي الدقيق ليس وليد استنتاج متأخر، بل هو امتداد ليقين الجيل الأول الذي عايش التنزيل؛ فقد كان الصحابي الجليل أُبي بن كعب ـ رضي الله عنه ـ يحلف جازما لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، مستندا في ذلك إلى العلامة النبوية القاطعة المتمثلة في طلوع شمس صبيحتها لا شعاع لها، وهي ذات العلامة التي تتبعها التابعي زر بن حبيش ورصدها لسنوات متعاقبة ليقوي هذا الرجاء. وأمام هذا التواتر في تتبع فضلها وعلاماتها، ندرك يقينا أننا الليلة أمام منحة "عمر إضافي" يتجاوز الثلاثة والثمانين عاما، يُوهب لنا في سويعات معدودة. غير أن الفقه الأعمق، ورغم هذا الرجاء العظيم الذي يحيط بهذه الليلة تحديدا، يقتضي ألا نجزم جَزْمَ تخدير يمنعنا من إحياء ما تبقى من الشهر، بل يجب أن نأخذها بيقين المُشمّر الذي يبحث عن الخلاص ولا يركن للكسل. ولكي يتحقق هذا الخلاص، فإن العاقل منا اليوم هو من يطوي صفحة إرهاق الأيام الماضية، ويطرح خلفه كل مشتتات الدنيا وشواغل الهواتف، ليدخل في حالة استنفار روحي تام. فمثل هذه الليلة تستوجب الانكسار المطلق، والإلحاح بالدعاء النبوي الجامع: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا). وفي نهاية المطاف، حريّ بنا أن نتذكر أن الخيل الأصيلة إذا شارفت على خط النهاية استجمعت كل قواها لتسبق، ونحن الليلة في مضمار السباق الأكبر. فليُـرِ اللهَ كلُّ امرئ من نفسه خيرا؛ لعل سجدة خاشعة في جوف الليل، أو دمعة صادقة، أو دعوة خالصة، تُكتب بها النجاة والعتق الأبدي الذي لا شقاء بعده. اللهم بلغنا ليلة القدر وارزقنا قيامها إيمانا واحتسابا.. آمين
البيان tweet media
العربية
0
2
35
5.6K
البيان
البيان@StatementBayan·
فقهُ الزحام ومقاصد المكان .. حين يكون الإيثار أرفع درجات العبادة تتوق الأفئدة دائما إلى الصلاة في رحاب المسجد الحرام، وتتلهف الأرواح للسجود في ساحاته الملاصقة للكعبة المشرفة. ومع تزايد أعداد المعتمرين وتوافدهم من كل فج عميق، يبرز أمامنا مشهد يتكرر كثيرا؛ حيث يشتد التزاحم، وتضيق الممرات، ويُصرّ بعض الإخوة من أهل مكة أو القادمين من داخل المملكة على مزاحمة ضيوف الرحمن لضمان موضع قدم داخل البناء الأساسي للمسجد الحرام، غافلين عن بُعد فقهي ومقصدي عظيم في شريعتنا السمحة. ولو نظرنا إلى فقه الأولويات وقواعد الشريعة في مثل هذه المواسم المكتظة، لوجدنا أن التزاحم الذي قد يُفضي إلى المشقة أو الإضرار بالآخرين، يُخالف المقصد الأسمى من تشريع العبادات وهو السكينة والطمأنينة. وهنا تتجلى القاعدة المكانية الجليلة التي طالما قررها المحققون من أهل العلم: (مكةُ كُلُّها حَرَم). إن الميزة العظيمة بمضاعفة الأجر إلى مئة ألف صلاة ليست حكرا على مسجد الكعبة المشرفة وحسب، بل هي فضل إلهي يمتد ليشمل جميع مساجد مكة المكرمة الواقعة داخل حدود الحرم. فمن سجد في أي جامع من جوامع أحياء مكة المكرمة (التي تقع داخل الأميال)، فقد نال الوعد الصادق بالمضاعفة التامة، بفضل الله وسعته. ومن هنا، ينبثق أدب شرعي رفيع نفتقده أحيانا في زحمة العاطفة، وهو فقه الإيثار؛ فالمعتمر القادم من أقاصي الأرض، الذي ربما جمع مدخرات عمره ليحظى بهذه الرحلة اليتيمة في حياته، أحق بالاقتراب والمكث في صحن المطاف وأروقة الحرم المباشرة من المواطن أو المقيم الذي تتاح له هذه الفرصة طوال العام. وحين تختار ـ بوعي شرعي ـ أن تصلي في مسجد حيك المكي، أو في الجوامع الكبيرة المهيأة داخل حدود الحرم لتفسح المجال لحاج أو معتمر غريب، فإنك لا تنال أجر المئة ألف صلاة فحسب، بل يُضم إليها أجر الإيثار، وأجر تفريج الكربة، وأجر دفع الأذى والمشقة عن ضيوف الرحمن. إن الفقه الحقيقي لا يقتصر على أداء الشعيرة، بل يمتد لكيفية أدائها بما يحقق مقاصد الشريعة. وحينئذ، يُصبح ابتعادك عن مركز الزحام، بنية التوسعة على إخوانك، عبادة صامتة، وقربى إلى الله تفوق في أجرها صلاة شابتها المزاحمة والتضييق على ضيف جاء من آخر الدنيا ليقف بباب ربه.
البيان tweet mediaالبيان tweet mediaالبيان tweet mediaالبيان tweet media
العربية
1
5
122
84.5K
البيان
البيان@StatementBayan·
مع اشتداد سباق العشر الأواخر من كل عام، تطفو على السطح ظاهرة غريبة تتمثل في مسارعة البعض للجزم بتحديد #ليلة_القدر، مستندين إلى رؤى منامية أو اجتهادات شخصية في تتبع العلامات الصباحية، ليطيروا بها عبر وسائل التواصل في رسائل تقطع الشك باليقين بأن الليلة قد مضت. هذا الصنيع، بقصد أو بدونه، يمارس أقسى أنواع "التخذيل الإيماني"؛ فبمجرد أن يتسرب شعور الانقضاء إلى نفوس العوام، تفتر الهمم، وتُطوى المصاحف، وتفرغ المحاريب في بقية الليالي الفاضلة. ولو تأمل هؤلاء في فلسفة التشريع، لأدركوا أن إخفاء ليلة القدر ليس نقصاً في البيان، بل هو عين الرحمة ومحض الحكمة؛ فالله ـ جل وعز ـ طوى علمها لتستمر لذة المناجاة، وتتضاعف الأجور بكثرة الاجتهاد، وتُختبر معادن الصادقين. وبناء على ذلك، فإن محاولة الجزم بتحديدها استنادا إلى المنامات هي في حقيقتها مصادمة صريحة للمقصد الرباني من إخفائها. ولنا في هدي النبوة أبلغ درس؛ فقد تواطأت وتطابقت رؤى كبار الصحابة في عهد النبي ﷺ على ليلة بعينها، ومع كونه عليه السلام المؤيد بالوحي، أقرّ تطابق رؤاهم قائلاً: "أرى رؤياكم قد تواطأت"، لكنه لم يمنحهم "صك التحديد" ليركنوا إلى الراحة، بل وجّه بوصلة اجتهادهم نحو الاستمرار والمثابرة قائلاً: "فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ" فإذا كان المعصوم ﷺ، وهو من يُوحى إليه، لم يقطع بتحديدها إبقاء على جذوة العبادة مشتعلة في ليالي العشر، فكيف يسوغ لمن دونه أن يقطع بها ويبدد طاقات الناس برؤيا عابرة أو تأويل متعجل؟! إن المؤمن الحصيف لا يلتفت لمشتتات المنامات التي تُثبط العزائم، بل يتعامل مع كل ليلة من ليالي العشر وكأنها ليلة القدر، موقناً أن العبرة بكمال النهايات، وأن مَن صدق في الطلب طيلة العشر، أدرك النفحة الربانية يقينا، دون حاجة لانتظار علامة أو تأويل رؤيا.
البيان tweet media
العربية
0
1
1
317
البيان
البيان@StatementBayan·
ركنان يختزلان ذاكرة التوحيد .. بين الابتداء والختام حين تدور جموع الطائفين حول #الكعبة_المشرفة، فإنها لا تدور حول مجرد بناء حجري، بل تطوف في فلك ممتد من التاريخ والإيمان. وفي زوايا هذا البيت العتيق، يقف "الحجر الأسود" و"الركن اليماني" كشاهدين أزليين على قداسة المكان وعمق الشعيرة، يربطان حاضر الأمة بتأصيل خليل الرحمن إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام. ومن زاوية الفقه والاتباع، يتجلى في هذين الركنين المنهج النبوي الدقيق الذي يضبط بوصلة العاطفة الإيمانية. فالحجر الأسود ليس مجرد نقطة انطلاق هندسية لبدء الأشواط وختامها، بل هو بداية ميثاق يتجدد مع كل شوط. وحين يصل الطائف إلى "الركن اليماني"، يُعلّمنا الهدي النبوي الاكتفاء بالاستلام باليد دون التقبيل، في درس بليغ يؤكد أن جوهر العبادة هو "الاتباع" الدقيق للنص، لا الاندفاع العاطفي المجرد. وما بين الركنين، تتنزل الرحمات وتلهج الألسن بالدعاء النبوي الجامع لخيري الدنيا والآخرة. هذان الركنان اللذان تشرّبا دموع الملايين ودعواتهم عبر العصور، يحظيان اليوم بعناية مؤسسية سعودية فائقة، تتجاوز مجرد الصيانة والتنظيف، لتشمل هندسة حركة الحشود وتأمين سلامتهم. إنها رعاية تليق بمقام البيت، لضمان استدامة شعيرة لم تتوقف منذ فجر التوحيد، وليبقى المطاف مسرحاً إيمانياً تذوب فيه الفوارق وتتوحد فيه القبلة.
البيان tweet mediaالبيان tweet media
العربية
0
1
2
277
البيان
البيان@StatementBayan·
"نحتفي بيوم العلم، الذي يجسد ما قامت عليه دولتنا منذ تأسيسها، من قيم التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء" ـ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله. من عمق هذه الكلمات الخالدة، نقرأ مسيرة راية لم تكن يوما مجرد نسيج يرفرف في مهب الريح، بل هي "وثيقة عهد" حية وميثاق غليظ، يروي قصة أمة استثنائية. ففي هذا اليوم، الحادي عشر من مارس، لا نحتفل بقطعة قماش، بل نقف إجلالا لنص بصري مكثف، نُسجت خيوطه الأولى في الدرعية قبل ثلاثة قرون، واكتملت مهابته حين أقرّه الملك المؤسس عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ عام 1937م. إن العبقرية العميقة في تشكيل العلم السعودي تكمن في توازنه الرمزي المهيب؛ فهو يجمع بين "النماء والرخاء" في خضرته الممتدة، و"السلام والنقاء" في بياضه الناصع. وفي قلب هذا الامتداد، تستقر روح هذه البلاد.. شهادة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، لتمثل المنهج والغاية الأسمى. ومن تحتها يمتد "السيف المسلول"، الذي لا يرمز في وجداننا لثقافة حرب أو عدوان، بل هو سيف حزم وعدل، يحرس العقيدة، ويصون السيادة، في تكامل بديع بين هداية الرسالة وقوة العدالة. ولعل أعظم ما تنفرد به رايتنا في القاموس الدبلوماسي العالمي، هو ذلك الكبرياء الإيماني الذي يمنعها من الانتكاس. إنها الراية الوحيدة في المعمورة التي لا تُنكّس في أوقات الحداد أو المحن؛ إجلالا لاسم الله ولشهادة التوحيد. وهذا الثبات الفيزيائي للعلم، هو في حقيقته انعكاس لثبات الدولة السعودية على مبادئها؛ دولة لا تزيدها عواصف الزمن وتكالب الأزمات إلا رسوخا وشموخا. واليوم، ونحن نرفع هذا الخفّاق الأخضر، فإننا نجدد الانتماء لمشروع حضاري عظيم، ونرسل للعالم رسالة أمة تقرأ تاريخها بوعي، وتبني مجدها الراهن بقوة، وتتجه نحو المستقبل براية لا تعرف الانحناء، ونفوس كذلك أيضا. #يوم_العلم_السعودي
البيان tweet mediaالبيان tweet mediaالبيان tweet mediaالبيان tweet media
العربية
0
2
2
193
البيان
البيان@StatementBayan·
في دراسات علم الاجتماع، تُقاس حيوية المجتمعات بمدى قدرتها على صهر التنوع الثقافي داخل إطار قيمي واحد. وحين نتأمل المشهد الرمضاني في المملكة العربية #السعودية، نجد أننا أمام نموذج استثنائي يكسر القاعدة الكلاسيكية لعلاقة "المواطن والمقيم"، ليقدم لوحة فريدة من الاندماج والتعايش العميق. لم يعد حضور المقيم في مجتمعنا خلال الشهر الفضيل حضورا هامشيا أو مقتصرا على المراقبة من الخارج. لقد تحول، بفضل أصالة قيم التكافل الإسلامي المتجذرة في هذا البلد، إلى شريك أصيل في نبض الحياة اليومية. في المساجد، ومقار العمل، والحدائق العامة، وعلى امتداد موائد الإفطار، تتلاشى الحدود الجغرافية وتذوب الفوارق، لينتظم الجميع تحت إيقاع تعبدي واجتماعي واحد، حيث تتساوى ساعات الجوع والعطش، وتتوحد أكف الضراعة. والباحث بعين التأمل، يجد أن رمضان يمثل "حالة انصهار" تنقل المقيم من مرحلة "التكيف المكاني" إلى حالة من "الانتماء الوجداني"؛ فالأمر يتجاوز مشاركة الطعام إلى الانخراط الفاعل في تنظيم المبادرات التطوعية، وإدارة تفطير الصائمين، وحضور المجالس الرمضانية. هذه التفاعلات الدقيقة حوّلت العادات الرمضانية المحلية إلى ثقافة إنسانية جامعة، يتقاسم فيها الجميع مساحة البذل والروحانية. إن الذاكرة التي يحملها المقيم معه إلى وطنه لا تُبنى على تفاصيل شكلية أو معالم عمرانية، بل تُنقش بدفء العلاقات الإنسانية التي تتجلى في هذا الشهر؛ فهذا التراكم الاجتماعي يبرهن بوضوح على قدرة المجتمع السعودي على استيعاب التنوع الثقافي واحتضانه برحابة صدر، مؤكداً أن رمضان في السعودية ليس مجرد موسم ديني وإيماني فحسب، بل هو "وطن مصغر" تتنفس فيه أخوة الدين وتتجسد فيه أسمى معاني الإنسانية.
البيان tweet mediaالبيان tweet mediaالبيان tweet media
العربية
0
2
2
470
البيان
البيان@StatementBayan·
العشر الأواخر.. مضمار النهايات وكيمياء الروح في "ليلة العمر" مع غروب شمس هذا اليوم، تُطوى صفحة العشرين من رمضان، لتُشرع أبواب "العشر الأواخر".. تاج الزمان، وخلاصة الشهر، ومضمار السباق الأخير، فلم يكن نبينا ﷺ يطوي فراشه ويشد مئزره في هذه الليالي لمجرد استكمال عبادة دورية، بل كان إعلانا لحالة "استنفار روحي" للظفر بليلة هي خير من ألف شهر. لكن الوعي العميق يقتضي ألا نكتفي بظاهر الفضائل، بل نغوص في أسرارها ومقاصدها، ويظل السؤال هنا: لماذا جُعلت درة التاج في خواتيم الشهر؟ السر يكمن في "كيمياء الروح" وإعادة هندسة الإنسان. فبعد عشرين يوماً من ترويض الجسد بالصيام، تلين النفس وتتخلى عن كبريائها المادي، لتصبح مؤهلة للتحليق في مدارج القبول. ولحكمة ربانية بالغة، أُخفيت "ليلة القدر" لتكون دعوة لاستدامة الافتقار وشحذ الهمم.. فالله تعالى يريد منا أن نتعلق بـ "رب الليلة" لا بالليلة ذاتها، وأن نعيش الانكسار والمناجاة طوال العشر لنستحق العتق. ويغفل الكثيرون في زحمة حرصهم على الصلاة وتلاوة القرآن وغير ذلك من صنوف العبادات عن "الكنز الأهم" الذي بدونه قد تتبدد هذه الجهود: "سلامة الصدر". إن أول عمل في العشر قبل أن ترفع يديك بالدعاء، هو أن تنزع من قلبك كل غل وشحناء. فكيف نلهج بسؤال العفو (اللهم إنك عفو تحب العفو)، ونحن نعجز عن العفو عن بعضنا في زلات دنيوية عابرة؟ وفي هذا المضمار، تُشرع أبواب الأمل واسعة للرجال والنساء على حد سواء؛ فمن أدركه عذر شرعي أو أقعده مرض عن ممارسة بعض الشعائر، فإن يقينه وتسليمه لأمر الله بقلب منكسر وصدق نيته هو في ذاته عبادة راقية تُبلغه منازل المتهجدين.. إذ يكتب له بإذن الله ماكان يعمله صحيحا معافى. وعموما فإن رسالة هذه العشر الأهم: العبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات. وكما يقول سلفنا الصالح: "من أحسن فيما بقي، غُفر له ما مضى وما بقي". وكما أن الخيل الأصيلة إذا شارفت على نهاية المضمار بذلت قصارى جهدها لتفوز بالسباق وتسبق أقرانها؛ فكذلك المؤمن الحصيف، ينسى فتور الأيام الماضية، ويجعل من هذه الليالي المتبقية "فرصة العمر"، لعل نفحة من نفحات العفو تصيبه في ظلمة ليل، فلا يشقى بعدها أبدا. #العشر_الأواخر
البيان tweet media
العربية
0
2
3
416
البيان
البيان@StatementBayan·
أبواب الحرم النبوي.. شواهد السيرة ومداخل الشوق والاتباع عجيبٌ ذلك الشوق الذي يغمر قلب المسلم كلما لاحت له مآذن #المسجد_النبوي. وحين تدنو من أبوابه، تدرك أنك لا تتخطى مجرد مداخل خشبية، بل تعبر من خلال صفحات حيّة من السيرة العطرة. خذ مثلا "باب الرحمة"؛ كيف لا يهتز الوجدان وأنت تتذكر الأعرابي الذي دخله يشكو الجدب، فدعا النبي ﷺ فنزل الغيث؟ أو "باب جبريل"، مهبط الأمين وموضع تجليه. وحين تمر بـ "باب النساء"، تستشعر كمال التشريع وحفظه للكرامة امتثالاً لتوجيهه ﷺ: (لو تركنا هذا الباب للنساء). أما "باب السلام"، فهو بوابة القلوب لإلقاء التحية على المبعوث رحمة للعالمين، بأدب وسكينة ووقار. هذا الإجلال الروحي قابله اعتناء مؤسسي فريد توجته جهود المملكة لتصل أبواب المسجد إلى مائة باب. لك أن تتخيل باباً يزن طناً وربع الطن، صُنع من خشب الساج الفاخر، ورُصّع بالنحاس المذهب الذي يحمل نقش "محمد رسول الله"، وقد جُمع بطريقة "التعشيق" التراثية بلا مسامير، ومع هذه الضخامة يُفتح ويُغلق بمرونة هندسية عجيبة لتسهيل حركة الزوار. لكن في المحصلة، أبواب الحرم المشرعة ليست للتمسح والتبرك المنهي عنه، بل هي دعوة لندخل بسلام، ونخرج بقلبٍ تشرّب محبته ﷺ، محبة صادقة تترجم في اتباع سنته ولزوم هديه ظاهرا وباطنا.
البيان tweet mediaالبيان tweet mediaالبيان tweet mediaالبيان tweet media
العربية
0
0
1
182
البيان
البيان@StatementBayan·
17 رمضان.. "الفرقان" الذي أعاد هندسة التاريخ في صبيحة السابع عشر من رمضان بالعام الثاني للهجرة، لم يكن المشهد في وادي بدر مجرد معركة عسكرية لحسم نزاع مؤقت، بل كان "نقطة فرز" حاسمة فصلت بين مرحلتين؛ ولذا سماه الخالق جل جلاله في كتابه العزيز "يوم الفرقان". خرجت قريش ببطر ورئاء، تريد استعراض قوتها وغطرستها أمام المسلمين رغم نجاة قافلتها التجارية. أرادوا إرهاب المنطقة وتثبيت هيمنتهم، ولكن الإرادة الإلهية مضت لكسر شوكة هذا الاستكبار، ونقل العصبة المؤمنة المستضعفة من حالة الدفاع إلى مرحلة السيادة، لترسم بذلك أولى ملامح هيبتها ومكانتها على خارطة العالم. وهنا يقف الباحث والمفكر أمام تساؤل جوهري: هل نمر على ذكرى "بدر" اليوم كأحداث ومآثر تُسرد، أم كمنهج وفلسفة تُستلهم؟ إن القراءة الواعية لغزوة بدر تضعنا اليوم أمام استحقاقات بالغة الدقة؛ فالأمة التي انتصرت يومئذ رغم قلة عتادها بفضل قوة إيمانها وإحكام تخطيطها، تواجه اليوم تحديات وجودية من نوع آخر. ففي زمن تكالبت فيه الأمم، لا يمكن أن يتحقق نصر حقيقي لمجتمعات تحولت إلى كيانات مستهلكة، تعيش عالة على صناعات غيرها وعلومهم، بل ويعاني بعض مثقفيها من تبعية فكرية أفقدتهم هويتهم الأصيلة. رسالة بدر الخالدة اليوم ليست دعوة لمعاداة الآخر، بل هي دعوة لإيقاظ العقول واستعادة "السيادة الحضارية". إن إعداد القوة الذي أمرنا به يتمثل اليوم في بناء نهضة علمية وتنمية اقتصادية حقيقية، واستزراع الفكر المنتج في أدمغة الأجيال. التاريخ لا يُحابي الضعفاء والمستهلكين؛ ولن تجد الأمة مكانها اللائق على خارطة العالم إلا إذا أدركت أن الجغرافيا وحدها لا تصنع مجداً، بل العقول المنتجة، والصف المتراص، والهوية الراسخة.. تماماً كما فعل الرعيل الأول في ذلك الوادي المبارك. #غزوة_بدر #يوم_الفرقان
البيان tweet mediaالبيان tweet mediaالبيان tweet media
هيئة التراث@MOCHeritage

موقع غزوة بدر.. أرضٌ شهدت حدثاً مفصلياً في التاريخ الإسلامي يوم 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة، إذ نصر الله الحق على الباطل في يومٍ سماه -سبحانه- "يوم الفرقان". #هيئة_التراث

العربية
0
0
1
583