Angehefteter Tweet

النادي الأهلي السعودي.. حكاية عشق بدأت من الطفولة
لم تكن علاقتنا بالنادي الأهلي السعودي وليدة لحظة وعي رياضي، بل بدأت منذ كنا صغارًا لا نُميّز بين تسلل وهدف، ولا نفقه شيئًا عن خطط اللعب ولا أسماء النجوم. نشأنا في حيّ يطلّ على شارع “محمد الطويل”، وذات يوم، شدّ انتباهنا رجل وقور، يركب سيارة فارهة لا يُرى في جدة إلا على متنها. كانت هيبته تلفت الأنظار، وكان يمرّ من شارعنا ببطء وكأنه يحيي كل من فيه.
كعادة الأطفال، غلب علينا الفضول، فقررنا تتبّعه على دراجاتنا الصغيرة، نلهث خلفه بخطى مليئة بالإثارة. لم نكن نعلم إلى أين يقودنا هذا الموكب المهيب، لكننا كنّا نعلم أن وراءه قصة تستحق أن تُكتشف.
وصلنا إلى “الحوش” — ذلك المكان الذي غطّت جدرانه ألوان الأخضر والأبيض، وبوابة اتخذت زاوية غربية جنوبية. كان المكان مختلفًا… غريبًا… مدهشًا! من كثرة ما رأينا من مشالح وهيبة وجلال، خُيّل لنا أن بساط الريح قد أخذنا إلى العاصمة الرياض. لكن الحقيقة أننا كنا في قلب العاصمة الرياضية للمملكة… في معقل النادي الأهلي السعودي.
عند بوابة النادي، أوقفنا الحارس ومنعنا من الدخول. سألناه عن ذلك الرجل الوقور، فأجاب بصوت يُشبه نبرة “كفتا” من مسلسل شباب البومب: “هذا شاعر ثورة الشك!”، ثم تبعه شخص آخر لا يقل عنه حضورًا وكاريزما، فسألنا: “ومن هذا؟”، فأجاب: “هذا شاعر مقادير!”
رجعنا إلى بيوتنا وقلوبنا مليئة بالدهشة، وعقولنا مشغولة بأسئلة كثيرة. سألنا الكبار عن هذا النادي، فعلمنا أننا كنا أمام نادٍ ليس كغيره من الأندية، نادٍ عريق، تاريخه مشرق، وبطولاته لا تُعد ولا تُحصى. هو النادي الذي عشقته جماهيره حتى الثمالة، لأنه لا يكتفي بمنافسة خصومه، بل يجندلهم في كل الميادين: كرة القدم، كرة الطائرة، كرة اليد، وكافة الألعاب.
الأهلي ليس مجرد نادٍ رياضي، بل هو كيان ثقافي وفكري واجتماعي، خرج منه الشعراء كما خرج منه الأبطال. نادي تُكتب عنه القصائد وتُروى حوله الحكايات، كل زاوية فيه تحكي قصة عشق لا تنتهي، وكل لون من ألوانه يحكي فصلاً من أمجاد مضت ولا تزال مستمرة.
اليوم، ونحن نكبر، نُدرك أن ذلك المشهد الذي بدأ بطفولة بريئة، تحول إلى ذاكرة لا تُنسى. الأهلي، بالنسبة لنا، لم يكن مجرد نادٍ نتابع مبارياته، بل كان بابًا دخلنا منه إلى عالم الرياضة، ونافذة رأينا منها معنى الانتماء، والوفاء، والعشق الأبدي
نمر البقمي
العربية





















