
"رد مختصر على (أحمد الرشيد)" ( 1 ) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: قبل يومين تطاول د.محمد الشنقيطي على حكام الخليج دفاعا عن حماس، فوجهت له سؤالا، ليكون جوابه -أيا كان- مدخلا لحوار طويل معه، لأني أراه يدعو لأفكار ضارة، ودعوة سامة، يجب الوقوف عندها ومناقشته فيها، لكني لم أجد منه جوابا! وتفاجأت به يوم أمس وقد كتب تغريدة، انتقدني فيها على استحياء، متدرعا ومتخفيا بتغريدة مقتبسة لكاتب اسمه "أحمد الرشيد"، يرد فيها على موقفي ضد حماس. قرأت المقال كاملا، فألفيته مستوعبا جميع الاعتراضات التي يمكن إيرادها على موقفي، فوجدته فرصة سانحة للرد عليه ونقضه وبيان زيفه وعواره. لكن تواصل معي بعض الأفاضل، وذكر لي بأنه لا يوجد كاتب اسمه "أحمد الرشيد"، وأن الحساب حساب وهمي، تقف وراءه شخصية معروفة، تعبر عن آرائها التي لا تستطيع الجهر بها من خلال هذا الحساب الوهمي، وأكثرهم يتوقع أن تكون هذه الشخصية هي د. محمد الشنقيطي، ومنهم من لا يوافقهم لكنه لا يستبعد أن تكون شخصية لها صلة به، ولا أدري لماذا تحوم الشكوك حول الشنقيطي؟ يبدو لي أنه شجاع لا تليق به هذه الأساليب "الباطنية"! وبناء على هذه الشكوك، تواصلت مع صاحب الحساب، وطلبت منه التعريف بنفسه، لكنه امتنع وأبى، مما زاد من واقعية شكوك من تواصل معي، وكررت الطلب عليه، فلم يزده ذلك إلا تمنعا وصدودا! وبعد التأمل، وتقليب النظر في فحوى المقال، وخطورة ما فيه من شبهات وادعاءات، واختلالات ومغالطات، رأيت أن الرد عليه هو الرأي الرشيد والموقف السديد، متجاوزا وهمية شخصية صاحب الحساب، داعيا الله أن يلهمني الصواب، فأقول مستعينا بالله: أولا: يرى "أحمد الرشيد" أني وقعت في خطأين، هما: اختلاط الموازين، والحكم على الواقع بغير فقهه، وأرجع السبب في ذلك إلى أمرين: الهوى الذي حاد بي عن العدل، والغضب الذي غطى الفهم! وادعى أني وقعت في ثلاث مغالطات كبرى، هي أني جعلت السياسة عقيدة، والمصلحة خيانة، والاضطرار موالاة، وأنه قد غابت في حديثي سنة التدافع، فلم أعتد بها عند صدور حكمي وبيان موقفي! هذه ديباجة، وضعها بين رده علي، وكما ترون هي دعاوى عريضة، سأنقضها -بإذن الله- قضية قضية، فقد تناولها في رده في ست نقاط، وسأرد عليها حسب الترتيب الذي التزم به في المقال. ثانيا: عنون للنقطة الأولى بــ "فقه الواقع قبل فقه الأحكام"، وذكر أنه اختل عندي التصور فاختل الحكم على إثره، فزعم أني تصورت أن السياسة عقيدة، والمصالحة خيانة، والتوازنات موالاة! وهذه أول سقطة في المقال وقع فيها الكاتب! التصور ليس في الأسماء الشرعية وغيرها، وإنما في النوازل والحوادث، فالأسماء كالمصلحة والعقيدة والخيانة والموالاة وغيرها هي أسماء لها مدلولها الخاص بها حسب الاستعمال الشرعي، فلابد من ضبط معاني ومدلولات الأسماء قبل النظر في النوازل، أما النوازل فهي التي تحتاج إلى اجتهاد في تصورها، لتنزيل تلك الأسماء الشرعية عليها، وهو ما لم يرد ذكره في المقال، وهذا خطأ منهجي، وإن شئت فقل: عدم التمييز بين الأسماء الشرعية وتنزيلها على النوازل الحادثة. كما أن "السياسة ليست عقيدة، والمصلحة ليست خيانة، والتعامل ليس موالاة"، هذه أحكام لا خلاف فيها من حيث الأصل، ولكن الشأن في كونه لم تتجاوز حدود السياسة والمصلحة والتعامل، وهذا يعني أنه لابد من استدعاء الحالة للنظر فيها، هل ارتباطها بحماس لم تتجاوز فيه هذه الحدود، أم أنها تجاوزت فما عادت سياسة ومصلحة وتعامل، وإنما هي تبعية واتحاد وخضوع؟ الواقع يقول: إنه ليس مصانعة ولا تعاونا ولا مجرد طلب دعم دعت إليه الضرورة، وإنما هو خضوع لسلطة المرشد، سياسيا وماليا وعسكريا، ومشاركة في المشروع الإيراني التوسعي، ورضا بسلوكها الإجرامي في المنطقة، واعتبار نفسها جزأ منه، وهو ما أكده كثير من قياداتهم، وأكده أيضا الناطق الرسمي لهم قبل يومين، فقد صرح بأن ما يجري حاليا من حرب دائرة إنما هي امتداد لطوفان الأقصى، فهل هذه سياسة أم عقيدة؟ أهي مصلحة أم اصطفاف وانحياز بل وانصهار مع نظام المرشد الإيراني؟ أهو تعاون أم موالاة؟ هنا يأتي التنزيل بعد التصور، وليس إطلاق الأسماء بلا تحقيق مناط! وقرر أيضا في هذه النقطة مسألة مهمة، وهي كون حماس حكومة منتخبة، لها سلطة شرعية، ودعا إلى ضرورة التفريق بين فقه الدعوة وفقه الدولة، وفقه الشعارات وفقه إدارة الصراع، وأن لمن له السلطة أن يتصرف بما تقتضيه المصلحة وتدعو له الضرورة! سأتجاوز مسألة كونها ولي أمر، إذ فيها نقاش طويل لا يستوعبه هذا المقال، لكن دعونا نسلّم بهذه المقدمة، وأن لها سلطة شرعية، ونتجاوزها إلى النتيجة، وهي أن لها التصرف بما تقتضيه المصلحة. إن "تصرفات الإمام منوطة بالمصلحة" قاعدة فقهية متفق عليها، لكن هذه التصرفات يجب أن تلتزم بأحكام الشرع، فالمصلحة يجب التحقق فيها من أمرين:











