Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس

1.1K posts

Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس banner
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس

Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس

@LabibAlNahhas

سياسي سوري / Syrian Politician

Homs Beigetreten Mart 2015
305 Folgt52.1K Follower
Angehefteter Tweet
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
في ظل غياب شبه كامل لحوار وطني حقيقي ومؤثر، وتشتت أصوات السوريين بين مُقدِّس ومُشَيطِن، بينما تراقب غالبية صامتة المشهد بأمل وألم وترقب وخوف، ينتابنا شعور عميق بالمسؤولية تجاه حلمنا. فالثورة التي خرجنا من أجلها، وآمالنا في بناء دولة لكل السوريين، تواجه اليوم تحديات وجودية. أشارك الجميع في حمل هذه المسؤولية كأحد أبناء ثورة 2011، كان له شرف المشاركة في أعظم ثورة في التاريخ الحديث منذ يومها الأول ويسعى للحفاظ على كل مكتسباتها، وكحمصي يتوق للعودة إلى مدينته وإعادة بنائها وإرجاع أهلها إليها، و كسوري مازال يحلم بسورية التي ثرنا وقاتلنا وكافحنا من أجلها، وفاء لدماء الشهداء الذين سبقونا، ولشركاء الدرب، ولتضحيات أجيال من السوريين في لحظة تاريخية نادرة وأمام فرصة قد لا تعود لأجيال مقبلة، تقتضي المسؤولية توضيح الحقائق قبل فوات الأوان، وخوض الكفاح من أجل مصلحة شعبنا التي ينبغي أن تسمو فوق كل اعتبار. لا مكان للمزايدات أو الاتهامات التي طالما وُجِّهت إلينا، ولا للإرهاب الفكري الذي مورس ضدنا مرارًا باسم الدين والوطن والثورة، وقد أثبت الزمن أنها مجرد دعاوى زائفة أطلقتها أطراف انتهازية وكاذبة؛ فغايتنا تبقى سورية حرّة، واحدة، عظيمة، تحتضننا جميعًا. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس tweet media
العربية
7
11
58
11.5K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
ما هو الموقف من الدولة، السلطة، المرحلة الانتقالية؟ #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
العربية
2
1
10
698
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
إلى أين تسير الدولة السورية الجديدة؟ #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
العربية
3
1
18
1.5K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
هل تُشبه السلطة الجديدة في سورية نظام الاسد؟ #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
العربية
2
3
17
1.2K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
مقتطفات إضافية من مشاركتي في "بودكاست" موسع في برنامج #ملفات على @AJSyriaNow الحلقة تتناول محطات هامة من الثورة لم يتم نقاشها بتوسع سابقا وتقييم لواقع سورية والمستقبل. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
العربية
6
1
15
1.9K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
المشروب، والوزيرة، والنقد المباح والمحرّم علّقت السيدة هند قبوات، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، على قرار السلطة بالسماح ببيع المشروبات الكحولية في أحياء محددة في دمشق، وهي الأحياء المسيحية حصرًا، وانتقدته لما رأت فيه من قولبة للمسيحيين في سورية، وحصرهم في صورة نمطية لا تليق بتاريخهم العطر في سورية. - السيدة الوزيرة محقّة في كلامها، وإن كانت قد تحدثت بوصفها مواطنة سورية مسيحية لا بوصفها وزيرة، وهذه إشكالية. فالإخراج العام لقضية تنظيم بيع المشروبات الكحولية من قبل السلطة غير موفق. فإن كان الهدف هو إعطاء المسيحيين الحق في بيع وشراء المشروبات الكحولية، فإن حصر ذلك في أحياء محددة، وفي محافظة واحدة فقط، لا يقدّم حلًا عمليًا. - أنا دائمًا مع أي قانون يراعي القيم العامة المحافظة للمجتمع السوري، ومع إصدار قوانين واستثناءات تراعي خصوصيات حقيقية للأقليات. وفي حالتنا هذه، فمن حق المسيحيين بيع وشراء المشروبات الكحولية، ومن حقهم أيضًا انتقاد صياغة القانون وطريقة الإخراج إذا شعروا أنها كانت مسيئة. - من الخطأ تحديد حقوق الأقليات، وحتى الأغلبية، دون التحاور معهم وإشراكهم في صياغة القوانين التي تخصهم ومضمونها. وهذا ما حصل في مرسوم حقوق الأقلية الكردية الذي صدر دون التشاور معهم، وكذلك في قانون تنظيم بيع المشروبات الكحولية في أحياء المسيحيين في دمشق، الذي صدر دون التشاور معهم. فالحقوق والحريات تُعرَّف من القاعدة إلى الأعلى، لا العكس. لقد مضى زمن: "الحكومة بتعرف مصلحتك أكثر منك!!!" - يعكس القرار، من جديد، غياب رؤية منسجمة وواضحة لشكل المجتمع السوري المنشود، ولموقع الأقليات فيه، بعيدًا عن الخطابات والشعارات العاطفية، كما يكشف اعتماد السلطة على قرارات ومراسيم ارتجالية غير مدروسة لتنظيم العلاقة بين مكونات المجتمع وحقوق الأقليات. هناك أزمة هوية حادة وواضحة لدى السلطة لم تُحسم بعد، إما لعجز، أو لقرار ذاتي. فهي تتأرجح بين إرضاء الغالبية السنية من جهة، والتقرب من الأقليات من جهة أخرى، ولكن في كلتا الحالتين عبر إجراءات آنية وتهييج عاطفي بدأ يفقد تأثيره، بدلًا من بناء رؤية حقيقية للمجتمع السوري، والقيام بحوار وطني فعلي يرسخ المعالم الأساسية للهوية السورية. - من الخطأ تقنين الحقوق والحريات الخاصة بكل مكوّن من مكونات الشعب السوري عبر قوانين ومراسيم منفصلة، تصدر في مراحل زمنية متقطعة، قبل تعريف الحقوق والحريات لكامل الشعب السوري، مع مراعاة أي خصوصيات واقعية. - أخيرًا، يُهاجَم الذين ينتقدون السلطة علنًا، حتى لو كان نقدهم بنّاءً، بأنهم يتعمدون التخريب وتهديم ما يجري بناؤه، وأن هناك قنوات خاصة للنصح بعيدًا عن الإعلام، ينبغي أن تكون هي الوسيلة المعتمدة للنقد، أما المديح فيُفضَّل أن يكون على العلن. وأعتقد أن السيدة الوزيرة تمتلك القدرة على الوصول إلى رأس الهرم إن شاءت، أو هكذا يُفترض، لكنها انتقدت في العلن. فهل هي أيضًا مخربة ومتآمرة ضد السلطة؟ السوريون يلجؤون إلى النقد في الفضاء العام بعد أن أعياهم وأحبطهم النصح بالسر ومن خلال القنوات الخاصة، ويرفعون صوتهم لأنهم مخلصون لسورية، وليس العكس. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس tweet media
العربية
7
3
30
6.3K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
لو أنّ هذه المشاهد (التحام الشعب مع الجيش والأمن) وقعت في عام 2011، لما استُشهد قرابة نصف مليون سوري، ولما دُمّرت 60% من سورية، ولما هُجّر أكثر من نصف سكانها. إن ترسيخ عقيدة ولاء الجيش السوري وقوى الأمن للشعب السوري أولًا هو ركيزة أساسية لحماية مستقبل سورية، وهو درس باهظ الكلفة علّمتنا إياه الثورة المباركة. وكما سنّت درعا سُنّة الثورة، فقد سنّت اليوم سُنّة جميلة من خلال فكرة محاكاة أول مظاهرة ضد نظام الأسد. وهي فعالية تتجاوز طابعها التذكاري والعاطفي، لتكون من أكثر الوسائل فاعلية في نقل الإرث والتاريخ إلى الأجيال القادمة. كما أنها عادة متّبعة في دول كثيرة لتخليد أهم الأيام في تاريخها، عبر محاكاة المعارك أو المسيرات وما شابه ذلك. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #syria #الثورة_السورية youtube.com/watch?v=Qeikj2…
YouTube video
YouTube
العربية
1
4
20
3.9K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
في ذكرى أعظم ثورة: التحديات والآمال سيظلّ الثامن عشر من آذار 2011، وما سبقه من إرهاصات، حاضرًا في وجدان ثوار سورية وأهلها المخلصين، وفي الذاكرة الوطنية لبلدنا، بوصفه يوم ولادة جديدة لنا كسوريين؛ اليوم الذي تحررنا فيه من مخاوف الماضي، ومن الأساطير والقيود التي فُرضت علينا بالدم والحديد، فلم يكن من سبيل إلى تحطيمها إلا بالدم والحديد. لقد كان ذلك اليوم بداية تصحيح تاريخ سورية، وعودته إلى مساره الطبيعي. كانت الثورة معجزة بكل معنى الكلمة. تحدّت المنطق، وخرقت الأعراف السياسية والتفاهمات الدولية والإقليمية تجاه سورية، وأثبتت للسوريين يومها، وللأجيال التي ستأتي من بعدهم، أنه لا مستحيل إذا تحررت العقول، وتوفرت الإرادة، وأُحسن التدبير، وكنا مستعدين لدفع الثمن. تأتي ذكرى الثورة اليوم، والسوريون يعيشون مزيجًا من الألم والقلق والخوف، ولكن أيضًا من الأمل. نشعر بالألم لأننا نرى ابتعادًا واضحًا في كثير من سياسات السلطة عن مبادئ الثورة وأهدافها. فالثورة ليست مجرد إسقاط نظام، بل هي مشروع لتحرير الإنسان والمجتمع، وبناء دولة منسجمة مع مبادئها. ولذلك، فإن الثورة لم تنتهِ بعد. ومع ذلك، نرى اليوم محاولات لطمس قيم الثورة، وتهميش أبنائها، وإبعادهم عن دوائر الاستشارة والقرار الحقيقية، في مقابل إعادة تعويم شخصيات محسوبة على نظام الأسد، بعضها متورط في دم السوريين، وسط شكوك متزايدة حول حقيقة العدالة الانتقالية التي يُرفع شعارها. ونشعر بالقلق لأن المؤشرات تتزايد على أن الدولة الجديدة لا تُبنى على الأسس الصحيحة. فالفساد، والمحسوبيات، والفشل الإداري، والعجز عن تقديم رؤية واضحة لمستقبل البلاد، كلها علامات على عودة ثقافة سياسية وإدارية دفع السوريون دماءهم للتخلص منها. وهي أعراض واضحة تثير شكوك السوريين حول امتلاك السلطة للكفاءات الحقيقية اللازمة لإدارة المرحلة الانتقالية، وحول رغبتها الصادقة في تقويم المسار. ونشعر بالخوف على بلدنا لأن الاحتقان الشعبي يزداد، والصعوبات المعيشية تتفاقم، والحلول الحقيقية ما تزال غائبة. ومع ازدياد تعقيد المشهد الإقليمي، يصبح الخوف مشروعًا من أن يقود الفشل الإداري المتراكم والتسويف إلى انفجار لن تنفع معه المزيد من الوعود، وسيكون من السهل على أطراف معادية للثورة والبلد أن تستثمره. لكننا، رغم كل ذلك، نشعر بالأمل. الأمل بالله أولًا، الذي رعى هذه الثورة اليتيمة بعدما تخلى عنها القريب والبعيد. والأمل بالثوار الصادقين، وباستشعارهم المسؤولية والأمانة في كل موقع هم فيه. والأمل بالغيورين من أبناء الشعب السوري الذين حملوا هذه الثورة في قلوبهم لسنوات، وهم يرزخون تحت نير نظام الأسد. والأمل كذلك بجيل جديد، عليه أن يدرك أن ما بين يديه اليوم هو نتاج كفاح وتضحيات يصعب وصفها، بل حتى الإحاطة بها. تضحيات بدأت منذ السادس من آذار 1963 المشؤوم، وأن نعمة الثورة ومكتسباتها التي أكرم الله بها بلدنا هي اليوم أمانة في أعناقهم. فهذه اللحظة التاريخية قد لا تتكرر، وهم فرسان معركة بناء الدولة الجديدة على أسس سليمة تلبي تطلعات السوريين وطموحاتهم. وما تزال هذه الفرصة قائمة، لكنها ليست مفتوحة إلى الأبد. والأمل أيضًا بالمخلصين داخل السلطة نفسها، ممن يؤلمهم بعض ما يجري، ويسعون بكل ما أوتوا إلى فعل الخير للبلد وأهله. فوجودهم في مؤسسات الدولة من مكاسب الثورة التي لا ينبغي التفريط بها، ويجب دعمهم وإسداء النصح لهم. ما الذي نحتاجه اليوم؟ في ذكرى الثورة، المطلوب من السوريين، ومن الثوار على وجه الخصوص، هو العودة إلى الأبجديات الأولى للثورة؛ فهي انطلقت من صميم الشعب لتحريره، وبناء دولة تنبثق منه، وتعمل لخدمته، وتحميه. ولذلك، فإن ما نحتاجه اليوم هو دعم بناء الدولة ونجاح المرحلة الانتقالية من خلال: - التمسك بحرية التعبير، والدفاع عنها بوصفها إحدى أهم مكتسبات الثورة، وتسخيرها لخدمة بناء الدولة من خلال النقاش الهادف والنقد البنّاء في الفضاء العام. - نشر الوعي الشعبي بالقضايا الأساسية التي تمس حياة السوريين ومستقبلهم. - تفعيل المجتمع المدني، وبناء مؤسسات أهلية حقيقية تعبّر عن الناس وتحمل صوتهم. - حماية الذاكرة الوطنية السورية من التزوير، ونقلها بصدق إلى الأجيال القادمة. - ترسيخ ثقافة المراقبة والمساءلة، باعتبارها الأساس الطبيعي للعلاقة بين الشعب والسلطة. وما الذي نطلبه من السلطة؟ لا نطلب كثيرًا: - الشفافية الحقيقية. - تجنب الثقافة السياسية والإدارية للعهد البائد. - التعامل مع سورية بوصفها أمانة، لا غنيمة. تجارب الثورات واضحة في كثير من تجارب الثورات، كما في الثورة الفرنسية والروسية وغيرهما، ابتعدت القوى التي وصلت إلى السلطة عن مبادئ الثورة الحقيقية؛ أحيانًا بفعل تحديات بناء الدولة والضغوط الداخلية والخارجية، وأحيانًا أخرى بفعل التسلط والمصالح والانقسامات والفساد وهيمنة أصحاب رؤوس الأموال. وعندما يحدث ذلك، يظهر حراك جديد يسعى إلى تقويم المسار واستعادة روح الثورة. لكن هذا ليس قدرًا محتومًا. فمستقبل سورية لا تحدده قوانين جامدة، بل تحدده قرارات السوريين وأفعالهم، كما تحدده شجاعة أصحاب القرار -داخل وخارج السلطة- في اختيار الطريق الصحيح، ولو كان الأصعب. فما تزال أمام السلطة فرصة لإعادة تقييم سياساتها منذ سقوط نظام الأسد، والإصغاء إلى صوت الشعب، وفهم هواجسه وتطلعاته الحقيقية، وتقديم مصلحة البلد على أي اعتبارات أخرى. وإلى ثوار 2011: دوركم لم ينتهِ. فتضحيات من سبقونا تناديكم، والمسؤولية ما تزال عظيمة، والأمانة ما تزال ثقيلة، وكفاحنا مستمر حتى تتحقق أهداف الثورة كاملة، أو نسلّمها بأفضل صورة ممكنة إلى من بعدنا. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس tweet media
العربية
0
1
5
993
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
تبعات الحرب ضد إيران على سورية بعد أسبوعين من انطلاقها وأهم التوصيات تناولتُ منذ حوالي عشرة أيام الحربَ على إيران من منظور سوري في المنشور التالي: facebook.com/Labib.AlNahhas… وللأسف، وبعد مرور حوالي أسبوعين على بدء الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران، يمكن القول إن معظم ما ذكرناه قد تحقق أو يتحقق فعليًا. وأقول: للأسف، لأن الديناميكية العامة للحرب حتى الآن ليست في صالح المحور العربي-السني، مع أضرار "جانبية" محدودة على سورية حتى الآن، لكنها قد تتطور إلى ما هو أكثر من ذلك، لا قدر الله، مع أن إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه هو تطور إيجابي للمنطقة ولسورية، لكنه سيكون بتكلفة عالية على المنطقة. ما يجب التأكيد عليه—بالإضافة إلى النقاط المذكورة في المنشور السابق—هو أن: احتمالات سقوط النظام الإيراني أو تغييره أصبحت ضئيلة على المدى المنظور وفق المعطيات الحالية، للأسف. أهداف الإدارة الأمريكية حتى الآن ليست واضحة أو متجانسة، ولكن ليس هناك أي مؤشر إلى استعمال قوة برية، وهذا شرط أساسي لإسقاط النظام الإيراني. إيران مستمرة في استراتيجيتها القائمة على توسيع نطاق الحرب لتشمل المنطقة بأسرها، وجعل تكلفتها على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي عالية جدًا، بما يدفعهم إلى الضغط على ترامب لوقف الحرب. وما زالت إيران تعوّل على زعزعة الاقتصاد العالمي عن طريق إغلاق مضيق هرمز أو تقييد الملاحة البحرية فيه، وأثر ذلك على سوق الطاقة ومواد خام أخرى حيوية لعدة قطاعات صناعية وغذائية. من الواضح أن النظام الإيراني لم يعد أمامه سوى التفاوض من منطلق الضعف أو المواجهة حتى النهاية، أو على الأقل إعطاء هذا الانطباع، وقد اختار ذلك، معولًا على قِصر نفس الإدارة الأمريكية وخلق الظروف الداخلية والدولية الضاغطة عليها لإنهاء الحرب. ومن الواضح أيضًا أن النظام واثق من قدرته على ضبط البلاد، وقد يكون فعليًا قادرًا على ذلك. اختيار مرتضى خامنئي خلفًا لوالده رسالة واضحة تؤكد المسار التصادمي والتصعيدي للنظام الإيراني، فهو شخصية تجمع أكثر من شرعية: الشرعية العقدية، وإرث والده وخلفية مجتبى الدينية؛ والشرعية العسكرية، من خلال علاقته الممتدة لسنوات مع الحرس الثوري ومشاركته في الحرب العراقية-الإيرانية؛ وشرعية "الثأر"، بثأره لوالده و"آل بيته" الذين قُتلوا في الأيام الأولى للحرب، وهي شرعية ذات وزن كبير عند الشيعة. بدأت إيران بخوض حرب "غير متكافئة" ضد إسرائيل والولايات المتحدة، حيث لجأ النظام الإيراني إلى "التقنية المنخفضة" (Low-Tech) لمواجهة "التقنية العالية" (Hi-Tech) للتحالف الإسرائيلي-الأمريكي، بما سمح لإيران باستثمار ثغرات قليلة ولكنها مؤثرة في منظومات الدفاع لدول الخليج وإسرائيل، وجعل تكلفة التصدي لمسيّراتها عالية جدًا وغير مستدامة. (مثال: مسيّرة إيرانية قيمة تصنيعها بضع عشرات آلاف الدولارات، يتم إسقاطها بصواريخ تصل قيمة الواحد منها إلى بضعة ملايين من الدولارات. أو استعمال صواريخ تحمل قنابل عنقودية تجعل من التصدي لها صعبًا جدًا حتى لو تم إصابة الصاروخ نفسه). وعليه، يجب توقع الآتي في الأيام التالية: ارتفاع كلفة الحرب على دول الخليج، وإلحاق أضرار باقتصاداتها ستتطلب وقتًا طويلًا لتعويضها وعودة عجلة الاقتصاد إلى ما كانت عليه. تمسّك دول الخليج العربي بحقها في الدفاع عن نفسها ورفضها الدخول في أي عمل هجومي ضد إيران، وهو القرار الصحيح على المدى البعيد وفق الظروف الحالية، لكنه قرار يجب إعادة تقييمه إذا تغيرت الشروط الحالية. بروز رابح جديد في هذه الحرب، وهو روسيا، ليس فقط بسبب ارتفاع أسعار النفط، بل لأن الولايات المتحدة قد تُضطر إلى رفع بعض العقوبات (أكثر من مجرد استثناءات محدودة) عن النفط الروسي لتعويض النقص العالمي، كما أنها ستحاول أن تلعب دورًا عسكريًا وسياسيًا يُكسبها أوراق قوة في حربها ضد أوكرانيا. وروسيا، حتى الآن—وحسب ما رشح من عدة أطراف—تلعب دورًا مزدوجًا في هذه الحرب. اضطراب أكبر في أسواق الطاقة، رغم كل الجهود الدولية—الفاشلة حتى الآن—لتطويقه، وما يرافقه من ارتفاع في التكلفة المعيشية في عدة دول تعتمد على منطقة الخليج العربي مصدرًا للطاقة. توسع رقعة الحرب لتصبح حربًا إقليمية حقيقية، وسنرى دورًا أكثر وضوحًا وتأثيرًا لروسيا والصين (التي بدأت تتأثر بأزمة الطاقة). ستبحث الولايات المتحدة عن أوراق ضغط على إيران لمنع إغلاق مضيق هرمز، وستحاول إشراك أطراف غربية في عملية حمايته. من المنظور السوري، يجب التنبه إلى النقاط التالية: الاستعداد لارتفاع أسعار الطاقة: أزمة الطاقة العالمية سوف تؤثر على سورية، وقد بدأت بذلك نوعًا ما، وبالتالي على السلطات اتخاذ الخطوات الاستباقية الممكنة للاستعداد لأزمة طويلة الأمد ومحاولة تخفيف وقعها على السوريين بقدر الإمكان. عدم التعويل على الاستثمارات الخارجية بشكل كلي (وهذه قاعدة عامة): أي مساعدات أو وعود استثمارية من قبل دول الخليج العربي لسورية قد تتعرض للتأجيل أو الإلغاء، فبعض دول الخليج قد تضطر قريبًا إلى مراجعة محافظ صناديق الثروة السيادية واستثماراتها في الخارج، وسورية لن تكون أولوية. لذلك، على السلطة التجهز لمثل هذا السيناريو المحتمل جدًا. تجنب فخ لبنان: هناك محاولات مباشرة وغير مباشرة لزج سورية في هذه الحرب من خلال إقحامها في مواجهة مباشرة ضد "حزب الله" على الأراضي اللبنانية. ومع أن "الحكمة التقليدية" توحي بأن السلطة الحالية لن تتدخل ما لم يكن ذلك بطلب مباشر من قوى إقليمية أو دولية، وربما بضمانات دعم معينة، إلا أننا ما زلنا نرى أن الجبهة الداخلية في سورية ما زالت هشة، والجيش السوري ما زال في مراحل بنائه الأولى وغير متجانس، فضلًا عن أن هذه المواجهة ستكون مكلفة بالأرواح مهما كان الحزب ضعيفًا. التركيز على بناء وتقوية الجبهة الداخلية: والتسريع في بناء الدولة الجديدة على أسس صحيحة وتفعيل مؤسساتها، فسيناريوهات المستقبل ازدادت تعقيدًا وتشعبًا بعد بداية الحرب الراهنة، والضامن الأكبر لمستقبل سورية هو وجود جبهة داخلية متماسكة يمكن الاعتماد عليها في مواجهة أي تحديات قادمة. وتتضمن هذه الخطوات: تفعيل مجلس الشعب، وإطلاق العدالة الانتقالية، والإسراع في بناء الجيش والأمن على أسس صحيحة، وتحسين النظم الإدارية في مؤسسات الدولة، وتعزيز الشفافية، وغيرها. أخيرًا: هناك معادلة دقيقة جدًا للصراع الحالي؛ فعلى الولايات المتحدة أن تحقق نصرًا كبيرًا حتى لا تخسر، بينما على النظام الإيراني ألّا يخسر فحسب حتى ينتصر. وهذا قد يدفع الولايات المتحدة—التي استخفت بقدرات النظام الإيراني رغم الضربات القاسية التي ألحقتها به—إلى اتخاذ قرار بالإصرار على إسقاط النظام مهما كلف الأمر ومهما طال الأمد، وهو سيناريو كارثي على المنطقة، وإن كانت المؤشرات الحالية تدل على أن جميع الأطراف تسعى إلى مخرج "مشرّف" من الأزمة. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria #إيران
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس tweet media
العربية
0
0
2
1.1K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
"شام كاش": مثال عن إرث لا يُراد تصحيحه تحسس البعض في الأسبوع الماضي من التذكير بـ"نموذج إدلب"، وكيف أن السلطة الحالية تعيد إنتاجه بطريقة شبه حرفية وتكرر الأخطاء نفسها التي تتضاعف آثارها مقارنة بإدلب، بسبب ارتفاع مستوى التعقيد واتساع نطاق التطبيق بشكل هائل عندما نتحدث عن سورية بأكملها. في الأيام الأخيرة تم اختراق بعض حسابات السلطة السورية على وسائل التواصل الاجتماعي، واليوم تم "إيقاف" أو "توقف" تطبيق "شام كاش" الذي تستعمله السلطة لدفع رواتب الموظفين. عملتُ أكثر من عشرين عامًا في قطاع هندسة الاتصالات والبرمجيات في أمريكا وأوروبا والشرق الأوسط، وبناءً على معاينة خبراء مستقلين في الأمن السيبراني، فإن اختراق حسابات السلطة على وسائل التواصل الاجتماعي هو، على الأغلب، إما نتيجة مركزية مفرطة في إدارة الحسابات جعلت اختراق جهة واحدة (حسابًا إداريًا أو جهازًا) كافيًا للوصول إلى عدد لا بأس به من الحسابات، أو نتيجة تجاهل أبجديات الأمن السيبراني من قبل المسؤولين عن هذه الحسابات، بطريقة تكشف—وبسهولة شديدة—لأي "هاكر" مداخل سهلة إلى عدد كبير من الحسابات الحكومية. هذا يعني أننا أمام إدارة للبنية التحتية الإلكترونية شبيهة جدًا بحقبة الفصائل، عندما كانت حسابات التواصل الاجتماعي بيد شخص أو شخصين، وكان الأمن السيبراني محدودًا جدًا. ونظرًا للغياب الاعتيادي للشفافية، لا نعلم بعد النتائج الحقيقية للاختراق وبانتظار تحقيق جنائي رقمي يكشف خطوات الاختراق ومداه. ولكن يُستبعد أن يكون اختراقًا كاملًا للبنية التحتية الإلكترونية للسلطة، ومن المرجح أن يكون التصحيح ممكنًا من خلال مراجعة الإجراءات المتبعة حاليًا في إدارة الحسابات الرسمية، وتصميم وفرض حوكمة وضوابط سلوكية صارمة، وتقييم البنية التحتية الإلكترونية الكاملة المستعملة من قبل السلطة. على الهامش: تتعرض المواقع الرسمية في أكثر دول العالم تطورًا للاختراق، ولكن ليس لأسباب طفولية، في الغالب. أما "توقف" خدمات "شام كاش" فهي مصيبة كان يُتوقع حصولها، رغم تحذيرات ونصائح أطلقها خبراء في الأمن السيبراني وهندسة البرمجيات والسياسات المالية منذ فترة طويلة، لكن تم تجاهلها كما يتم تجاهل غيرها من النصائح الصادقة والحريصة. أسئلة كثيرة دون إجابات واضحة—أو دون أي إجابات كليا: لمن تتبع ملكية "شام كاش"؟ أين تُستضاف مخدمات التطبيق التي تحتوي على بيانات حساسة جدًا للمواطنين السوريين، بما فيهم موظفو الدولة؟ هل هناك سياسات واضحة وموثقة وموثوقة لكيفية الاحتفاظ ببيانات المستعملين والتعامل معها؟ ما هو مستوى الأمن السيبراني المطبق من قبل هذه الشركة؟ هل هناك أي تقارير تدقيق مستقلة (Audit) لتقييم وضع الأمن السيبراني والتزام الشركة بسرية وخصوصية البيانات؟ للأسف، معظم هذه الأسئلة الجوهرية لا يوجد جواب معروف لها، أو أن ما نعرفه يعطينا جوابًا سلبيًا. ويمكن القول إن "شام كاش" شركة غامضة إلى درجة كبيرة، وتطبيقها ليس موجودًا في أي من متاجر التطبيقات المعروفة، وليس هناك أي تقييم تقني أو حتى قانوني مستقل لها. بعض هذا الغموض ربما متعلق بحقبة العقوبات، ولكن الواقع تغير. وهنا يجب التأكيد على أن كيفية تعامل التطبيق مع بيانات المستعملين نقطة شديدة الحساسية، لأن التطبيق يُلزم المستعمل بالموافقة على منح الإذن لاستعمال الكاميرا، ويقوم بحفظ المعلومات البيومترية للمستعمل، ولديه قدرة على معرفة التطبيقات المُستعملة على الهاتف، وغيرها من أذونات الوصول التي تفوق الأذونات الاعتيادية في تطبيقات مشابهة. إذًا، لماذا اختيرت هذه الشركة بالذات لتقوم بهذه الخدمات الحساسة؟ وما هي الأفضليات والميزات التي تقدمها للموظفين وللسلطة مقارنة بشركات مماثلة؟ سيقول البعض إن العقوبات التي كانت سائدة على سورية عند سقوط نظام الأسد دفعت السلطة المؤقتة الجديدة لاستعمال هذا التطبيق الذي كانت تستعمله في إدلب. لكن يبقى السؤال: هل تم النظر في خيارات أخرى متاحة في حينها؟ وعندما رُفعت العقوبات منذ حوالي تسعة أشهر، ألم يكن من المفروض أن تكون إحدى أولويات السلطة—في هذا المجال—تقييم التطبيق الذي يتم من خلاله دفع رواتب السوريين وتخزين بياناتهم؟ ألم تكن هناك فرصة -وسط مهرجانات توقيع عقود الاستثمار- للبحث عن شركة أكثر مصداقية وكفاءة لتولي مهمة دفع رواتب الموظفين السوريين؟ الجواب بسيط جدًا في الواقع، وقد لا يُعجب البعض: السلطة تكرر النموذج الذي لا تعرف سواه، سواء في الإدارة أو في التعاقد مع شركات (Outsourcing) للحصول على خدمات محددة أو فرض شركات محددة دون مسوغات منطقية أو قانونية حتى، ناهيك عن استمرار الغياب الكامل للشفافية. وهذه نقطة لو تعلم السلطة ضررها لتجنبتها أكثر من أي شيء آخر، ولا سيما في هذه المرحلة. بالمختصر: السلطة تطلب من المواطنين رفع معلوماتهم الخاصة والحساسة على تطبيق غير موثوق لا تقنيا ولا قانونيا لأسباب غير معروفة أو غير مقنعة. مرة أخرى يتم تفضيل مصلحة البعض على المصلحة العامة، وفي هذه الحالة يدفع الثمن موظفو السلطة أنفسهم، وربما شريحة أوسع من السوريين الذين يستعملون هذا التطبيق الذي أصرت السلطة على فرضه على السوريين حتى بعد رفع العقوبات. أرزاق السوريين يجب أن تكون أولوية عند السلطة. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس tweet media
العربية
3
3
26
2.6K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
الحرب ضد إيران من منظور سوري الهدف من هذه المقالة المختصرة ليس تقديم تحليل تفصيلي لاحتمالات الحرب الحالية، فهذا موضوع متشعب جدًا، بل تقديم رؤية خاصة بنا كسوريين. لا شك أن إضعاف النظام الإيراني، وحتى سقوطه، هو تطور إيجابي بالنسبة لسورية وللمنطقة، فالنظام الإيراني أحد الأطراف الإقليمية القادرة على العبث بالداخل السوري في مرحلة ما تزال فيها أسس الدولة الجديدة هشة، وكان مصدر فوضى مدمرة في أكثر من دولة إقليمية وما يزال. ولكن سقوط النظام الإيراني—حسب كيفية هذا السقوط إن تحقق الأمر— أو حتى إضعافه سيكون له تداعيات على المدى القصير والمتوسط تتطلب التجهز والمبادرة من الطرف السوري والإقليم. والسوريون يعلمون أكثر من غيرهم أن تكلفة الإطاحة بنظام كالإيراني تتعدى حدود الدولة نفسها لتطال الإقليم وربما أبعد من ذلك. ولكن هذا ليس مدعاة لعدم دعم فكرة سقوط النظام الإيراني -كما يحلو للبعض- بل هو حافز للاستعداد، وفق المتاح، لما قد يأتي. بعض النقاط الأساسية حول الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران: - هو هجوم "إسرائيلي-أمريكي" وليس العكس، وهذه نقطة بالغة الأهمية، ويبدو أن نتنياهو تمكن من فرض رؤيته على ترامب في نهاية المطاف، وإن رُوّج لعكس ذلك. - التبريرات "الرسمية" لشن الهجوم في هذا التوقيت متنوعة وبعضها متناقض: إيران تهديد وشيك، هناك فرصة سانحة الآن وإن لم يكن هناك تهديد وشيك، ضربة استباقية، الرد على محاولات مزعومة لاغتيال ترامب، فشل المفاوضات، وغيرها. وهذا يدل ربما على أن السبب الحقيقي لم يتم ذكره. - هناك تباين بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الأهداف المعلنة: الطرف الأمريكي تحدث عن تغيير النظام ثم تراجع عن الفكرة ليتحدث عن إضعافه، بينما الطرف الإسرائيلي كان أكثر وضوحًا ونفى أي نية لتغيير النظام الإيراني، ولكنه لم يستبعد سقوطه كنتيجة للعملية العسكرية. - ما لم يتم ذكره هو أن كلاً من نتنياهو وترامب يواجهان تحديات داخلية صعبة جدًا. نتنياهو يواجه تحديًا مصيريًا بما يخص مستقبله السياسي، ومنذ عملية السابع من أكتوبر 2023 وهو يخوض حروبًا متواصلة، بعضها مفتعل، أملًا في تحقيق نصر "أسطوري" ينقذه في انتخابات أكتوبر القادمة أو يبرئ ساحته من فشل السابع من أكتوبر. وهو، في حال نجاح هذه الحملة العسكرية، بإمكانه إعلان انتخابات مبكرة لاستثمار الحدث على المستوى السياسي الداخلي. - أما ترامب فهو يواجه أسوأ نسب تأييد له في رئاسته الثانية (حوالي 41٪) لأسباب كثيرة هو عاجز فعليًا عن تقديم حلول سريعة لها: عجز نصف الأمريكيين تقريبًا عن مواجهة تكاليف الحياة، ملفات "إبستين" التي لم تتجلَّ أبعادها الكاملة بعد، وبدء ظهور انقسامات داخل حزبه وقاعدته الشعبية الأكثر إخلاصًا "ماغا" حول سياسات داخلية وخارجية له. - منذ وصوله إلى الرئاسة للمرة الثانية في 2024، نفذ ترامب سياسات خارجية خاطفة ومدوية في الوقت نفسه: فرض الرسوم الجمركية بطريقة غير مفهومة، طرح فكرة ضم كندا إلى الولايات المتحدة، المطالبة بغرينلاند، انتهاج سياسات سلبية تجاه الناتو والتراجع الفعلي عن دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، خطف الرئيس الفنزويلي السابق "مادورو"، وغيرها من السياسات والقرارات التي يُشك في مردودها السياسي والاقتصادي على الولايات المتحدة، لكنها نجحت في توجيه انتباه الداخل الأمريكي إلى الخارج. فبينما المنطق التقليدي يوحي أن ما يحدث هو جزء من استراتيجية واسعة ومدروسة لإعادة رسم خريطة المنطقة الجيوسياسية—ومستوى التعزيز العسكري الأمريكي في المنطقة قد يوحي بذلك—إلا أن المعطيات الداخلية لكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وعدم انسجام خطاب الأخيرة حول أهداف الهجوم على إيران، وغياب معايير واضحة للنجاح، توحي بأن المحرك الحقيقي للحملة العسكرية قد يكون داخليًا، وقد لا نرى الزخم الكافي والاستدامة المطلوبة لإحداث هذه التغيرات المتوقعة. سبب ذكر هذه المعطيات هو أهمية فهم الدوافع الحقيقية لانطلاق العملية في هذا التوقيت، لأنها ستحدد إلى أي مدى ستستمر الأطراف التي بدأت الحرب، وإلى أي مدى هناك خطة حقيقية وواقعية لـ"اليوم التالي". ولكن هذا لا يعني أننا لن نرى شرق أوسط جديدًا في جميع الحالات، لأن هذه الحرب—بغض النظر عن دوافعها الحقيقية—ستتسبب في خلق فراغ أمني وسياسي ملائم لإعادة تعريف محاور الإقليم وتحالفاته بناء على تصور جديد وعملي ينقلب على ثوابت الماضي في حال بادرت أطراف إقليمية وامتلكت الجرأة لاستثمار الفرصة. أكرر: ما سبق ذكره لا ينفى وجود خطة استراتيجية أمريكية وفق رؤية ترتكز على مصالح اقتصادية (النفط والغاز والمعادن النادرة والموقع الاستراتيجي لإيران) وسياسية (التخلص من نظام معادي)، ولكن الظروف الداخلية للولايات المتحدة واسرائيل ربما عجلت بتنفيذ هذه الرؤية، وهذا الاستعجال ربما له تبعات. بالنسبة للطرف الإيراني: - النظام الإيراني نظام فريد من حيث الهيكلية ونمط القيادة، صُمم انطلاقًا من دولة عميقة للبقاء على قيد الحياة وتجاوز المحن والتوسع خارج إيران، بتوزيع مدروس ومتعمد للسلطات والصلاحيات بين القيادة الدينية، والعسكرية المتمثلة بوزارة الدفاع من جهة والحرس الثوري من جهة أخرى، ومن ثم الرئاسة والبرلمان كواجهات سياسية-مدنية. - لا يُذكر في التاريخ المعاصر أنه تم إسقاط أو تغيير نظام بالقصف الجوي دون استعمال قوات برية (والولايات المتحدة لن تفعل ذلك). طبيعة النظام الإيراني وقدرته على إعادة إنتاج قيادته وتجذّر الدولة العميقة في المجتمع ومؤسساته تجعل من سيناريو تغيير النظام الإيراني أمرًا مستبعدًا ما لم يحصل انهيار داخلي أو خيانة بتنسيق مع الخارج. - المعارضة الإيرانية بالعموم، ولا سيما الخارجية منها، ضعيفة ومنقسمة، والنظام الإيراني نجح بقمع أي معارضة داخلية ضده على مدى العقدين الأخيرين بوحشية، ولكن بنجاح، فضلًا عن أن الشعب الإيراني بالعموم عنده حساسية قوية من التدخل الأجنبي ولا سيما الغرب في شؤونه، نظرًا للتاريخ السلبي لهذه التدخلات (الاتحاد السوفييتي، بريطانيا، الولايات المتحدة). - رغم تصفية جزء كبير من القيادة الإيرانية في الضربات الأخيرة وضربات حزيران الماضي، بما في ذلك المرشد الأعلى، ورغم تدمير حوالي نصف منصات إطلاق الصواريخ البالستية الإيرانية، إلا أن النظام الإيراني يسير وفق استراتيجية واضحة للبقاء على قيد الحياة وعدم التفاوض من منطلق الضعف. - استراتيجية إيران تقوم على إطالة أمد المواجهة وتوسيعها بالقدر المطلوب لتهديد اقتصاد دول الخليج، لتمارس هذه الدول الضغوط الكافية على الولايات المتحدة لإيقاف الحرب، وفي الوقت نفسه أن تبدأ الحرب بالتأثير بشكل مباشر على المواطن الأمريكي والغربي من خلال ارتفاع تكلفة الوقود (ليس من المتوقع أن يحدث هذا سريعًا كما حدث في الحرب الأوكرانية، ولكنها مسألة وقت لا أكثر)، مما سيشكل ضغطًا قويًا على ترامب لإنهاء الحرب بصيغة ما، ولا سيما أن الهجمات الأخيرة تتضارب كليًا مع شعار ترامب "أمريكا أولًا" و"إنهاء الحروب الخارجية"، وهو ما شكل انقسامًا في القواعد المؤيدة له. - إيران تعتبر أن الهجوم على دول الخليج لن يزيد من المخاطر عليها لأن الأذى الأكبر قادم من الطرف الأمريكي والإسرائيلي، وهذا مُحقق دائمًا. - دول مجلس التعاون الخليجي اتبعت حتى الآن سياسة التمسك بحق الدفاع وممارسته ورفض الانخراط في أي عمل هجومي، وهذا التوجه هو الصحيح حاليًا. - النظام الإيراني بدأ بتحريك حزب الله وأذرعه في العراق، ومن المتوقع أن يحرك أذرعًا أخرى وفق احتياجات المعركة، مع أنها كلها ضعفت كثيرًا وبعضها اختفى كليًا (كما حصل في سورية). ولكن هذه التحركات تؤكد نية النظام الإيراني بتوسيع رقعة المعركة رغم النتائج الكارثية على الدول التي تتواجد فيها هذه الأذرع. - لا شك أن هناك اختراقًا استخباراتيًا إسرائيليًا عميقًا عُمل عليه لسنوات طويلة، ظهرت ملامحه يوم اغتيال إسماعيل هنية في طهران، ومن ثم خلال ضربات حزيران 2025 وفي الحملة الحالية. ومن الواضح أيضًا أن القيادة الإيرانية فشلت في التعاطي معه، وربما هذا أكبر خطر فعلي على النظام الإيراني. - دور الصين وروسيا ليس ظاهرًا بعد، ولكن من المنطقي التفكير بأنهما تفضلان صمود النظام الإيراني وربما تقومان بدعمه، ولا سيما أن الصين متضررة من إغلاق وتضييق حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. - معيار النجاح للنظام الإيراني هو أن يبقى واقفًا على قدميه عندما تنتهي الحرب بغض النظر عن باقي الظروف، وقدرة إيران على تحقيق هذا الهدف ستبدأ بالتوضح بعد أسبوع إلى عشرة أيام من بدء الحرب. بالنسبة لسورية: النظام الإيراني عدو للشعب السوري، ومن حقنا أن نسعد لقصفه ومقتل قياداته المسؤولة بشكل مباشر عن مقتل مئات آلاف السوريين، وهذا موقف كل سوري شارك في ثورتنا العظيمة، وكل سوري مخلص لسورية وحريص عليها. ولكن الحرب الحالية وما قد ينتج عنها من إضعاف للنظام الإيراني أو إسقاط له أو حتى تقسيم إيران ستضع الدولة السورية أمام تحديات ومخاطر وفرص، أهمها: - يجب على سورية تجنب الانخراط في أي دور في هذه الحرب، سواء في لبنان أو العراق، فالوضع الداخلي لا يسمح بذلك. الأحداث الحالية تضع مستقبل لبنان والعراق على المحك، والسنة في البلدين ولا سيما العراق أمام تحديات مصيرية. - بانتظار معرفة سيناريو نهاية هذه الحرب، قد تلجأ بعض الدول لدعم جماعات عرقية انفصالية في إيران، أو ربما قد تنشط هذه الجماعات بحكم تضعضع النظام الإيراني، ومن بينها جماعات كردية. وقد يؤدي هذا إلى الدفع بملف "قسد" إلى الواجهة من جديد (على الهامش: ملف "قسد" لم يعد واضحًا بالنسبة للسوريين أنفسهم نظرًا للتضارب بين المُعلن والمُطبق). - سورية ما زالت على رادار إسرائيل بغض النظر عن أي اتفاقيات أمنية أو وعود تطبيع. وفي حال خرجت إسرائيل منتصرة ولو بمعايير قصيرة الأمد، واستمرت حكومة نتنياهو نفسها أو سياساتها، قد يتجه الطرف الإسرائيلي إلى المزيد من التغول في الملف السوري، ويجب الاستعداد لهذا الأمر بالعمل على الجبهة الداخلية والتنسيق مع حلفاء إقليميين حقيقيين. - سياسة إرضاء الجميع على مستوى العلاقات الدولية المتبعة حتى الآن من قبل السلطة لها تاريخ انتهاء صلاحية، ومن الأفضل أن تحدد السلطة بنفسها هذا التاريخ وتضع رؤية تكون فيها سورية مع المحور الأقرب لمصالحها على المدى البعيد. - الدول العربية السنية وتركيا أمام تحدٍ وجودي حقيقي سواء سقط النظام الإيراني أم لم يسقط، وقد صرّح نتنياهو بذلك يوم عرّف "المحور السني" كعدو قادم. ولذلك على هذه الدول أن تقرر: إما أن تكون تبعًا أو نداً لإسرائيل. لا شك أن هذه الدول تملك القوة والموارد لاتخاذ المسار الصحيح في حال كانت هناك الإرادة والقرار السياسي اللازم. وسورية يجب أن تكون جزءًا من المحور الذي يخدم مصالحنا وثوابتنا على المدى البعيد. - كل ما سبق يجعل من تعزيز الحوار الداخلي في سورية بأساليب صحيحة وحقيقية مطلبا أساسيا، وكذلك توسيع دائرة التشاور والقرار وتصحيح نمط الإدارة والقيادة الحالي للسلطة، فما ينتظر سورية والمنطقة أعقد بكثير من إدراك جماعة واحدة أو طرف واحد كائنا كان. الجبهة الداخلية هي الأساس. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria #إيران
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس tweet media
العربية
0
0
10
1.2K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
من لا يعرف تاريخه محكوم عليه بإعادته — "نموذج إدلب" يُنسب للفيلسوف والروائي الإسباني خورخي سانتايانا قولٌ مفاده: "من لا يعرف تاريخه محكوم عليه بإعادته." بعد سقوط الأسد، ساد نوعٌ من الالتزام—أحيانًا غير المُعلن وأحيانًا المُعلن—لدى مختلف الأطراف التي شاركت في الثورة والمعركة الأخيرة التي أسقطت آخر ورقة توت كان يتستر بها النظام (وهم الهيمنة العسكرية والأمنية): فتح صفحة جديدة والتركيز على مستقبلٍ أفضل لسورية وشعبها. ولكن الصفحة الجديدة التي تُفتح على حساب محو الذاكرة ليست صفحة جديدة؛ بل وصفة مؤكدة للفشل وبداية لتجربة ستُكلف صاحبها الكثير، ولا سيما حين يترافق هذا النسيان القسري مع تشويه الماضي وتزويره. "نموذج إدلب" لم يكن نموذجًا ناجحًا. قد يكون—قياسًا إلى نماذج أخرى فاشلة حينها—أقلَّها سوءًا، لكنه قطعًا لم يكن نموذجًا يُحتذى به وصالحًا ليُطبَّق على سورية بأكملها، رغم بعض الإيجابيات الواضحة، وعلى رأسها تحقيق قدر من الاستقرار والأمن. لكن لا يجوز أن ننسى أنّ هذا النموذج تضمن أيضًا: فسادًا ومحسوبياتٍ صارخة، وهيمنةً على موارد المحرر، واقتصادًا قائمًا على شراكات بين رجال أعمال ومسؤولين، وإقصاءً سياسيًا واضحًا، واعتماد نموذج إداري قريب من نموذج النظام السابق، ولا سيما عبر تعيين واجهاتٍ إدارية وسياسية ضعيفة الصلاحيات، بينما القرار الفعلي بيد شخصيات أخرى. كما شهد تجاوزات خطيرة في التضييق على حرية التعبير، واعتقالات سياسية، وقمعًا ناعمًا وأحيانًا خشنًا للرأي المعارض، في ظل غياب شبه كامل للشفافية وتركيز السلطة بيد رأس الهرم. السؤال الذي يفرض نفسه أمام كل السوريين: هل الواقع اليوم مختلفٌ بالعموم عن الماضي القريب؟ على الهامش: هذه السلبيات الآنف ذكرها كانت مصحوبة كذلك بتجاوزات أمنية وتعذيب في السجون أودى بحياة معتقلين، وانتهت إلى مظاهرات شعبية استمرت أشهرًا طالبت بإسقاط هيئة تحرير الشام في عام 2024، أي قبيل سقوط نظام الأسد. وقد تسببت تلك الأحداث حينها بانقسام داخل الهيئة نفسها، وارتفاع مطالب بتغيير القيادة فيها. لماذا نستحضر هذه الحيثيات الآن؟ لأن "نموذج إدلب" طُبّق عمليًا على كامل سورية رغم تحذيرات كثيرين من كارثية النتائج. وكان الأولى بنا ألّا نتوقع سيناريو مختلفًا. وبدل الغرق في التفاؤل—المتفهم بعد سقوط النظام—والتهييج العاطفي والانشغال بانجازات وهمية، كان ينبغي النظر إلى "أنماط" التفكير والسياسات التي انتهجتها السلطة الحالية في إدلب حتى أيام قليلة قبل سقوط نظام الأسد. هذه "الأنماط" (Patterns) لا تتغير بين ليلة وضحاها، لا سيما حين لا يعرف من يطبقها سواها، أو يرى مصلحته فيها، وإن كانت على حساب المصلحة العليا. وفي هذه الحالة لا بد من تدافع سياسي ومجتمعي بنّاء يضغط باتجاه التصحيح وبناء أنماط جديدة. ففي كل دول العالم، حين يصل طرف سياسي إلى الحكم، يُدرَس تاريخه لفهم رؤيته وفلسفته في إدارة الدولة والسياسات المتوقعة، بما يمنح الشعب والنخب صورة أوضح عمّا هو قادم. لكن في الحالة السورية جرى القفز كليًا على هذه النقطة، وتم التعامل مع السلطة الجديدة وكأن لا تاريخ لها. واليوم يصدم البعض مما يراه، رغم أنه يكاد يكون مطابقًا لما مضى. وحتى نستفيد من فهم "نموذج إدلب"، فقد تم التعامل يومها مع المعارضين بمزيج من المواجهة الأمنية والالتفاف على المطالب واختراق الطرف الآخر وإطلاق الوعود التي لم تتحقق يومًا. لا توجد اليوم معارضة بالمعنى التقليدي، لكن توجد شرائح واسعة من الشعب السوري تتزايد باستمرار: شرائح ناقدة وغاضبة وغير راضية عن الأداء والنتائج المخيبة على المستويات المعيشية والسياسية والإدارية. والأهم من ذلك أن كثيرين بدأوا يشعرون بغربة متزايدة بينهم وبين السلطة، ويرون في سياساتها ما يذكّرهم بحقبة نحاول جميعًا دفنها، بعد تراجع ثقتهم بصدق ومصداقية السلطة الحالية. ومن هنا، من المنطقي أن نتوقع الأسلوب نفسه من قبل السلطة في مواجهة موجة الاحتقان: إجراءات لتنفيس الغضب دون حلول جذرية حقيقية، والالتفاف على المطالب دون تراجع فعلي عن السياسات السلبية المتبعة حتى الآن أو تغيير حقيقي، والتشكيك في نوايا المنتقدين واستهدافهم إعلاميًا، ومزيد من الوعود والتهييج العاطفي—الذي بدأ يفقد مفعوله—لامتصاص السخط الشعبي، وقد نرى حتى تغييرًا في النظام السياسي الحالي نفسه ولو شكليًا. لذلك، الإصلاحات الحقيقية ستحتاج إلى ضغط شعبي وتدافع سياسي إيجابي. دروس الماضي القريب واضحة. والعلاقة بين الشعب والسلطة لا تقوم على إحسان الظن وحسن النية؛ فهي ليست علاقة صداقة أو قرابة (رغم كثرة القرابات والصداقات داخل السلطة)، بل هي علاقة مراقبة ومساءلة ومحاسبة وعقد اجتماعي. وهذا—للأسف—غير متحقق اليوم بالشكل المطلوب، وربما يجدر بنا أن نتذكر ما يُنسب للكاتب الأمريكي مارك توين: "قد يعيد التاريخ نفسه، لكن كلفته تتضاعف في كل مرة." والشعب السوري لم يعد يملك هامشًا لمزيد من الفواتير. لذلك يجب التعمق في فهم "نموذج إدلب" و"أنماط" سياسة وتفكير السلطة الحالية بالعودة إلى تاريخها الحقيقي حتى لا نقع بنفس أخطاء الماضي. الأمور تتجه نحو انفجار لا تُحمد عقباه، وهذا يجب منعه بكل وسيلة ممكنة. والمسؤولية الأكبر تقع على عاتق السلطة: تصحيح المسار والبدء بسياسات تفضي إلى حلول مستدامة للتحديات الرئيسية. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria #العدالة_الانتقالية
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس tweet media
العربية
2
4
17
1.8K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
syriaintransition.com/ar/home/opinio… من المؤسف أن يكون فهم بعض المسؤولين عن مسار السلم الأهلي والعدالة الانتقالية في السلطة لتجربة ألمانيا ما بعد النازية بهذه السطحية، ومن المقلق أن يكون الأمر تشويهًا للتاريخ بهدف تمرير "عدالة انتقائية" تصالحية شكلية تُنذر بظلم عظيم لضحايا نظام الأسد وذويهم ومجتمعاتهم، وبعواقب جسيمة على مستقبل سورية. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria #العدالة_الانتقالية
العربية
0
1
5
914
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
روسيا "أرض مباركة" كنت قد انتقدت سابقًا زيارة السلطة إلى موسكو في شهر أكتوبر الماضي في هذا المنشور: facebook.com/Labib.AlNahhas… ووضحت أنه بينما نتفهم ضرورة إدارة العلاقة مع روسيا وحيوية التواصل والتفاهم معها، إلا أن النتائج نفسها كان يمكن تحصيلها دون التزلف والتودد لمن قتل آلاف السوريين وأمدّ في عمر النظام سنوات طويلة تسببت في تهجير الملايين واستشهاد الآلاف. وخلال زيارة مفاجئة اليوم إلى روسيا ولقاء مع الرئيس الروسي "بوتين"، صرّح الرئيس السوري الانتقالي بأن روسيا "أرض مباركة"، وأنه "يسأل لها السلامة دائمًا"، بعد أن عبّر عن إعجابه بشجاعة الجنود الروس. الإخراج والخطاب والسلوك كلها أمور لها قيمة في العرف السياسي وفي توجيه رسائل إلى الطرف المقابل وإلى الشعب السوري الذي ما زالت جراحه تنزف من حقبة الأسد وحلفائه. والأهم من ذلك أن التزلف المجاني لعدو الماضي القريب ليس مؤشر قوة ولا حنكة سياسية، ولا سيما أنه سينعكس سلبًا على الحاضنة الثورية، ناهيك عن أن بوتين (والغالبية الساحقة، إن لم تكن جميع، القيادات الدولية والإقليمية) لا تعطي مثل هذه التصريحات العاطفية أي قيمة. ولكن لا شك أن ما يهم المواطن السوري هو فهم سبب هذه الزيارة وما الذي تمخّض عنها أو يمكن أن يتمخض عنها فعليًا، ولا سيما في ظل غياب شبه كامل للشفافية فيما يخص تفاوض السلطة مع أطراف خارجية كإسرائيل وروسيا وغيرهما، ووجود مؤشرات مقلقة على طبيعة هذه المفاوضات والتواصلات. من المتفهم ألا يتم التصريح بكل ما يدور في هذه الاجتماعات، ولكن يجب أن تكون هناك خطوط عامة واضحة تشرح للسوريين في أي اتجاه تسير الأمور، وهو أمر متبع في كل الدول التي تملك الحد الأدنى من الشفافية والاحترام لشعبها. إن كثرة الغموض، مع تسرب معلومات غير مطمئنة، وأن يرى السوريون أنفسهم مضطرين للحصول على معلومات حول نشاط حكومتهم من أطراف أخرى، بات أمرًا غير مقبول. فعلى سبيل المثال، أعطت أطراف إسرائيلية وأمريكية وأوروبية تفاصيل أكثر بكثير عن اجتماع الوفدين السوري والإسرائيلي في باريس مما أعطته السلطة، التي مرّت عليه مرور الكرام. ختامًا، روسيا ليست "أرضًا مباركة" في أي دين من الأديان. هي مباركة وغالية على أهلها، وهذا حقهم. أما "الأرض المباركة" لنا كسوريين فهي "الشام"، وأهلها هم أشجع المقاتلين. ونتمنى لبلادنا دوام السلامة، وأن تنهض سورية من جديد. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس tweet media
العربية
3
1
12
1.2K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
نفوق سفّاح حماة وسجن تدمر: رفعت الأسد نفق أحد أبرز رموز الإجرام، رفعت الأسد الذي ارتبط اسمه بمجزرة حماة ومجزرة سجن تدمر؛ صفحة سوداء في تاريخ سورية الحديث. كان مسؤولًا بشكل مباشر (مع أخيه ومن ساعدهم طبعا) عن قتل حوالي 50 إلى 70 ألف سوري، وتدمير جزء كبير من مدينة حماة. لم يكن ما جرى مجرد أحداث عابرة، بل جرحًا عميقًا صنع وعي أجيال كاملة ورسّخ يقين السوريين بأن الظلم لا ينبغي أن يُنسى. ثأر السوريين ليس انتقامًا أعمى، بل مطلب عدالة؛ محاسبة المجرمين، وكشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا. لا يمكن بناء سورية جديدة من دون عدالة انتقالية تُعيد الحقوق وتمنع تكرار المأساة، فبعض أذناب سفّاحي الثمانينات وثورة الكرامة ما يزالون بيننا. وعلى الأجيال القادمة ألا تنسى أكابر المجرمين ولا من روّج لهم أو برّر جرائمهم، مهما بدّلوا أقنعتهم وحاولوا تبييض صفحاتهم. بناء الذاكرة الوطنية على أسس صحيحة ليس عبئًا، بل حصنٌ يحمي مستقبلنا من إعادة إنتاج الطغيان، وعونٌ لنا في تحقيق العدالة المنشودة وبناء دولة ومجتمع للجميع. ويبقى حق السوريين ثابتًا: دولة كرامة وعدل لا مكان فيها للجلادين ومن ناصرهم. وعند الله تلتقي الخصوم. ملاحظة: "لا إله إلا الوطن ولا رسول إلا البعث" هي من كتابات "سرايا الدفاع" على جدران مدينة حماة بعد تدميرها. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria #العدالة_الإنتقالية
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس tweet media
العربية
2
2
8
900
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
هل تأخر المرسوم الرئاسي حول حقوق الأكراد في سورية؟ جانب من مداخلتي على قناة فرانس 24 الإسبانية @France24_es حول مستقبل "قسد": - أعتقد أن الإشكالية كانت في التوقيت والإخراج. - إن إصدار المرسوم قبل ساعات من بدء العملية العسكرية في "دير حافر" أعطى انطباعًا (لدى الأكراد خصوصًا) بأنه خطوة تكتيكية لكسب تعاطف الأكراد وسحب ورقة تمثيلهم من تنظيم "قسد"، ولا سيما أن السلطة كان بإمكانها إصداره على مدى عام تقريبًا. - هذا لا يعني أن السلطة ليست صادقة في منح السوريين الأكراد حقوقهم الطبيعية، لكن الأسلوب والتوقيت لم يكونا الأفضل. - المواطنة وحقوق الأقليات، أو حتى الأغلبية، لا ينبغي أن تُقر عبر مراسيم فردية تُصدر في لحظات محددة، وإنما عبر مؤتمر حوار وطني حقيقي وآليات مشابهة وهذا في صلب المرحلة الانتقالية. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria #قسد #SDF youtube.com/watch?v=nCOi5W…
YouTube video
YouTube
العربية
0
0
5
1.6K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
هل انتهى مشروع الحكم الذاتي لـ"قسد" في سورية؟ جانب من مداخلتي على قناة فرانس 24 الإسبانية @France24_es حول مستقبل "قسد": - مشروع الإدارة الذاتية انتهى بشكل كامل. - فقدت "قسد" ركائز أي حكم ذاتي بعد أن خسرت الموارد الطبيعية والمعابر وسجون "داعش" والسيطرة على مناطق استراتيجية. - سينحصر مشروعهم، في أفضل الحالات، في نفوذ عالٍ على إدارة مدينة الحسكة، وهذا أمر غير مُتحقِّق بعد، ويجب أن نراقب ما سيجري. - هناك خيار التخندق في مدينة الحسكة والقامشلي وشنّ حرب عصابات ومقاومة لأسابيع أو لأشهر (في حال هيمن رأي القيادات المتطرفة المرتبطة بـ"البي كي كي")، لكن هذا مشروع لا مستقبل له. - انتهت "قسد" كمشروع سياسي ومدني، لكنها ما زالت تشكل تهديدًا أمنيًا. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria #قسد #SDF youtube.com/watch?v=nCOi5W…
YouTube video
YouTube
العربية
0
0
6
1.3K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
مخيم الهول: جريمة مكتملة الأركان وقنبلة مجتمعية موقوتة قبل الحديث عن مخيم "الهول"، لا بد من عرض بعض الأرقام والتفاصيل لإعطاء سياق أوضح: - أُنشئ المخيم عام 1991 لإيواء نازحين عراقيين. ابتداءً من عام 2016، تم استخدامه فعليًا كمراكز احتجاز لعائلات معتقلي تنظيم "داعش". - الغالبية الساحقة من المقيمين في مخيم "الهول" هم من النساء والأطفال. - بحسب منظمة اليونيسف، بلغ عدد سكان المخيم في عام 2025 نحو 29,000، وبلغ عدد الأطفال نحو 18,000، علمًا أن هذه الأعداد كانت أكبر بكثير في سنوات سابقة. - هناك تقارير مستقلة تشير إلى وجود نحو 40–60 جنسية في المخيم، لكن الغالبية من أصل سوري وعراقي. - جزء كبير من المحتجزين في المخيم لا علاقة له بتنظيم "داعش"، لا بشكل مباشر ولا عبر قرابة عائلية. - ظروف الحياة في المخيم قاسية جدًا، من حيث الكثافة السكانية العالية وسوء الظروف السكنية، وقلة أو انعدام الخدمات الصحية والتعليمية، وقلة الطعام والمياه الصالحة للشرب، وتقييد حركة المقيمين في المخيم. - مورست بحق سكان المخيم مختلف أنواع انتهاكات حقوق الإنسان: اعتقال تعسفي دون محاكمات وفي ظروف مهينة وغير إنسانية (بحسب تقارير أممية)، وسحب الجنسيات أو الحرمان منها، وممارسة العنف والقتل والترهيب، والاعتداءات الجنسية، وغيرها من الجرائم التي طالت النساء والأطفال وخلّفت آثارًا نفسية كارثية. - الجرائم التي ارتُكبت بحق سكان مخيم "الهول" ارتكبتها جهات متعددة، من بينها تنظيم "قسد" و"الإدارة الذاتية" وشبكات داخل المخيم متصلة بأطراف خارجية. ومما ساعد على ترسيخ هذا الوضع تهرّب ومماطلة الدول التي يحمل بعض سكان المخيم جنسياتها في التدخل ووضع حلول فعلية. - قامت العراق منذ تحرير المخيم بأربع رحلات لاسترجاع جزء من مواطنيها من المخيم. ما يجب إدراكه اليوم كسوريين: - هناك سوريون (وبعضهم بلا جنسية) في المخيم لا ذنب لهم بجرائم "داعش"، ولا تربطهم به أي علاقة مباشرة أو غير مباشرة. - وجود علاقة عائلية مع أفراد من تنظيم "داعش" ليس جريمة ولا مبررًا لاعتقال أي شخص وحرمانه—سوريًا كان أم غير سوري—من حقوقه الطبيعية. - تم تقسيم المخيم إلى "قطاعات" متناحرة، ويسود بعض قاطنيه فكر متطرف، وقد نجح المشرفون على المخيم في تحويله إلى قنبلة مجتمعية موقوتة وبيئة خصبة للتجنيد وإنتاج التطرف، كما كان مخططًا له. - لا يمكن فتح أبواب المخيم وإعادة دمج سكانه في المجتمع بشكل مباشر، أو حتى على المدى المنظور. - تواجه السلطة السورية في مخيم "الهول" تحديًا كبيرًا جدًا يتطلب الموازنة بين الشق الأمني من جهة، والشق الإنساني والمجتمعي من جهة أخرى. لكنه فرصة في الوقت نفسه لتُظهر السلطة نفسها كمشروع مختلف عن باقي الأطراف التي تولت ملف مخيم "الهول". - يحتاج المخيم إلى عملية إعادة تأهيل مجتمعية كاملة، بالإضافة إلى تدقيق أمني وتنسيق مع دول كثيرة لترحيل مواطنيها. - يجب الإسراع في تحسين شروط العيش وتحقيق الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة كإجراء عاجل. - إن الفشل في التعامل مع ملف مخيم "الهول" قد يؤدي إلى مظالم أكبر، وقد تتجاوز تبعاته حدود المخيم نفسه. لقد ارتُكبت مظلمة عظيمة في مخيم "الهول" بحق ضحايا معظمهم من الأطفال والنساء على مدى قرابة عشر سنوات، ولدينا الآن جيل كامل وُلد وتربّى في بيئة غير صحية نفسيًا وجسديًا وفكريًا. ويتوجب علينا كمجتمع سوري وكسلطة تصحيح الخطأ الرهيب الذي وقع بحق سوريين وغيرهم. وليس لدي أدنى شك في أن ما سهّل تنفيذ هذه الجريمة على مرأى ومسمع العالم هو كون الضحايا مسلمين، حتى أصبح الدفاع عن حقوقهم تهمة بالتعاطف مع "داعش". #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria #قسد #SDF #مخيم_الهول
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس tweet media
العربية
3
5
28
5.2K
Labib Al-Nahhas - لبيب النحاس
أهم نقاط مداخلتي على قناة الجزيرة الإنجليزية  حول الاتفاقية بين السلطات السورية و"قسد"، وحول الوضع الميداني: - سجون "داعش" كانت من أوراق ضغط "قسد" منذ البداية. إذا لم يكن هناك تنسيق بين الطرفين في تنفيذ الاتفاق، وإذا لم ينتج عن لقاء الشرع ومظلوم عبدي تأكيدٌ للاتفاق وتوضيحٌ له، فقد تخرج عملية نقل سجون "داعش" إلى السلطة السورية عن السيطرة. - إعلام "قسد" يؤكد أن سجن الشدادي خرج عن سيطرتهم، وأن الولايات المتحدة لم تقدم أي دعم للحفاظ عليه، بينما الإعلام الرسمي للسلطة السورية يؤكد أن "قسد" أطلقت سراح أسرى من "داعش" عمدًا. هذا مثال على ما يمكن أن يحصل. - السلطة السورية حققت إنجازًا كبيرًا في إجبار "قسد" على الاندماج كأفراد في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، لكن عملية التحقق من الخلفية الأمنية لكل عنصر ستكون عملًا صعبًا جدًا. - إدخال 50–70 ألف عنصر (أو أكثر) من "قسد" إلى مؤسسات الدولة عملية خطيرة جدًا من حيث الاختراق الأمني للدولة. - ينص الاتفاق على إبعاد عناصر "البي كي كي" عن أي عملية دمج وإخراجهم من "قسد". قد يؤدي ذلك إلى خلافات داخل قيادة "قسد"، التي كانت منقسمة نسبيًا قبل أحداث آخر 48 ساعة، كما أن هناك عناصر متطرفة داخل "قسد" سترفضه. - "قسد" خسرت معظم أوراقها، وستُضطر في النهاية إلى قبول اتفاق ما. #سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria #قسد #SDF
العربية
0
3
17
1.1K