
"من واجب الحكومة الاجتماع بشكل طارئ فورا"
الإنجاز الحقيقي اليوم لا يُقاس فقط بوقف مؤقت لإطلاق النار، بل بانتقال قرار الحرب والسلم إلى يد الشرعية اللبنانية. هذه لحظة سياسية مفصلية تُسجَل للدبلوماسية اللبنانية بكل مؤسساتها، لأنها تعيد الاعتبار إلى منطق الدولة، بعد سنوات من تشتت القرار خارجها.
لقد فُتِحت الحرب بقرار لم يمر عبر الدولة، لكن مسار إنهائها بدأ من داخلها. وهذه ليست مجرد مفارقة، بل إشارة واضحة إلى أن أي توازن مستدام في لبنان لا يمكن أن يقوم إلا على مرجعية واحدة وهي الدولة ومؤسساتها. فلا استقرار مع ازدواجية القرار، ولا أمان مع تعدد مراكز القوة وتفلت السلاح.
لكن هذه اللحظة، على أهميتها، لا تكفي بحد ذاتها. تثبيت هذا التحول يحتاج إلى فعل سياسي سريع وحاسم. من هنا، يصبح من واجب الحكومة الاجتماع بشكل طارئ، لا لتسجيل موقف أو إصدار بيان، بل لوضع خطة تنفيذية واضحة، بجدول زمني محدد، لحصر السلاح المتفلّت ضمن إطار الشرعية. فالمسألة لم تعد نظرية، بل اختبار مباشر لقدرة الدولة على فرض سيادتها فعلياً، لا خطابياً.
وفي هذا السياق، لا مبرر للإفراط في التفاؤل أو الاحتفال. فهدنة الأيام العشرة ليست إنجازاً نهائياً، بل مهلة مشروطة. قيمتها الحقيقية تُقاس بما ستقوم به الدولة خلالها. إما أن تتحول إلى نقطة انطلاق نحو استعادة القرار السيادي الكامل، أو أن تبقى مجرد استراحة قصيرة في مسار أزمة مفتوحة.
لبنان اليوم أمام فرصة نادرة، لكنها ليست مضمونة. وما سيُحسم في الأيام القليلة المقبلة لن يكون فقط مصير هدنة، بل اتجاه بلد بأكمله، إما نحو دولة فعلية، أو نحو إعادة إنتاج الفوضى نفسها.
#الدولة_اللبنانية
#لبنان
العربية






