
بعض أهالي المعتقلين كتبوا عن خوفهم على ولادهم في السجن في موجة البرد والأمطار. وهنا عايز أقول شهادتي.
من أوسخ الحاجات اللي بيصنعها المعتقل في الإنسان، هو الارتباط الشرطي الدائم بين كل تفاصيل الحياة البسيطة وبين حياة أخرى جحيمية عاشها. يعني يحصل موجة برد، فنفكر في برد المعتقل.. موجة حر، فنفكر في حر الزنزانة. ناكل أكل حلوة، فنفكر في الأكل الميري، ناخد دش سخن فنفكر في دورة العنبر، ننام على سرير مريح فنفكر في زمايلنا المرميين على الأرض.. وهكذا في كل تفاصيل الحياة.
لما حصلت عاصفة التنين في مارس ٢٠٢٠، أنا كنت لسه في سجن طره تحقيق، وكنت يا دوبك لسه مكمل سنتين من الحبس الاحتياطي في القضية الأولى. فاكر إني صحيت من النوم على مياه مغرقة فرشتي وجاية على وشي. وبعدين لقينا الزنزانة كلها بتنشع مياه من السقف والحيطان.
الخطورة هنا كانت في وصلات الكهربا الموجودة في الجدران اللي متشربة مياه وعمالة تنشع علينا، وكنا خايفين من أي ماس كهربائي يحصل في أي وقت واحنا مقفول علينا الزنزانة.
احنا وضعنا كان أفضل شوية، لأن الزنزانة كانت في الدور التاني، إنما الغرف اللي كانت في الدور الأول فغرقت بالكامل لأن المياه دخلت من تحت الأبواب. كمان بعض الغرف اللي في الدور الأول كانت بتضرر جامد جدًا لما يحصل طفح في الصرف الصحي.
قمنا لمينا كل الفرش والبطاطين من على الأرض ولمينا كل حاجتنا وعلقناها. وكل حد جاب حتة قماش من عنده مستغني عنها، وكان عندنا كام جردل بلاستيك، وتقريبًا على مدار يومين كان كل اللي بنعمله إننا بنتبادل الأدوار في تنشيف المياه اللي بتنزل علينا بالقماش وعصرها في الجرادل ورميها في الحمام.
فالله يكون في عون المعتقلين في كل وقت وكل أدان، ويفرج عنهم وينتقم من حابسهم.
العربية



















