
سعيد
393 posts

سعيد
@_MM_166
اب، أكتب الغموض بلغةٍ لا يفهمها إلا من يشبهني.



ذهبتِ المرأةُ وسبقتنا إلى رحمةِ الله. وما إن رحلت حتى اصفرَّت أوراقُ شجرةِ السَّمُر، ويَبِسَت أغصانُها، كأنها حزنت على فراقها. ثم قُطِعت بعد ذلك لتُشعِل تنورَ العيد، وكأن الأشياء أيضًا تمضي في طريقها حين يغيب أصحابها. هكذا الإنسان… حين يموت لا يرحل وحده، بل يأخذ معه أشياءه الصغيرة: ذكرياته، وصوته، ومواضع جلوسه، وظلال أيامه التي كانت تملأ المكان حياةً. فبعض الناس إذا غابوا، ذبلت معهم الأشجار، وبهتت الأماكن.

كانت في القرية شجرةُ سَمُرٍ كبيرة، وفي أحد فروعها رُبطت أرجوحة. في يوم العيد، كانت البنات يجتمعن حولها، يلعبن، ويغنين، وتشاركهن اللعب امرأةٌ كبيرة في السن. كنتُ أنظر إليها وأنا طفل، وكأن المشهد ما زال أمامي الآن. كانت جدائلها تنسدل على كتفيها، وكفّاها مخضبتان بالحنّاء، وحَلْقَاها كبيرين يتدليان على عنقها الطويل. كانت تلعب كطفلة، تضحك بصدق، وتركض مع البنات، أنظر إليها وكأنني أراها الآن؛ كم كانت جميلة… كأنها خُلِقت بلا ذنوب، سعادةٌ تمشي على الأرض. أتُرى… هل أرواحُنا ستصبح مثل روحها عندما نكبر؟

