
AB
4.3K posts




إذا نشبت حرب بين مصر و أثيوبيا و تعرضت مصر لضربات عسكرية،و الشعوب العربية وقفت بالحياد أو دعمت أثيوبيا هل سيزعل المصريون؟ الجواب:نعم يزعلون. يا أحبتنا في مصر اليوم أنتم تقفون مع إيران التي تقصف دول الخليج،و الأصح أن تقفوا مع أخوانكم الخليجيين. كونوا معهم اليوم ليكونوا معكم غداً



الشقيقة كوريا الجنوبية.. لماذا!؟ يتجاوز إعلان الإمارات العربية المتحدة رفع تصنيف كوريا الجنوبية (واليونان) إلى مرتبة "الدول الشقيقة"، سياق المجاملة الديبلوماسية، ليشكل انعطافة في صميم مفهوم الهوية والسياسة. في قاموس منطقتنا، ليست الأخوّة لقباً عابراً، بل عقداً وجودياً قائماً على ثنائية القِبلة والقبيلة، أي رابط الدين والدم، ثم اللغة والجراح المشتركة. وهنا تكمن المفارقة. فكوريا الجنوبية لا تصلي في مساجدنا، ولا تحمل جراحنا التاريخية نفسها، ولا تكاد تعرف "أعداءنا" إلا عبر شاشات الأخبار. وعليه، فإن الإعلان الاماراتي ليس بياناً دبلوماسياً، بل حكماً على قرن كامل، مفاده أن الهوية التي ورثناها لم تعد تكفي، وربما لم تعد تصلح. لنبدأ من الصفر! لم تكن السلطنة العثمانية مجرد إمبراطورية، بل كانت إجابة على سؤال الهوية. وحين سقطت، بمشاركة عربية، سقطت معها هوية كبيرة جامعة، من دون أن يقوم في المقابل سقف الدولة القومية التي حلم بها الشريف حسين. وجد العرب أنفسهم مع سايكس بيكو أمام خسارتين في آنٍ: السلطنة العثمانية والدولة العربية. في رحم هذا الارتباك نمت القومية العربية، كمشروع استرداد لهوية متخيلة. لكنها وُلدت مجروحة بشفرة وعد بلفور 1917، ثم جاء قيام إسرائيل عام 1948 ليصير العداء لها هو المحرك العملي الوحيد للهوية التائهة.. وحين أسقطت هزيمة 1967 الوعد القومي، طرحت أيضاً على الملايين سؤالاً وجودياً: إذا لم تنفع العروبة، فماذا بقي؟ كان الإسلام السياسي ينتظر هذا السؤال ليقدم نفسه جواباً. وجاء البترودولار بعد 1973 ليحوّل الزخم الاسلامي الشعبي إلى بنية مؤسسية من المسجد الى الجامعة، لتصفية الإرث الناصري، فيما استعارت الدولة القومية ذاتها في مصر لغة الإسلام حين أسمت حرب أكتوبر "رمضان" وزيّنت دباباتها بالآيات، وشرع الراحل أنور السادات يقدم نفسه بصورة "الرئيس المؤمن". في السنوات الست بين 1973 و 1979، نضج الفكر الجهادي من الاحتجاج على الحاكم إلى تكفيره وإسقاطه، ونضج التنظيم الإخواني من الخلايا السرية إلى المؤسسات العلنية في الجامعات والأندية. هكذا حين نجحت الثورة الخمينية، لم تجد فراغاً بل حراكاً إسلامياً ينتظر قصة نجاح ملهمة. يتضح إذاك، أن المشترك الجوهري بين الإسلام السياسي والقومية العربية التي جاء لينقضها هو أن كليهما هوية سلبية تتغذى على الجرح والتيه. وهنا تكمن عبقرية الخميني الذي وظّف قرناً كاملاً من الجراح وصبّه في قالب ديني ثوري واحد إسمه مقاومة الاستكبار. والحال، فإن الحرب الدائرة الان بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، هي، بين أشياء كثيرة أخرى، ختام هذا الفصل المديد بهوياته وروابطه وعلاقاته. إنها مرآة فرز حضاري، تكشف من لا يزال يفكر بمنطق الشرق الأوسط القديم والمأزوم، ومن بدأ يشيد المستقبل متحرراً من هوية الدين والدم واللغة. حين اختارت الإمارات كوريا الجنوبية "شقيقة"، كانت تعلن بياناً فلسفياً يقطع مع إرث القرن المنصرم. الأخوَّة هنا ليست هوية مرتبكة أو قدراً بيولوجياً أو اشتراكاً في المأساة، بل هي خيار إرادي. لماذا كوريا؟ لأنها ببساطة النموذج الذي ينبغي أن يطمح اليه الشرق الأوسط الجديد. دولة قفزت من تحت الركام إلى القمة، خلال جيل واحد، بالعقل والانضباط، لا بالأيديولوجيا أو الموارد الطبيعية. هويتها "إنجازية" لا "احتجاجية". وبإختيارها شقيقة، فإن الإمارات تعيد تعريف الـ «نحن». نحن لسنا من يكرهون نفس العدو، بل نحن من يبنون نفس الحلم. لا تُقرأ الأخوّة الإماراتية-الكورية بمعزل عن عمقها المادي. منذ 2009، حين بنى كونسورتيوم كوري بقيادة KEPCO أول محطة نووية في العالم العربي بعشرين مليار دولار، تراكمت بين البلدين شراكة بنيوية لا تشبه أي علاقة اقتصادية تقليدية: مفاعلات تُنتج ربع الكهرباء الإماراتية بشراكة تشغيلية مشتركة بين البلدين لستين عاماً، وناقلات LNG كورية البناء ستخدم منشأة رويس الغازية لعشرين سنة، وإحتياط إستراتيجي نفطي إماراتي مخزَّن في يوسو، أكبر منشأة تخزين في العالم، تحصل كوريا في مقابل تخزينه على حق الأولوية في استخدامه عند الطوارئ. حين اشتعلت الحرب واضطرب هرمز، اختُبر كل هذا في الزمن الحقيقي: الإمارات أمدّت كوريا ب 24 مليون برميل بالأولوية القصوى، وكوريا نقلت بجسر جوي عاجل صواريخ اعتراضية من مخازن جيشها لدعم الدفاع الجوي الإماراتي. هذا هو المعنى الحقيقي للأخوّة حين تُقاس بمعموديات النار لا بالخطب الرنانة. من لا يفهم لماذا سيول أقرب إلى أبوظبي من كثير من العواصم العربية، لن يفهم الشرق الأوسط الذي يولد. والذي يفهم، يعرف أن قرناً كاملاً من الهوية الأحادية التي تُفرض عليك قبل أن تفتح عينيك قد إنتهى. فالهوية هي ما تختاره، ومن تختاره، والشقيق هو من تشاركه المستقبل لا الأطلال. نديم قطيش


السيسى: الإدارة الإثيوبية الغير منضبطة الحق الضرر بمصر و السودان

























