أحمد الرشيد

173 posts

أحمد الرشيد

أحمد الرشيد

@AlRashedAhd

من داخل التيار الإسلامي ومن الغيورين عليهم، أبثُ بعض النصائح وقد تكون قاسية لكن هي الصراحة التي تعلمها المؤمن !

Inscrit le Ağustos 2011
8 Abonnements2.2K Abonnés
أحمد الرشيد
أحمد الرشيد@AlRashedAhd·
فقه الانفعال .. ردٌّ على د. نايف بسم الله الرحمن الرحيم .. تمهيد يضع النقاش في موضعه الصحيح أول ما يُبتلى به الجدل في زمن الاستقطاب أن يتحوّل من بحثٍ عن الحق إلى إثباتِ غلبةٍ، ومن تحريرٍ للمناط إلى تتبّعٍ للهويّات. وقد ابتدأتَ – يا دكتور نايف – اعتراضك بنقلِ “وشاية المتابعين” عن وهمّيتي ووضعت اسمي بين علامتيّ تنصيص ، ثم بنيتَ على هذا الظنّ ظنًّا، ثم جعلت ذلك مدخلًا للطعن في المقال قبل دحض حججه .. وهذا المسار لا يخلو من مخالفةٍ لأصلٍ قرآنيّ محكم يأمر باجتناب كثيرٍ من الظن ويحرّم التجسس والغيبة. والمنهج الذي يُصلح هذا الباب أن تُترك “الشخصنة” ابتداءً، وأن يُجعل معيار الرد هو البرهان لا الهوية؛ لأن الشرع – كما يقرر أهل العلم – يربط الحكم بالدليل لا بالمتكلم، وبالحق لا بانتصار النفس، وهذه ليست “مثالية” بل هي أدبٌ شرعيٌّ يحفظ الجماعة من الفتن، ويمنع انزلاق السياسة إلى الخصومات العقدية. ثم إنك – وأنت تُلحّ على “تحقيق المناط” – تجعل أولى ما يلزم صاحب الدعوى: إقامة الدليل على ما يدّعيه ... إذ القاعدة النبوية في القضاء والأحكام: “البينة على المدعي”. وهنا يبرز سؤال لا يمكن تجاوزه: إذا كان بعض المتابعين قادرين على التأثير في زاوية نظرك إلى شخصية الكاتب، حتى جعلت مسألة “من يكتب؟” مدخلًا للنقاش، وقدّمتها على سؤال “ماذا كُتب؟”، فكيف يُطمأن بعد ذلك إلى صلابة ميزانك في قضايا أعقد، تتعلق بتقدير المآلات، والولاءات، والسياسات الكبرى؟ مثل ( قضيتنا حماس وإيران ) فإن كان المتابعون – بما يرمون به في وسائل التواصل – قادرين على نقل اهتمامك من الفكرة إلى صاحبها، ومن الحجة إلى هويّة حاملها، فهل يُخشى – والحال كذلك – أن تكون في القضايا المركبة أسير ما يقال لك، أو ما يتكرر أمامك، أو ما تصنعه ضوضاء المنصات؟ أفأنت – يا دكتور – ممن “توديه الكلمة وتجيبه الكلمة”؟ وهل يكفي أن ينتشر قول، أو تتراكم تعليقات، أو تتتابع تقارير إعلامية، حتى تتحول عندك إلى أرضية تحليل، ثم إلى مادة حكم، ثم إلى قاعدة إدانة؟ إن المسألة هنا ليست مسألة حساب شخصي، بل مسألة منهج نظر. لأن من يبدأ من تأثير الانطباع العام في قضية صغيرة، قد ينسحب ذلك عليه – من حيث لا يشعر – في القضية الكبيرة. ومن لم يملك مسافة نقدية بينه وبين ما يقال له في تويتر والمنصات، كيف يُؤمَن عليه أن يزن ملفًا شديد التعقيد، يتداخل فيه الأمن بالعقيدة، والمصلحة بالضرورة، والموقف السياسي بالمآل التاريخي؟ إن من يُحاكم القضايا الكبرى بمنطق الانطباعات المتداولة، لا بمنهج التحقيق والتثبت، يوشك أن ينتقل – دون أن يشعر – من فقه الواقع إلى التأثر بالواقع، ومن قراءة المشهد إلى الذوبان في ضجيجه. تحقيق المناط ليس شعارًا بل عبء إثبات جعلتَ محور ردّك تتهمني “يطلق الأسماء الشرعية بلا تحقيق مناط”، ثم بنيتَ ذلك على دعوى كبيرة تقول إن علاقة حماس بإيران ليست تعاونًا اضطراريًا بل “خضوع سياسي ومالي وعسكري” و“انصهار في مشروع توسعي”. هذه ليست ألفاظًا تفسيرية؛ هذه ألفاظٌ حاكمة تُرتّب أحكامًا شرعية وأخلاقية خطيرة، ومن ثم فحِملُها عليك – لا على خصمك – أن تُثبت المناط ثبوتًا ظاهرًا لا بالانطباع ولا بالاستنتاج الحرّ. والواقع التاريخي الذي يدلّ عليه مسار العلاقة بين الطرفين لا يساعدك على هذه الجزمية؛ لأن هذه العلاقة لم تجرِ على وتيرة واحدة، بل شهدت تباعدًا ظاهرًا، ثم قطيعة، ثم عودة، ثم شدًّا وجذبًا، ثم تنسيقًا في ملفات، واختلافًا في أخرى ، وقد وقع الانقسام الحادّ بسبب الموقف من الثورة السورية، وغادرت قيادات الحركة دمشق في مرحلة معروفة، وتحدثت تقارير كثيرة يومها عن تراجع الدعم الإيراني أو انقطاعه، ثم عاد التقارب بعد ذلك بسنوات في سياقات أخرى. وهذا التذبذب في الدعم والشدّ والجذب لا ينسجم بسهولة مع صورة “الخضوع المطلق” التي تقررها؛ لأن التبعية الصلبة لا تُنتج عادةً قطيعةً مكلفة بهذا الحجم، ثم ترميمًا لاحقًا بحسب المتغيرات ، وهذا لا ينفي وجود تأثير، ولا ينفي أن “الدعم” قد يكون مشروطًا أو موجّهًا في بعض الأحيان .. لكنه يفرض لغةً أدق: علاقة مصالح، وصراع نفوذ، وتداخل ملفات، لا حكمًا نهائيًا بالذوبان والانصهار دون بينة مفصلة. بل إن “تحقيق المناط” الذي تستدعيه يوجب التفريق بين مستويات الخطاب داخل الحركة الواحدة: فخطاب الجناح العسكري – مثل بيانات كتائب عز الدين القسام التي وصفت الضربات الإقليمية بأنها “امتداد” لمعركة غزة – لا يساوي تلقائيًا قرارًا سياسيًا بالتنازل عن السيادة لصالح دولة راعية. ومع ذلك فإننا لا نهرب من هذه النصوص: نستوعبها، ونزنها، لكن لا نقفز منها إلى اتهام “الخضوع للمرشد” بلا سلسلة أدلة تُظهر: من يأمر؟ كيف يُلزم؟ ما الذي فُرض وامتُثل؟ وما الذي رُفض؟ هذا هو التحقيق الذي تطلبه ولا تُقيمه. ومن اللافت – في سياق دعواك أن الحركة لم تستنكر ما يمس “دول الجوار” – أن بيانات ومواقف صادرة عنها أو من محيطها السياسي لم تجرِ على الصورة المطلقة التي قررتها؛ بل جاء في بعض التصريحات ما يتضمن الدعوة إلى تجنب استهداف الدول المجاورة. قد تقول: هذا لا يكفي، أو جاء متأخرًا، أو لا يرفع إشكالات أخرى؛ وهذا نقاش ممكن. لكنّه يهدم القطعيات التي صغتها بصيغة “لم يستنكروا” على إطلاقها. ويُزاد على ذلك – يا دكتور نايف – ما هو أبلغ في نقض دعواك من جهة التعقيد الواقعي نفسه: ما ذُكر مؤخرًا على لسان قائد “العصبة الحمراء” في الحكومة السورية، العميد الخطيب، من أن الذي درّبه، وأن بعض قياداته الذين استشهدوا، كانوا في معسكر تدريبي تابع لحماس في القلمون. فهنا يبرز السؤال الذي يهزّ البناء كله: كيف تكون الحركة – وفق تصويرك – جزءًا ذائبًا في المشروع الإيراني، ثم تكون في الوقت نفسه حاضرةً في تدريب طرفٍ يُقدَّم في الساحة السورية على أنه في قلب الصراع مع ذلك المشروع أو على الضد من امتداداته؟ كيف يستقيم هذا مع دعوى “الانصهار” و“التبعية” و“الخضوع الكامل”؟ أليس هذا المثال وحده كافيًا ليقول لك إن الخرائط الفعلية أعقد من الشعارات، وإن العلاقات في هذا الباب ليست خطًا مستقيمًا، وإن التوصيفات الحادة قد تريح صاحبها خطابًا، لكنها لا تفسر الواقع تفسيرًا صحيحًا؟ هذه هي الموازنات المركبة التي لا يسع فهمها من يتأثر بكلام متابعين تويتر، أو يتعامل مع المشهد عبر ما يُضخّ في المنصات، أو يظن أن كل خط متقاطع لا بد أن يكون تابعًا، وأن كل صلة لا بد أن تكون ولاءً، وأن كل دعم لا بد أن يكون ذوبانًا. فالعالم الواقعي – يا دكتور – لا يُقرأ بهذا التبسيط وبهذه العاطفة ! . فقه السياسة الشرعية بين الحكم على الفعل والحكم على الواقع نحن لا نختلف على القاعدة الكبرى التي قررتها في آخر ردك: السياسة ليست خارج سلطان الشرع. بل هذا أصلٌ صرّح به العلماء؛ ومنه قول ابن القيم في تقرير أن السياسة نوعان: عادلة هي جزء من الشريعة، وباطلة تعارضها. لكن الفرق الجوهري الذي أهملته هو التفريق بين أمرين: الأول: الحكم على “الفعل” (تعاون، تحالف، تصريح، تمويل…): هل هو جائز؟ ممنوع؟ مشروط؟ الثاني: الحكم على “الفاعل” أو “المخالف” (تخوين، تفسيق، رميٌ بالنفاق…): وهو بابٌ آخر يحتاج شروطًا وموانع، ويُسدّ فيه باب التسرع. ولهذا كان توجيه أهل العلم شديدًا في منع إطلاق الأحكام على الأعيان بلا تحقق: فالنقول عن ابن تيمية المشهورة تؤكد أن من ثبت إسلامه بيقين لا يُزال عنه بالشك، وأن التكفير أو التفسيق على المعيّن لا يكون إلا بعد قيام الحجة وانتفاء الموانع. فإذا كان هذا في باب التكفير – وهو أقصى الأحكام – فكيف يُستحلّ في باب السياسة أن تُقسّم الخصوم إلى “مؤمنين ومنافقين” كلما وقع خلاف في قراءة المصلحة أو تقدير المآلات؟ إن وجود المنافقين حقيقة قرآنية، لكن تنزيل هذا الوصف على الأعيان بابٌ عظيم الخطر لا يُدار بالعناوين الوعظية ولا بالغضب السياسي. والقرآن نفسه يجعل معيار الفصل في الخصومات هو العدل ولو مع الخصوم، لا الانجراف مع الشنآن. في مسألة الولاء والبراء… موضع الخلل في اعتراضك يا دكتور نايف، هنا لبّ المسألة التي توسعتَ فيها لفظًا، وأجملتَها تحقيقًا: مسألة الولاء والبراء. فأنت – في حقيقة اعتراضك – لم تكتفِ بالحكم على أفعالٍ سياسية معينة، بل انتقلتَ مباشرةً إلى نقلها من دائرة المصلحة والتعامل والضرورة إلى دائرة الولاء المحرّم، ثم بنيت على هذا النقل أحكامًا أوسع: من “الاصطفاف” إلى “الخذلان” إلى “الانصهار” إلى “الوقوع في المشروع الإيراني”. وهنا موضع الخلل المنهجي. إن الولاء والبراء أصلٌ شرعي ثابت، لا ينكره مسلم، ولكنه بابٌ من أدق الأبواب؛ لأنه يجمع بين أصل عقدي وتنزيل فقهي ، والمشكلة لا تبدأ حين يُذكر هذا الأصل، بل حين يُنزع من سياقه، ويُسلَّط على الوقائع المركبة تسليطًا آليًا، حتى تصير كل علاقة مع طرف منحرف أو مختلف أو معادٍ في بعض الوجوه مساويةً للموالاة، وكل تنسيق أو تقاطع أو قبول دعم مساويًا للذوبان. وهذا لا يقول به التحقيق، ولا يسنده فقه أهل العلم. فالولاء المحرم له معنى مضبوط: أن يكون فيه نصرة للعدو على المسلمين، أو محبة لدينه، أو تسليم للقرار، أو انخلاع من هوية الأمة، أو اندماج فعلي في مشروعه المعادي. أما مجرد التعامل، أو الاستفادة، أو التوازن، أو قبول دعم في ظرف ضرورة أو حاجة أو محاصرة، فليس هذا وحده كافيًا لنقله إلى باب الموالاة المحرمة، ما لم تُثبت لوازمه المحرمة ثبوتًا بيّنًا. ومن هنا يظهر الفرق الذي غاب في اعتراضك بين ثلاثة أبواب: أولًا: الموالاة المحرمة وهي ما كان فيها نصرةٌ محرمة، أو تبعيةٌ مفسدة، أو اندراج في مشروع يضاد مصلحة المسلمين على وجه الاندماج والتسليم. ثانيًا: المعاملة والمصلحة وهي باب آخر، قد يدخل فيه التنسيق، أو قبول دعم، أو استثمار تناقضات الخصوم، أو التخفف من ضرر أعظم، وهذا الباب لا يُفتح بلا ضابط، لكنه أيضًا لا يُغلق بشعارٍ واحد. ثالثًا: الاستعانة عند الحاجة أو الضرورة وهي من أدق المسائل، وقد تكلم فيها الفقهاء، ولم يجعلوها مساوية للموالاة بإطلاق، بل فرّقوا بين استعانة تضبطها المصلحة والحاجة، وبين تبعية تفسد أصل الاستقلال والإرادة. فإذا كنتَ تزعم – يا دكتور – أن ما وقع قد تجاوز البابين الثاني والثالث إلى الباب الأول، فعليك أن تُثبت ذلك. لا أن ترفعه عنوانًا كبيرًا ثم تطلب من القارئ أن يسلّم لك. أين الدليل على التسليم؟ أين الدليل على الإلزام؟ أين الدليل على فقدان القرار؟ أين الدليل على أن الأمر لم يعد تنسيقًا أو مصلحة أو حاجة، بل صار ذوبانًا في إرادة الغير؟ أين الشواهد المفصلة التي تنقلنا من التحليل إلى الإثبات؟ إن تكرار الألفاظ الكبيرة – “خضوع، انصهار، تبعية، اصطفاف” – لا يغني عن إقامة البينة، ولا يحل محل تحقيق المناط ، بل لعل ما يقع هنا هو عكس ما تتهم به غيرك: فأنت الذي نقلت الواقعة من دائرة التوصيف السياسي إلى الحكم العقدي بلا تفصيل كافٍ. ثم إنك وقعت في خلل آخر أخطر، وهو أنك جعلت “الولاء والبراء” بابًا لتصنيف الخصوم، لا ميزانًا لضبط الوقائع ، فتحوّل هذا الأصل العقدي – في خطابك – من أداة فقهية دقيقة إلى مطرقة خطابية، يُضرب بها كل ما لا يوافق موقفك، ويُلقى تحتها كل من خالفك في تقدير المصلحة أو المآل. وهذا من أخطر ما يفسد هذا الباب؛ لأن الولاء والبراء إذا انفصل عن فقه التنزيل، وعن شروط الإثبات، وعن مراعاة المقامات، صار أداة تعبئة سياسية لا أصلًا عقديًا منضبطًا. والأدهى أنك مارست هذا التوسيع في واقعٍ هو من أعقد الوقائع: واقع شعب محاصر، وسلطة محاصرة، وخيارات محدودة، وضغوط متعددة، وتداخل بين البقاء العسكري والسياسي والإنساني. فبدل أن يكون هذا مدعاةً لمزيد من الاحتياط في الحكم، ومزيد من الدقة في التوصيف، ومزيد من التحرز من التعميم، صار – في خطابك – مبررًا لمزيد من الحدة، وكأن تعقيد الواقع يسوّغ تبسيط الأحكام! فإذا كان المحاصر لا يجد إلا منافذ محدودة، وكان يوازن بين بقائه ونسفه ، وبين تسلحه وتجريده، وبين الحصار الخارجي والضغط الداخلي، فليس من الفقه أن يقال له: كل قبول دعم من هذا الطريق هو موالاة ! ، لأن هذا القول ليس تحريرًا للمسألة، بل إلغاءٌ لفقهها. والواجب هنا أن يقال: هل وُجدت مصلحة؟ هل وُجدت ضرورة أو حاجة عامة؟ هل أمكن تقليل المفسدة؟ هل ثبتت نصرة محرمة على المسلمين؟ هل ثبت تسليم القرار السيادي؟ هل ثبت الرضا بجرائم الطرف الآخر على وجه التبني والاندماج؟ فإن ثبت هذا كله، صحّ أن يُقال: دخلنا في باب الموالاة المحرمة. أما قبل ذلك، فالكلام يظل في دائرة السياسة، والمصالح، والمفاسد، والموازنات، لا في دائرة الأحكام العقدية الجازمة. ومن هنا يتبين أن اعتراضك لم ينجح في إثبات ما أراد إثباته؛ لأنك لم تفصل بين الموالاة والتعامل والاستعانة، ولم تُقم البرهان على انتقال العلاقة من أحدها إلى الآخر، وإنما اكتفيت بتكبير العنوان، ثم طلبت من القارئ أن يسلّم لك بما في داخله ، وهذا – في ميزان العلم والعدل – لا يكفي. المصلحة والضرورة بين الضوابط الشرعية والواقع الغزّي أنت تُقرّ بقاعدة “تصرف الإمام منوط بالمصلحة”، ثم تُسقطها عمليًا حين تصل إلى تطبيقها على قطاع غزة؛ فتجعل كل تصرفٍ سياسي/عسكري للحكومة هناك – بحكم الحصار – مشبوهًا إلا إذا وافق ذوقك السياسي ، وعاطفتك الصادقة إن شاء الله تجاه بلداننا الخليجية حماها الله . والقاعدة في المصلحة ليست إذنًا مفتوحًا ولا بابًا مغلقًا؛ بل لها ضوابط مقررة: منها أن تكون مصلحة معتبرة شرعًا لا مصادمة للنصوص، وأن تكون من جنس ما قصده الشرع بحفظ الضروريات ونحوها. والشريعة في أصلها مبناها على العدل والرحمة والمصلحة، كما قرره ابن القيم في تقريره المشهور عن كون الشريعة عدلًا ورحمةً وحكمةً، وأن ما خرج عن ذلك فليس من الشريعة وإن أُدخل فيها بالتأويل. ثم يأتي فقه الموازنة الذي تستشهد به ولا تُنزله: وهو ما قرره العز بن عبد السلام في “قواعد الأحكام” من موازنة المصالح والمفاسد عند التعذر، وأن درء المفسدة الراجحة مقدم، وأن تحصيل المصلحة الراجحة قد يُلتزم معه مفسدة مرجوحة بشروط. وكذا ما يُنقل عن ابن تيمية في تقرير قاعدة “خير الخيرين وشر الشرين” عند مزاحمة الخيارات. وعند تنزيل هذا على واقع غزة لا يصح القفز على السياق البنيوي: فالحصار المفروض منذ 2007 وما صاحبه من قيود حركة وتدهور اقتصادي وإنساني موثق، جعل الإقليم يعيش حالة استثنائية طويلة تُحاصر فيها خيارات السلطة والمجتمع معًا. ومتى كان الواقع كذلك، فإن سؤال “هل هذا اضطرار أم ترف سياسي؟” لا يُجاب عنه بكلمة واحدة، بل بتحقيق: ما البدائل المتاحة فعلًا؟ وما تكلفة الامتناع؟ وما حدود المفسدة المتوقعة من قبول الدعم؟ وهل يمكن تقليلها أو ضبطها؟ هذا هو فقه الضرورة والحاجة، لا إطلاق “الضرورة مشكوك فيها” دون تفكيك البدائل ومقادير الضرر. أما قولك إن المصلحة “ملغاة” لأن طريقها “الخضوع لنظام فاسد”، فهذا تعميم يحتاج تحريرًا: فليست كل مصلحةٍ تحصل عبر طرف فاسد مصلحةً ملغاة؛ بل الملغاة ما ناقضت نصًا أو قصدًا شرعيًا قطعيا، أو استلزمت محظورًا لا تُبيحه الضرورة ولا تُضبط حدوده. وعليه: إن أردتَ الحكم بأن علاقة بعينها “موالاة محرمة” لا “تعاونًا مصلحيًا”، فعليك أن تُثبت لوازمها المحرمة لزوماً لا ينفك: كنصرة العدوان على المسلمين، أو تسليم القرار السيادي، أو اشتراط محرمٍ بعينه لا يُدفع إلا به. وإلا بقي الكلام في دائرة الظنون. شرعية الحكم في غزة بين الوقائع الانتخابية والواقع المنقسم تجاوزتَ سريعًا مسألة كون الحركة “حكومة منتخبة” وقلت: فيها نقاش طويل لا يتسع له المقال. لكن هذا التجاوز هو قلب الإشكال في أصل المقال الذي تردّ عليه؛ لأن جزءًا من الاعتراض كان على “ازدواج المعيار”: حين يُسمح للدول بما لا يُسمح لسلطةٍ تحكم إقليمًا وتدير حياة ملايين. فالوقائع الانتخابية ليست رأيًا: لقد دخلت الحركة إلى السلطة عبر انتخابات معروفة، ثم وقع الانقسام الداخلي الفلسطيني وسيطرت على غزة في سياق نزاع مركب، فأصبحت تدير إقليمًا محاصرًا، وتقوم بوظائف السلطة والحكومة والإدارة. وهذا لا يعني أن كل ما تفعله معصوم أو مشروع بالضرورة، لكنه يعني أن النظر إليها لا يصح أن يكون نظرًا إلى “جماعة مجردة” خارج حسابات السلطة والحكم والمسؤولية والاضطرار، بل إلى كيانٍ يمارس حكمًا فعليًا في ظروف استثنائية. ومن هنا كان لزامًا على من يريد النقاش الجاد ألا يقفز فوق هذه الخلفية؛ بل يناقش على ضوئها: ما معنى “الشرعية” هنا؟ وما حدودها؟ وكيف تُحاكم تصرفات سلطةٍ في حصار ممتد؟ وأين تقف المصلحة والضرورة؟ أما القفز فوق هذه الأسئلة ثم إصدار حكم “تبعية وخضوع” فهو اختصارٌ مخلّ لا “تحقيق منـاط”. ميزان واحد لا بموازين متبدلة يا دكتور… إن كان مطلبك “تحقيق المناط” فابدأ به في دعواك قبل خصمك: أثبت ما ادّعيتَه من “الخضوع” ببيّنة مفصلة، وميّز بين خطاب تعبوي وحقيقة سيادة، وبين تحالف مصلحي وتنازلٍ عن القرار. وإن كان مطلبك “تحكيم الشرع” فاجعل من الشرع أوله العدل وآخره العدل: لا يجرمنّك شنآن خصومك على ألا تعدل، ولا يجرمنّك غضب السياسة على إسقاط الناس في خانة النفاق والتخذيل بلا برهان. ولا تجعل رأي المتابعين، ولا ضغط المنصات، ولا تكرار الخطاب الإعلامي، مدخلًا إلى تكوين أحكامك في المسائل الكبار؛ لأن من لم يملك نفسه أمام ضجيج الوسائط، عسر عليه أن يملك ميزانه أمام تعقيد الوقائع. ولئن كانت السياسة تُدار بالمصالح، فالمصلحة ليست كلمةً تُرفع على فريق وتُسحب من فريق؛ بل ميزانٌ واحد: ما ثبتت مصلحته شرعًا ورجحت مآلاته قُبل بضوابطه، وما ثبتت مفسدته ورجحت أضراره رُدّ بضوابطه. فليس كل علاقة موالاة، ولا كل تعاون خيانة، ولا كل اجتهاد اصطفافًا، ولا كل اختلاف في تقدير المآل سقوطًا في معسكرٍ معادٍ. هكذا يكون فقه الواقع… لا فقه الانفعال.
الدكتور نايف العجمي@Dralajmey

"رد مختصر على (أحمد الرشيد)" ( 1 ) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: قبل يومين تطاول د.محمد الشنقيطي على حكام الخليج دفاعا عن حماس، فوجهت له سؤالا، ليكون جوابه -أيا كان- مدخلا لحوار طويل معه، لأني أراه يدعو لأفكار ضارة، ودعوة سامة، يجب الوقوف عندها ومناقشته فيها، لكني لم أجد منه جوابا! وتفاجأت به يوم أمس وقد كتب تغريدة، انتقدني فيها على استحياء، متدرعا ومتخفيا بتغريدة مقتبسة لكاتب اسمه "أحمد الرشيد"، يرد فيها على موقفي ضد حماس. قرأت المقال كاملا، فألفيته مستوعبا جميع الاعتراضات التي يمكن إيرادها على موقفي، فوجدته فرصة سانحة للرد عليه ونقضه وبيان زيفه وعواره. لكن تواصل معي بعض الأفاضل، وذكر لي بأنه لا يوجد كاتب اسمه "أحمد الرشيد"، وأن الحساب حساب وهمي، تقف وراءه شخصية معروفة، تعبر عن آرائها التي لا تستطيع الجهر بها من خلال هذا الحساب الوهمي، وأكثرهم يتوقع أن تكون هذه الشخصية هي د. محمد الشنقيطي، ومنهم من لا يوافقهم لكنه لا يستبعد أن تكون شخصية لها صلة به، ولا أدري لماذا تحوم الشكوك حول الشنقيطي؟ يبدو لي أنه شجاع لا تليق به هذه الأساليب "الباطنية"! وبناء على هذه الشكوك، تواصلت مع صاحب الحساب، وطلبت منه التعريف بنفسه، لكنه امتنع وأبى، مما زاد من واقعية شكوك من تواصل معي، وكررت الطلب عليه، فلم يزده ذلك إلا تمنعا وصدودا! وبعد التأمل، وتقليب النظر في فحوى المقال، وخطورة ما فيه من شبهات وادعاءات، واختلالات ومغالطات، رأيت أن الرد عليه هو الرأي الرشيد والموقف السديد، متجاوزا وهمية شخصية صاحب الحساب، داعيا الله أن يلهمني الصواب، فأقول مستعينا بالله: أولا: يرى "أحمد الرشيد" أني وقعت في خطأين، هما: اختلاط الموازين، والحكم على الواقع بغير فقهه، وأرجع السبب في ذلك إلى أمرين: الهوى الذي حاد بي عن العدل، والغضب الذي غطى الفهم! وادعى أني وقعت في ثلاث مغالطات كبرى، هي أني جعلت السياسة عقيدة، والمصلحة خيانة، والاضطرار موالاة، وأنه قد غابت في حديثي سنة التدافع، فلم أعتد بها عند صدور حكمي وبيان موقفي! هذه ديباجة، وضعها بين رده علي، وكما ترون هي دعاوى عريضة، سأنقضها -بإذن الله- قضية قضية، فقد تناولها في رده في ست نقاط، وسأرد عليها حسب الترتيب الذي التزم به في المقال. ثانيا: عنون للنقطة الأولى بــ "فقه الواقع قبل فقه الأحكام"، وذكر أنه اختل عندي التصور فاختل الحكم على إثره، فزعم أني تصورت أن السياسة عقيدة، والمصالحة خيانة، والتوازنات موالاة! وهذه أول سقطة في المقال وقع فيها الكاتب! التصور ليس في الأسماء الشرعية وغيرها، وإنما في النوازل والحوادث، فالأسماء كالمصلحة والعقيدة والخيانة والموالاة وغيرها هي أسماء لها مدلولها الخاص بها حسب الاستعمال الشرعي، فلابد من ضبط معاني ومدلولات الأسماء قبل النظر في النوازل، أما النوازل فهي التي تحتاج إلى اجتهاد في تصورها، لتنزيل تلك الأسماء الشرعية عليها، وهو ما لم يرد ذكره في المقال، وهذا خطأ منهجي، وإن شئت فقل: عدم التمييز بين الأسماء الشرعية وتنزيلها على النوازل الحادثة. كما أن "السياسة ليست عقيدة، والمصلحة ليست خيانة، والتعامل ليس موالاة"، هذه أحكام لا خلاف فيها من حيث الأصل، ولكن الشأن في كونه لم تتجاوز حدود السياسة والمصلحة والتعامل، وهذا يعني أنه لابد من استدعاء الحالة للنظر فيها، هل ارتباطها بحماس لم تتجاوز فيه هذه الحدود، أم أنها تجاوزت فما عادت سياسة ومصلحة وتعامل، وإنما هي تبعية واتحاد وخضوع؟ الواقع يقول: إنه ليس مصانعة ولا تعاونا ولا مجرد طلب دعم دعت إليه الضرورة، وإنما هو خضوع لسلطة المرشد، سياسيا وماليا وعسكريا، ومشاركة في المشروع الإيراني التوسعي، ورضا بسلوكها الإجرامي في المنطقة، واعتبار نفسها جزأ منه، وهو ما أكده كثير من قياداتهم، وأكده أيضا الناطق الرسمي لهم قبل يومين، فقد صرح بأن ما يجري حاليا من حرب دائرة إنما هي امتداد لطوفان الأقصى، فهل هذه سياسة أم عقيدة؟ أهي مصلحة أم اصطفاف وانحياز بل وانصهار مع نظام المرشد الإيراني؟ أهو تعاون أم موالاة؟ هنا يأتي التنزيل بعد التصور، وليس إطلاق الأسماء بلا تحقيق مناط! وقرر أيضا في هذه النقطة مسألة مهمة، وهي كون حماس حكومة منتخبة، لها سلطة شرعية، ودعا إلى ضرورة التفريق بين فقه الدعوة وفقه الدولة، وفقه الشعارات وفقه إدارة الصراع، وأن لمن له السلطة أن يتصرف بما تقتضيه المصلحة وتدعو له الضرورة! سأتجاوز مسألة كونها ولي أمر، إذ فيها نقاش طويل لا يستوعبه هذا المقال، لكن دعونا نسلّم بهذه المقدمة، وأن لها سلطة شرعية، ونتجاوزها إلى النتيجة، وهي أن لها التصرف بما تقتضيه المصلحة. إن "تصرفات الإمام منوطة بالمصلحة" قاعدة فقهية متفق عليها، لكن هذه التصرفات يجب أن تلتزم بأحكام الشرع، فالمصلحة يجب التحقق فيها من أمرين:

العربية
0
1
0
82
أحمد الرشيد
أحمد الرشيد@AlRashedAhd·
@Dralajmey أخي الكريم، لست حسابًا وهميًا ولا صوتًا مستعارًا، بل إنسانٌ باسمه وعقله ومسؤوليته. وما كتبتُه أتحمّله ظاهرًا لا خفية فيه. فإن أردت النقاش فمرحبا بك على الفكرة والحجة، لا على الظنون والتشكيك.
العربية
4
0
3
7.1K
الدكتور نايف العجمي
@AlRashedAhd أهلا ومرحبا ومقربا وسهلا بك أخ أحمد أخبرني كثير من المتابعين بأنك لست شخصية حقيقية، وإنما حساب وهمي، تديره شخصية حقيقية خفية، لا تستطيع الجهر بآرائها، فهل هذا الكلام صحيح؟ وإذا لم يكن صحيحا فأرغب بالتعرف عليك حتى أرد على ما تفضلت به من تعقيب . بانتظار أن تعرف بنفسك 🌹
العربية
5
0
1
7.1K
الدكتور نايف العجمي
مرحبا بك أخي أحمد: قبل قليل وقفت على مقالك، وللتو فرغت من قراءته، وأراه مستوعيا لكل الاعتراضات التي يمكن أن توجه إلى رأيي وموقفي، ولذا فإني أجده فرصة سانحة لدحض تلك الاعتراضات وبيان زيفها وعوارها.
أحمد الرشيد@AlRashedAhd

حين تختلط الموازين… ويُحاكم الواقع بغير فقهه ليست المعضلة في أن يخطئ المرء التقدير، فذلك شأن البشر، ولكن المعضلة حين يُنصَّب الهوى ميزانًا، ثم تُستدعى النصوص لتُباركه، ويُستعار الغضب ليغطي خلل الفهم. لقد تعوّدنا – في زمن الفتن – أن تختلط المفاهيم: فتُجعل السياسة عقيدة، والمصلحة خيانة، والاضطرار موالاة، ويُراد للواقع أن يُحاكم بميزانٍ مجرد لا يعرف سنن الله في التدافع. وهذا الذي وقع فيه الدكتور الفاضل نايف العجمي .. أولًا: فقه الواقع … قبل فقه الأحكام إن من أصول النظر التي قررها الأئمة: أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. قال ابن تيمية: “الحكم على الشيء فرع عن تصوره” فإذا اختل التصور، اختل الحكم. وهنا كان الخلل الأكبر: تصوير العلاقة السياسية على أنها ولاء عقدي، وتصوير الاضطرار على أنه اختيار، وتصوير التوازنات على أنها خيانة. إن حركة حماس ليست جماعة دعوية تعيش في فراغ، بل حكومة قائمة، وصلت عبر انتخابات، وتدير شعبًا تحت حصار، وتخوض حرب وجود. وهنا يختلف الفقه: • فقه الدعوة ≠ فقه الدولة • فقه الشعارات ≠ فقه إدارة الصراع وقد نبّه العلماء إلى هذا المعنى حين قرروا أن: “تصرف الإمام منوط بالمصلحة” فأين المصلحة هنا؟ وأين فقه الضرورة؟ أم أن المطلوب أن تُدار الحروب بالنيات لا بالمعادلات؟ ثانيًا: بين الولاء والمصلحة… حدٌّ ضاع في الخطاب، ومن أعجب ما في هذا الطرح: أنه يخلط بين التعامل والموالاة، مع أن الشريعة فرّقت بينهما تفريقًا بيّنًا. قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ… أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ بل إن النبي ﷺ تعامل مع يهود المدينة، وعقد معهم، واستفاد من خبراتهم، مع بقاء العداء العقدي. فهل كان ذلك موالاة؟! إن الفرق الذي ضاع هنا هو: • الموالاة: محبة ونصرة قلبية وعقدية • التعامل: توظيف مصلحة في سياق صراع وقد قرر العز بن عبد السلام قاعدة عظيمة: “تُرتكب أخف المفسدتين لدفع أعظمهما” فهل يُطلب من شعب محاصر أن يترك كل دعم لأنه صادر من طرف مختلف عقديًا؟! هذا ليس فقهًا… بل مثالية قاتلة. ثالثًا: ازدواج المعايير… حين يُغتفر للدول ويُحرّم على المستضعفين هنا تظهر المفارقة المؤلمة: • تُبرَّر علاقات الدول الكبرى مع قوى إجرامية باسم “الدبلوماسية” • ثم تُدان علاقة غزة مع داعم عسكري باسم “الخيانة” وهذا تناقض لا يستقيم عقلًا ولا شرعًا. خذ مثالًا: • زيارة أحمد الشرع لروسيا مع أن روسيا طرف مباشر في قتل السوريين فهل قيل: هذا ولاء؟! أم قيل: هذه سياسة؟ فإن كانت سياسة هناك… فهي سياسة هنا. وإن كانت خيانة هنا… فهي خيانة هناك. وقبل ذلك تودد للأمريكان وترامب القاتل غير المباشر ! أما أن يُغيّر الحكم بتغيّر الفاعل، فهذا ما سماه الأصوليون: الحكم بالهوى لا بالميزان رابعًا: منطق “من ليس معنا فهو ضدنا”… طريق الفتن إن أخطر ما في هذا الخطاب، أنه يستدعي منطقًا تبسيطيًا خطيرًا: نحن في حرب، فمن لم يكن معنا فهو ضدنا وهذا ليس من فقه الإسلام، بل من منطق التعبئة. فقد عاش المسلمون عبر تاريخهم: • تحالفات مع غير مسلمين • هدنات مع أعداء • توازنات دقيقة بل إن النبي ﷺ في صلح الحديبية قبل شروطًا ظاهرها مجحف، لكن مآلاتها كانت فتحًا. فهل كان ذلك ضعفًا؟ أم فقهًا بالمآلات؟ خامسًا: تغييب سنن التدافع… واستدعاء العاطفة بدل الفهم السؤال العاطفي الذي طُرح: أين كانت إيران حين كانت غزة تُباد؟ سؤال يُحرّك الشعور… لكنه لا يبني حكمًا. لأن السياسة لا تُدار بالنوايا، بل بالمصالح والتوقيت. ولو جعلنا هذا معيارًا: • لسقطت كل الدول • ولسقطت كل التحالفات لكن الشرع لا يبني الأحكام على الانفعال، بل على الموازنة. قال ابن تيمية: “ليس العاقل من يعلم الخير من الشر، ولكن العاقل من يعلم خير الخيرين وشر الشرين” فأين هذا الميزان في الطرح المطروح؟ إيران دولة كبرى تُجيد السياسة ولديها أذرعتها مع الأسف فاقت دولنا العربية الوظيفية سادسًا: تقسيم التوجهات السياسية حسب الحالة النفسية . إن أخطر الانحرافات ليس في الموقف، بل في تديين الموقف السياسي: • هذا فسطاط إيمان • وهذا فسطاط نفاق وهذا مسلك خطير، لأنه: • يُغلق باب الاجتهاد • ويُحوّل الخلاف السياسي إلى خصومة عقدية • ويُفرّق الصف بدل أن يجمعه وأثره ﷺ كان: • حكمة • وتدرجًا • ومراعاة للواقع لا اندفاعًا ولا تصنيفًا متعجلًا. يا شيخ نايف… ليست القضية في الغيرة على الدماء، فكلنا نغار، وليست في كراهية الظلم، فكلنا نكرهه، لكن القضية في الميزان: • إن جعلت السياسة مصالح، فدعها للجميع • وإن جعلت العلاقات ضرورة، فافهمها في كل السياقات • وإن حرّمت التعامل مع المجرمين، فابدأ بالجميع لا بانتقائية أما أن: • تُفهم السياسة حين تكون دولة • وتُنسى حين تكون غزة فهذا ليس فقهًا… بل اضطراب في المعايير. وإن الأمة لا تُهزم حين يقل سلاحها، بل حين يختل ميزانها.

العربية
5
3
26
49.9K
أحمد الرشيد
أحمد الرشيد@AlRashedAhd·
@Osama_AbuBakr اهلاً دكتورنا الكريم نعم فضل من الله .. وشكراً لدعمكم الكريم .
العربية
0
0
1
124
د أسامة أبوبكر
د أسامة أبوبكر@Osama_AbuBakr·
@AlRashedAhd الأخ أحمد الرشيد أشكرك على الطرح المنهجي التأصيلي العقلاني ، الذي يجمع بين الثوابت الشرعية والاستراتيجية الواقعية وهذا قلما تجده في أيامنا وهو فضل من الله وتوفيق
العربية
1
0
0
242
أحمد الرشيد
أحمد الرشيد@AlRashedAhd·
بيان مجلة المجتمع، الذي يعبّر عن الجناح التربوي الدعوي في التيار الإسلامي المحسوب على مدرسة الإخوان، لم يعد يتحرك في فضاء مفتوح كما كان، بل في بيئة تضيق فيها المساحات، وتُدفع فيها القوى دفعًا إلى تبنّي لغة حادّة، قائمة على المفاصلة، وكأنها محاولة مستعجلة لإثبات التموضع وتجنّب الاتهام. غير أن هذه اللغة، رغم حدّتها الظاهرة، لا تعبّر عن قوّة بقدر ما تكشف عن مأزق عميق: مأزق الموازنة بين الحفاظ على الهوية، والانخراط في شروط واقع سياسي جديد يفرض إيقاعه وأدواته. فالخطاب هنا لا ينتج عن ثقة، بل عن ضغط؛ ولا يُبنى على سعة أفق، بل على ضيق خيارات. وفي المحصلة، لا خلاف على أن الأوطان أولى وأحقّ بالرعاية، لكن الأوطان القوية لا تُدار بالخوف من تعدد المواقف، ولا تحتاج إلى فرض قراءة واحدة للأحداث أما حين يتحول كل اختلاف إلى خيانة، فذلك ليس تعبيرًا عن صلابة داخلية، بل هو أقصر الطرق لإضعاف الجبهة الداخلية قبل مواجهة أي خطر خارجي.
مجلة المجتمع@mugtama

لقراءة بيان "مجلة المجتمع" كاملا: mugtama.com/a/aj6my5A7 #الكويت #مجلة_المجتمع #دامت_الكويت_آمنة

العربية
5
3
32
7.8K
أحمد الرشيد
أحمد الرشيد@AlRashedAhd·
حين يتحدث قائد أول عملية للعصائب الحمراء والقائد الحالي للفرقة 44 في الجيش السوري العميد محمد الخطيب عن دور قيادات من حماس في بناء الكفاءات العسكرية، فنحن أمام حقيقة ميدانية لا تُقاس ببيانات إعلامية سياسية. الميدان له منطقه، وله أسراره التي لا تُنشر. المؤسف أن البعض يحاكم الوقائع بعاطفة أو بيان، فيُخوّن ويُصنّف وكأنه يملك الصورة كاملة. السياسة صبرٌ وبصيرة، لا انفعال واستعجال. ولهذا من يختزل المشهد في بيان أبو عبيدة فهو يقرأ السطح ويجهل العمق.
العربية
4
20
159
15.3K
أحمد الرشيد retweeté
Dr. Wafik Sakallah
Dr. Wafik Sakallah@DrWafikSakallah·
. ثقتنا بالله وعلى الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير . لا فُضّ فوك جزاك الله خير وحباك الوعي والإدراك بما يُفيد بك الأمة .
أحمد الرشيد@AlRashedAhd

حين تختلط الموازين… ويُحاكم الواقع بغير فقهه ليست المعضلة في أن يخطئ المرء التقدير، فذلك شأن البشر، ولكن المعضلة حين يُنصَّب الهوى ميزانًا، ثم تُستدعى النصوص لتُباركه، ويُستعار الغضب ليغطي خلل الفهم. لقد تعوّدنا – في زمن الفتن – أن تختلط المفاهيم: فتُجعل السياسة عقيدة، والمصلحة خيانة، والاضطرار موالاة، ويُراد للواقع أن يُحاكم بميزانٍ مجرد لا يعرف سنن الله في التدافع. وهذا الذي وقع فيه الدكتور الفاضل نايف العجمي .. أولًا: فقه الواقع … قبل فقه الأحكام إن من أصول النظر التي قررها الأئمة: أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. قال ابن تيمية: “الحكم على الشيء فرع عن تصوره” فإذا اختل التصور، اختل الحكم. وهنا كان الخلل الأكبر: تصوير العلاقة السياسية على أنها ولاء عقدي، وتصوير الاضطرار على أنه اختيار، وتصوير التوازنات على أنها خيانة. إن حركة حماس ليست جماعة دعوية تعيش في فراغ، بل حكومة قائمة، وصلت عبر انتخابات، وتدير شعبًا تحت حصار، وتخوض حرب وجود. وهنا يختلف الفقه: • فقه الدعوة ≠ فقه الدولة • فقه الشعارات ≠ فقه إدارة الصراع وقد نبّه العلماء إلى هذا المعنى حين قرروا أن: “تصرف الإمام منوط بالمصلحة” فأين المصلحة هنا؟ وأين فقه الضرورة؟ أم أن المطلوب أن تُدار الحروب بالنيات لا بالمعادلات؟ ثانيًا: بين الولاء والمصلحة… حدٌّ ضاع في الخطاب، ومن أعجب ما في هذا الطرح: أنه يخلط بين التعامل والموالاة، مع أن الشريعة فرّقت بينهما تفريقًا بيّنًا. قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ… أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ بل إن النبي ﷺ تعامل مع يهود المدينة، وعقد معهم، واستفاد من خبراتهم، مع بقاء العداء العقدي. فهل كان ذلك موالاة؟! إن الفرق الذي ضاع هنا هو: • الموالاة: محبة ونصرة قلبية وعقدية • التعامل: توظيف مصلحة في سياق صراع وقد قرر العز بن عبد السلام قاعدة عظيمة: “تُرتكب أخف المفسدتين لدفع أعظمهما” فهل يُطلب من شعب محاصر أن يترك كل دعم لأنه صادر من طرف مختلف عقديًا؟! هذا ليس فقهًا… بل مثالية قاتلة. ثالثًا: ازدواج المعايير… حين يُغتفر للدول ويُحرّم على المستضعفين هنا تظهر المفارقة المؤلمة: • تُبرَّر علاقات الدول الكبرى مع قوى إجرامية باسم “الدبلوماسية” • ثم تُدان علاقة غزة مع داعم عسكري باسم “الخيانة” وهذا تناقض لا يستقيم عقلًا ولا شرعًا. خذ مثالًا: • زيارة أحمد الشرع لروسيا مع أن روسيا طرف مباشر في قتل السوريين فهل قيل: هذا ولاء؟! أم قيل: هذه سياسة؟ فإن كانت سياسة هناك… فهي سياسة هنا. وإن كانت خيانة هنا… فهي خيانة هناك. وقبل ذلك تودد للأمريكان وترامب القاتل غير المباشر ! أما أن يُغيّر الحكم بتغيّر الفاعل، فهذا ما سماه الأصوليون: الحكم بالهوى لا بالميزان رابعًا: منطق “من ليس معنا فهو ضدنا”… طريق الفتن إن أخطر ما في هذا الخطاب، أنه يستدعي منطقًا تبسيطيًا خطيرًا: نحن في حرب، فمن لم يكن معنا فهو ضدنا وهذا ليس من فقه الإسلام، بل من منطق التعبئة. فقد عاش المسلمون عبر تاريخهم: • تحالفات مع غير مسلمين • هدنات مع أعداء • توازنات دقيقة بل إن النبي ﷺ في صلح الحديبية قبل شروطًا ظاهرها مجحف، لكن مآلاتها كانت فتحًا. فهل كان ذلك ضعفًا؟ أم فقهًا بالمآلات؟ خامسًا: تغييب سنن التدافع… واستدعاء العاطفة بدل الفهم السؤال العاطفي الذي طُرح: أين كانت إيران حين كانت غزة تُباد؟ سؤال يُحرّك الشعور… لكنه لا يبني حكمًا. لأن السياسة لا تُدار بالنوايا، بل بالمصالح والتوقيت. ولو جعلنا هذا معيارًا: • لسقطت كل الدول • ولسقطت كل التحالفات لكن الشرع لا يبني الأحكام على الانفعال، بل على الموازنة. قال ابن تيمية: “ليس العاقل من يعلم الخير من الشر، ولكن العاقل من يعلم خير الخيرين وشر الشرين” فأين هذا الميزان في الطرح المطروح؟ إيران دولة كبرى تُجيد السياسة ولديها أذرعتها مع الأسف فاقت دولنا العربية الوظيفية سادسًا: تقسيم التوجهات السياسية حسب الحالة النفسية . إن أخطر الانحرافات ليس في الموقف، بل في تديين الموقف السياسي: • هذا فسطاط إيمان • وهذا فسطاط نفاق وهذا مسلك خطير، لأنه: • يُغلق باب الاجتهاد • ويُحوّل الخلاف السياسي إلى خصومة عقدية • ويُفرّق الصف بدل أن يجمعه وأثره ﷺ كان: • حكمة • وتدرجًا • ومراعاة للواقع لا اندفاعًا ولا تصنيفًا متعجلًا. يا شيخ نايف… ليست القضية في الغيرة على الدماء، فكلنا نغار، وليست في كراهية الظلم، فكلنا نكرهه، لكن القضية في الميزان: • إن جعلت السياسة مصالح، فدعها للجميع • وإن جعلت العلاقات ضرورة، فافهمها في كل السياقات • وإن حرّمت التعامل مع المجرمين، فابدأ بالجميع لا بانتقائية أما أن: • تُفهم السياسة حين تكون دولة • وتُنسى حين تكون غزة فهذا ليس فقهًا… بل اضطراب في المعايير. وإن الأمة لا تُهزم حين يقل سلاحها، بل حين يختل ميزانها.

العربية
2
1
6
4.8K
أحمد الرشيد retweeté
Ayman Azzam
Ayman Azzam@AymanazzamAja·
يا جماعة فلنقرأ بهدوء و لنتعاون فيما اتفقنا عليه و يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه هذا مثلاً نقاش مهم بين رأيين فلنقرأهما و نشارك بالرأي دون تجريح أو تشكيك أو سب أو شتم #هذا_ديننا
أحمد الرشيد@AlRashedAhd

حين تختلط الموازين… ويُحاكم الواقع بغير فقهه ليست المعضلة في أن يخطئ المرء التقدير، فذلك شأن البشر، ولكن المعضلة حين يُنصَّب الهوى ميزانًا، ثم تُستدعى النصوص لتُباركه، ويُستعار الغضب ليغطي خلل الفهم. لقد تعوّدنا – في زمن الفتن – أن تختلط المفاهيم: فتُجعل السياسة عقيدة، والمصلحة خيانة، والاضطرار موالاة، ويُراد للواقع أن يُحاكم بميزانٍ مجرد لا يعرف سنن الله في التدافع. وهذا الذي وقع فيه الدكتور الفاضل نايف العجمي .. أولًا: فقه الواقع … قبل فقه الأحكام إن من أصول النظر التي قررها الأئمة: أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. قال ابن تيمية: “الحكم على الشيء فرع عن تصوره” فإذا اختل التصور، اختل الحكم. وهنا كان الخلل الأكبر: تصوير العلاقة السياسية على أنها ولاء عقدي، وتصوير الاضطرار على أنه اختيار، وتصوير التوازنات على أنها خيانة. إن حركة حماس ليست جماعة دعوية تعيش في فراغ، بل حكومة قائمة، وصلت عبر انتخابات، وتدير شعبًا تحت حصار، وتخوض حرب وجود. وهنا يختلف الفقه: • فقه الدعوة ≠ فقه الدولة • فقه الشعارات ≠ فقه إدارة الصراع وقد نبّه العلماء إلى هذا المعنى حين قرروا أن: “تصرف الإمام منوط بالمصلحة” فأين المصلحة هنا؟ وأين فقه الضرورة؟ أم أن المطلوب أن تُدار الحروب بالنيات لا بالمعادلات؟ ثانيًا: بين الولاء والمصلحة… حدٌّ ضاع في الخطاب، ومن أعجب ما في هذا الطرح: أنه يخلط بين التعامل والموالاة، مع أن الشريعة فرّقت بينهما تفريقًا بيّنًا. قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ… أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ بل إن النبي ﷺ تعامل مع يهود المدينة، وعقد معهم، واستفاد من خبراتهم، مع بقاء العداء العقدي. فهل كان ذلك موالاة؟! إن الفرق الذي ضاع هنا هو: • الموالاة: محبة ونصرة قلبية وعقدية • التعامل: توظيف مصلحة في سياق صراع وقد قرر العز بن عبد السلام قاعدة عظيمة: “تُرتكب أخف المفسدتين لدفع أعظمهما” فهل يُطلب من شعب محاصر أن يترك كل دعم لأنه صادر من طرف مختلف عقديًا؟! هذا ليس فقهًا… بل مثالية قاتلة. ثالثًا: ازدواج المعايير… حين يُغتفر للدول ويُحرّم على المستضعفين هنا تظهر المفارقة المؤلمة: • تُبرَّر علاقات الدول الكبرى مع قوى إجرامية باسم “الدبلوماسية” • ثم تُدان علاقة غزة مع داعم عسكري باسم “الخيانة” وهذا تناقض لا يستقيم عقلًا ولا شرعًا. خذ مثالًا: • زيارة أحمد الشرع لروسيا مع أن روسيا طرف مباشر في قتل السوريين فهل قيل: هذا ولاء؟! أم قيل: هذه سياسة؟ فإن كانت سياسة هناك… فهي سياسة هنا. وإن كانت خيانة هنا… فهي خيانة هناك. وقبل ذلك تودد للأمريكان وترامب القاتل غير المباشر ! أما أن يُغيّر الحكم بتغيّر الفاعل، فهذا ما سماه الأصوليون: الحكم بالهوى لا بالميزان رابعًا: منطق “من ليس معنا فهو ضدنا”… طريق الفتن إن أخطر ما في هذا الخطاب، أنه يستدعي منطقًا تبسيطيًا خطيرًا: نحن في حرب، فمن لم يكن معنا فهو ضدنا وهذا ليس من فقه الإسلام، بل من منطق التعبئة. فقد عاش المسلمون عبر تاريخهم: • تحالفات مع غير مسلمين • هدنات مع أعداء • توازنات دقيقة بل إن النبي ﷺ في صلح الحديبية قبل شروطًا ظاهرها مجحف، لكن مآلاتها كانت فتحًا. فهل كان ذلك ضعفًا؟ أم فقهًا بالمآلات؟ خامسًا: تغييب سنن التدافع… واستدعاء العاطفة بدل الفهم السؤال العاطفي الذي طُرح: أين كانت إيران حين كانت غزة تُباد؟ سؤال يُحرّك الشعور… لكنه لا يبني حكمًا. لأن السياسة لا تُدار بالنوايا، بل بالمصالح والتوقيت. ولو جعلنا هذا معيارًا: • لسقطت كل الدول • ولسقطت كل التحالفات لكن الشرع لا يبني الأحكام على الانفعال، بل على الموازنة. قال ابن تيمية: “ليس العاقل من يعلم الخير من الشر، ولكن العاقل من يعلم خير الخيرين وشر الشرين” فأين هذا الميزان في الطرح المطروح؟ إيران دولة كبرى تُجيد السياسة ولديها أذرعتها مع الأسف فاقت دولنا العربية الوظيفية سادسًا: تقسيم التوجهات السياسية حسب الحالة النفسية . إن أخطر الانحرافات ليس في الموقف، بل في تديين الموقف السياسي: • هذا فسطاط إيمان • وهذا فسطاط نفاق وهذا مسلك خطير، لأنه: • يُغلق باب الاجتهاد • ويُحوّل الخلاف السياسي إلى خصومة عقدية • ويُفرّق الصف بدل أن يجمعه وأثره ﷺ كان: • حكمة • وتدرجًا • ومراعاة للواقع لا اندفاعًا ولا تصنيفًا متعجلًا. يا شيخ نايف… ليست القضية في الغيرة على الدماء، فكلنا نغار، وليست في كراهية الظلم، فكلنا نكرهه، لكن القضية في الميزان: • إن جعلت السياسة مصالح، فدعها للجميع • وإن جعلت العلاقات ضرورة، فافهمها في كل السياقات • وإن حرّمت التعامل مع المجرمين، فابدأ بالجميع لا بانتقائية أما أن: • تُفهم السياسة حين تكون دولة • وتُنسى حين تكون غزة فهذا ليس فقهًا… بل اضطراب في المعايير. وإن الأمة لا تُهزم حين يقل سلاحها، بل حين يختل ميزانها.

العربية
4
4
38
6K
أحمد الرشيد retweeté
محمد المختار الشنقيطي
أحمد الرشيد: "لقد تعوّدنا –في زمن الفتن– أن تختلط المفاهيم: فتُجعل السياسة عقيدة، والمصلحة خيانة، والاضطرار موالاة... وهذا الذي وقع فيه الدكتور الفاضل نايف العجمي... وإن الأمة لا تُهزم حين يَقل سلاحها، بل حين يختل ميزانها."
العربية
2
13
151
17.4K
أحمد الرشيد
أحمد الرشيد@AlRashedAhd·
حسب متابعتي، التواجد العسكري لعناصر حماس (الخارج) في الثورة السورية لم يكن سياسة عامة، بل أقرب إلى قرار تنظيمي محدود، مع حالات فردية خرجت من غزة لاعتبارات خاصة. غزة بقيت الأولوية الاستراتيجية، لذلك لم يكن الدفع باتجاه الانخراط الواسع.
العربية
0
0
2
1K
أحمد الرشيد retweeté
Algarabmuslim
Algarabmuslim@algerabmusilman·
@AlRashedAhd كلام جميل. ربما يفتح عقولا.
العربية
0
1
1
1.2K
أحمد الرشيد retweeté
حــمــد
حــمــد@freeoman88·
@AlRashedAhd بارك الله فيك على هذا الفهم
العربية
0
1
4
1.5K
أحمد الرشيد retweeté
Mohammed AlBokali
Mohammed AlBokali@M_ALBokali·
@AlRashedAhd بارك الله فيكم وزادكم نورا وبصيرة ونفع الله بكم
العربية
0
1
7
1.7K
أحمد الرشيد retweeté
مختار ماناه
مختار ماناه@ManahMkhta38910·
@AlRashedAhd مَن له حُجّةٌ يعارضُ بها، فليأتِ بها على هذا المِنوال إنِ استطاع! حيّاك الله يا أحمد فقد ارتقيتَ بهم بعيداً🙂
العربية
0
1
6
1.2K
أحمد عبد العزيز
زادك الله فهما ونورا يا رجل..
أحمد الرشيد@AlRashedAhd

حين تختلط الموازين… ويُحاكم الواقع بغير فقهه ليست المعضلة في أن يخطئ المرء التقدير، فذلك شأن البشر، ولكن المعضلة حين يُنصَّب الهوى ميزانًا، ثم تُستدعى النصوص لتُباركه، ويُستعار الغضب ليغطي خلل الفهم. لقد تعوّدنا – في زمن الفتن – أن تختلط المفاهيم: فتُجعل السياسة عقيدة، والمصلحة خيانة، والاضطرار موالاة، ويُراد للواقع أن يُحاكم بميزانٍ مجرد لا يعرف سنن الله في التدافع. وهذا الذي وقع فيه الدكتور الفاضل نايف العجمي .. أولًا: فقه الواقع … قبل فقه الأحكام إن من أصول النظر التي قررها الأئمة: أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. قال ابن تيمية: “الحكم على الشيء فرع عن تصوره” فإذا اختل التصور، اختل الحكم. وهنا كان الخلل الأكبر: تصوير العلاقة السياسية على أنها ولاء عقدي، وتصوير الاضطرار على أنه اختيار، وتصوير التوازنات على أنها خيانة. إن حركة حماس ليست جماعة دعوية تعيش في فراغ، بل حكومة قائمة، وصلت عبر انتخابات، وتدير شعبًا تحت حصار، وتخوض حرب وجود. وهنا يختلف الفقه: • فقه الدعوة ≠ فقه الدولة • فقه الشعارات ≠ فقه إدارة الصراع وقد نبّه العلماء إلى هذا المعنى حين قرروا أن: “تصرف الإمام منوط بالمصلحة” فأين المصلحة هنا؟ وأين فقه الضرورة؟ أم أن المطلوب أن تُدار الحروب بالنيات لا بالمعادلات؟ ثانيًا: بين الولاء والمصلحة… حدٌّ ضاع في الخطاب، ومن أعجب ما في هذا الطرح: أنه يخلط بين التعامل والموالاة، مع أن الشريعة فرّقت بينهما تفريقًا بيّنًا. قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ… أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ بل إن النبي ﷺ تعامل مع يهود المدينة، وعقد معهم، واستفاد من خبراتهم، مع بقاء العداء العقدي. فهل كان ذلك موالاة؟! إن الفرق الذي ضاع هنا هو: • الموالاة: محبة ونصرة قلبية وعقدية • التعامل: توظيف مصلحة في سياق صراع وقد قرر العز بن عبد السلام قاعدة عظيمة: “تُرتكب أخف المفسدتين لدفع أعظمهما” فهل يُطلب من شعب محاصر أن يترك كل دعم لأنه صادر من طرف مختلف عقديًا؟! هذا ليس فقهًا… بل مثالية قاتلة. ثالثًا: ازدواج المعايير… حين يُغتفر للدول ويُحرّم على المستضعفين هنا تظهر المفارقة المؤلمة: • تُبرَّر علاقات الدول الكبرى مع قوى إجرامية باسم “الدبلوماسية” • ثم تُدان علاقة غزة مع داعم عسكري باسم “الخيانة” وهذا تناقض لا يستقيم عقلًا ولا شرعًا. خذ مثالًا: • زيارة أحمد الشرع لروسيا مع أن روسيا طرف مباشر في قتل السوريين فهل قيل: هذا ولاء؟! أم قيل: هذه سياسة؟ فإن كانت سياسة هناك… فهي سياسة هنا. وإن كانت خيانة هنا… فهي خيانة هناك. وقبل ذلك تودد للأمريكان وترامب القاتل غير المباشر ! أما أن يُغيّر الحكم بتغيّر الفاعل، فهذا ما سماه الأصوليون: الحكم بالهوى لا بالميزان رابعًا: منطق “من ليس معنا فهو ضدنا”… طريق الفتن إن أخطر ما في هذا الخطاب، أنه يستدعي منطقًا تبسيطيًا خطيرًا: نحن في حرب، فمن لم يكن معنا فهو ضدنا وهذا ليس من فقه الإسلام، بل من منطق التعبئة. فقد عاش المسلمون عبر تاريخهم: • تحالفات مع غير مسلمين • هدنات مع أعداء • توازنات دقيقة بل إن النبي ﷺ في صلح الحديبية قبل شروطًا ظاهرها مجحف، لكن مآلاتها كانت فتحًا. فهل كان ذلك ضعفًا؟ أم فقهًا بالمآلات؟ خامسًا: تغييب سنن التدافع… واستدعاء العاطفة بدل الفهم السؤال العاطفي الذي طُرح: أين كانت إيران حين كانت غزة تُباد؟ سؤال يُحرّك الشعور… لكنه لا يبني حكمًا. لأن السياسة لا تُدار بالنوايا، بل بالمصالح والتوقيت. ولو جعلنا هذا معيارًا: • لسقطت كل الدول • ولسقطت كل التحالفات لكن الشرع لا يبني الأحكام على الانفعال، بل على الموازنة. قال ابن تيمية: “ليس العاقل من يعلم الخير من الشر، ولكن العاقل من يعلم خير الخيرين وشر الشرين” فأين هذا الميزان في الطرح المطروح؟ إيران دولة كبرى تُجيد السياسة ولديها أذرعتها مع الأسف فاقت دولنا العربية الوظيفية سادسًا: تقسيم التوجهات السياسية حسب الحالة النفسية . إن أخطر الانحرافات ليس في الموقف، بل في تديين الموقف السياسي: • هذا فسطاط إيمان • وهذا فسطاط نفاق وهذا مسلك خطير، لأنه: • يُغلق باب الاجتهاد • ويُحوّل الخلاف السياسي إلى خصومة عقدية • ويُفرّق الصف بدل أن يجمعه وأثره ﷺ كان: • حكمة • وتدرجًا • ومراعاة للواقع لا اندفاعًا ولا تصنيفًا متعجلًا. يا شيخ نايف… ليست القضية في الغيرة على الدماء، فكلنا نغار، وليست في كراهية الظلم، فكلنا نكرهه، لكن القضية في الميزان: • إن جعلت السياسة مصالح، فدعها للجميع • وإن جعلت العلاقات ضرورة، فافهمها في كل السياقات • وإن حرّمت التعامل مع المجرمين، فابدأ بالجميع لا بانتقائية أما أن: • تُفهم السياسة حين تكون دولة • وتُنسى حين تكون غزة فهذا ليس فقهًا… بل اضطراب في المعايير. وإن الأمة لا تُهزم حين يقل سلاحها، بل حين يختل ميزانها.

العربية
1
16
122
17.1K