الصفوف الأولية retweeté

مجلس حوى كل الجمال والكمال:
مجلس أُدير بوقار الشيوخ الذين يعلمون أن الهيبة في التحفظ أولاً
ثم هذا المتحدث الهادئ الراقي المؤدب الذي ترك للشاعر حرية الاختيار بقوله (إن كانت حاضرة)
بعد أن قدم له تقديماً يليق بمكانته
لم يكن يطلبه إذناً فحسب بل كان يمارس (أدب الاستنطاق)حيث لا يُكره الإبداع ولا يُبتذل الشعر !!
ثم كانت هذا القصيدة الرائعة بتوحيد الله جل جلاله بكل هدوء وحُسن خطاب !!
بحضرة شيوخ ملأها التاريخ ثقة ورزانة وتحفظّاً من أي سلوك يعلمون أن مرصود !!
بدء بتمجيد الله فكان يضع الميزان الأخلاقي للمجلس محولاً إياه من محفل دنيوي إلى فضاء روحاني يترفّع عن التكلف وكانت العيون هناك مراصد للقيم والسلوك مرصوداً بمسطرة المروءة لا بعدسات الهواتف !!
..
ومجالس اقتحمتها وسائل النشر فحولت تلك الخصوصية من مكان لتداول الحكمة إلى مسرح لتداول الأكشن !!
كان الرجل يتحدث ليُقنع الحاضرين بصدقه
فأصبح يتحدث ليُعجب الغائبين خلف الشاشات !!
لقد سقطت الرزانة تحت وطأة البحث عن الترند
وأصبح بعض علية القوم يسابقون السنابي في صناعة المشهد ففقد الكلام حرارته الصادقة وتحولت القصائد من تمجيد للخالق أو فخر بالقيم إلى مادة للمشاهدات !!
شتّان بين مجلس يكون محراباً للرزانة
ويُقدّم فيه الأدب على النطق ويُحرس فيه السلوك بهيبة الشيوخ
وبين مجالس غزاها هوس النشر فصارت مسرحاً للصخب وسباقاً نحو الأكشن !!
مجالس بُنيت على التحفظ لأن الرقيب هو الضمير ومجالس تُبنى على الاستعراض لأن الرقيب هو الكاميرا !!
ماتت هيبة الصمت حين صار الضجيج مادة للمشاهدة !!
الستر الذي كان يحيط بالمجالس هو ما صنع أسطورتها والعُري المعلوماتي الذي نعيشه اليوم هو ما أفقد بعض المجالس بركتها
كم نحن بحاجة الى مثل هذه المجالس
والله من وراء القصد
@iT_ii22
العربية








