ws40 retweeté

من على ضفاف الخليج.. هكذا تُورد الإبل:
حاول ترامب ونتنياهو جرّ دول الخليج إلى حرب استنزاف طويلة مع طهران، تنهك إيران وتستنزف الخليج معها. كانت الفكرة بسيطة في أذهانهم: أن الخوف سيدفع دول الخليج إلى الانخراط، وكثافة النيران الايرانية ستجعل من المستحيل عليها الوقوف خارج المعركة.
لكنهم لم يعرفوا كيف تُورد الإبل، ولم يعرفوا دهاء أهلها.
فوجئوا بأن دول الخليج، رغم الضربات التي تلقتها، ورغم الخسائر التي تكبدتها، اختارت ألا تخوض حرب وكالة، وألا تتحول إلى وقود في معركة يصنع الآخرون أهدافها ونهاياتها. اختارت امتصاص الضربات، وتحصين الداخل، وإغلاق الباب أمام مشروع استنزاف طويل كان سيحرق الجميع.
واليوم، تعود الفكرة نفسها بثوب مختلف.
تسريب عن 300 مليار دولار. أرقام ضخمة. أحاديث عن استثمارات وحوافز وفرص اقتصادية. ويُفترض أن يبتلع الخليج الطعم هذه المرة أيضاً.
لكن راعي الإبل في الخليج يحك رأسه ببساطة ويسأل:
نعطيهم الأموال ليصنعوا بها مزيداً من المسيّرات والصواريخ، ثم يقصفون مدننا بها؟
أليست هذه الوصفة المثالية لاستدامة العنف في المنطقة؟
هذا السؤال لا يحتاج إلى خبير استراتيجي ولا إلى دبلوماسي غربي متحذلق ليجيب عنه. فالنظام الإيراني، في نظر قطاع واسع من الخليجيين، لم يتغير جذرياً في بنيته الأمنية ولا في فلسفة نفوذه الإقليمي. وبالتالي، فإن تجاهل احتمال أن تتحول الموارد الجديدة إلى زيادة في القدرات العسكرية، ليس تفاؤلاً سياسياً، بل إلغاء للعقل نفسه.
ولهذا، فإن قصة الـ300 مليار ليست قصة أموال في الأصل.
إنها جزء من لعبة أوسع تقوم على ثلاث خطوات: يُطرح رقم ضخم، يُضخَّم إعلامياً، ثم يُنتظر أن يعيد الآخرون حساباتهم بناءً عليه.
لكن الخليج لم يعد يتعامل مع هذه التسريبات كحقائق نهائية، بل كإشارات تُفكك بهدوء، وتُختبر بعين التجربة لا بعاطفة اللحظة.
ومن هنا تبدأ القصة الحقيقية.
من على ضفاف الخليج، حيث تعلّم الناس أن الجغرافيا لا تتغير، وأن البقاء لا يكون بالاندفاع بل بالحكمة، تتكسر المؤامرات واحدة تلو الأخرى.
لقد رفض الخليج أن يكون وقوداً لحرب الاستنزاف الأولى.
ويرفض اليوم أن يكون ممولاً لاحتمالات صراع جديد.
وهكذا تُورد الإبل.

Kuwait 🇰🇼 العربية















