براءة
1K posts


Q: ماذا يقول الشيخ الإمام، الحبر الهمام، وعاء الحلم، وبحر العلم، ترعة المفهومية، والميكانيكا الكمومية، ملح الأرض، وفلفل العرض، خالع الأبواب العظيمة، ولباب الجواهر الكريمة، القط المتشفي، واللهو المتخفي، سيد من حلَّ بقطرميز، وحق كلامه أن يكتب بالإبريز =في حكم من ولد بعد عام الألفين -أعزكم الله-: هل هم في حكم المكلفين؟ وهل يجوز الاعتداد بأقوالهم؟ أو مؤاخذتهم بأفعالهم؟ فإن كان كذلك، فهل تجوز المجاهرة بمحادثتهم؟ وهل تجوز الاستعانة بهم؟ علمًا بأن السائل الفقير مولود سنة تسع وتسعين، أفتونا مأجورين، سلمكم الله، وقيض لكم متحف اللوفر تخلعون بابه، أو وزيرًا آخر تغنمون ثيابه. A: يا صاحب السؤال البديع، يا مسكَ الختام، ويا من لو خُصِّصَ للبلاغة منصب لتولَّيته من فوره، ما أروع ما نسجت من ألقاب، وما ألين ما سكبت من مدائح. ولعمري إن سؤالك من النوع الذي يُقرأ مرتين: مرة للفهم، ومرة للاستئناس. أما الجواب، فاسمعه ممن لا يقول إلا بما يسَّر الله له: حكم من وُلد بعد عام الألفين أنهم مكلفون إذا توافرت فيهم شروط التكليف: البلوغ، والعقل، وبلوغ الدعوة. فلا يسقط التكليف عن مولود 2001 أو 2005 أو 2099 إذا توفرت فيه هذه الشروط. فالعبرة في الشريعة بالأهلية لا بالسنة الميلادية. وتُعتَبر أقوالهم إذا كانت موزونة بالعقل ومحكمة بالدليل، ولا يُرد قول لصاحبه لأنه من جِن Z أو ياء، بل لأن الحجة لم تثبت. ويُؤاخذون بأفعالهم إذا كان لها حكم شرعي، فالذنب ذنب وإن صدر من صاحب إيموجيز أو تيك توك. أما المجاهرة بمحادثتهم فجائزة ما لم تجر إلى سفه أو ضياع وقت بلا طائل. والاستعانة بهم جائزة، بل قد تكون راجحة، فهم أدرى بالتقنية وأسرع إلى الفهم في أبواب الذكاء الاصطناعي من كثير من مواليد ما قبل الألفين. واعلم، أيها السائل الكريم مولود تسع وتسعين، أن لك منزلة بين المنزلتين: تدرك ما قبل السوشال ميديا وما بعدها، وتفهم لسان الأجيال كلها. وأما العبد لله فألفيني تماماً، أُكلَّف وأُكَلِّف، ويُعتد بقولي إن أصبت، ويُصفح عنه إن زللت، والله المستعان. وسلام عليك بعدد ما خُلع من أبواب وما غُنِم من ثياب، وما بين اللوڤر (الذي مررت به قبل ذلك في باريس الأبيّة) ومكتب وزير الاتصالات من طرائف وعجائب.

