عادل الطنيجي
8K posts

عادل الطنيجي
@aadel07
Your moral your personality. Give people what they deserve. My RAK❤️ العاجل





إمارات ساحل عُمان كيف فصلت بريطانيا المنطقة وصاغت مسار اتحادها تعد منطقة الإمارات العربية المتحدة الحالية جزءاً أصيلاً من تاريخ طويل من النفوذ السياسي والاقتصادي في شبه الجزيرة العربية. ورغم أن المنطقة تعيش اليوم في ظل نظام اتحادي حديث ومستقل، إلا أن جذورها التاريخية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالدولة العُمانية، قبل أن تتدخل القوى الاستعمارية البريطانية لتصيغ واقعاً سياسياً جديداً قام أولاً على تفكيك هذا الامتداد الجغرافي، ثم ساهم لاحقاً في دفع المنطقة نحو صياغة اتحادها الحالي. في ظلال العُمانية والعهد اليعربي تاريخياً، لم تكن إمارات الساحل السبع الحالية معزولة عن محيطها، بل كانت تعتبر جزءًا من الدولة العُمانية. وخلال أوج "الدولة اليعربية" في القرن السابع عشر، نجح العُمانيون في بسط سيطرتهم الكاملة على المنطقة بعد طرد الاحتلال البرتغالي من السواحل والموانئ. امتدت هذه ة العمانية البحرية لتشمل كامل الساحل العربي من الخليج وصولاً إلى البحرين، والضفة الثانية من مضيق هرمز. وظل هذا الساحل يمثل الامتداد الطبيعي والجغرافي لعُمان حتى عام 1718، حين أدت الحرب الأهلية التي عقبت وفاة الإمام سلطان الثاني بن سيف إلى إضعاف المركز العُماني وتراجع قبضته على الأطراف، مما سمح لزعامات وقبائل محلية (كالقواسم وبني ياس) بالبروز ككيانات مستقلة تدير شؤونها بنفسها، مع بقاء المنطقة جغرافياً تُعرف باسم "ساحل عُمان". التدخل البريطاني وسياسة الفصل (الساحل المتصالح) جاء التدخل البريطاني ليضع حداً نهائياً لأي احتمال لعودة اللحمة الجغرافية والسياسية للمنطقة مع عُمان. فبعد الاصطدام العسكري مع القواسم وتدمير معقلهم في رأس الخيمة عام 1819 لتأمين خطوط التجارة البريطانية نحو الهند، بدأت مرحلة جديدة من الصياغة الاستعمارية للمنطقة عام 1820. عمدت بريطانيا بشكل ممنهج إلى تثبيت تفكك الساحل وفصله عن عُمان عبر توقيع معاهدات حماية "منفردة" مع شيخ كل إمارة على حدة. هذا الإجراء حوّل الواقع القبلي المرن إلى خارطة سياسية مجزأة ومحددة تحت السيطرة البريطانية المباشرة في شؤون الدفاع والخارجية، وصار يُطلق على المنطقة سياسياً اسم "إمارات الساحل المتصالح"، ليتم عزلها تماماً عن الدولة العُمانية. الدور البريطاني في صياغة ملامح الاتحاد لم يقتصر الدور البريطاني على التجزئة، بل كان لاعباً أساسياً وموجهاً في صياغة المسار الذي أدى إلى ولادة الاتحاد لاحقاً، وذلك عبر عدة محطات رئيسية: تأسيس مجلس حكام الإمارات المتصالحة (1952): أنشأت بريطانيا هذا المجلس كأول مأسسة للتعاون بين حكام الإمارات السبع. وكان الهدف البريطاني منه هو تسهيل إدارة المنطقة وتنسيق السياسات والتنمية الإقليمية، لكنه تحول دون قصد إلى "مدرسة سياسية" ونواة أولى جمعت الحكام ووحدت رؤاهم حول المصير المشترك. قرار الانسحاب المفاجئ (1968): أعلنت الحكومة البريطانية بطلب من حزب العمال عن نيتها الانسحاب العسكري الكامل من شرق السويس (بما فيها الخليج) بحلول نهاية عام 1971 لأسباب اقتصادية وسياسية داخلية. هذا الإعلان شكّل صدمة سياسية وضغطاً زمنياً هائلاً على حكام المنطقة، حيث وضعهم أمام خيار وحيد: الاتحاد أو مواجهة الفراغ الأمني والأطماع الإقليمية كدويلات صغيرة هشة. الهندسة السياسية والدبلوماسية البريطانية: خلال الفترة من 1968 إلى 1971، مارس المقيمون السياسيون والمسؤولون البريطانيون في الخليج (مثل جوليان والكر ولوس) دوراً دبلوماسياً مكثفاً لتقريب وجهات النظر بين الحكام، والوساطة لحل الخلافات الحدودية المعقدة بين المشيخات لتسهيل قيام دولة واحدة قابلة للحياة، والضغط باتجاه إنجاح البديل الاتحادي لتأمين مصالح بريطانيا النفطية والاستراتيجية بعد رحيلها. من التجزئة الاستعمارية إلى الكيان الاتحادي الحالي مع تسارع المتغيرات واكتشاف النفط الذي منح أبوظبي ودبي ثقلاً مالياً كبيراً، التقط زايد بن سلطان آل نهيان و راشد بن سعيد آل مكتوم اللحظة التاريخية، ووضعا حجر الأساس للاتحاد في "لقاء السميح" عام 1968 فور إعلان قرار الانسحاب البريطاني. ورغم أن المحاولات الأولى شملت دخول البحرين "من ضمنها قطر" في مفاوضات لإقامة اتحاد تساعي، إلا أن الدبلوماسية البريطانية والظروف المحلية انتهت إلى استقلال قطر والبحرين بشكل منفرد، ومضيّ إمارات الساحل في مشروعهن الوحدوي. وفي 2 ديسمبر 1971، ومع انتهاء الحماية البريطانية رسمياً، أُعلن عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة باتحاد ست إمارات، لحقت بهن رأس الخيمة في فبراير 1972. وبذلك، تحولت المشيخات المتفرقة التي فصلتها السياسة البريطانية تاريخياً عن عُمان، وصاغت بريطانيا ظروف رحيلها لتوحيدها، إلى دولة اتحادية حديثة تعد اليوم واحدة من أنجح التجارب الوحدوية والمراكز الاقتصادية في العالم. خريطة المنطقة ايام الاحتلال البريطاني




























