A Moniem 리트윗함

بين الشنقيطي ولقاء مكي
إن أخطر شيء في عالم السياسة هو تحكيم الجراحات الذاتية والاعتبارات الشخصية في تحديد المواقف السياسية والخيارات الاستراتيجية بمنأى عن معطيات الواقع وإكراهات الجغرافيا السياسية، ولذلك أتفهم أوجاع بعض العرب في أقطارهم ولا أتفهم تحويل الأوجاع والمشاعر الى سياسة عربية عامة.
أولا: لا يوجد في عالم السياسة والعلاقات الدولية تسوية بين الخصوم والأعداء، هذا إذا سلمنا أن ايران هي عدو، ولذلك من يمارس العمل السياسي أو يدير شؤون الدولة عليه أن يجيب على سؤالين محوريين: ما هو الخطر رقم واحد الذي يواجهك؟ ومن يهدد أمنك القومي بدرجة اولى قبل غيره؟ ولو تصرفت الدول وفق سردية "وجهان لعملة واحدة" لدمرت نفسها لأنه في كل الأحوال لا يمكن خوض معارك وفتح حروب على جبهات متعددة بما يفوق قدراتها وتأباه قوانين السياسة، ولذلك تحالف الغرب مع ستالين في مواجهة خطر هتلر في الحرب العالمية الثانية، وتحالف الأمريكان مع باكستان والمجاهدين الأفغان والسعودية في مواجهة الاتحاد السوفييتي أو ما أسموه بامبراطورية الشر، رغم حساسيتهم من الإسلام والمسلمين.
ثانيا: السياسة هي في جوهرها ترتيب الأولويات وتقديم الأهم على المهم، ولذلك عرف علماء الإسلام السياسة الشرعية بأنها في نهاية المطاف اختيار أهون الشرين وأخف الضررين، وقد قال ابن تيمية نفسه “ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، ولكن العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين”، ومن ثم لا يوجد تكافأ اطلاقا بين الشرين أو الخيرين.
ثالثا : الجغرافيا معطى محكم وراسخ ولا مهرب منه حتى أنه يحضرني في هذا السياق عنوان كتاب للمؤلف البريطاني تيم مرشال فرغت من قراءته قبل أسابيع قليلة فقط " سجناء الجغرافيا"، وفعلا نحن بشكل أو بآخر سجناء الجغرافيا، ولذلك يقال بإمكانك أن تختار صديقك أو عدوك ولكن ليس بوسعك اختيار جارك.
رابعا: هل من المنطق والعقل أن نسوي بين ايران الجار الدائم والراسخ بجار طارئ ومفروض علينا بقوة السلاح الغربي، وهو الذي ارتكب حرب إبادة جماعية مفتوحة في غزة والضفة ولبنان ويقصف سوريا واليمن وغيرهما، هل هناك ما يبرر سردية " وجهان لعملة واحدة"
خامسا : لمشكلة الكبرى أن من يقولون اليوم ايران هي الخطر الأعظم كنا نسمع الكثير منهم قبل ما يزيد عن عقدين يقولون إن الخطر الأكبر هو عراق صدام حسين بما يستوجب التحالف مع الأمريكان والغرب لسحقه وبعد ذلك قالوا تركيا أردوغان، وأخيرا وليس آخرا الاخوان المسلمون، وقد اختاروا في نهاية المطاف ركوب قاطرة التطبيع والتحالف مع إسرائيل بزعم مواجهة هذه المخاطر.
بالخلاصة ايران جار مسلم اتفقنا أو اختلفنا معه ولابد من البحث عن صيغة تعايش وتعاون معه، وسبيل ذلك هو توازن المصالح وأخذ مخاوف الجميع بعين الاعتبار، علما وأن المشكلة الكبرى ليست في قوة ايران بل في ضعف العرب وصراعاتهم وغياب مشروعهم واضطراب بوصلتهم بما يدفعهم كل مرة الى صنع عدو متخيل من داخلهم أو خارجهم يبددون أموالهم ويكدسون أسلحتهم في مواجهته، ولكل ذلك أجد نفسي أميل لرأي الدكتور الشنقيطي منه الى رأي د لقاء مكي مع كل الاحترام والتقدير.

العربية



















