سلطان الفريدي retweetledi

هذه الصورة بالنسبة لي تمثل انزاغي حين وصوله للهلال ..
رجل يقف وسط فوضى .. لا لأنه لا يعرف ماذا يفعل، بل لأن ما أمامه لم يرتب من الأساس !
انزاغي لم يستلم فريق يحتاج لمسة مدرب فقط بل ورث تركة ثقيلة من التراكمات ..كل موسم تُضاف طبقة فوق الأخرى، حتى أصبحت الصورة بهذا الشكل .. وفرة هنا، فراغ هناك، وأدوات لا تخدم الفكرة !!!!
المشكلة لم تبدأ مع المدرب، ولم تتشكل في أسبوع أو شهر.
هي نتيجة سنوات من قرارات غير مكتملة من خلال تعاقدات بلا رؤية موحدة و مراكز تم تكديسها وأخرى تُركت بلا علاج حقيقي !
إدارة رياضية لم تبني فريقًا بقدر ما أنها جمعت أسماء .. ولم تستطع أن تخلق التوازن بقدر ما كانت تلاحق الفرص المفاجئة دون تخطيط !
حين يصل الفريق إلى هذه المرحلة، يصبح أي مدرب أمام خيارين .. إما أن يشتكي .. أو يحاول ترتيب الفوضى بما هو متاح.
إنزاغي اختار الثانية و اختار أن يعمل.
ورغم ذلك وسط هذا المشهد غير المتوازن، لم ينهار الفريق .. لم يخرج من المنافسة .. بل ظل حاضر الحمدلله 🙏🏻
يحاول أن يفرض شكل .. أن ينظم الفوضى وأن يجعل منها نظام يمكن اللعب به.
هذه ليست مهمة مدرب عادي .. بل مهمة مدرب يفهم كيف يدير النقص قبل أن يبحث عن الكمال. وهنا تظهر قيمته الحقيقية ليس في فريق مثالي، بل في فريق يحتاج عمل حقيقي في مرحلة مهمة تتمثل بدعم وخلق منافسين واغلاق المسافة بينك وبين منافسيك ادارياً وفنياً !
هذه الصورة لا تكتمل دون اللاعبين.
حين تملك هذا الكم من الخبرة والجودة، لا يكفي أن تكون جيد على الورق.
داخل الملعب، تشعر أن هناك شيء ناقص .. الحدة، الجدية، الشعور باللحظة.
المشكلة لم تعد فنية بقدر ما هي ذهنية.
وهنا يتوزع العبء .. المدرب يرسم و يخطط لكن اللاعب هو من ينفذ وإذا غابت اللياقة الذهنية فلن تنقذك أي خطة.
لذلك يجب أن يكون ترتيب هرم المسؤولية واضح
لذلك هو بالنسبة لي يبدأ من الأعلى .. الإدارة.
فهي بذراعها الرياضي من صنعت هذا التراكم وسمحت له أن يصل لهذه المرحلة.
ثم يأتي الدور بالتوازي بين اللاعبين والمدرب .. اللاعب بما يقدمه داخل الملعب من التزام وتركيز والمدرب بما يديره من حلول وتنظيم ضمن الأدوات المتاحة.
أي محاولة لقلب هذا الهرم هي تجاهل للمشكلة الحقيقية وهروب نحو أسهل شماعة.
الهلال اليوم لا يمر بانهيار .. بل كما ذكرت بمرحلة انتقالية حقيقية، حتى وإن حاول البعض إنكارها.
جيل محلي قدم كل شيء وانتهى معظمه وبواقيه يقترب من نهايته، أسماء جديدة لم تكتمل بعد، وفريق يعيد تشكيل نفسه وهو مطالب في نفس الوقت أن يفوز بكل شيء.
هذه هو قدر الهلال .. أن يبني ويقاتل في آنٍ واحد.
وهنا يأتي الدور الأخطر الأهم بالنسبة لي .. الجمهور والإعلام.
في مثل هذه المراحل، الصبر ليس خيار بل ضرورة.
الاستعجال وتضخيم كل تعثر والمطالبة بالحلول الفورية .. كل ذلك لا يسرّع النجاح و إن حدث فهو مؤقت .. لذلك سيربك الطريق الى النجاح الدائم.
انزاغي اليوم لا يحتاج من يدافع عنه بقدر ما يحتاج بيئة تفهم ما الذي يحدث فعلاً.
لأنه ببساطة مدرب بهذه القدرة ليس عبء على الهلال .. بل مكسب لأي نادي في العالم من زعيم الارض الريال الى أي نادي نخبة في اوروبا فما بالك بالهلال زعيم القارة الصفراء؟!
الحل ليس في تغيير المدرب بل في تصحيح المنظومة من خلال جهاز اداري رياضي و ترتيب الأولويات من دعم المدرب وإعادة بناء الفريق بتوازن وتحميل كل طرف مسؤوليته دون تهرب أو مبالغة.
في النهاية ..
الهلال اليوم أمام مفترق واضح ..
إما أن يعالج جذور الخلل ويمضي بمشروعه بثقة ..
أو يستمر في تغيير العناوين (المدربين) بينما تبقى القصة كما هي !
💙

العربية




































