shadi abu mathkour retweetledi

في معنى النزوح
ترى العائلات تمضي مثقلة بالخوف، حفاة الأرواح قبل الأقدام، يحملون على ظهورهم ما تبقّى من حياة:
بطانية ممزقة، كيس خبز يابس، صورة شهيد، وطفلٌ نائم فوق كرتونة!
الأمهات يجررن أطفالهن، والرضّع يصرخون من الجوع والعطش، والآباء يحدّقون في الفراغ، عاجزون عن إيجاد مأوى أو حتى ظل شجرة.
الطرقات تغصّ بالبشر..
من خان يونس إلى المواصي
من بيت إلى خيمة
ومن خيمة إلى العراء
رجالٌ يمشون بصمتٍ محطم، عيونٌ تحترق من الدخان والغبار.. ومن القهر.
طفل يبحث عن لعبته تحت الركام، وآخر يسأل: "وين نروح؟"
ولا يملك الأب جوابًا سوى دمعة تخونه، وهو يتظاهر بالثبات.
في كل اتجاه، ترى الزحام..
لكن لا وجهة، لا مكان آمن، لا خيمة تكفي، لا دواء، لا طعام..
وكلهم يرددون في صمتٍ ثقيل: يا الله.. أين المفر؟
في غزة، النزوح ليس انتقالًا من مكان إلى آخر، بل انتقال من حياة إلى ظل حياة.. ومن حلم إلى كابوس بلا نهاية.
ومع كل موجة نزوح، تُنزع من الناس قطعة أخرى من كرامتهم، ويُسحق ما تبقى من إنسانيتهم تحت جنازير الدبابات، أو في طوابير الخبز، أو وهم يركضون تحت القصف بحثًا عن "مكان أقل موتًا"..
إنها نكبة جديدة.. بل نكبات متكررة في جولة واحدة من جحيم العصر..
ولا يزال العالم يتثاءب أمام المجازر، ويغضّ بصره عن صور الحشود المتهالكة..
وكأن هذا الشعب لاجئ حتى من حقه في الحزن.
العربية























