عبدالمحسن الذياب
3.4K posts

عبدالمحسن الذياب
@Mohsin_theyab
معماري سعودي .. [email protected]

جانب من تجهيز أحد المواقع في سوق الزل ضمن مشروع #ستريت_فود، أحد مبادرات الهيئة الملكية لمدينة الرياض لإحياء الفضاءات الحضرية وتعزيز طابعها الثقافي، عبر تجارب طعام مفتوحة، وتنشيط حركة المشاة، وتوسيع الخيارات العملية بأسعار مناسبة بما يدعم حضور المطبخ المحلي ويزيد حيوية المدينة























عبقرية المعماري.. بين الفردانية والتعددية المجتمعية د. فهد العتيبي | @Falotaibi في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي برز مجموعة من الباحثين الذين شكَّلوا طيفًا من الدراسات المهمة في فهم سلوك الإنسان ومكامن الإبداع في شخصيته، هذا الأمر كان نتاجًا لعدد من التساؤلات التي كانت مطروحة في حينها عن كيف يمكن تفسير وتحليل والكشف عن سرِّ الشخصية المبدعة. كان معهد بيركلي لتقييم الشخصية والأبحاث السلوكية واحدًا من أهم المراكز التي تناولت هذا الأمر بعدد من الدراسات الرائدة في حينها، وكان دايفيد ماكينون رئيسًا للمعهد آنذاك، وتمثل حقبة دراسة سر الشخصية المبدعة واحدة من أهم الدراسات التي شكَّلت بداية لتناول هذه الظواهر بطريقة علمية ومحاولة تقصِّي الشخصية المعمارية المبدعة. واشتملت الدراسة على متابعة سلوك عدد من المبدعين، وتتضمن التجربة البحثية كُتَّابًا ومعماريين؛ في محاولة لسبر غور التجربة الإبداعية لدى ما يقرب من ستين مبدعًا، متضمنةً تجربة بحثية تتناول ملاحظة مجموعة من المبدعين في مجالاتهم من خلال المتابعة المباشرة على مدى ثلاثة أيام، والتقييم من قبل لجنة شُكِّلت من أساتذة العمارة في جامعة كاليفورنيا بيركلي. واشتملت قائمة الأسماء على مجموعة من المعماريين البارزين آنذاك مثل: مارسيل بروير، وقوردن بونشافت، ووالتر قربيوس، وفكتور جروين، وريتشارد نيوترا وغيرهم الكثير. يتساءل فيليب جونسون الذي رفض المشاركة في التجربة في المرة الأولى وقَبِلَها لاحقًا: "حقيقةً لا أعتقد أن تقييم الدافع الإبداعي يمكن أن يكون مفيدًا على المستوى الفكري. لا أعتقد أن الكلمات تمثل بشكل صحيح العمليات الغريبة في الفنون البصرية - الشعراء والرسامين، ولا حتى الفنانين". يمكننا القول إن الدراسة خلصت لنتيجة مهمة آنذاك في أنه "يشترك الأفراد المبدعون في نمط مهم للغاية: فهم يحافظون على مسارهم باستمرار، ويسعون وراء ما يثير اهتمامهم مهما كان الأمر، في هروب من التقليد في الفكر والسلوك". (سيراينو- 2016). على نفس المنوال ولكن هذه المرة من خبير معماري وهو براين لاوسن أستاذ العمارة بجامعة شيفيلد البريطانية، وفي كتابه الشهير "كيف يفكر المصممون" من خلال جهد بحثي امتدَّ لسنوات ومقابلات تمَّت مع عدد من المعماريين المهمين في العالم، حاول براين فهم آلية التفكير عند المصممين وهو ليس بالضرورة دليلًا للتفكير التصميمي، ولكن محاولة جادة لفهم مكامن الإبداع عند المصممين. يذكر مستدركًا أهمية فهم ذهنية المعماري: "إن مهمة المصمم هي وضع تصورات وليس وصفًا. وعلى النقيض من العلماء الذين يصفون كيف يبدو العالم، فإن المصممين يقترحون كيف يمكن أن يكون". ظلت لسنوات فكرة المعماري العبقري صاحب الرؤية الأحادية التي تساعد في حل كثير من القضايا هي السائدة لعقود، وبلا شك فإن هذه النظرة للمعماري وعبقريته كرَّسها شخصيات عبر التاريخ لا يمكننا وصفها بأقل من ذلك بدءًا من معماري عصر النهضة الإيطالي مايكل أنجلو، وليونارد دافنشي، مرورًا بالكاريزما المبهرة لعدد من معماريي عصر الحداثة؛ مثل ميس فان دروه، ولو كوبوزييه، وفرانك لويد رايت. إلا أن وعود عمارة الحداثة في مسألة حل مشكلات المجتمع العصية خصوصًا ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبروز قضايا اجتماعية وتقنية تجاوزت إمكانيات الحداثة، بدأت مساءلة قيم عمارة الحداثيين هل بالفعل من السهولة بمكان أن تظل مسؤولية العمارة وبالتالي على المستوى الجمعي القضايا المدنية محصورة في قرار شخص واحد، وإن ثبتت عبقريته الجمالية، ويمكننا أن نخلص هنا إلى مقولة "إن العمارة مهمة إلى درجة أنها لا يمكن أن تُترَك لقرار شخص واحد". ربما أسهمت هذه الموجة النقدية في خطاب فكري جديد في أروقة العمارة في منتصف السبعينيات في ظهور أفكار مجموعة من المؤمنين بأنسنة العمران، ووضع الإنسان في قلب معادلة التصميم، وليس مجرد مستفيد من دون أي دور حقيقي. يذكر جان نوفيل أنه تربى على عقيدة الحداثة التي تلتزم برؤية الأشكال وقيم التصميم ولا تعطي مجالًا لفهم الإنسان واحتياجاته، وهذا ما استوعبه بشكل صارخ عندما اقترن بزوجته عالِمة النفس، والتي جعلته يتساءل: لماذا يهمل المعماريون الناس والفراغات، ويركزون على الماديات والجماليات؟ ربما سبقه مجموعة من الرواد في هذا المجال والذين مهَّدوا لجان نوفيل هذا التوجه مثل جين جوكيز، وويليام وايت، وكريستوفر ألكسندر، والذين استلهم رؤاهم في ظهور مصطلح علم النفس البيئي، والذي يساعد في فهم أثر البيئة المبنية على الإنسان وبالتالي تحسينها على الوجه الأمثل. هذا الأمر لم يدم طويلًا إذ عادت الكرة مرة أخرى لمفهوم المعماري النجم أو ما يُعرف بـ Starchitect وهذا ظهر إبان مرحلة كان عدد من الدول الأوروبية وأمريكا في مرحلة تجديد عمراني، وكان لظهور عدد من النجوم الذين بإمكانهم قيادة المرحلة أهمية، ولا أدل على ذلك من تجربة فرانك قيري في بلباو، والتي واكبها حراك نقدي داعم لها، ويمكننا أن نشير إلى دور الناقد هربرت ممشاب في صحيفة "نيويورك تايمز"، والذي كرَّس لهذا المفهوم على مدى عقود من الزمن. وعلى الرغم من ذلك نجد حاليًا نهاية هذه المرحلة خصوصًا بعد وفاة المعمارية زها حديد وتقلُّص حضور نورمان فوستر، ربما الوحيد الذي لا يزال يحاول جاهدًا تكريس هذا المفهوم من خلال مشاركاته الإعلامية وبرامجه التلفزيونية هو بياركيه أنجلز وآخرها برنامجه في منصة "نتفلكس". ولكن هل ستنتهي هذه الحقبة في زمن تخلّى فيه المعماري عن أدواته التقليدية لطوفان الذكاء الصناعي؟ ربما مَن يدري.










ما وراء العمارة فهد العتيبي @Falotaibi يدرك القارئ أهمية العمل المعماري في تشكيل ذاكرة المدن، ربما أولى الوجهات التي دائمًا ما نضعها في قائمة الأولويات عند زيارة مدينة جديدة هي أبرز المعالم المعمارية التي تحتضنها، إلا أننا نفتقد القدرة على الغوص في معانيها. والأمم تتفاوت في تعظيمها لهذا الأثر المعماري حسب الثقافة والعادات والموارد المتاحة لصنع عمارة ذات قيمة كبرى تصنع للمكان حضورًا لا يُمحى، ولعلنا نشير هنا من باب حرص بعض الدول على صنع عمارة ذات معنى، إلى ما نشره مؤخرًا الناقد المعماري أليكس بوزيكوفيتش مقالًا مهمًا يذكر فيه أن عمارة الأمم هي العمارة العامة، ويُقصد بها دور المباني العامة والحكومية، ويضرب مثالًا كيف أن كندا في منتصف السبعينيات والثمانينيات ظهرت على المسرح العالمي بعدد من المشاريع المهمة، والتي حملت جودة، وكشفت عن عدد من أسماء المعماريين الموهوبين، هذا الأمر انعكس مؤخرًا بشكل سلبي؛ حيث انتشرت المكاتب العالمية، والتي تتعامل مع العمارة كآلية إنتاج ضخمة تفتقر للجانب التأملي والفني الذي يصنع الفرق ما بين العمارة الحقيقة والمباني البائسة، بوجود جيش من المعماريين والمصممين من جنسيات مختلفة، ودون أي ارتباط وجداني مع المكان، مؤكدًا أن أزمة العمارة دائمًا ما ترتبط بتعامل مُسيري المدن مع العمارة على أنها سلعة اقتصادية، وبالتالي إعطاء أحقية التصميم للسعر الأدنى، مما يسهم في ضعف المنتج النهائي. ولعل حيز المقال لا يعطينا الفرصة للاستفاضة في تناول الآليات التي تجعل لثقافة البناء وبناء الثقافة (يمكننا الرجوع لكتاب ناصر الرباط بنفس العنوان) أهمية قصوى في إدراك وتلقِّي العمارة بشكل يجعلنا قادرين على تحليل الرسالة التي يقدمها المعماري، ومحاولة قراءة البنية المعمارية للمباني والاستمتاع بأثرها الجمالي على المدينة، وهذا ما يُحيلنا إلى الفعل الثقافي للعمارة؛ وهو الأثر الذي تُحدِثه العمارة الممتد لأبعد من التشكيل الجمالي أو الدور الوظيفي الصرف، وهذا الفعل له أبعاد وأدوار أخرى تشمل الفعل الاجتماعي كذلك، وكيف يمكن للعمارة أن تسهم في البنية الاجتماعية، وتعزز من الأثر الإيجابي للتصميم في أحد الشواهد الأخيرة على هذا الأثر للعمارة، لم يدُرْ في خَلَد ملك بوتان أن مشاهدته لواحدة من حلقات نتفلكس (Abstract) ستقوده للاتصال ودعوة أحد أهم المعماريين لزيارته في بوتان، وهو المعماري بياركيه أنجلز معماري اللحظة الذي يُعتبر واحدًا من ألمع معماريِّي العالم في هذا الوقت، والذي تتميز مشاريعه بالدهشة والإمتاع؛ ليطلب منه فورًا تقديم رؤية فريدة لمدينة جديدة في جنوب بوتان، بعد أن لاحظ الملك بداية هجرة العديد من سكانها، وربما كان الحل هو تقديم رؤية عمرانية تنموية تقود السكان للعودة. هنا يمكننا القول إن الفعل العمراني بالغ الأهمية على مستويات عدة اقتصادية واجتماعية وثقافية، وهذا ما يؤكده كاي بيرغمان شريك بياركه أنجلز والذي يُشرف على مشاريع المكتب في أغلب أنحاء العالم، والذي قدَّم هذه الرؤية في مهرجان العمارة العالمي، والذي أقيم مؤخرًا في سنغافورة، وذكر أن التحدي كان يكمن في تقديم حل عمراني يساعد في التنمية الاقتصادية وتلبية احتياجات المستقبل دون أن يُحدِث أثرًا سلبيًّا على القيمة الثقافية للمكان. الحل الذي قدَّمه فريق بياركيه أنجلز انبثق من الفهم الحقيقي لتحديات المكان، من خلال دراسة التنوع البيئي والاستفادة القصوى من إمكانيات الموقع بشكل مستدام، وفهم ودراسة العمارة التقليدية للمكان، ومحاولة تطويرها للاحتياجات الآنية والمستقبلية. وربما يمكننا القول إن للعمارة أثرًا على صورة المدينة حيث تسهم المباني الأيقونية في رسم صورة ذهنية للمدينة لدى ساكنيها أو زائريها، والشواهد على ذلك عديدة بدءًا من برج إيفل الذي كان في حينه مبنى دخيلًا على ثقافة العمارة الباريسية، حتى إن النخب المثقفة في باريس آنذاك استهجنت وجود مثل هذا البناء الفولاذي الذي يفتقر لمبادئ الجمال الكلاسيكي، ويُذكر أن واحدًا من أشهر أدباء باريس آنذاك غي دو موباسون كان لا يشرب قهوته إلا بداخل البرج ليس حبًّا في هذا المعلم، وإنما لأنه المكان الوحيد الذي لا يمكنه من خلاله رؤية البرج الذي يُشوِّه جمال باريس الحالمة أوبرا سيدني شاهد آخر على أهمية العمارة الأيقونية في رسم صورة المدينة، وأكاد أن أجزم بأن كثيرًا منا تقفز لذهنه صورة هذا البناء العظيم عند سماعه اسم أستراليا، كذلك من الممكن أن تُعبِّر المباني بشكل ما عن التغييرات الأيديولوجية للأمم؛ مثل ما نجد من تعامل المعماري البريطاني نورمان فوستر في تجديد مبنى البرلمان الألماني الرايخستاج، حين عبَّر عن التحولات المهمة في ألمانيا بعد سقوط حائط برلين، والتعبير عن مرحلة جديدة في ألمانيا آنذاك من السلطوية إلى التعددية؛ حيث كثف المعماري الرسائل الرمزية التي يحملها المبنى من الانفتاح والشفافية واستخدام المواد مثل الزجاج، وتخفيف ثقل المبنى البصري باستخدام القبة المعدنية والمواد الخفيفة. كذلك التأكيد على حق المواطن في الدخول للبرلمان، بل إن التوزيع الفراغي الذي افترضه جعل من المواطن يصعد لأعلى نقطة، وفيها رمزية أن المواطن أعلى من ممثليه من أعضاء البرلمان الذي يسعون لتحقيق أهدافه. للعمارة رسائل ومضامين تذهب إلى ما رواء الشكل المحسوس المباشر، حيث يمكنها أن تعبر عن ثقافة الأمم، وتعبر عن التقدم الحضاري لها، من خلال تبجيل التراث المادي للمكان وتجاوزه لاحتياجات العصر الآنية، وهي جزء من الاتصال الإبداعي الذي يجعلنا نُعبِّر عن هوياتنا الأصيلة من خلال مبانينا المعاصرة التي تضمن استمرارية الثقافة والاعتزاز بهوية المكان


#تغطية | #جامعة_الباحة | وقَّع سعادة عميد معهد الدراسات والخدمات الاستشارية د. عبدالخالق بن هجاد الغامدي عقد إنشاء بيت الخبرة (عمراني للاستشارات والتدريب) مع سعادة الدكتور عبدالله بن سعيد ضيف الله؛ وذلك لتقديم الدراسات والاستشارات التخصصية في مجال عمل البيت.














