توقّفتُ أتأمّلُ الخلف، الآثارَ التي صعدتُها، الحجارةَ التي قذفتُها، الخوفَ حين كان مصباحي، الوحدةَ الأزلية، فقدانَ الأصدقاء، مسيرةَ جمادٍ لا يعرفُ الأُلفة، تكدّست كجبلٍ شاهق. لم يعد شيءٌ منها اليوم، ولا يوجد أيضًا ما يعاكسُها، إنّهُ فقط لا شيء، مساحةٌ شاسعةٌ من الفراغ.
ظهرت على شفتيهِ شقوقٌ لكثرةِ ما أفصح، أو حاولَ إصلاحَ شيءٍ ظنَّ أنه قد يصلح، لذلك التزمَ الصمت، فضّلَ أن يبقى رطبًا على أن يُعيدَ دورةَ العطشِ والتصحّرِ تلك. فما جدوى كلُّ ذلك؟ إن كان يذهبُ ويعودُ ظمآنًا.
بعد كلِّ تلك الصراعاتِ النفسية، اليوم يمكنني أن أقولَ إنني أعيشُ حياةً هادئة، ربّما لأنني لم أعد أأبهُ لكلِّ تلك الأمنيات، أو أن يتغيّرَ مجرى الواقعِ قليلًا. ببساطةٍ واضحة، حين رضيتُ بسيرِ الأحداث، كلُّ أسبابِ ذلك الاحتراقِ لم تعد تتفاعل، كأنها تجمّدت، أو توقّفت عن الحياة.
من يُحبُّك لن يحوّلك إلى شخصٍ آخر، لن ينظرَ إليك وفي عينيهِ رغبةٌ مُلحّةٌ أن تتبدّلَ هيئتك إلى ما يتمنى. من يُحبُّك سيقعُ في غرامِ هويتك أولًا، في صفاتك، ومدى بساطتك التي تظنُّها، لكنه يراها كونًا شاسعًا. الحُبُّ يتّصلُ بالأرواح، فحين تظنُّ أنه يحبّك تحسّسْ روحك دائمًا.