ايمان النشيري ретвитнул

الصحافة.. ضمير الوطن بين حرية الكلمة ومسؤولية الأخلاق
ايمان النشيري @eman_afash
✍️
في اليوم العالمي لحرية الصحافة، نقف بكل تقدير واحترام أمام هذه الرسالة النبيلة التي كانت ولا تزال أحد أهم أعمدة بناء المجتمعات وصناعة الوعي وحماية الحقيقة. فالصحافة ليست مجرد مهنة تُمارس، ولا خبر يُنشر، بل هي مسؤولية وطنية وأمانة أخلاقية يحملها كل من اختار أن يكون صوتًا للناس ومرآةً للواقع.
لقد أثبتت الصحافة الحرة والمسؤولة عبر التاريخ أنها قوة فاعلة في مواجهة الظلم وكشف الفساد والدفاع عن حقوق الإنسان، وكانت دائمًا صوتًا للمظلومين حين غابت العدالة، ومنبرًا للحقيقة حين حاولت قوى التضليل طمسها. فالصحفي الشريف لا يكتب لإثارة الجدل، ولا يسعى لصناعة الفتنة، بل ينقل الواقع بأمانة، ويطرح القضايا بوعي، ويجعل من الكلمة وسيلة للبناء لا أداة للهدم.
إن حرية الصحافة حق أصيل، لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض بدونه، لكنها في ذات الوقت ليست فوضى ولا انفلاتًا، وليست بابًا مفتوحًا لنشر الشائعات أو تشويه السمعة أو التحريض على الكراهية. فالحرية حين تُفصل عن الأخلاق تتحول إلى خطر يهدد استقرار المجتمع، وحين تُستخدم لتصفية الحسابات تصبح إساءة للمهنة وتعديًا على قيم الوطن.
وإننا نؤمن أن النقد الصحفي الصادق هو نقد توجيهي، يهدف إلى تقويم الأخطاء وكشف الخلل ودفع المؤسسات نحو البناء والتطوير وتعزيز مسارات التنمية، لا إلى التشهير أو الانتقام أو الإساءة. فالصحافة المسؤولة لا تستهدف الأشخاص بقدر ما تركز على القضايا، ولا تهدم الثقة بين أبناء المجتمع، بل تبني وعيًا عامًا يسهم في تحقيق التنمية والاستقرار.
كما أن الصحافة ليست حكرًا على مجال واحد، بل هي رسالة شاملة تمتد إلى كل جوانب الحياة، وتؤدي دورًا محوريًا في الاقتصاد عبر كشف مواطن الفساد وحماية المال العام وتعزيز الشفافية، وتخدم المجتمع بتسليط الضوء على هموم الناس وقضاياهم اليومية، وتسهم في بناء الوعي في الثقافة والفنون والهوية، وترافق قضايا الوطن في السياسة والشأن العام بموضوعية ومسؤولية، وتساند مسيرة التعليم عبر نشر المعرفة وتقييم واقع المدارس والجامعات، كما تحافظ على ذاكرة الشعوب من خلال الاهتمام بـ الحضارات والتاريخ والآثار وربط الأجيال بجذورهم الوطنية العريقة.
وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا، تزداد الحاجة إلى إعلام وطني صادق ومسؤول، إعلام يحمي النسيج الاجتماعي، ويرسخ قيم العدالة، ويقف في وجه التضليل، وينقل معاناة الناس بصدق، ويمنحهم الأمل بأن الوطن يستحق أن يُدافع عنه بالكلمة كما يُدافع عنه بالموقف.
ونؤكد أن الصحافة شريك أساسي في معركة الوعي، وأن الكلمة الصادقة لا تقل أهمية عن أي جهد وطني في سبيل حماية المجتمع والدفاع عن قيمه. فالمرأة اليمنية كانت ولا تزال جزءًا أصيلًا من مسيرة النضال، وتؤمن أن الإعلام الحر هو ضمانة لحماية الحقوق، ووسيلة لفضح الانتهاكات، ومنبر لإيصال صوت الفئات المستضعفة.
وفي هذه المناسبة، نحيي كل الصحفيين والصحفيات الذين حملوا أقلامهم بضمير حي، وواجهوا المخاطر من أجل الحقيقة، ورفضوا أن يكونوا أدوات للتضليل أو التشويه. كما نؤكد وقوفنا إلى جانب كل إعلامي شريف يمارس دوره بمهنية وصدق ويؤمن أن الصحافة رسالة لا تجارة، وموقف لا مزايدة.
كما نطالب بشكل واضح وصريح بـ حماية الصحفيين والإعلاميين من كل الانتهاكات والتهديدات، وضمان سلامتهم وحقوقهم، وعدم المساس بحرياتهم أو التضييق عليهم أو استهدافهم بسبب آرائهم أو أعمالهم المهنية. فحرية الصحافة لا تكتمل إلا بوجود بيئة آمنة تحمي الصحفي وتحفظ كرامته، وتضمن حقه في نقل الحقيقة دون خوف.
نعم لصحافة تقول الحق…
نعم لصحافة تنصر المظلوم…
نعم لنقد مسؤول يهدف إلى البناء والتطوير…
ولا للتشويه… ولا للتحريض… ولا لصناعة الفتن.
فستظل الصحافة الحرة المسؤولة نبض المجتمع وضمير الوطن، وستظل الحقيقة أقوى من كل محاولات التضليل.

العربية













