لم تكن الحقيقة يومًا طارئة على حياتك، ولا جملةً سقطت سهوًا من بين الكلام.. كانت تنمو بهدوء بين التفاصيل، تتسلّل عبر المواقف، وتترك أثرها في كل مرةٍ تمرّ فيها أمامك.. لم تكن تصرخ، لكنها أيضًا لم تهمس عبثًا… كانت تقول ما تريد قوله، بوضوحٍ يكفي لأن يُفهم، لو أن القلب أراد أن يُنصت.
اللهمّ يا من تعلم خفايا القلوب، وتسمع أنين الصابرين، يا من لا يُعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، نأتيك بقلوبٍ أثقلها التعب، وأرواحٍ أنهكها السعي، فلا تردّنا خائبين، ولا تتركنا لأنفسنا لحظة.
اللهم إن أثقلتنا الأيام، فكن لنا خِفّة، وإن أرهقتنا القلوب، فكن لها سكينة، وإن ضاقت بنا الأرض، فافتح لنا من رحمتك سعةً لا تنتهي، وارفع عنا ما لا نُطيق بلطفك الذي لا يُرى، لكنه يُشعر.
اللهم يا من ترى خفايا القلوب وتعلم ما تُخفيه الأرواح، اجعل لنا في دروب الحياة نورًا لا ينطفئ، وأملاً لا يخبو، وقلبًا لا ييأس من رحمتك اللهم إن تعثّرت خطواتنا، فثبّت أقدامنا، وإن ضاقت صدورنا، فافتح لها من سعة لطفك ما يحييها من جديد.
اللهم هوّن علينا ما لا يُحتمل، وأبدل خوفنا طمأنينة، وحيرتنا سكينة، واجعل لنا في كل أمرٍ مخرجًا، وفي كل ظلمةٍ نورًا، وفي كل دعاءٍ جوابًا خفيًّا يطمئن له القلب.
اللهم في جمعةٍ تتنزّل فيها الرحمات، وتُفتح فيها أبوابُ السماء للدعوات، نأتيك بقلوبٍ بين مريضٍ يئنّ وميتٍ قد سكن، فنرجوك شفاءً يُحيي الأجساد، ورحمةً تُنير القبور.
اللهم اجعل كل ثانية في يومنا هذا مليئة بالفرح، وكل خطوة نخطوها تنير دروبنا، وكل كلمة نُحسن قولها تزرع الخير من حولنا، واجعلنا ننسى كل ما أرهقنا، ونتجاوز كل ما ثقل على أرواحنا، ونحيا هذا اليوم بابتسامة وأمل لا ينتهي.
ممتنّون لكل دربٍ تعثّر قبل اكتماله، فما كان انكسارًا… بل انحناءة خفيّة قادتنا نحو أمكنةٍ تُشبه أرواحنا، نألفها كما لو أنّ بيننا وبينها وعدًا قديمًا، وتعرفنا… كأننا لم نغب عنها يومًا.
اللهم لا تُبقِ في أجسادهم تعبًا إلا أزلته، ولا في قلوبهم خوفًا إلا بدّلته أمانًا، ولا في أرواحهم حزنًا إلا ملأته نورًا وسكينة، يا من وسعت رحمتُه كل شيء.