لا أُحب مبدأ التلميح، بل يُعجبني أن تقصدني
بصورة مُباشرة، أن تذكرني بطريقة صريحة
وعلنية، أبهرني بجرأتك، لن تحصل على كامل إنتباهي بنصف انتباهك، ستأخذني بأكملي ، حينما أراك بأكملك .
ليست صُدف بل هي خيوط قدرك ، كل هؤلاء الناس الذين أعطوك بعض الدروس، وكُل أُولئك الرائعين الذين أناروا سمائك عندما خلت من النجوم ، إن خيوط قدرهم كُتب لها أن تُلامس خيوط قدرك ، قبل البدء وقبل كل شيء، لذلك البعض تشعر معهم وكأنك تودّ قول: مرحبًا أنا أعرفك ، أين كنت كل هذا الوقت.
لاحظتُ ملاحظة شخصية بأنّ الأشخاص المُبالغين في العطاء، قد يكونون أنفسهم الأشخاص المُبالغين في الصدّ حينما يُجرحون أو يتأذّون، وربّما ذلك بسبب كونهم لا يستطيعون يكونون في المنتصف، إنّهم إمّا معطائين وحنونين مثل المطر الغزير، أو قاسين مثل الشمس في ظهيرة الصيف الحارق.
كنت ولا زلت أرى أنّ هناك علاقة خفيّة بين ملامح وجه الإنسان وبين ما يستقرّ في أعماقه، فالطيّبون فِطرةً ونقاءً يحملون وجوهاً طيّبة فيها سماحة وقبول، بينما الخبيثون ستلاحظ ملامح الشَرّ ترتسم على أشكالهم، فسُبحان الذي جَعلَ الوجوه على النفوس دليلاً.
لا تنسى أنه لك الحق في أن تُنهي علاقة تُؤذيك، وإغلاق كتاب لم يُناسبك، وإنشاء حدود في تعاملك مع الآخرين، وعدم الرد علىٰ مُكالمة هاتفية تُضايقك، والتشبث بالأشياء التي تُحب مهما كانت غبية أو جنونية ، لأن من أبسط حقوقك أن تعيش كما تُريد أنت ، لا كما يُريد الآخرين لك .
أصبحت أميل فقط لصحبة أولئك الذين يسمحون لي أن أكون من أنا، بكل ما أحمل من غرابة، وتعقيد، وهدوء واستجمام، من يمنحوني مساحات آمنة أكون فيها ذاتي بلا تكلّف أو مبالغة أو تزييف، من ينصحون برفق إن أخطأت دون أن يعتلوا منصة الحكم على أفعالي.
أفضل انتصارات الحياة هي الانسحاب من كل شيء مُؤذي، الانسحاب من كل شخص غير جدير بالعَطاءِ والثّقة، الرّحيل بكل أدب وهدوء وتركهم للذكريات، فهي لوحدها كافية أن تجعلهم يعلمون ماذا خسروا مع معاشر الناس، هم سيجدون من يشبههم وأنت ستجد نفسك، وذلك أفضل ماقد تحصل عليه في يومٍ من الأيام.
لا بأس إن أحسنت الظن بمن لايستحق ، وليس عيباً إن أهديت مشاعر لم تُصان ، يكفيك فخرًا إنك كُنت في الجهة النقيّة من هذه الحياة ، فالأسى حقًا فيما تفقده بقلبك من بياض.
ليست أول هزائمي لكن لربما هذه هي المرة الوحيدة التي وضعت عليها كل الأمل في أن لا أُخذل، لا أهزم، لا أنكسر، وحدث ما لم أتوقعه، الهزيمة والخيبة في لحظة واحدة .