شهدت الفترة بين عامي 2023 و2024 تعاونا تقنيا وميدانيا بين مشروع EAMENA وإدارة الآثار الليبية، بهدف تطبيق تقنية الكشف التلقائي عن التغيرات باستخدام التعلم الآلي (MLACD). وقد ركزت هذه الجهود على منطقة الفعكات جنوب بنغازي، التي تشهد توسعا عمرانيا متسارعا يضع مواقعها الأثرية تحت التهديد.
اعتمدت المنهجية المتبعة على إجراء دراسة أولية باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد لتحديد إحداثيات المواقع الأثرية، أعقبتها جولات ميدانية للتحقق من صحة النتائج وتقييم حالة المواقع. وأسفرت هذه الجهود عن توثيق 30 موقعا أثريا، يعود جلّها إلى الفترة الرومانية، مع رصد تهديدات رئيسية تتمثل في: التوسع العمراني، نمو الغطاء النباتي العشوائي، النهب، وتراكم النفايات.
إن ظاهرة "هشاشة التراث" التي تجلت في هذه المنطقة لا تقتصر عليها فحسب، بل أصبحت أكثر وضوحا في مختلف مناطق ليبيا خلال العقود الأخيرة. حيث يواجه الإرث الأثري الوطني تهديدا خطيرا نتيجة مجموعة من العوامل القسرية، وهي:
-التوسع العمراني والحضري المتسارع: الذي يؤدي بشكل مطرد إلى التعدي المباشر على المواقع الأثرية.
-التنمية الزراعية غير المدروسة: التي تتسبب في طمس معالم المواقع وتدمير الطبقات الأثرية المغمورة تحت سطح الأرض.
-أعمال النهب والحفريات غير القانونية: مما يفضي إلى تدهور بنيوي في المواقع وضياع المعلومات التاريخية الهامة.
-التغيرات المناخية: التي تضاعف من حدة عوامل التعرية وتُضعف الاستقرار الإنشائي للمباني الأثرية.
-عدم الاستقرار السياسي والنزاعات: التي أدت بدورها إلى إضعاف آليات الحماية الرسمية وتقويض الإدارة الفعّالة للتراث.
-عوامل إضافية: تشمل انتشار المكبات العشوائية للنفايات واستخدامات الأراضي غير المنضبطة قانونيا.
ويُظهر سجل حالة المواقع الأثرية أنها تنقسم إلى:
المواقع المدمَّرة كليا:
-مستوطنات حوش بن زبلح وبو مليلخ: سُجل تدميرها بالكامل وفقدان معالمها.
المواقع المتضررة أو المدمَّرة جزئيا:
-مدينة يوسبريدس الأثرية: تعرضت لدمار واسع النطاق نتيجة التوسع العمراني العشوائي المحيط بها.
-قصر شبنة وسيرة أرض اقريش: سُجل تعرضهما لعمليات تدمير.
-المستوطنة الرومانية (آثار قاريونس): الواقعة داخل نطاق جامعة بنغازي، حيث تعرضت لتدمير جزئي.
المواقع المهدَّدة بالخطر:
-المواقع الأثرية الكائنة في منطقتي قنفودة وجردينا.
-كافة المواقع الواقعة في المنطقة الممتدة من جنوب غرب بنغازي وصولا إلى قمينس.
واجهت الدراسة الميدانية في منطقة الفعكات جنوب بنغازي مجموعة من التحديات المتعددة التي أثّرت على سير العمل ونطاقه ودقة توثيق المواقع الأثرية. من أبرز هذه التحديات صعوبة الوصول إلى بعض المواقع التي تقع داخل ملكيات خاصة، مما استلزم الحصول على تراخيص إضافية وأدى في بعض الحالات إلى منع الوصول بالكامل، وبالتالي عدم إمكانية التحقق من وجود أو حالة تلك المواقع.
كما شكلت المساحة الواسعة لبعض المواقع الأثرية، مثل "القصيبة" ونقطة نجيب، عائقًا مهمًا أمام فرق البحث، حيث لم يكن بالإمكان استكشافها وتوثيقها بشكل شامل ضمن الإطار الزمني المحدود للمسح. هذا العامل أثر على مستوى التفصيل في جمع البيانات الميدانية وأدى إلى تفاوت في تغطية المواقع.
إضافة إلى ذلك، واجه الفريق تحديات مرتبطة بالتوسع العمراني المستمر في جنوب بنغازي، وخاصة في المناطق الممتدة من بوفاخرة إلى قمينس وعلى طول الساحل، حيث أدت أعمال البناء الجارية إلى صعوبة تقييم بعض المواقع وتوثيقها بدقة. ويعكس هذا الوضع ضغطًا متزايدًا على التراث الثقافي ويدل على هشاشة المواقع الأثرية في ظل غياب تخطيط حضري يدمج البعد الأثري.
وبشكل عام، أظهرت هذه التحديات أن العمل الأثري الميداني في المنطقة يتطلب تنسيقًا مؤسساتيًا أقوى، وإجراءات تنظيمية أكثر مرونة، إضافة إلى استراتيجيات حماية عاجلة للحد من فقدان المزيد من المواقع الأثرية.
#دروج
شهدت الفترة بين عامي 2023 و2024 تعاونا تقنيا وميدانيا بين مشروع EAMENA وإدارة الآثار الليبية، بهدف تطبيق تقنية الكشف التلقائي عن التغيرات باستخدام التعلم الآلي (MLACD). وقد ركزت هذه الجهود على منطقة الفعكات جنوب بنغازي، التي تشهد توسعا عمرانيا متسارعا يضع مواقعها الأثرية تحت التهديد.
اعتمدت المنهجية المتبعة على إجراء دراسة أولية باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد لتحديد إحداثيات المواقع الأثرية، أعقبتها جولات ميدانية للتحقق من صحة النتائج وتقييم حالة المواقع. وأسفرت هذه الجهود عن توثيق 30 موقعا أثريا، يعود جلّها إلى الفترة الرومانية، مع رصد تهديدات رئيسية تتمثل في: التوسع العمراني، نمو الغطاء النباتي العشوائي، النهب، وتراكم النفايات.
إن ظاهرة "هشاشة التراث" التي تجلت في هذه المنطقة لا تقتصر عليها فحسب، بل أصبحت أكثر وضوحا في مختلف مناطق ليبيا خلال العقود الأخيرة. حيث يواجه الإرث الأثري الوطني تهديدا خطيرا نتيجة مجموعة من العوامل القسرية، وهي:
-التوسع العمراني والحضري المتسارع: الذي يؤدي بشكل مطرد إلى التعدي المباشر على المواقع الأثرية.
-التنمية الزراعية غير المدروسة: التي تتسبب في طمس معالم المواقع وتدمير الطبقات الأثرية المغمورة تحت سطح الأرض.
-أعمال النهب والحفريات غير القانونية: مما يفضي إلى تدهور بنيوي في المواقع وضياع المعلومات التاريخية الهامة.
-التغيرات المناخية: التي تضاعف من حدة عوامل التعرية وتُضعف الاستقرار الإنشائي للمباني الأثرية.
-عدم الاستقرار السياسي والنزاعات: التي أدت بدورها إلى إضعاف آليات الحماية الرسمية وتقويض الإدارة الفعّالة للتراث.
-عوامل إضافية: تشمل انتشار المكبات العشوائية للنفايات واستخدامات الأراضي غير المنضبطة قانونيا.
ويُظهر سجل حالة المواقع الأثرية أنها تنقسم إلى:
المواقع المدمَّرة كليا:
-مستوطنات حوش بن زبلح وبو مليلخ: سُجل تدميرها بالكامل وفقدان معالمها.
المواقع المتضررة أو المدمَّرة جزئيا:
-مدينة يوسبريدس الأثرية: تعرضت لدمار واسع النطاق نتيجة التوسع العمراني العشوائي المحيط بها.
-قصر شبنة وسيرة أرض اقريش: سُجل تعرضهما لعمليات تدمير.
-المستوطنة الرومانية (آثار قاريونس): الواقعة داخل نطاق جامعة بنغازي، حيث تعرضت لتدمير جزئي.
المواقع المهدَّدة بالخطر:
-المواقع الأثرية الكائنة في منطقتي قنفودة وجردينا.
-كافة المواقع الواقعة في المنطقة الممتدة من جنوب غرب بنغازي وصولا إلى قمينس.
واجهت الدراسة الميدانية في منطقة الفعكات جنوب بنغازي مجموعة من التحديات المتعددة التي أثّرت على سير العمل ونطاقه ودقة توثيق المواقع الأثرية. من أبرز هذه التحديات صعوبة الوصول إلى بعض المواقع التي تقع داخل ملكيات خاصة، مما استلزم الحصول على تراخيص إضافية وأدى في بعض الحالات إلى منع الوصول بالكامل، وبالتالي عدم إمكانية التحقق من وجود أو حالة تلك المواقع.
كما شكلت المساحة الواسعة لبعض المواقع الأثرية، مثل "القصيبة" ونقطة نجيب، عائقًا مهمًا أمام فرق البحث، حيث لم يكن بالإمكان استكشافها وتوثيقها بشكل شامل ضمن الإطار الزمني المحدود للمسح. هذا العامل أثر على مستوى التفصيل في جمع البيانات الميدانية وأدى إلى تفاوت في تغطية المواقع.
إضافة إلى ذلك، واجه الفريق تحديات مرتبطة بالتوسع العمراني المستمر في جنوب بنغازي، وخاصة في المناطق الممتدة من بوفاخرة إلى قمينس وعلى طول الساحل، حيث أدت أعمال البناء الجارية إلى صعوبة تقييم بعض المواقع وتوثيقها بدقة. ويعكس هذا الوضع ضغطًا متزايدًا على التراث الثقافي ويدل على هشاشة المواقع الأثرية في ظل غياب تخطيط حضري يدمج البعد الأثري.
وبشكل عام، أظهرت هذه التحديات أن العمل الأثري الميداني في المنطقة يتطلب تنسيقًا مؤسساتيًا أقوى، وإجراءات تنظيمية أكثر مرونة، إضافة إلى استراتيجيات حماية عاجلة للحد من فقدان المزيد من المواقع الأثرية.
#دروج
فارق الطفل وليد الشارف كشيم الحياة متأثرا بجراحه جراء رصاصة عشوائية اخترقت مركبة والده بمدينة الزاوية، في انتهاك جديد يضاف إلى سجل ضحايا السلاح المنفلت في #ليبيا، والذي بات يمثل تهديدا بنيويا لحياة المدنيين خاصة الأطفال.
أفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن الطفل وليد، كان يستقل السيارة رفقة والده في طريق عودتهما الاعتيادي من المدرسة، قبل أن تخترق رصاصة طائشة زجاج المركبة، مما أدى إلى إصابة الأب في يده وإصابة الطفل بجروح بليغة في الرأس، نُقل على إثرها إلى مركز الزاوية الطبي حيث لفظ أنفاسه الأخيرة، لينضم إلى قائمة طويلة من ضحايا الفراغ الأمني.
ولم تعد مأساة كشيم وغيره من الأطفال الذين وقعوا مؤخرا ضحايا للعنف المسلح، مجرد حوادث عارضة، بل باتت تعكس الوجه الأكثر خطورة لانتهاكات الطفولة في ليبيا، حيث توثق التقارير الدولية تحول السلاح المنفلت داخل الأحياء السكنية إلى "قاتل صامت" ينافس في خطورته النزاعات المسلحة المباشرة.
هذا الواقع المتردي يتقاطع مع البيانات الأممية، إذ تؤكد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن انتشار السلاح خارج سيارة الدولة يظل العائق الأول أمام السلم الأهلي، محملة الرصاص العشوائي المسؤولية عن مقتل وإصابة المئات، في خرق صريح للمادة (6) من اتفاقية حقوق الطفل التي تفرض على الدولة ضمان حق البقاء والنمو.
وتتسع دائرة الخطر لتشمل كتلة ديموغرافية كبيرة، فحسب بيانات منظمة "اليونيسف"، يواجه أكثر من نصف مليون طفل ليبي تهديدات أمنية مباشرة، في حين تشير تقارير "هيومن رايتس ووتش" (2024/2025) إلى تحول "الرصاص الطائش" إلى ظاهرة شهرية تتغذى على غياب آليات المحاسبة القانونية.
وفي عمق هذه الأزمة، تبرز إشكالية تغول التشكيلات المسلحة كعقبة أمام العدالة، حيث تشخص التقارير الأممية تداخل المهام الأمنية كسبب رئيسي في إفلات الجناة من العقاب، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تقييد قضايا مقتل الأطفال ضد "مجهول"، وضياع حقوق الضحايا في بيئة أمنية لا تحتكم لسلطة القانون.
#دروج
في المجالس الليبية، وبين رشفات القهوة في "اللمّات" العائلية، تتردد جملة تبدو في ظاهرها تحفيزية، لكنها تحمل في طياتها ثقلا نفسيا لا يستهان به: "شوفـ/ـي صغار الناس". هذه العبارة ليست مجرد عتاب عابر، بل هي دستور تربوي غير مكتوب، تُحاكم به شريحة كبيرة من الأطفال، ويُقاس به مقدار معزة الأبناء وحبهم بناء على معايير يضعها الآخرون.
أتذكر موقفا مررتُ به في إحدى المناسبات، حين كان طفلٌ يُري والده بفخر درجته العالية في الامتحان، وبدلا من كلمة "مبروك" التي تبلل ريق قلبه، جاء رد الأب ببرود: "باهي، وشوف ولد خالتك سكر الدرجات كلها، مش زيك!". في تلك اللحظة، رأيت انطفاء في عيني الصبي الذي سُلِبت منه فرحة إنجازه الخاص، لأن ثمة معيارا آخر وضعه الأهل تحت بند "المقارنة".
في مجتمعنا، غالبا ما يُربط نجاح الأطفال بالواجهة الاجتماعية، فالأهل يريدونهم متفوقين، هادئين، و"قنيْنين" ليس لأجلهم فقط، بل لكي "يرفعوا بهم رؤوسهم" أمام الأقارب والجيران. يصبح الطفل هنا مجرد أداة للمباهاة؛ فإذا تفوق "صغار الناس" شعر الأهل بالتقصير، وإذا أخفقوا تنفسوا الصعداء لأن أطفالهم "خير منهم". هذا السباق المحموم يحوّل البيت من مأمن للاحتواء إلى حلبة منافسة شرسة.
ولا يقف الأمر هنا فحسب، بل يمتد لواحد من أصعب أنواع العتاب، حين يردد الأهل أمام أبنائهم بحسرة: "علاش صغاري مش زي صغار الناس؟". هذه الكلمة المتعارف عليها، رغم بساطتها، تجعل الطفل يشعر وكأنه "غلطة" أو "نقص" في عين والديه. فبدلا من أن يكون البيت هو المكان الذي يهرب إليه الصغير من أحكام العالم، يجد نفسه فيه تحت مجهر التقييم، ويصبح لزاما عليه أن يشبه الآخرين لكي ينال الاستحقاق، وهو ما يقتل بداخله أي رغبة في أن يكون نفسه.
تزرع هذه المقارنة المستمرة في نفس الطفل شعورا مزمنا بالدونية، فيكبر وهو يراقب الآخرين بعين القلق، لا يسعى للنجاح ليرضي شغفه، بل ليتفادى نظرة اللوم في عيون والديه. إننا، ومن حيث لا ندري، نصنع شخصيات مهزوزة ترى قيمتها فقط في "كم هي أفضل من غيرها"، مما يغتال التميز الفردي والرضا النفسي. يحتاج كل أب وأم أن يدركا أن طفلهما ليس نسخة كربونية من ابن الجيران، ولا هو "خيل سباق" يُراهن به في مضمار الوجاهة الاجتماعية، وأن أعظم استثمار هو أن يشعر الطفل بأنه كافٍ كما هو، وأن مكانته لا تتأثر بمقارنة عابرة في جلسة قهوة، ففي النهاية، "صغار الناس" سيعيشون حياتهم، أما طفلك فسيعيش بالندوب التي تركتها تلك الكلمات في روحه.
#دروج
شهدت الساحة الدولية في مارس 2026 حراكا مكثفا بشأن وضع حقوق الإنسان في ليبيا. ومن خلال سلسلة من التقارير النوعية، وضعت الهيئات الأممية والدولية واقع الحريات تحت المجهر، مبرزة حالة من التعقيد المتزايد في مسارات وضمانات تحقيق العدالة في البلاد.
استهل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الحراك في مطلع الشهر ببيان صحفي، أكد فيه على محورية استقلال القضاء الليبي كشرط أساسي لضمان المساءلة وحماية حقوق المواطنين من التجاوزات الميدانية.
ومع حلول الثامن من مارس، وتزامنا مع اليوم العالمي للمرأة، أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تقريرا تضمن "ميثاق المرأة الليبية حول السلم والأمن"، والذي سلط الضوء على التحديات البنيوية والمخاطر الأمنية التي تلاحق المدافعات عن حقوق الإنسان، والحاجة لحماية النساء من العنف عبر الإنترنت والترهيب السياسي لضمان مشاركتهن في الانتخابات.
ولم يلبث أن تصاعدت نبرة الانتقاد الدولي في منتصف الشهر، وتحديدا في الـ18 من مارس، حين قدمت منظمة العفو الدولية بيانا شفهيا أمام مجلس حقوق الإنسان، حذرت فيه من أن ثقافة الإفلات من العقاب لا تزال هي الوقود المحرك لأزمة حقوق الإنسان المزمنة في ليبيا.
وقد بلغت هذه الجهود الدولية ذروتها في الـ23 من مارس، حيث اعتمد مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة رسميا نتائج الاستعراض الدوري الشامل لليبيا بموجب القرار (A/HRC/DEC/60/113). ورغم إبداء السلطات الليبية مرونة بقبول 206 توصيات دولية، إلا أن تحفظها على 74 توصية أخرى تتعلق بالحريات الأساسية أثار ردود فعل فورية. وفي اليوم ذاته، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا تفصيليا طالبت فيه بضرورة ترجمة هذه التعهدات الدولية إلى إصلاحات قانونية ملموسة على أرض الواقع، منتقدة استمرار القوانين المقيدة لمنظمات المجتمع المدني.
يُظهر هذا التسلسل الزمني للتقارير الدولية خلال مارس أن المجتمع الدولي بات يركز بشكل جوهري على سد الفجوة بين الالتزامات الدبلوماسية والواقع الميداني، معتبرا أن إصلاح المنظومة القانونية وكف يد المجموعات المسلحة هما المفتاح الحقيقي لأي تقدم حقوقي مستقبلي في #ليبيا.
#دروج
خلف أسوار حديقة الحيوان المفتتحة حديثا في طرابلس، لم تكن المشاهد مجرد نزهة عائلية، بل تحولت إلى "مختبر اجتماعي" كشف عن فجوة تربوية أثارت جدلا واسعا. صور الأطفال وهم يتجاوزون حدود التعامل الآمن مع الكائنات الحية والممتلكات، دفعت الكثيرين لإطلاق أحكام وصفت هذا الجيل بـ "الضياع"، إلا أن مقاربة المشكلة من زاوية نفسية توضح أننا أمام رسائل استغاثة تربوية لا مجرد شغب طفولي.
دوافع الاستكشاف المضللة
في قراءة أعمق لهذه السلوكيات، يقول الباحث في المجال التربوي أمجد خرواط لدروج أن ما نراه "عدوانا" هو في جوهره فضول خام يحتاج لفهم لا لإدانة، ويوضح قائلاً:
"السلوكيات التي ظهرت عند بعض الأطفال يجب أن تُفهم في إطارها التربوي. فالطفل في هذه المرحلة يكون مدفوعا بطبيعته إلى الاستكشاف واللمس والتجريب، وهذه نزعة طبيعية ومهمة في نموه المعرفي. لكن هذا الاستكشاف لا يتكوّن بمعزل عن البيئة؛ فهو يتشكل من خلال ما يراه الطفل، وما يسمعه، وكيف يُوجَّه، وما إذا كانت هناك حدود واضحة تنظم سلوكه. وبالتالي ما قد يبدو للوهلة الأولى كعنف أو إيذاء هو في كثير من الأحيان فضول غير موجّه لم يجد الإطار التربوي الذي يحوله إلى معرفة وسلوك مسؤول. ولهذا، فإن تفسير هذه المشاهد لا يبدأ من اللوم، بل من فهم العلاقة بين فضول الطفل، والبيئة التي شكّلته، والنماذج التي تعلم منها معنى التعامل مع الكائنات الحية".
الطفل.. مرآة "النموذج المُمَارس"
لماذا يمارس الطفل العنف أو القسوة؟ الإجابة تكمن في آليات التعلم السلوكي (Behavioral Learning) القائمة على المحاكاة. فالطفل ببساطة هو مرآة عاكسة لبيئته، يمتص ما يراه ويُعزز له في المنزل والمدرسة أكثر مما يسمعه من نصائح مجردة. وفي إطار دراسته لعلم النفس التربوي، يؤكد خرواط أن الطفل يكتسب طريقة تعامله مع الكائنات الحية مما يراه ويُعزَّز له في الواقع، لا مما يُقال له فقط، مضيفا:
"لا يمكن الحديث عن تعليم الرفق دون معالجة البيئة التي يتعلم فيها الطفل أساسًا؛ فإذا كان يتعرض للعنف أو يرى العنف ممارسًا حوله، فإن هذا النموذج يُعاد إنتاجه في سلوكه. لذلك، فإن منع العنف ضد الأطفال داخل المدارس يُعد شرطًا أساسيًا لبناء سلوك قائم على التعاطف والاحترام. وفي المقابل، يجب تعزيز السلوكيات الإيجابية مثل إظهار الرحمة والعطف على الكائنات من قبل أولياء الأمور والمعلمين، وتقديم نماذج عملية في التعامل معها، بما يرسّخ التعاطف ويحوّل السلوك من مجرد توجيه نظري إلى ممارسة فعلية تتكرر وتترسخ مع الوقت، ليصبح جزءًا من وعي الطفل وسلوكه".
خارطة طريق.. من "الفرجة" إلى "التجربة التربوية"
أبعد من مجرد افتتاح حديقة، يرى الباحث أن الحل يتطلب انتقالا جذريا في طريقة إدارتنا لهذه الفضاءات، بعيدا عن لوم الأجيال. وعن كيفية التعامل العملي مع هذه الظواهر، يطرح خرواط رؤية شاملة تقوم على تدخل متكامل تشمل: "سنّ قوانين واضحة تنظّم السلوك داخل هذه الفضاءات وتضمن حماية الأطفال والحيوانات، توفير إشراف وتوجيه مباشر داخل الحدائق، دعم الأسرة بأساليب التربية الإيجابية، ودمج التربية البيئية والرفق بالحيوان في المدرسة بصورة تطبيقية لا تلقينية".
ويرهن خرواط نجاح هذه التجربة التربوية بمدى قدرتنا على تطوير الحديقة نفسها لتتجاوز كونها مساحة عرض تجارية، وتتحول إلى بيئة تعليمية تحترم الحيوان وتقدم تجربة تربوية قائمة على الوعي لا الفرجة؛ حيث يخلص إلى أنه بهذا النهج: "لا يعود الطفل مجرد متلقٍ للتوجيه، بل يتعلم أن يربط بين أفعاله ونتائجها، ويُدرك معنى الحرية حين تقترن بالمسؤولية. عندها تتحول زيارة حديقة الحيوان من مجرد فرجة إلى تجربة تربوية حقيقية تبقى معه".
#دروج
في الأعراف المصرفية الدولية، يُنظر لبيان المحافظ أو محاضر اجتماع مجلس الإدارة بوصفها دستورا للسوق والسياسات النقدية، عليها يُبنى الاستقرار، وعلى إيقاعها تُضبط بوصلة الاستثمارات. أما في المشهد الليبي، فقد استُبدلت هذه القواعد بظاهرة "التسريبات" الممنهجة، لتتحول القرارات المصيرية التي تمس رغيف المواطن وسعر صرف العملة إلى تسريبات تُتداول في الغرف المظلمة قبل أن تخرج للعلن عبر "مصادر خاصة".
لجوء مؤسسة سيادية بحجم المصرف المركزي إلى هذا الأسلوب لا يمكن تصنيفه ضمن الذكاء الإعلامي أو الحنكة الإدارية، بل هو تجسيد فعلي لهشاشة المؤسسة التي تخشى مواجهة الرأي العام بقرارات مباشرة ممهورة بالأختام الرسمية. هذا الاعتماد المفرط على بالونات الاختبار لتمرير السياسات النقدية يعكس ارتباكا كبيرا في مراكز صنع القرار، واستهتارا بحجم المسؤولية، حيث يُترك السوق عرضة للمضاربات الحادة والشائعات التي تسبق البيان الرسمي بمدد كافية لتبخر مفعوله الفني قبل صدوره.
المفارقة هنا تكمن في أن عادة التسريب عبر غرف الواتساب تحديدا، باتت أداة المصرف المركزي الأولى لإدارة التوقعات، مما حوّل المنصات الرسمية للمؤسسة التي تمتلك موقعا إلكترونيا يُحدّث بشكل يومي ومنصات تواصل اجتماعي بعدد متابعين يتجاوز المليون، إلى مجرد صدى باهت لأخبار سبقت إليها صفحات التواصل الاجتماعي والمجموعات المغلقة. هذا النهج لا يضرب مصداقية المؤسسة فحسب، بل ينسف ثقة الفاعلين الاقتصاديين في شفافية الدولة المهزوزة أساسا، فالمؤسسات الرصينة لا تهمس في أذن المقربين، بل تفرض سيادتها عبر الإعلان المسؤول، بعيدا عن أسلوب "تلميحات الصالونات" الذي يُربك المصارف وينعش السوق الموازي.
تحول المصادر المطلعة إلى الناطق الفعلي باسم أعلى سلطة نقدية في البلاد، هو اعتراف ضمني بوجود دولة موازية تدير المعلومة قبل صدور القرار. هذا الفراغ المتعمّد في التواصل يشرعن الشائعة، ويجعل من استقرار العملة رهينة لمنشورات فيسبوكية مجهولة المصدر، في مشهد يفتقر لأدنى معايير الحوكمة ويؤكد أننا نعيش في ظل "دولة المنشورات" لا دولة المؤسسات.
#دروج
تعد مهنة المحاماة مرآة لسيادة القانون في أي مجتمع، إلا أن هذا القطاع يواجه اليوم أزمات ملحة تتعلق بسلامة بيئة العمل وعدالة الفرص بين الجنسين. كشفت دراسة تحليلية حديثة صادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بعنوان "حماية المحاميات الليبيات من العنف"، عن وجود تحديات هيكلية ونفسية تواجه المرأة الليبية في المسار القانوني، حيث لم تعد الانتهاكات مجرد حوادث عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة ملموسة ومتكررة تؤثر على الأداء المهني والاستقرار النفسي لشريحة واسعة من القانونيات.
تضعنا الإحصائيات أمام واقع يستوجب التوقف، إذ تشير البيانات إلى أن العنف في بيئة عمل المحاميات يتسم بصفة "التكرار" بنسبة تصل إلى 81%، بينما تعرضت 13% منهن للعنف مرتين، واقتصرت الحالات الفردية (لمرة واحدة) على 6% فقط. هذه الأرقام تعطي مؤشرا على غياب آليات الردع والحماية الكافية داخل المؤسسات والنقابات.
وفقا للتحليل الإحصائي، تتعدد أشكال الضغوط الممارسة ضد المحاميات لتشمل العنف النفسي بنسبة 46%، وهو الأكثر شيوعا ويهدف إلى تقويض الثقة المهنية، بالإضافة إلى العنف اللفظي بنسبة 33%، ويشمل الإهانات والتحقير المباشر، فيما سجّل كل من التحرش الرقمي والعنف الإداري نسبة 6%، وبلغت نسبة العنف الجنسي 3%، والجسدي والاقتصادي بنسبة 2% لكل منهما.
لا يتوقف الأمر عند الاعتداء المباشر، بل يمتد إلى التمييز الهيكلي، حيث تتركز 88% من السلوكيات العدائية حول محاولات تشويه السمعة المهنية والسب والقذف. وتؤكد الدراسة أن هذا المناخ يسهم في استبعاد المحاميات من القضايا الجنائية أو السياسية الكبرى تحت ذريعة "النمطية الجندرية"، مما يعيق تطورهن المهني في السلك القضائي ويقوّض حضورهن في المنظومة القانونية.
#دروج
بحكم عملي مع لجنة الطاقة والنفط في ولاية كولورادو، أراجع يوميًا عشرات التقارير المعملية الخاصة بتلوث التربة والمياه الجوفية. ما تكشفه هذه الدراسة يمثل تهديدًا خطيرًا للصحة العامة والبيئة في ليبيا. يجب وقف استخدام هذه المياه، إيقاف تشغيل المحطة، والشروع الفوري في أعمال المعالجة
"في أقل من عام من بعد خروجه من السجن، تزوج والدي ابنة الجيران من نفس العائلة، ليبدأ حياة جديدة حرُم منها لأعوام طويلة، وليواصل نضاله الفكري والثقافي بهدوء وسياسية أكبر عند تعامله من النظام، لينخرط سريعاً في العمل الأهلي والتطوعي بالمدينة ويؤسس (جمعية ذاكرة المدينة) بهون، المعنية بحفظ وصون التراث.
كنت دائمًا ما أسمع الناس ينادون والدي: (يـا أصبح الصبحُ)، وكنت أستغرب قليلًا على الرغم من حفظي للأغنية، وعندما كنت في المدرسة الابتدائية، عايرني أحد الطلبة بذلك اللقب، حينها كنت محتارة؛ هل أعتبرها شتيمة أم أفخر بها؟ أتذكر أني رجعت للبيت لأشتكي لهم ما حدث، ليأكدوا لي أن زميلي بالمدرسة على خطأ وعليّ أن أعود في اليوم التالي وأصحح له المعلومة.
على الرغم من كرههِ للنظام، إلا أنني وقفت ككل الأطفال أمام شاشة الجماهيرية أهتف مع الأغنية (بابا معمر بطل الكل)، واليوم أستغرب أيضًا كيف تركني والدي أهتف للقائد داخل بيتنا، ولم ينهانا عن هكذا أفعال. قد تكون وسيلة من وسائل الحماية، كي لا نتوارث معاداة النظام ونحن أطفال لا نعي شيئاً."
- ميسون السنوسي حبيب
لقراءة المقال كاملًا:
drooj.com.ly/rights/3927/
nobody wants to admit that it really is that bad, and that no matter how much they claim that they are a righteous and religious community, people still commit heinous crimes like this.
We have reached points of immorality and cruelty that are truly unbelievable.
أثارت دراسة نشرت مؤخرًا في (International Journal Of Energy And Water Resources) مخاوف تتعلق بتلوث مياه الشرب في ليبيا، خصوصًا تلك التي عملت عليها الدراسة والواقعة بالقرب من محطة وقود تاجوراء، والتي أظهرت تجاوزًا خطيرًا في مستويات بعض المواد الكيماوية المعروفة عالميًا بكونها موادًا مسرطنة. لذا نتحدث اليوم مع المهندس بشير بريكة المشرف على هذه الدراسة، والتي أجراها رفقة الفريق البحثي: الأستاذ عبد الله أبو ظهير، والأستاذة محاسن الخباط، والمهندسة حنان مصباح.
استفسرنا منه عن نتائجها العلمية، وعن حقيقة المخاوف المتعلقة بأضرار المواد المكتشفة، وكذلك عن توصياته العلمية للسكان وللدولة. فإليكم ما خلص إليه هذا الحديث الذي يهدف إلى التوعية المجتمعية، وإلى حث الدولة على تحمل مسؤوليتها المتعلقة بالأمن المائي والصحة العامة:
كشفت التحاليل المخبرية عن وجود مؤشرات واضحة لتلوث المياه الجوفية بمركبات مشتقات الوقود، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على صحة السكان، خاصة مع استخدام هذه المياه في الشرب أو الأغراض المنزلية. كما بينت النتائج أن بعض الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه قد تجاوزت الحدود المسموح بها، مما يؤكد تأثر المياه بشكل مباشر بتسرب الوقود من الخزانات أو الأنابيب الأرضية.
ماذا يعني ذلك تحديدًا وما هي هذه المواد؟
المواد الكيماوية المكتشفة: تركز البحث على قياس الهيدروكربونات النفطية الكلية (THC) والكربون العضوي الكلي (TOC)، وهي مواد تنتج عن تسرب وقود البنزين والديزل من الخزانات المتهالكة إلى طبقات المياه الجوفية.
مستويات التلوث: أظهرت النتائج تجاوزًا خطيرًا للمعايير الوطنية والدولية:
•وصلت نسبة الكربون العضوي إلى 3.1 ملجم/لتر (الحد المسموح به عالمياً هو 0.5 ملجم/لتر)
•وصلت نسبة الهيدروكربونات إلى 1.56 ملجم/لتر (الحد المسموح به هو 0.3 ملجم/لتر)
هذا يعني أن التلوث في بعض الآبار تجاوز الحدود الآمنة بـ 5 إلى 6 أضعاف.
وما خطورة ذلك على الصحة العامة للسكان؟
الخطورة الصحية (وفقاً للمصادر الطبية الموثوقة): التعرض المستمر لهذه التركيزات يسبب مخاطر صحية تراكمية حقيقية، حيث ترتبط هذه الملوثات بـ:
•ارتفاع احتمالية الإصابة بـ أمراض السرطان (خاصة سرطان الدم والمثانة)
•اضطرابات حادة في الجهاز العصبي (صداع مزمن، وفقدان توازن)
•تضرر وظائف الكبد والكلى نتيجة تراكم السموم النفطية في الجسم.
كما أظهرت نتائج الاستبيانات أن عددًا كبيرًا من السكان يعتمدون بشكل أساسي على الآبار كمصدر للمياه، ولا يملكون معلومات كافية عن مخاطر التلوث الكيميائي، في حين لاحظ بعضهم تغيرًا في طعم أو رائحة المياه دون معرفة السبب. وقد عبّر العديد منهم عن قلقهم من تأثير هذه المياه على صحتهم وصحة أطفالهم، في ظل غياب البدائل المتاحة، وهو ما يعكس الحاجة الملحة إلى رفع مستوى الوعي البيئي وتعزيز دور الجهات المختصة في متابعة جودة المياه.
ما هي التوصيات العلمية، للناس وللدولة الليبية كذلك؟
•للمواطنين: التوقف الفوري عن استخدام مياه الآبار التي تظهر عليها رائحة وقود أو تغير في اللون في الشرب أو الطهي.
•للدولة: ضرورة فرض صيانة دورية إلزامية لخزانات الوقود، وتوفير شبكات مياه عامة آمنة، والبدء في عمليات معالجة بيئية للمواقع المتضررة.
وقد خلصت الدراسة إلى عدد من التوصيات المهمة، من أبرزها ضرورة إجراء فحوصات دورية للمياه الجوفية في المناطق القريبة من محطات الوقود، والعمل على صيانة خزانات الوقود الأرضية والتأكد من سلامتها لمنع أي تسرب محتمل، ووضع اشتراطات بيئية صارمة عند إنشاء محطات جديدة، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى المواطنين حول مخاطر استخدام المياه الملوثة، ودعم الجهات المختصة بالإمكانيات الفنية والمخبرية اللازمة للرصد والمتابعة المستمرة.
كما تشير نتائج الدراسة بوضوح إلى أن بعض الآبار في المناطق المتأثرة لم تعد صالحة للاستخدام البشري، وهو ما يستوجب تدخلًا عاجلًا من الجهات المختصة، حيث إن السكان في هذه المناطق بحاجة فورية إلى توفير مصادر مياه آمنة وبديلة، سواء عبر نقل المياه أو توفير حلول مؤقتة أو دائمة، مع ضرورة تحمل الجهات المسؤولة كامل مسؤولياتها في حماية صحة المواطنين وضمان سلامة مصادر المياه.
جدير بالذكر، إنه تم إحالة تقرير رسمي بنتائج هذه الدراسة إلى المجلس البلدي تاجوراء عبر المهندس بشير بريكة، متضمناً النتائج التفصيلية والتوصيات اللازمة، وذلك لاتخاذ الإجراءات المناسبة، وما يزال الفريق في انتظار ما سيتم اتخاذه من خطوات بهذا الخصوص.
شهدت مدينة صبراتة جريمة اعتداء وحشية، ضحيتها المعلمة "سالمة عبدالحفيظ جابر" (50 عاما)، التي ترقد حاليا في حالة حرجة بغرفة العناية المركزة، إثر قيام زوجها بسكب مادة البنزين على جسدها وإضرام النار فيها، مما تسبب لها في حروق بليغة وإصابات خطيرة.
أعلنت مديرية أمن صبراتة (قسم البحث الجنائي) تمكن وحدة التحري والقبض، بالتعاون مع نقطة حماية المستشفى التعليمي، من إيقاف الزوج المتهم وإيداعه الحجز القانوني، مؤكدة في بيان رسمي مباشرة الإجراءات القانونية حيال الواقعة.
ورغم فظاعة التفاصيل، برزت على منصات التواصل الاجتماعي أصوات تحاول تمييع القضية عبر سرديات تبريرية صادمة، بين مطالبات بـ "الاستماع لأقوال الطرف الآخر" في واقعة حرق إنسانة على قيد الحياة، وبين رواج ادعاءات تزعم أن الجاني "مسحور" في محاولة لرفع الذنب الأخلاقي والجنائي عنه.
استدعاء الغيبيات و"السحر" لتفسير السلوك الإجرامي الذي يستهدف النساء تحديدا، يمثل آلية دفاعية اجتماعية بائسة، فهي محاولة لشرعنة العنف عبر "أنسنة" الجاني ومنحه صك براءة غيبي يسبق حكم القضاء، بتحويل الجرم الإرادي إلى قدر محتوم لا يد للفاعل فيه. هذا التكريس لثقافة "المعذور غيبيا" يسلب حق الضحية في تحقيق العدالة، ويحولها إلى مجرد تفصيل جانبي في "قصة مسحور".
فاجعة المعلمة سالمة ليست مجرد حادثة معزولة، بل مواجهة مباشرة مع واقع تصاعد العنف المنزلي الذي يتغذى على بيئة حاضنة تجد للمعتدي ألف مخرج. وتؤكد هذه الجريمة وما تبعها من ردود على مواقع التواصل الاجتماعي أن تحقيق العدالة في قضية المعلمة سالمة، وغيرها من النساء المعنفات في ليبيا، لا ينتهي عند القصاص القانوني فحسب، بل يمر عبر تفكيك الخطاب الذي يحاول "عقلنة" الوحشية، فالعدالة لا تكتمل طالما بقي هناك من يرى في حرق إنسان حيّ "وجهة نظر" تستحق الاستماع.
توفي الفنان عمر الشويرف، يوم الأربعاء الماضي، بعد معاناة صحية طويلة أبعدته عن المشهد الفني لسنوات. ويُعد الراحل أحد الأسماء المؤسسة في الحركة الفنية الليبية، خاصة في مجالي السينما والمسرح منذ سبعينيات القرن الماضي.
سجل الشويرف اسمه في تاريخ الفن المحلي عام 1973، حين قام بكتابة قصة وبطولة فيلم "عندما يقسو القدر"، الذي يُصنف كأول فيلم سينمائي روائي بإنتاج ليبي خاص. عُرض الفيلم في سينما "أوديون" (الزهراء حاليا) بطرابلس، وشاركه البطولة كل من زهرة مصباح وعبدالله الشاوس، بينما تولى الإخراج عبدالله الزروق.
إلى جانب السينما، تركز نشاط الشويرف في المسرح، حيث تولى إدارة فرقة "الجيل الصاعد" المسرحية. وخلال فترة عمله بالفرقة، شارك كممثل في عدة نصوص مسرحية، ساهمت في تشكيل ملامح المسرح الليبي في تلك الحقبة، قبل أن يجبره المرض على الاعتزال والاستقرار في مسقط رأسه، بلدة "قصر خيار" شرقي العاصمة طرابلس.
اتسمت مسيرة الشويرف بالتركيز على التأسيس للإنتاج الدرامي المحلي، سواء من خلال الكتابة أو التمثيل أو الإدارة الفنية. وبوفاته، تطوى صفحة أحد الرواد الذين حلموا بصناعة أفلام روائية في ليبيا.