پن کیا گیا ٹویٹ
SNICKERS
15.6K posts


عاهدتني لغيرِي أَلَّا تميلَ... يا كاذبًا في العهدِ قد قَتَلْتَني. ليس بالخنجر، بل بجعلتي أصدقُ أن الحبَّ لا يموت، ثم تركْتَني أُشاهدُه يَتَفَلَّتُ بين أصابعي كالرمل الذي يحلم بأن يكونَ زجاجًا. هل وجدتِ الأجملَ مني واستغنيتَ عني بكل سهولة وأمام عيني؟! قَتَلْتَني مرَّتين: الأولى حينَ حنثتَ، والثانية حينَ أدركتُ أنَّ الوفاءَ لم يكن سوى مرآةٍ خادعةٍ كنتُ أُمسكها وحدي.. وهي تَتَحَطَّمُ الآنَ في يدي. أيُّ سخريةٍ هذه؟ أن أموتَ بسببِ وعدٍ لم يُمنح لي أصلًا، بل مُنحَ لظلِّك أنت. ليتَ السماءَ تَسألُ العهودَ يومَ القيامة: من القاتلُ ومن القتيل؟
العربية

يُخيفني أنَّني أستمدُّ دفئي من ضوئِك، بينما أنتَ ربما تعيشُ صقيعَ انطفائِك بسببي. كالمفارقةِ الوجودية للنجوم؛ نحنُ لا نرى النجمَ في حقيقته، بل نرى 'جثتهُ الضوئية' التي سافرت إلينا عبر الزمن. هكذا أشعرُ تجاهك.. أستشعرُك بـ 'دقةٍ مؤلمة' رغم البُعد، وكأنَّني أسرقُ من ماضيك ضوءاً لم أكن أستحقّهُ في حاضرك.
يا لهُ من عِقابٍ جَميل ومُرعب؛ أنْ يظلَّ أثرُك مُضيئاً في سمائي، لِيُذكرني في كلِّ ليلة أنَّ المجرةَ التي أضعتُها بيدي، لا زالتْ بكلِّ كرمِها تُرسلُ لي نُورها لكي لا أتعثّر في عتمةِ ندمي. أنا لا أحبُّك فقط، أنا أتأملُ فيك معجزةَ الضوء الذي نجا من مقبرةِ غيابنا.
العربية

الأشد إيلاماً أن "الضرورة الحكيمة" التي يتبناها المجتمع لتبرير الطغيان غالباً ما تُصاغ بلغة الفلاسفة والمفكرين، ويُعاد إنتاجها في الإعلام والتعليم، حتى تصبح حقيقةً معرفيةً يصعب اختراقها. هنا يتحول الطغيان من مجرد واقع سياسي إلى بنية ثقافية كاملة، إلى "منظومة وعي" تجعل السؤال عن العدالة أشبه بالكفر، وتجعل القبول بالواقع فضيلةً اسمها "النضج" أو "الواقعية السياسية".
لكن السؤال الذي يجب أن يبقى حياً في ضمير كل عصر، هو: إن كانت العدالة يمكن تبرير غيابها بهذه السهولة، وإن كان الطغيان يمكن أن يصبح "حكيماً" في عيون ضحاياه، فكيف نثق مجدداً في قدرتنا على التمييز بين الصواب والخطأ؟
وكيف نضمن أن الأجيال القادمة لن ترث قاموساً يصبح فيه الظلم مرادفاً للنظام، والاستبداد رديفاً للاستقرار؟
لا نملك إلا أن نسأل السؤال المر: هل نحن حقاً نبحث عن العدالة، أم أننا نبحث عن الصورة الأكثر راحةً للظلم؟
العربية

ما أخطر تلك اللحظة التي تذوب فيها المسافة بين "ما هو كائن" و"ما ينبغي أن يكون"، حين تصبح القوة هي الحق، وحين يُستشهد بالاستقرار وكأنه قيمة مطلقة تعلو على الكرامة والحرية والحقيقة. إن المجتمع الذي يبرر طغيانه الداخلي تحت عباءة "الضرورة الحكيمة" هو مجتمع قرر، بوعي أو بغير وعي، أن يعيد تعريف الخير والشر وفق ميزان الخوف لا ميزان الضمير.
ثمة سؤال وجودي مؤلم يطفو على السطح كلما تعمقنا في هذه المفارقة: هل يمكن أن يكون الإنسان هو جلّاده وهو يظن أنه حارسه؟ هل يمكن أن يصفق لسجّانه لأنه أقنعه بأن الجدران ليست حدوداً بل "حماية"؟ نحن أمام معضلة فلسفية لا تتعلق بالسياسة فقط، بل تتعلق بجوهر الفهم الإنساني للحرية. ربما أعمق أنواع العبودية تلك التي ترتدي ثوب العقل، فينظر العبد إلى قيده على أنه إكسير أمان، وإلى ثورته على أنها جنون عابر.
العربية















