إبراهيم إبراهيم
18K posts


(بدعة صيام عاشوراء) لقد بُحَّت أقلامُنا ونحن نكتب عن التناقضات العجيبة في كتب الحديث، لا سيما "صَحِيحَا" البخاري ومسلم. ومن أجل ذلك لا نَفْتَأُ ننادي بوجوب نزع القداسة عن مرويات هذين الكتابين، ومحاكمتِهما محاكمةً عادلةً أمام العقل الراجح المعتضِد بالقرآن الواضح. ونحن نقول ذلك ونُمَثِّلُ له بـصِهرِيجِ ماءٍ يشربُ الناسُ منه، فلمَّا أَصابته نجاسة؛ انشعب الناسُ إزاءَهُ ثلاثَ شُعَب؛ قومٌ رفضوا الشرب، وقومٌ طالَبوا بتنقية المياه بطرق التنقية والتعقيم، وأما القوم الباقون فقد شربوا منه ولم يُبَالُوا، ونحن نمثل الشعبة الثانية، وهي الشعبة الوَسَطَ. وفي ما يخص المرويات التي ذَكرت يوم عاشوراء وخَلُصَ المحدِّثون - اعتمادًا عليها - إلى أن صيام هذا اليوم سنة مؤكدة، فهي متناقضة ومتضاربة ومضطربة، وإليكم بيانَ ذلك: 1- ذُكِرَ في "صحيح" البخاري بالرقم 2004 عن ابن عباس أن النبي ﷺ قَدِمَ المدينة (أي في العام الأول من الهجرة) واليهودُ يصومون عاشوراء، فسألهم عن ذلك، فأخبروه بأنه يومٌ نَجَّى اللهُ فيه موسى - عليه السلام - وأصحابَه من عدوهم، فأَخبرَ النبيُّ أنه أَولَى بموسى منهم، فصامه وأمر بصيامه. ومسوغاتُ رَفضِنا للخبر هي: أ- راوي الحديث لم يكن قد بلغ الرابعة من العمر آنذاك. ب- النبي لا يمكن أن يَجهَلَ من الدين أمرًا بحيث يَسأل عنه - أو عن غيره - مَن جاء ليخبرهم أن دينهم باطل وأن شريعته ناسخة لشريعتهم. ج- لا يعتمد اليهود - قديمًا وحديثًا - التقويمَ القمريَّ ولا الشمسيّ، وإنما يعتمدون التقويم القمريَّ الشمسيّ؛ ولديهم شهر يسمى "تشري" وهو أول شهور تقويمهم، وفي العاشر منه يصومون يوم الغفران (يوم كيبور)، ولا يوافق - دائمًا - العاشرَ من المحرَّم. فإن خالفني أحدٌ قلت له: فلماذا لايحتفلون في عصرنا هذا كلَّ عاشرِ محرَّم؟ 2- يُفهَم من الرواية السابقة لهذه الرواية، أن النبي صام العاشر من المحرم في العام الأول من الهجرة، بينما يذكر مسلم في "صحيحه" أن النبي أمر بصيامه، ولكن لكي يخالف اليهود؛ فقد أخبر أنه سيصوم التاسع والعاشر من العام المقبل، وقد توفي النبي قبل عودة عاشوراء مرةً أخرى. وإذا كان النبي الأكرم قد ارتقى إلى الرفيق الأعلى في ربيعٍ الأولِ من العام الحادي عشر من الهجرة؛ فمعنى هذا أنه لم يَصُم عاشوراء أولَ الأمر في العام الأول من الهجرة؛ بل في العام الحادي عشر، وهذا تناقض صريح وصارخ بين روايتين "صحيحتين"!! بقيت بضعة أحاديث في غير "الصحيحين" لا داعي لذكرها؛ حتى لا يأتي المرقِّعون من أقصى المنصة يسعون فرحين كأنهم إلى نُصُبٍ يُوْفِضُون، كي يقولوا إنها أحاديثُ لا تَصِحّ. وأختم بالقول: إن مَن تَطَوَّعَ لله صومًا فله الأجر ولو صام الدهرَ كلَّه، ولكن أن تُنسَبَ أخبارٌ متعارضة متشاكسة إلى الرسول الأعظم والنبي الأكرم سيدِنا محمدٍ ﷺ؛ فذلك ما لا نسكت عنه ما بَقِيَ مِنَّا أحد.
































