
عزّي لحال المتقاعدين
أُعلن مؤخرًا عن تقديم موعد صرف رواتب الموظفين ليكون في تاريخ 24 / 5 / 2026م الموافق 7 / 12 / 1447هـ، وهي بلا شك خطوة إيجابية تُحسب للقائمين على هذا القرار، وتعكس حرصًا على تيسير شؤون الموظفين وتمكينهم من الاستعداد المبكر لعيد الأضحى، سواء في شراء الأضاحي أو تلبية متطلبات الأسر في هذه المناسبة المباركة.
غير أن هذا القرار، على أهميته، يفتح بابًا للتساؤل المشروع: أين موقع المتقاعدين من هذه المبادرات؟ وهل هم خارج دائرة الاهتمام حين تُتخذ مثل هذه القرارات؟ فالمتقاعد، الذي أفنى سنوات عمره في خدمة وطنه ومجتمعه، لا تقل احتياجاته عن غيره، بل قد تكون أكثر في ظل التزامات أسرية وصحية متزايدة، ودخل ثابت لا يتغير.
إن اقتصار هذه الميزة على الموظفين فقط قد يُشعر شريحة المتقاعدين بشيء من التهميش، وكأنهم لم يعودوا ضمن أولويات التخطيط، مع أنهم جزء أصيل من نسيج المجتمع، ولهم ذات الاحتياجات، بل وربما أعمق ارتباطًا بالمناسبات الاجتماعية والدينية التي تشكل لهم متنفسًا ومعنى للاستمرار.
المتقاعد لا يزال أبًا، وجدًا، ومعيلًا، وله مسؤولياته التي لا تتوقف عند نهاية الخدمة. وعندما يأتي عيد الأضحى، فإنه – كغيره – يحرص على إدخال الفرح إلى أسرته، وشراء الأضحية، واستقبال هذه الأيام المباركة بما يليق بها من استعداد. فكيف يُطلب منه أن يواكب هذه المتطلبات دون أن يُمنح نفس التسهيلات التي مُنحت لغيره؟
إن العدالة لا تكتمل إلا حين تشمل الجميع، والمساواة في مثل هذه القرارات تعزز الشعور بالانتماء والتقدير، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن العطاء لا يُنسى، وأن من خدموا بالأمس لا يُغفلون اليوم.
لذلك، فإن من الجميل – بل من الواجب – أن يُعاد النظر في مثل هذه القرارات، وأن يتم تضمين المتقاعدين ضمنها، بتقديم رواتبهم في نفس التوقيت، تقديرًا لجهودهم، ورفعًا للحرج عنهم، وتحقيقًا لمبدأ المساواة الذي نطمح أن يكون حاضرًا في كل إجراء.
ختامًا، المتقاعد ليس على هامش الحياة، بل هو ركيزة من ركائزها، يستحق الاهتمام كما كان يعطي بلا مقابل. فـ(عزّي لحال المتقاعدين )ليست مجرد عبارة، بل هي نداء يستحق أن يُسمع، وأن يُترجم إلى قرارات عادلة تُنصف هذه الفئة الغالية.
@SaudiGOSI #التأمينات_الاجتماعية #مصلحة_التقاعد #المتقاعدين #الموظين #الرواتب
العربية
