Post

خوارزم مُضَر
خوارزم مُضَر@Modaralgorithm·
كنت ألمح فينا أمرًا عجيبًا ولا أهتدي إلى علّته. أرى أقوامًا يتعالون على قرّاء الكتب، وربما ازدروا من أدام النظر فيها. و فيهم ممن عرفت قومًا ليسوا من أهل العلم الراسخ، غير أن فيهم حبًّا للمعرفة يحملهم على قراءة البحوث، وقد جرّبوا وخالطوا، ويأنسون بسماع المحاضرات ! ناكفتهم زمنًا، ورميتهم بالعجز عن صحبة الكتب وبالاستكبار عليها، ثم تغيّر الأمر في عيني آخرًا، فلان حكمي وانكسر بعض ظنّي. فكشف لي الزمن أن العلّة لم تكن حيث ظننت، فانصرفت عن رأيي الأول. وأقرب ما بان لي أن الخلل في أمرين . أوله أن كثيرًا من الناس إذا وقع الكتاب في أيديهم جعلوه فرضًا ثقيلًا ودَينًا لا بد من قضائه. فتنفر نفوسهم من الكتب، وما ذلك عن بغضٍ للعلم، ولكن من ثقلٍ حمّلوها إياه. وهذه علّةٌ تأخذ خلقًا كثيرًا من الناس في أممٍ شتى. وما هذا سبيلًا قويمًا إلى صحبة الكتب. ثم إن كتبًا كثيرة ليست أهلاً للتوقير و الحشمة ! وتبقى لنا، نحن العرب، علّةٌ أخرى، أن كتبًا كثيرة تُكتب بعربيةٍ عرنجيّة تمشي على خُطا الإنجليزية في ترتيبها ونَفَسها. فإذا قرأتها التوى ذهنك، ترى الألفاظ عربية، غير أن الجملة تسير بساقٍ إنجليزية. ولم يتبيّن لي ذلك إلا حين تعلّمت الإنجليزية في كِبَري. ومهما بلغت من الإنجليزية، فلن تصير الجملة الإنجليزية عندي كالجملة العربية، أفهم معناها، ويبقى في قراءتها كَدٌّ لا يمحوه الفهم. وهذا الكدُّ نفسه كنت ألقاه في قراءة العرنجية، ولم أكن يومئذٍ أعرف علة هذا الإلتواء . كانت قراءة العرنجية تُنهك النفس، تقرأ الجملة فلا تستقيم في ذهنك من أول وهلة، و إنما تلتوي وتثقل عقلك على قل سنع!
العربية
1
0
8
576
共有