
تــرشـيـحـــات |
من سينما محمد خان
عبدالله آل هيازع@843tk
يُعد «محمد خان» أحد أبرز رواد ما عُرف بـ «الموجة المصرية الجديدة»؛ ذلك المتمرد الذي سحب الكاميرا من رفاهية الاستوديوهات المُكيفة ليلقي بها في لهيب الشارع، محولاً القاهرة إلى شريك حي في الأحداث؛ مدينة تمنح أبطالها الأحلام بيد، وتصفعهم بالخذلان بالأخرى، وتخلق تناقضات اجتماعية تصنع دراما حية لا تحتاج إلى ديكورات مصطنعة.
وما يميز سينما خان حقاً هو تأسيسه لمفهوم «فارس المدينة»؛ فأبطاله فرسان بالمعنى الوجودي بلا خيول أو دروع، سلاحهم الوحيد هو الإيمان والشغف بقضايا خاسرة سلفاً، فيواجهون بهذا الإيمان المفرط طواحين الهواء في مدينة حديثة لا تعترف بقيمهم، وتلك هي المفارقة «الخانية» الساخرة والمؤلمة.
كما صنع خان لأفلامه «هوية سمعية» متفردة؛ فالشريط الصوتي عنده بطل موازٍ يضبط إيقاع السرد. لقد تميز بشغف خاص في انتقاء قائمة تشغيل من ذاكرة الناس، محولاً الأغاني الدارجة إلى ثيمات بصرية؛ فجعل من صخب «أحمد عدوية - في أغنية زحمة يا دنيا زحمة» تجسيداً خانقاً لأزمة «عطية» مع المكان في فيلم «خرج ولم يعد»، وحوّل شجن «هاني شنودة -في الشوارع حواديت» إلى ترنيمة ترافق أنفاس «فارس» في فيلم «الحريف».
ولم يكتفِ بذلك، واستحضر أيقونات كـ«عبد الحليم حافظ» و«سعاد حسني» ليجعلهم دوافع نفسية تُحرك أبطاله، وكأن أغانيهم هي الملاذ الحالم الذي يهرب إليه الفرسان من قسوة الواقع، أو الوقود الذي يغذيهم للاستمرار في المحاولة رغم حتمية الهزيمة.
ختاماً، الحديث يطول عن خان، ولكن التزاماً بتقديم مقتضب لتجربته السينمائية، إليكم ترشيحاتي لأفلامي الخمس المفضلة له:
• «الحريف»
• «زوجة رجل مهم»
• «خرج ولم يعد»
• «أحلام هند وكاميليا»
• «فتاة المصنع»




العربية

































