
مشاري والفاروق عمر☝️
✍🏼 : مشاري حمود العميري
أذكر فيما مضى، و تحديدًا في عام 1976م، عندما كنت أعمل في شركة الصناعات الوطنية، وكان المدير المباشر لي هو المرحوم سعود عثمان البديوي،وكنت وقتها رئيسًا لقسم الصندوق في مصنع الطابوق، الذي كان موقعه في الري مقابل منطقة اليرموك، ومكانه الآن "لولو هايبر" الذي هو كذلك في مكان مصنع البطاريات قديمًا.
وبما أني كنت أعيش في قراءاتي مع عمر بن الخطاب ومتأثرًا به جدًا "رضي الله عنه" و متأثرًا كذلك بطريقته في كيفية كتابة رسائله للولاة في سائر الأمصار الإسلامية.!
وبعد انتهائي وتأثري من قراءة "ملحمة عمر" لـ علي أحمد باكثير،الواقعة في 16 جزءًا.
وبعد عشت مع أحداث ذلك التأريخ المجيد
حتى شعرت بأني أحد أفراده.!
فذات يوم أردت أمرًا من الإدارة العليا في الشركة، فما كان مني إلا أن سحبت ورقة من أمامي على المكتب، وقطعتها نصفين بطريقة عبثية، وكتبت في أعلاها :
بسم الله قاصم الجبارين ومذل المشركين. وناصر ومعز الموحدين.!
وتحتها كتبت :
من مشاري بن حمود العميري
إلى سعود بن عثمان البديوي
أما بعد،،
إذا وصل كتابنا هذا إليكم، فنرجو ابلاغ الشركة برغبتنا في اجازة مدفوعة الاجر لمدة كذا يوم، تبدأ من تأريخ كذا وتنتهي بتأريخ كذا،،
والسلام ختام.
وبعد أن أرسلتها في البريد، وإذا بمديرنا سعود البديوي يتصل بي وهو في حالة ذهول يقول :
ما الذي أرسلته لي يا مشاري.!؟
وماهذه النصف ورقة التي كتبت فيها هذا الكلام.!؟
فقلت وكلي ثقة، وكأني هذه الساعة قد ترجلتُ من فرسي الكميت، مُتقلدًا سيفًا ورمحا، بعد إنتهائي من إحدى معارك الإسلام أيام الفتوحات :
قلت وكلي جدية وصرامة :
أرسلت لك كتابًا، ما الأمر.!؟
وكان رحمه الله ظريفًا جدًا، فضحك
وقال : يا مشاري، أصحى أنت في شركة الصناعات الوطنية وفي مصنع الطابوق، وليس في معركة القادسية، أو إحدى معارك الاسلام أيام الفتوحات.!!
ثم قال لي :
أكتب طلب الإجازة بورق الشركة مطبوعًا، وأرسله بالبريد أو إن أردت بيدك عندي، ودع عنك كتابة :
من مشاري بن حمود إلى سعود بن عثمان، هذه الأمور ما تمشي عندنا في الشركة، ولو قرأها المدير العام لقال أكيد مشاري مع مديره سعود(ينو).!!
وكنت أسمع له ضحكة من وراء سماعة الهاتف قبل أن يودعني.!
بالطبع لم ترق لي تبريراته التي ذكرها لي آنفًا، بل الحماس الذي كنت أعيشه في تلك الفترة يصعب على أحدٍ أن يُزحزحه عن تفكيري الذي تشرب حياة عمر الفاروق رضي الله عنه، وذلك يرجع لشدة تعايشي مع سيرته وحياته على حدٍ سواء.
وهنا تكمن خطورة التلقي من الكتاب دون شيخ أو معلم، وصدق من قال :
من كان شيخه كتابه
فخطؤه أكثر من صوابه
وأعدت الكتاب مرة أخرى على مضض مني، لأنه رفض رفضًا قاطعًا رفع كتابي
"أبو نصف صفحة" للإدارة.!

العربية















