
المدرسة الوسطى في حي الوسط.! (3)
✍🏼 : مشاري حمود العميري
إلحاقًا للمقالين السابقين، وكما أسلفنا، نود الإشارة إلى وجود المدرسة الوسطى للبنات، التي افتتحتها حكومة الكويت آنذاك عام 1937م في منطقة الوسط، وتسميتها بالوسطى إشارة واضحة على أن هذا الحي كان معترفًا به عند القيادة السياسية والاجتماعية في الكويت، ليس مجرد توصيف شعبي، بل موقع ذو أهمية مركزية في قلب المدينة القديمة.
وإذا كانت الشهادات التاريخية والشفوية قد أثبتت وجود حي "الوسط" بوصفه نطاقًا عمرانيًا يتوسط جبلة وشرق، فإن قيام أول مدرسة نظامية للبنات في " الوسط " يقدم دليلًا عمليًا إضافيًا على مركزية هذا الموضع في بنية المدينة القديمة، لا من حيث الموقع فحسب، بل من حيث الوظيفة والدور الحضري.
فالمدرسة الوسطى للبنات، قد استأجرت لها دائرة المعارف بيت تملكه عائلة المانع يقع بالقرب من المدرسة المباركية وجعلته أول مدرسة نظامية للبنات بالقرب من المدرسة المباركية، فالمعارف لم تُقِم المدرسة في أطراف المدينة، بل في قلبها النابض داخل فريج العتيقي، وهو اختيار يعكس بوضوح أن حي الوسط كان مركز النشاط الاجتماعي والإداري، حيث تتجه إليه الطرق وتتقاطع عنده مصالح الناس، كما تم إنشاء المدرسة المباركية عام 1911 في حي الوسط، حين تبرعت السيدة سبيكة الخالد رحمها الله ببيت لها للمدرسة ليكون زيادة في اتساع مبنى المدرسة.
وقد بدأت المدرسة الوسطى في حي الوسط بكادر تعليمي من المدرسات الفلسطينيات :
1- رفقة عيسى عودة
2- وصيفة عيسى عودة
ثم لحقت بهما شقيقتهما عام 1938م :
3- سكينة عيسى عودة
وفي السنة الثانية من افتتاحها التحقت أول معلمة وموظفة كويتية، وهي مريم عبدالملك صالح المبيّض، لقرب منزلها من المدرسة المباركية، فكانت من أوائل الرائدات في التعليم النظامي للبنات، كما التحقت بدرية فرج العتيقي بدائرة المعارف في عام 1937-1938 ثم افتتحت مقرًا تعليميًا في فريج الشاوي استمر حتى أوائل الخمسينيات، وكانت تدرس القراءة والكتابة وتحفيظ القرآن الكريم، ومن تلميذاتها السيدة سعاد الحميضي رحمها الله.
وكما ذكرنا في المقال الأول عن بعض الأسر التي سكنت حي الوسط، نضيف عليهم كذلك عائلة : بودي، الزبن، الفارس المطاوعة، الفهد، الدعيج، الخالد، العنزي، الدويلة، الرشدان، معرفي، المزيدي، الحريسة، يعقوب باقر العبدالله، القطان، وغيرهم بالطبع كثير، وهو ما يعكس الطابع الاجتماعي المستقر للحي ويؤكد أن الوسط لم يكن مجرد فراغ عمراني، بل منطقة مأهولة ومعروفة بحدودها الاجتماعية والعمرانية.
ومن المهم التنبيه إلى أن إطلاق لفظ "حي الوسط" هنا هو توصيف مكاني معاصر لوسط المدينة القديمة، لا على معنى التسمية الإدارية المتداولة قديمًا، فالمصادر التاريخية، وعلى رأسها كتاب تاريخ الكويت للمؤرخ عبدالعزيز الرشيد، استعملت مفردة "حي" بمعناها اللغوي العام، بينما كان التداول الشعبي عند جيل الآباء والأجداد على تسميات : جبلة، شرق، الوسط، المرقاب بوصفها مناطق معروفة بحدودها الاجتماعية والعمرانية، دون اقتران دائم بلفظ "حي" في الخطاب اليومي.!
وعليه، فإن مدار حديثنا ينصب على منطقة الوسط ذاتها بوصفها نطاقًا جغرافيًا واجتماعيًا ثابتًا في قلب المدينة القديمة، لا على مفردة "الحي" إذ المقصود إثبات وجود الوسط تاريخيًا وعمرانيًا، وهو ما تؤكده المدرسة الوسطى وسكن العوائل فيه، فهذه الشواهد مجتمعة ترسم صورة متكاملة لوسط المدينة بوصفه مركزها الحيوي في زمن التأسيس، لا تسمية طارئة أو افتراضًا نظريًا.
العربية




