
قصة وعبرة!!
تقدَّم رجل لخطبة ابنة أحدهم، فقال له والدها:
_ علينا أن نسأل عنك في الحارة وعند معارفك.
فقال له الخاطب: اسأل من شئت إلا فلاناً جاري، فبيني وبينة قضية في المحكمة، وأخاف أنْ يشوّه صورتي عندك.
قال الأب: أبشر
لكن ما إن خرج الخاطب حتى رفع الأبُ السَّماعة واتصل بذلك الرجل نفسه، وطلب منه أن يأتي إلى مجلسه.
فلما جلس قال له:
_ أتعرف فلاناً؟
فقال مباشرة: إذا جئت تصلح بيننا فلا تتعب نفسك، قضيتنا في المحكمة.
_ قال: لا، لكنه تقدَّم لخطبة ابنتي، وأريد أن أسألَ عنه.
_ فسكت قليلاً ثم قال:
_ اسمع... بيني وبينه خلافٌ كبير، لكن من ناحية الرجولة فهو رجل، وشهم، وكفو، ولو تقدم لابنتي لزوجته إياها.
خلافي معه شيء، ورجولته شيءٌ آخر.
فقال والد الفتاة متعجباً!!!
_ تشهد له بهذا وأنت خصمه!!
_ قال: الرجل محترم، وحتى وقت الخلاف تظهر شهامته، لقد أخبرتك أنَّ بيننا مشكلات، لكن زوِّجه وأنت رافع الرأس.
وبعد الموافقة عرَف الخاطب أن سبب قبول والد الفتاة له بعد الله شهادة ذلك الخصم.
فتأثَّر كثيراً، ونزل السوق، واشترى ذبيحة، ثم حملها بنفسه إلى بيت خصمه.
طرَق الباب، فلما فتح له قال:
_ مشكلتنا عندك، واحكم بما شئتَ، شهادتك الصادقة أكبر من كل خلاف.
فبكى الرجل، وقال:
_ بل أنت من أنهى المشكلة، وأنا راضٍ.
وفي لحظة صدق، انتهت خصومة وصلت إلى المحاكم.
•• العبرة:
* خصمٌ لم تمنعه العداوة من العدل.
* ورجل لم تمنعه الكرامة من الاعتراف بالفضل.
وتجلَّت فيها هذه الآية العظيمة:
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}.
العربية
