
بنك السودان المركزي مطالب بالتدخل العاجل لحماية عملاء بنك الخرطوم في ظل الأزمة النقدية الحادة وانعدام السيولة النقدية في معظم أنحاء السودان، أصبح المواطن مضطراً للاعتماد بشكل شبه كامل على التحويلات المصرفية لإدارة أبسط متطلبات حياته اليومية. لكن ما يواجهه عملاء بنك الخرطوم اليوم يثير تساؤلات جدية حول عدالة الرسوم المفروضة ومدى الحاجة إلى تدخل عاجل من بنك السودان المركزي لحماية المواطنين. يفرض بنك الخرطوم رسوماً على التحويلات الداخلية تبلغ 100 جنيه، بالإضافة إلى 10 جنيهات دمغة، ليصبح إجمالي تكلفة كل عملية تحويل 110 جنيهات، بغض النظر عن قيمة المبلغ المحول. وبسبب غياب النقد الورقي وصعوبة الحصول على الكاش، يجد المواطن نفسه مضطراً لإجراء عشر أو عشرين عملية تحويل يومياً لشراء الاحتياجات الأساسية، من المواصلات إلى الخضروات والخبز والدواء وغيرها. وهذا يعني أن المواطن قد يدفع يومياً أكثر من ألف أو ألفي جنيه رسوماً مصرفية فقط لأنه يحاول ممارسة حياته الطبيعية في ظل ظروف فرضتها الأزمة الاقتصادية وليس باختياره. والأسوأ من ذلك أن هذه الرسوم لا ترتبط بقيمة التحويل، فالشخص الذي يحول مائة جنيه يدفع نفس الرسوم التي يدفعها من يحول مليون جنيه. ولا تقف المشكلة عند الرسوم المرتفعة، بل تمتد إلى طريقة عرض خدمات التحويل داخل التطبيق. فالتحويل إلى البنوك الأخرى موجود في مسار بعيد وغير واضح للمستخدم العادي: "فواتير" ثم "خدمات أخرى" ثم "تحويل لبنك آخر". وفي المقابل يظهر خيار آخر أكثر وضوحاً تحت "تحويل" ثم "تحويل لبنك آخر"، لكنه لا يعمل بالشكل المطلوب في كثير من الأحيان، مما يخلق حالة من الإرباك للمستخدمين. هذا التصميم يثير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان الهدف هو تشجيع العملاء على البقاء داخل شبكة البنك وتحمل الرسوم الداخلية بدلاً من تسهيل انتقال الأموال إلى البنوك المنافسة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن ذلك يتعارض مع مبادئ المنافسة العادلة وحرية اختيار العميل للخدمة المصرفية التي تناسبه. إن حماية المواطنين من الرسوم المبالغ فيها ليست أمراً جديداً في العالم. فقد اتخذ البنك المركزي السعودي خطوات تنظيمية واضحة لضبط رسوم الخدمات المصرفية، ومنع فرض رسوم على العديد من التحويلات الداخلية بين العملاء، كما قام بتنظيم رسوم بطاقات الصراف والخدمات المصرفية الأخرى ووضع سقوف واضحة لها حمايةً للمستهلك المالي. ومن هذا المنطلق، فإننا ندعو بنك السودان المركزي إلى التدخل العاجل لمراجعة وتنظيم رسوم التحويلات المصرفية، وإلغاء الرسوم على التحويلات الداخلية أو تخفيضها إلى مستويات رمزية تتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية. كما نطالب بإلزام البنوك بالشفافية الكاملة في عرض خدماتها داخل التطبيقات المصرفية ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى تضليل العملاء أو الحد من المنافسة بين المؤسسات المصرفية. إن المواطن السوداني يواجه ما يكفي من الأعباء المعيشية والاقتصادية، ولا ينبغي أن تتحول الخدمات المصرفية الرقمية، التي يفترض أن تكون وسيلة لتسهيل الحياة، إلى مصدر إضافي لاستنزاف دخله اليومي. إن مسؤولية بنك السودان المركزي اليوم ليست فقط الحفاظ على استقرار القطاع المصرفي، بل أيضاً حماية المستهلك المالي وضمان حصوله على خدمات عادلة وشفافة وبأسعار معقولة. والتأخير في معالجة هذه القضية يعني استمرار استنزاف ملايين المواطنين الذين لا يملكون بديلاً آخر سوى استخدام هذه الخدمات في حياتهم اليومية.
























