فارس المالكي retweetledi

الأخ الذي لم تلده أمي، والصديق الذي اختاره القلب قبل أن تختاره الأيام، وخليل الروح الذي كان قريبًا مني قرب النفس من الجسد…
العميد سعد بن علي المالكي أبو علي
لم يكن رحيلك يا أبا علي خبرًا عابرًا، بل كان وجعًا يسكن الأعماق، وفراغًا لا يملؤه شيء. فبعض الرجال حين يغيبون لا يتركون وراءهم مجرد ذكرى، بل يتركون أثرًا ممتدًا في القلوب والعقول.
كنت رجلًا لا يشبهه أحد صفاء عقيدة، وسعة ثقافة، وقوة فكر، ونخوة تسبق المواقف، وشجاعة تقف عند الحق ولا تحيد عنه. كنت وطنيًا صادقًا، وعسكريًا من الطراز الذي تُبنى به الهيبة وتُصان به القيم.
كم حاولت أن أجاريك في الفكر والحوار، فإذا بك تمضي أمامي بهدوء الواثق، لا تقصد سبقًا ولا تطلب تميزًا، لكنك تتجاوزه بطبيعتك، وكأن العلم والوعي قد اختارا أن يكونا رفيقين لك.
كان حديثنا شبه يومي، وكانت كلماتك قريبة من القلب، كما كانت كتاباتك تبهرني بثقافةٍ راسخة وفكرٍ متقد وسعة اطلاع.
لقد كان أبو علي رجل عقيدة قبل أن يكون صاحب منصب، وجنديًا صادقًا قبل أن يكون صاحب رتبة. شجاعته لم تكن ادعاءً، بل كانت سجية أصيلة فيه؛ لا يخشى في قول الحق لومة لائم، ولا يذكر الموت إلا عند الاستغفار.
وقبل دخول رمضان أخبرني أنه ذهب إلى الطائف ليودع والده ووالدته، وكان حزينًا لدموعهما أكثر من حزنه على مرضه. أي قلبٍ كان يحمله هذا الرجل، وأي يقينٍ كان يسكن صدره؟
رحمك الله يا أبا علي، فقد اختارك الله أن يكون رحيلك في أفضل الشهور وأعظم الأيام.
اللهم إن عبدك سعد بن علي المالكي قد حلّ ضيفًا عليك، وأنت أكرم من يُضيف، فأكرم نزله، ووسع مدخله، وألحقه بمنزلة الشهداء، واجعل الفردوس الأعلى مثواه.
وأعزي نفسي، وأعزي والده ووالدته، وإخوانه وأسرته الكريمة، وأعزي قبيلة بني مالك كافة في رجلٍ بحجم سعد.
فبعض الرجال إذا رحلوا… لا يغيبون.
يبقون مواقف تُروى، وذكرى تُحفظ، ودعاءً لا ينقطع.
رحمك الله يا أبا علي…
فقد كان حضورك حياة، وغيابك وجعًا لا يزول


العربية





















