بعد محاولات كثيرة محد شافها،
وبعد نجاة متكررة أخذت من روحه أكثر مما أنقذت منه.
لهذا بعض الناس إذا جاءهم الطوفان الأخير…
ما يهربون.
يجلس بهدوء وسط كل شيء ينهار،
يحط كرسيه كأنه يحط آخر ما تبقى من تعبه،
ويرفع يده للحياة كأنها إشارة تعب طويلة تقول : خلاص .. أنا اكتفيت.
فجأة يمر شخص في بالك، وتتصل تسأل عنه فقط لأن قلبك طراه. لكن الزمن علّم الناس الشك، أول سؤال يجيك: “وش بخاطرك؟” كأن السؤال عن الأحوال صار وراءه سبب.
مو كل من اتصل محتاجك .. أحيانًا كان مشتاق لصوتك، أو خاف عليك، أو تذكرك بين زحمة يومه وبغى يطمن عليك فقط.
رحل الشخص اللي كان يدعو لي بصدق،
ومن بعده وأنا أشعر أن روحي ليست كما كانت.
كأن الدعوات التي كانت تسبقني للطريق اختفت،
وأصبحت الأيام أثقل، والطمأنينة أبعد،
ليس لأن الحياة تغيّرت ، بل لأن من كان يباركها بدعائه رحل.
بعد دوامٍ طويل أرجع لغرفتي وأنا أحسب إن التعب بيطفّي كل شيء داخلي،
لكن أول ما يهدأ المكان يبدأ الضجيج اللي براسي
ذكريات قديمة، مواقف، وأشياء كنت أحسب إني تجاوزتها.
أجلس ساعات أحاول أنام، وفي النهاية أقوم من سريري مرهق أكثر من قبل… كأن النوم صار شيء مستحيل ..