𝑏𝑢𝑠ℎ𝑟𝑎 || 🇯🇴
7.8K posts








إيران: الهدف السياسي للحرب أخطر من الحرب نفسه من بين المقولات التي شكلت حجر الزاوية في الفكر الاستراتيجي الحديث ما قاله الجنرال كلاوفتيز في كتابه On War حين اعتبر أن (الحرب ليست سوى استمرار للسياسة بوسائل أخرى). وانطلاقاً من هذه القاعدة الكلاسيكية في تحليل الصراعات المسلحة، يأتي السؤال الذي يحاول العالم فهم مسار الصراع ومآلاته: ما الهدف السياسي للحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران؟ هل هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي؟ أم الحد من قدراتها الصاروخية؟ أم أن الهدف كسر المشروع الإقليمي الإيراني "محور المقاومة"؟ أم أن الهدف كما نشره المحلل الإسرائيلي Yossi Kuperwasser في مقاله في مركز الدراسات الإسرائيلي JISS، يتمثل في أن الهدف الأساسي للحرب هو تفكيك المشروع الإقليمي الذي تقوده ايران وإنهاء قدرة النظام على العمل كمركز قوة يعيد تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط؟ لا تخفي إسرائيل هذا الهدف فقد صرح نتنياهو بهذا الهدف مراراً. حاولت #الولايات_المتحدة و #إسرائيل تحقيق هزيمة استراتيجية لإيران عبر خيار التفاوض، لكن بشروط تشمل تخلي #إيران عن برنامجها النووي والصاروخي ووقف دعمها لشبكة حلفائها الإقليميين وهي شروط تعادل عملياً قبول النظام بهزيمة استراتيجية كاملة. ومع ذلك يعترف Yossi Kuperwasser بعدم وجود خطة واضحة لما بعد سقوط النظام وعدم وجود معارضة إيرانية جاهزة للحكم. أي إن الاستراتيجية الأمريكية تعتمد على إسقاط النظام أولاً ثم التفكير لاحقاً فيما سيحدث بعد ذلك.!! توماس شيلينغ الحائز على جائزة نوبل لإسهاماته في فهم كيفية تأثير القرارات في حالات الصراع يناقش في كتابه Arms and Influence أن الهدف من الحرب ليس تدمير الخصم مادياً، بل استخدامها كأداة للتأثير في سلوك الخصم سياسياً. لهذا يميز شيلينغ بين نوعين من القوة: قوة الردع (Deterrence)وهي منع الخصم من القيام بفعل معين، وقوة الإكراه(Compellence) وهي إجبار الخصم على تغيير سلوك قائم بالفعل. إيران بعد حرب الاثني عشر يوماً وقعت تحت معادلة ردع شديدة، وبالتالي فإن فعلها الإقليمي اضمحل بشكل كبير بل امتد ذلك إلى القبول بالعودة إلى اتفاق جديد. ومع ذلك فاجأ #ترامب الجميع وأصر على تطبيق استراتيجية الإكراه التي تحاول إجبار إيران على القبول بتقديم تنازلات كبرى دون قيد أو شرط وتحت وقع الضربات العسكرية الشديدة واستهداف أهم رموز النظام الإيراني (اغتيال خامنئي). يشرح شيلينغ أن "فن التهديد" يجب أن يقوم على ثلاث ركائز أساسية (تهديد واضح، عقوبة قابلة للتطبيق، ترك الباب للتراجع)، لكن مع ذلك يجب توافر شرطين أساسيين أيضاً (ألا يكون التهديد مبالغاً فيه، وألا يؤدي إلى إسقاط النظام). وباعتقاد شيلينغ فإن غياب هذين الشرطين سوف يدفع النظام إلى اختيار المقاومة بدلاً من التراجع. الخلاصة..... طبيعة الهدف السياسي الأمريكي–الإسرائيلي تثير مخاوف النخب وقوى التحكم المجتمعي في إيران أكثر مما تطمئنها، لأن الخيار أو اليوم التالي للحرب يعني "الفوضى" وربما تفكك الدولة بالكامل ودخولها في حرب أهلية طويلة. بينما بنية التهديد الأمريكي قامت على الإكراه (Compellence)وبالتالي قللت من احتمالية مراجعة النظام الإيراني لسلوكه وتفضيله خيار المقاومة على خيار المساومة لأن نهج الإكراه كما تبناه ترامب وضع النظام أمام تهديد وجودي دون ترك باب المساومة الذي ينجي النظام دون أن يستأصله.
















