متجر حنش للمهمات العسكرية retweetledi

الآن وقد انقشع غبار المعركة، يمكننا إن نتحدث قليلًا عن قائدًا عظيمًا، خسره اليمن أولًا، والمحور ثانيًا، ثائر الإستقلال الوطني، ورئيس أركان يمن الطـ..وفان، القائد الجهـ..|دي الكبير، رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة اليمنية، اللواء الركن الشهـ.ـيد: محمد عبدالكريم الغماري.
«سيدي هاشم» هكذا كان يُعرف ويناديه رفاقه، الأسم الأكثر حضوراً، والوجه الأقل ظُهورا، القول المسبوق بالفعل، والفعل المبنيُ بالبأس، والرجل الذي حذف ذاته من وجوده، مغموراً بالمسؤولية يتوارى خلف البطـ.ـولات ويتسامى عن النزوات، فهو من أولئك القادة العظماء الإستثنائيون الذي لا يجود بهم الزمن إلا نادراً، الذين يمشون على الأرض وقلوبهم معلقة بالسماء، من الذين يَغيبون بأجسادهم لكن تبقى سيرتهم ضوءًا لا يُنطفئ!
سيرة فتى الشـ.ـعار الذي كان حيثما وطأت خطاه، تفتّحت آفاق العمل، وتجلّت نتائج المواقف، من جذب الأنفاس إلى تهيئة الناس، ومن صوغ الخطط إلى اجتراح الأدوات، ساراساتُه كلها كانت بمثابة صناعة للواقع، حتى لحظات ختام طريقه حملت في ثناياها دهاءً جعل الوداع جزءاً من إنجاز لا يزول، مسيرته لا تتوقف عند زمن الفناء، فآثارها تستمرّ في الإحداث بعد الرحيل!
رجل المشروع القرآني، ويد قائد الثورة التي يضرب بها، فلم يكن مجرد قائد يمرّ في صمت العابرين، بل كان ظاهرةً تُقاس بمعاييرٍ لا تعرفها الفيزياء، تحدّى قوانين الجذب، فبدلاً من أن تشده الأرض، كان هو من يعيد تشكيل مدارها حول فكرته، كان كلُّ فعلٍ يصدر عنه يولِّد أكثر من أثرٍ، كأنما في كل حركةٍ له طاقةٌ نورانية خفية تنفجر بالإنجاز والدهشة!
الناس يسيرون على وتيرة الصوت، أمّا هو فكان يسبق الضوء في اندفاعه، يسبق اللحظة قبل أن تولد، ويصنع واقعاً قبل أن يتحدث عنه أحد، لم يكن يعمل بسرعةٍ تُقاس بالماخ أو الكيلومتر، بل بسرعة الفكرة حين تتجسد في الإرادة!
كان حضوره عاصفةً علميةً وروحيةً معاً، وكل صاروخٍ من صواريخه الفكرية كان ذا رأسٍ متعدد، يفتح آفاقاً لا تُقاس بالمقاييس الأرضية بل بالمقاييس السماوية الربانية، في حركته كان كالمفاعل الانشطاري، يبعثر السكون ويزرع الحركة في كل اتجاه، تجاوز الغلاف الجوي للفكر والعمل، حتى الهواء كان يخضع لتفاعلاته عندما يُرسل الصافات اليمانية الحارقة إلى قلب الكيان اللقيط، وكأن ذراته تستجيب لنبضه!
في هذا المقام، ورغم الوجع وألم الفارق وفداحة الخسارة، إلا أن قلبي لا يجيد إلا أن يعبّر عن الفخر، فقد منحتنا سيرته سلواناً لاذعاً من لوعات البكاء، وما لنا سوى أن نرفع له التحية، ونعلّق على صدره وسامًا يليق بعظمة أثره!
لروحه الطاهرة الرحمة والرضوان والمغفرة الخلود الأبدي حتى لقائه في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

العربية






























