Sabitlenmiş Tweet

أمراء الخليج.. من تقبيل الأيادي إلى تقبيل المؤخـ.ـرات !
هذه الصورة ليست مجرد لقطة عابرة، بل هي وثيقة إدانة تاريخية تعود لمطلع السبعينيات (1971-1972)، بُعيد ولادة ما يُسمى بدولة "الإمارات". هنا، يظهر سفراء تلك المشيخة الخليجية في سباق محموم وتزاحم مهين لتقبيل يد "شاه إيران" محمد رضا بهلوي.. "الشيعي" أو كما يرمي أبواق الوهابية كل إيراني وشيعي اليوم بقائمة شتائم كـ "المجوسية والرافضة" بعد تكفيرهم جملة وتفصيلاً.
لم يكن بهلوي هذا سوى "شرطي" أمريكا المخلص وصديق الكيان الوفي في المنطقة؛ تم تمكينه وإعادته حاكمًا مطلقًا على عرش إيران بانقلاب أمريكي عام 1953، أُطيح فيه بإرادة الإيرانيين وحكومة محمد مصدق ليسمح لهم بنهب النفط كما يحلو لهم. كان بهلوي حرباً على الدين، قامعاً للحريات، مطبقاً للانحلال الذي فرضه قسراً على المجتمع الإيراني، فمنع الحجاب وفتح المجال للدعارة والبغاء، وسعى لمحو الهوية الإسلامية وطمس كل ما له علاقة بالعربية بعد تبنيه القومية الفارسية الساسانية المتطرفة، تماماً كما فعل أتاتورك في تركيا.
المفارقة العجيبة أنه بينما كان الشاه يبتلع الجزر الثلاث التي وهبها الانجليز للدويلة الإماراتية التي أسسوها، ويخطط لضم البحرين باعتبارها "محافظة إيرانية" تم احتلالها، ويحتقر العرب في الداخل والخارج.. كانت عروش الخليج تتودد إليه وتخطب وده بكل ذل وخضوع مخزٍ.
وقتها لم يكن هناك شيء اسمه "الخطر الفارسي" أو "الخطر الشيعي المجوسي" حاضراً في مخيلة الأعراب آنذاك، بل كان التحالف مع "الشاه الشيعي العلماني" مصلحة مشتركة لدويلات الخليج وعلى رأسهم السعودية، لسحق القومية العربية وإضعاف الناصرية في مصر (العربية السنية)، والتصدي لكل حركة تحرر تهدد عروشهم الكرتونية.
ولكن عندما ثار الشعب الإيراني واقتلع "عميل الأمريكان" في ثورة 1979، وأعلنت الثورة الإيرانية من اليوم الأول انحيازها لفلسطين واستقبلت عرفات في طهران، وأفتى الخميني بعدم سب الصحابة، وتودد للعرب وتقرب من السُّنة في العالم ومن ضمنهم الإخوان المسلمين؛ هنا فقط استيقظت لدى أنظمة دويلات الخليج نخوة "العقيدة" المزعومة والدفاع عن الإسلام من الخطر الشيعي!
لم يكن العداء لإيران من وقتها إلى اليوم دفاعاً عن "السُّنة"، بل انتقاماً من إيران الإسلامية على خروجها من بيت الطاعة الأمريكي.
فماذا فعلت تلك الدويلات؟!
لقد حرضوا ومولوا حرب مدمرة مدتها 8 سنوات ضد إيران الجمهورية الإسلامية الوليدة، هي الحرب "العراقية الايرانية"، ودفعوا بصدام حسين في أتون محرقة حصدت مليون مسلم، فقط لإفشال حلم الشعوب في الاستقلال والتحرر من التبعية لأمريكا والكيان، ولإعادة "سيدهم" الشاه أو ابنه، ليعودوا إلى طقوس تقبيل الأيادي وحالة الذل والخنوع التي ألفوها.
إن المصطلحات المعلبة كـ "المجوسية" و"الصفوية" ليست إلا بضاعة فاسدة يروجها شيوخ النفاق الوهابية بتلك الدويلات، لاستغفال عوام الناس، وكأن هؤلاء اكتشفوا فجاءة بعد 14 قرن أن هناك شيء يسمى شيعة!، أو أن إيران دولة شيعية منذ 5 قرون! وكأن هؤلاء لم يسمعوا من قبل بالاختلاف السني الشيعي الذي لا يبرر الخصومة ناهيك عن العداء، فالخلاف وارد وموجود حتى بين مذاهب أهل السُنَّة أنفسهم!
والحقيقة التي يتهرب منها هؤلاء الكذبة على الله ورسوله، والمتاجرين بالدين وبالدماء هي: لو أن إيران اليوم فتحت ذراعيها لأمريكا والكيان كما كانت في عهد الشاه، لتحوّل هؤلاء "الفرس الشيعة" في عيون حكام الخليج وشيوخهم "إخوة كراماً وحلفاء استراتيجيين"، ولاختفت فتاوى التكفير تحت شعار طاعة "ولي الأمر"، تماماً كما غابت اليوم أمام التطبيع العلني مع الصهـ.ـاينة، والقواعد الأمريكية والعلاقات الوطيدة مع الهند "الهندوسية" المعادية للإسلام.
لقد أطلقوا اللحى الوهابية والأبواق المأجورة لتزييف الوعي وتصوير إيران كخطر وجودي ليس لأنها شيعية، أو لانها وقفت مع نظام بشار (الذي طبعوا معه قبيل سقوطه واستقبلوه لإعادة إنتاجه؛ ولعمري كانوا هم نذير الشؤم عليه)، ولكن لتبرير ارتمائهم في أحضان المحتلين ودفعهم "الجزية" لسيدهم البرتقالي.
واليوم، يتحدث أحفاد من كان يركع للشاه ويقبل يده عن "السيادة"، ويحرض الغرب والشرق على ضرب إيران وتأجيج الحرب خدمةً لأسياده خريجي جزيرة إبستين!
وأمام هذا المشهد شديد السخرية من واقعهم المرير، كأن لسان حال المنصفين يقول لهؤلاء: "ارحموا ما تبقى من كرامتكم، وعودوا لمجدكم الغابر.. أو على الأقل عودوا لتقبيل الأيادي؛ فذاك أرفع منزلة مما تمارسونه اليوم من تقبيل مؤخرة ترمب!".
#حقائق_التاريخ

العربية








