د. عليّ الغامدي retweetledi

"فرط اليقظة وحاجتنا إلى الغفلة"
من الطبيعي أن ينشط نظامنا الدفاعي، فنرفع مستوى التأهب والحذر عندما يقترب الخطر، مثل عبور شارع تمرُّ فيه سيارات سريعة، أو المرور في حيٍّ سمعته غير آمنة، أو التعامل تجاريًّا مع غرباء، أو حتى المشي في مكان مظلم.
لكن نظامنا الدفاعي سرعان ما يهدأ، فنعود إلى شعورنا بالاطمئنان في بلدنا، وبيتنا، وبين أهلنا، وفي غرفتنا وسريرنا. المثير للدهشة أن بعض الناس – رغم أن الوضع آمن تمامًا – يظل نظامهم الدفاعي يعمل... ويعمل... ويعمل، دون أي حاجة حقيقية لذلك!.
يذكِّرني ذلك بمضخة الماء في المنزل، تعمل لدفع الماء إلى الخزان، وتتوقف تلقائيًّا حين يمتلئ. المشكلة تحدث إذا أصابها خلل، فتظل تعمل بلا توقف حتى تحترق وتتعطل.
بعض الناس لديهم "يقظة مفرطة" إلى درجة أن عقلهم يبقى نشطًا جدًّا حتى في النوم يكاد يوقظك منه. نحن جميعًا بحاجة إلى أن نغفل أحيانًا، وأن نعيش دون انتباه دائم. ولكي نصل إلى ذلك، علينا أن ندرِّب أنفسنا على الانتباه الكامل لما يحدث الآن.
يُعدُّ التأمل إحدى الطرق العلاجية الفعّالة. مثلًا اجلس في حديقة في وقتٍ مفتوح لا التزامات فيه، ثم ابدأ بملاحظة كل ما يحيط بك. خذ ورقة وقلمًا واكتب ملاحظاتك، أو – إذا كنت لا تحب الكتابة – سجِّل صوتيًّا ما تراه وتسمعه وتشعر به، كأنك تكتب تقريرًا صحفيًّا عن هذه الحديقة.
- ما الذي يوجد فيها؟
- كم عدد الأشياء التي تراها؟
- ما الألوان أمامك، وما درجاتها؟
- صف الأشخاص الموجودين وما يفعلونه.
- صف تصميم الحديقة.
- صف الطقس في تلك اللحظة.
- كيف هي رائحة الهواء والنباتات؟
- ماذا شعرت عندما لمست العشب أو الأوراق أو التربة؟
والكثير من الأسئلة الأخرى التي ستخطر ببالك. خصِّص وقتًا كافيًا لتعيش هذه اللحظة تمامًا، كأنك تركت الدنيا كلها خلفك. هذا التمرين البسيط يرسل رسالة واضحة إلى نظامك الدفاعي: "الوضع آمن الآن". كرِّره أكثر من مرة، وستلاحظ تدريجيًّا أن جسدك وعقلك يبدآن في الاسترخاء والثقة باللحظة الحاضرة.
#اسامه_الجامع
العربية



