
Ali Al-Jabouri
2.8K posts











بسم الله وعلى بركة الله قوله تعالىٰ: (فأما الزبد فيذهب جفاء) وهو الشك (وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) وهو اليقين تُوضع الحلي في النار فيؤخذ خالصها ويترك خبثها سينتصر الله للحق العراقي







" لا يجب الاكتفاء بمذكرة -وزارة الخارجية الاحتجاجية- بعد الخطوة العراقية.. وإنما يجب أن نستثمر (الاحتفاء الإماراتي بالكويت) عبر مطالبتهم بتعليق اتفاق ميناء الفاو الرباعي" الخطوة العراقية الأخيرة بإيداع إحداثيات وخارطة لدى الأمم المتحدة تتضمن ادعاءات تمس المجال البحري الكويتي ليست تفصيلًا قانونيًا عابرًا، بل تطور سيادي بالغ الحساسية يمس جزءًا من المياه الكويتية المستقرة تاريخيًا، وعلى رأسها فشت القيد وفشت العيج. وهذه ليست مسألة تقنية، وإنما مسألة سيادة. وفي الملفات السيادية، لا تُدار السياسة بمنطق المجاملة الإقليمية، بل بمنطق ميزان القوة التفاوضي. المشكلة ليست في الخريطة وحدها… بل في السياق: العراق لم يتحرك في فراغ، فخطوته جاءت في سياق مشروع ميناء الفاو وترتيباته الإقليمية المرتبطة بما يُعرف بطريق التنمية، ضمن إطار تنسيقي رباعي (الإماراتي/القطري/التركي/العراقي). هنا يتشكل الخطر الحقيقي: استمرار الاتفاق الرباعي في ظل خطوة عراقية تمس المجال البحري الكويتي سيُنتج اختلالًا مباشرًا في ميزان التفاوض الثنائي بين الكويت والعراق. لماذا؟ لأن أي تمكين إقليمي لمشروع الفاو، في الوقت الذي يُعاد فيه تثبيت إحداثيات بحرية تمس الكويت، يمنح العراق عنصر قوة إضافي، ويضعف القدرة الكويتية على إعادة ضبط المسار القانوني في ملف خور عبدالله وترتيبات الملاحة والحدود البحرية. بمعنى أوضح: لا يمكن أن يستمر مسار إقليمي يعزز موقع العراق الجيو/اقتصادي، في الوقت الذي يتحرك فيه قانونيًا لإعادة تعريف المجال البحري على حساب الكويت. التعطيل المطلوب هنا أداة تفاوض، لا خصومة استراتيجية: الدعوة إلى تعطيل الاتفاق الرباعي ليست دعوة إلى معاداة أحد، ولا إلى نسف مشروع تنموي، وإنما أداة تفاوضية مشروعة في إدارة ملف سيادي خليجي. في علم التفاوض الاستراتيجي، لا يجوز تمكين الطرف المقابل (العراق) في مسار إقليمي واسع (الاتفاق الرباعي) بينما النزاع الثنائي (الكويتي/العراقي) لم يُحسم. أي استمرار للاتفاق الرباعي بعد هذه الخطوة العراقية سيُشكل عنصرًا سلبيًا ومنقّصًا بشكل كبير على الموقف الكويتي التفاوضي في ملف سيادي دقيق يمس المياه الكويتية، والسيادة لا تُدار بردود الفعل، بل بإعادة ضبط التوازنات. لماذا يجب التحرك الآن؟ لأن المفاوضات لا تُكسب في لحظة الجلسة، بل في هندسة البيئة المحيطة بها. إذا استمر المسار الرباعي: • سيتعزز مركز العراق اللوجستي. • ستترسخ مكانته كممر إقليمي. • ستتراجع قدرة الكويت على استخدام أدوات التأثير. أما إذا جرى تعليق أو تعطيل المسار مؤقتًا: • فسيُعاد إدخال الكويت كلاعب مؤثر. • وسيتحوّل الملف من معادلة أحادية إلى معادلة توازن. • وسيُدفع العراق إلى إعادة حساب كلفة الاستمرار في مزاعمه البحرية. ما المطلوب من وزير الخارجية الكويتي الجديد؟ مطلوب منه وبصرامة سيادية، تفعيل أدوات الدبلوماسية الخليجية، وإعادة تقييم المشاركة الامارتية/القطرية في أي ترتيبات رباعية مع العراق حول ميناء الفاو المحاذية لمنطقة المزاعم العراقية محل الخلاف الأخير، وربط أي تعاون إقليمي بإعادة ضبط المسار البحري وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والعودة لاتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبدالله، وكلها أدوات ومطالب مشروعة لتعزيز الموقف التفاوضي الكويتي مع العراق. المعادلة يجب أن تكون واضحة: لا تعاون خليجي إقليمي موسع مع العراق… قبل تثبيت الإطار السيادي الثنائي مع الكويت بشكل قاطع. (التكامل الكويتي/العراقي قدر… لكن بشروط عادلة) كما كتبنا سابقًا، الشراكة الكويتية/العراقية ضرورة جغرافية لا فكاك منها، لكن الضرورة الجغرافية لا تعني القبول بإعادة تعريف المجال البحري على حساب سيادة الكويت. ولا تعني استمرار مسارات إقليمية خليجية تعزز كفة طرف غير خليجي على حساب طرف خليجي في لحظة نزاع سيادي. (التكامل مع العراق لا يُبنى على اختلال سيادة طرف خليجي/الكويت) الخلاصة: تعطيل الاتفاق الرباعي في هذه المرحلة ليس تصعيدًا، بل إجراء فعّال يعيد التوازن. حيث أن استمرار الاتفاق الرباعي بعد الخطوة العراقية سيُضعف الموقف الكويتي بشكل ملموس في أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة الثنائية. السيادة الخليجية أولًا أما المصالح الجيو/اقتصادية الخليجية تأتي ثانيًا.. ومن حقنا على حلفائنا الخليجيين أن يلتزموا بكل ما يعزز سيادتنا الخليجية/الكويتية بكل الوسائل الضرورية.

















