
منظر الناس في عرفات يهز شيئً عميقًا بداخلي. ملايين البشر بملابس متشابهة بلا فوارق حقيقية يقفون تحت شمس واحدة ويرفعون نفس الدعاء والتكبيرات وكأن الحياة كلها تعاد إلى معناها الأول بعيدًا عن الضجيج والسلطة والخلافات ومتاعب الحياة.
هناك لحظة في هذا المشهد البديع يشعر فيها الإنسان كم هو صغير فعلًا، وكم أن كل الأشياء التي يطاردها طوال عمره يمكن أن تفقد معناها أمام دمعة صادقة أو دعاء خارج من قلب متعب. لا أحد هناك يبدو أقوى من الآخر ولا أغنى ولا أهم، الجميع يقف بنفس الضعف الإنساني وبنفس الحاجة إلى الرحمة والطمأنينة والغفران.
ولهذا السبب يبدو عرفات مختلف عن أي مكان آخر، لأنه يجرد الإنسان من كل الأقنعة التي يرتديها في حياته اليومية، فلا تبقى المناصب ولا النفوذ ولا المعارك الصغيرة التي تستنزف أعمار الناس، يبقى فقط الإنسان كما هو هش خائف ممتلئ بالأمل ويحاول أن يلتقط فرصة جديدة مع الله ومع نفسه.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر
ولله الحمد
الله أكبر كبيرا
والحمد لله كثيرا
وسبحان الله بكرة وأصيلا
العربية








