د.خديجة ال معدي عسيري

2.2K posts

د.خديجة ال معدي عسيري banner
د.خديجة ال معدي عسيري

د.خديجة ال معدي عسيري

@AlmoadiK

أكاديمية في KKU-استاذ مشارك في الإرشاد والصحة النفسية وباحثة في علم النفس القرآني-تؤمن بأن الإنسان لا يُفهم بمعزل عن روحه، ولا تُعالج جراحه بمعزل عن هويته.

عسير, المملكة العربية السعودية Katılım Temmuz 2025
1.8K Takip Edilen1.2K Takipçiler
د.خديجة ال معدي عسيري
كُنْ... وكُنْ... وكُنْ الأوامر التي أهلكت الناس في علاقاتهم… (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [التين: 4] «كن غامضًا. كن مستقلًا. كن جذابًا. كن شخصيةً لا تُهزم. كن حازمًا. كن مرنًا. كن باردًا. كن مشتعلًا...». هكذا تنهال على الناس كل يوم قوائم الأوامر في وسائل التواصل؛ وصايا تتكاثر ولا تكتفي، حتى صار الإنسان المسكين مطالبًا كل صباح بأن يصبح كائنًا جديدًا غير الذي نام⏮️ولفتةٌ تدبرية تفتتح بها هذه المقالة: «كن» في القرآن أمرٌ تكويني لا يملكه إلا الله:(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) فمن أين لصنّاع المحتوى أن يوزعوا على الخلق أوامر «كن» ويطلبوا منهم خلقًا جديدًا مع كل مقطع؟ إن الله الذي خلقك قد خلقك في أحسن تقويم؛ فلم يبق عليك أن تُخلق من جديد، وإنما أن تُحسن ما خُلقت عليه. ⬅️قوائم لا يجمعها عقل: وأول ما يفضح هذه الوصايا أنها لا تجتمع في كائنٍ واحد: يقولون كن غامضًا ثم يقولون كن واضح المشاعر، وكن مستقلًا لا تحتاج أحدًا ثم كن حاضرًا لا يستغني عنك أحد، وكن حازمًا لا تلين ثم كن مرنًا لا تكسر، وكن باردًا لا يهزك شيء ثم كن دافئًا يشتاق إليه الجميع. فأي مخلوقٍ هذا الذي يسع هذه المتناقضات؟ إنه ليس إنسانًا؛ إنه فسيفساء شخصياتٍ مستحيلة، جُمعت من مقاطع لا يعرف أصحابها بعضهم بعضًا. ومن حاول تنفيذ القائمة عاش حياته ممثلًا ينتقل بين أدوارٍ متضادة في مسرحية بلا مخرج؛ فلا هو أتقن دورًا، ولا هو بقي نفسه. ⬅️لماذا تُهلك هذه الأوامر أصحابها؟ تُهلكهم من أربعة أبواب: 1️⃣أولها إرهاق الأداء: فالشخصية المصطنعة تحتاج صيانةً لحظية؛ صاحبها يراقب نبرته وردوده وسرعة تجاوبه كمن يحرس قناعًا يخشى سقوطه، وهذا استنزافٌ لا تطيقه نفسٌ على الدوام. 2️⃣وثانيها خيانة المعيار الداخلي: فمن سلّم دفة ذاته لوصايا الخارج، فقد بوصلته؛ لا يعود يسأل «ماذا أريد وماذا يشبهني؟» بل «ماذا يُطلب مني اليوم؟»، وتلك عبوديةٌ خفية لأهواء الناشرين. 3️⃣وثالثها مأساة القناع المحبوب: فإن نجحت اللعبة وأحبك أحدٌ وأنت متقمص، فقد أحب القناع لا وجهك؛ فتعيش في رعبٍ دائم من لحظة الانكشاف، أو تُدمن التمثيل حتى تنسى ملامحك الأولى. 4️⃣ورابعها قتل السَّكَن: فالعلاقة التي يديرها الغموض المحسوب والحزم المصطنع والاستقلال الاستعراضي ليست علاقة؛ إنها مناورة مفتوحة، والقلوب لا تسكن إلى مناور، إنما تسكن إلى صادقٍ تعرف أين تجده. ⏮️الميزان: صفاتٌ تُزرع لا أقنعةٌ تُلبس. وليس مقصود المقالة أن التطوير مذموم؛ فالسعي إلى اكتساب الحزم الرشيد والمرونة الحكيمة والاستقلال المتزن مطلبٌ نبيل؛ وإنما الفيصل بين التطوير والتقمص في منبع الصفة: ⏮️الصفة المزروعة تنبت من الداخل قيمةً يقتنع بها صاحبها فتثمر سلوكًا متسقًا في السر والعلن. ⏮️أما الصفة الملبوسة فتُعلّق على الوجه أداةَ تأثيرٍ في الآخرين، تظهر أمامهم وتسقط خلفهم. ⏮️الأولى تشبه شجرةً أصلها ثابت، والثانية تشبه زينةً تستعار للمناسبات. والناس بفطرتهم يشمّون الفرق وإن لم يفسروه؛ فما خرج من القلب وقع في القلب، وما خرج من القناع لم يجاوز الأبصار. «كن» الوحيدة التي تستحق:⬇️ فإذا كان لا بد من وصية تبدأ بكن، فدونك الوصايا التي لا تُهلك: كن صادقًا؛ فالصدق يريحك من حفظ الأدوار، ومن كان وجهه واحدًا كفاه وجهه. وكن أنت في نسختك الأحسن؛ تهذب طباعك ولا تستبدلها، وتشذب شجرتك ولا تقتلعها. وكن واضح المراد؛ فالوضوح الذي يخيفهم عليك هو عين ما يجذب الأصيل إليك، وما نفر من وضوحك إلا من كان يريدك غنيمة غموض. وكن عبدًا لله لا لقوائم الناس؛ فمن أرضى الله بصدقه أراحه من عناء إرضاء الخلق بتلونه. وبهذه الكينونة الواحدة تختصر ألف «كن» زائفة. وأخيراً:⬇️ أيها المنهَك بين الأوامر: لم يخلقك الله مسودةً تنتظر تصحيح صناع المحتوى، ولا ممثلًا يتقاذفه المخرجون؛ خلقك في أحسن تقويم، وأودعك ملامح نفسٍ لا تتكرر. فأغلق قوائم «كن»، وافتح صفحة «أنا»: أنا بصدقي وعيوبي وسعيي إلى الأجمل. واعلم أن أعظم جاذبية عرفها البشر ليست الغموض ولا البرود ولا الحزم المستعار؛ إنها راحة الجالس إلى إنسانٍ حقيقي. فكم من غامضٍ مُتقنٍ وحيد، وكم من صادقٍ بسيطٍ ما خلا قلبه من محبين.
العربية
0
0
3
92
حسن كريري
حسن كريري@hassankriri123·
@AlmoadiK طرحٌ متوازن يجمع بين البعد النفسي والبعد القيمي؛ فالعلاقة الصحية مع الذات ليست تدليلًا للنفس ولا جلدًا لها، وإنما تقوم على الوعي بالذات، وتنظيم الحديث الداخلي، وقبول النفس مع السعي إلى تحسينها، وهو ما تؤكده الدراسات الحديثة في علم النفس الإيجابي ونظرية التعاطف مع الذات،
العربية
1
0
1
135
د.خديجة ال معدي عسيري
كيف أُكوِّن علاقة صحية مع نفسي؟في صحبة أطول رفيقٍ ستعيش معه: أنت. (وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُون) الذاريات: 21] نتقن اليوم فنون العلاقات كلها: كيف نكسب الأصدقاء، ونجامل الزملاء، ونحسن الظهور أمام الناس؛ وننسى العلاقة الوحيدة التي لا فكاك منها: علاقتنا بأنفسنا. فأنت الرفيق الوحيد الذي سيرافقك من المهد إلى اللحد؛ ينام معك ويصحو، ويسمع كل حديثك الداخلي، ويشهد كل انكساراتك التي لم يرها أحد. ومن عجبٍ أن يحرص الإنسان على مودة البعيد وهو مقيمٌ مع نفسه على القسوة والخصام. وقد لفت القرآن أبصارنا إلى هذا الداخل المهجور: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾؛ فأول أبواب البصيرة أن تبصر نفسك، وأول العلاقات الصحية أن تصالح ساكنها. ⬅️ما العلاقة الصحية مع الذات؟ ليست غرورًا ولا أنانية كما يتوهم البعض؛ فالغرور تضخيمٌ للذات على حساب الحقيقة، والأنانية تقديمها على حساب الآخرين. ⬅️أما العلاقة الصحية مع النفس فهي أن تعامل نفسك كما تعامل إنسانًا عزيزًا عليك: تعرفه بصدق، وتقبله بواقعية، وترعاه بمسؤولية، وتقوّمه برحمة. وهي في الميزان الشرعي فرعٌ عن أمانة عظيمة؛ فنفسك وديعة الله عندك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إن لنفسك عليك حقًا»؛ فجعل رعايتها حقًا واجبًا لا ترفًا مباحًا. ⬅️ودونك أركان هذا الحق الخمسة: 1️⃣الركن الأول: اعرف من تُساكن. لا صحبة بلا معرفة. اجلس مع نفسك جلسة تعارفٍ صادقة: ما الذي يفرحها حقًا لا ما يُفترض أن يفرحها؟ ما مواطن قوتها التي تتجاهلها ومواطن هشاشتها التي تنكرها؟ متى تغضب ولماذا؟ وسمِّ مشاعرك بأسمائها ساعة حدوثها؛ فبين قولك «أنا متضايق» وقولك «أنا خائف من الإهمال» مسافةُ ما بين الضباب والوضوح. فالوعي بالذات هو حجر الأساس؛ ومن جهل نفسه عاش مع غريبٍ طوال عمره. 2️⃣الركن الثاني: أصلح لغة الداخل. أنصت إلى الصوت الذي يخاطبك من داخلك: أهو صوت مربٍّ رحيم أم ناقدٍ جلاد؟ كثيرون يحدّثون أنفسهم بقسوةٍ لو سمعوها من صديقٍ لقاطعوه: «فاشل، غبي، لن تفلح». والقاعدة العلاجية الذهبية هنا: خاطب نفسك كما تخاطب من تحب. فإذا أخطأت فقل «أخطأتُ وسأتعلم» لا «أنا الخطأ»؛ وإذا تعثرت فاسأل «ما الدرس؟» لا «لماذا أنا هكذا؟». فحديثك الداخلي ليس صدى شخصيتك فقط؛ إنه مهندسها الخفي، ومن أصلح لغة داخله أصلح مزاج أيامه. 3️⃣الركن الثالث: اقبل دون أن تستسلم. القبول الصحي معادلة دقيقة: أن ترضى عن نفسك اليوم وأنت تعمل على نسختها الأجمل غدًا. فلا تكن كمن علّق حبه لنفسه على شروط: سأرضى عني حين أنجح، حين أنحف، حين يمدحني الناس؛ فهذا رضًا مؤجل لا يحل أجله أبدًا. واعلم أن نقصك ليس عيبًا يُخفى بل طبيعةً بشرية تُدار؛ فالكمال ليس شرط المحبة، والله الذي خلقك يعلم ضعفك وقد قال: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، فكيف تشترط على نفسك ما لم يشترطه عليك خالقها؟ 4️⃣الركن الرابع: ارعَ الوديعة. العلاقة الصحية رعايةٌ عملية لا مشاعر معلقة في الهواء: نومٌ يكفي جسدك، وطعامٌ يليق بأمانته، وحركةٌ تجدد نشاطه، وراحةٌ لا تعتذر عنها؛ فالراحة صيانةٌ واجبة لا كسلٌ يُستحى منه. ومن الرعاية أن تضع لنفسك حدودًا تحميها: أن تقول لا لما يستنزفك دون شعورٍ بالذنب، وأن تنسحب من مجالس الجلد والمقارنة، وأن تختار صحبةً تسقيك لا تمتصك. فمن لا يحمي حدود نفسه، يسلّمها مشاعًا لكل عابر. 5️⃣الركن الخامس: حاسِب بلا جلد، واغفر بلا تسويف صاحب النفس الصالح ليس من يترك نفسه بلا مراجعة، بل من يراجعها مراجعة الطبيب لا ضرب الخصم: يقف مع الخطأ وقفة استخراج الدرس ثم يمضي، ولا يدور في الألم دورانًا لا يثمر إلا مزيدًا من الألم. ثم يغفر لنفسه ماضيها كما يحب أن يغفر الله له؛ فمن قَبِلَ الله توبته فلا يحق لأحدٍ أن يبقيه في سجنه، ولا حتى هو نفسه. فامضِ خفيفًا؛ فالماضي دُرس دروسه وأُغلق ملفه. ⬅️ وأخيراً..صالح نفسك؛ فأنت لن تسكن قلبًا أطول مما ستسكن قلبك، ولن تصاحب أحدًا أطول مما ستصاحب ذاتك. اعرفها، وطيّب لغتك معها، واقبلها وهي في الطريق إلى الأجمل، وارعها رعاية الأمين على الوديعة، وحاسبها محاسبة الرحيم لا الجلاد. ومتى استقامت علاقتك بنفسك استقامت علاقاتك كلها؛ فالإناء ينضح بما فيه، ومن امتلأ داخله سلامًا وسّع الناس من فائضه، ومن حارب نفسه لم يجد للناس إلا شظايا معركته. وابدأ الليلة بخطوة واحدة: كلمة رفقٍ تقولها لنفسك قبل النوم، مكان كلمة الجلد التي اعتادتها.
العربية
2
2
18
1.8K
د منى رمضان شاذلي
@AlmoadiK اللهم آمين، نعم أوفقك الرأي د خديجة أباءنا عملة نادرة كانوا مدرسة حقيقية بالقدوة لا مجال للكلام ولا متسع للحديث، رحمهم الله أحياء وأموات وسلمت يداكِ ومداد قلمك وفقكم الله وسدد خطاكم.
العربية
0
0
0
18
د.خديجة ال معدي عسيري
آبَاؤُنَا كانوا رجالًا🌿 حين يصف القرآن الكريم أهل الصدق والثبات، يقول: «رجال»؛ فالرجولة في الميزان القرآني ليست جنسًا يولد به الإنسان، بل مقامًا يُبلغ بالصدق والوفاء وحمل الأمانة؛ وحين نستحضر آباءنا وأجدادنا ـ ذلك الجيل الذي عبر بنا من ضيق العيش إلى سعته ـ ندرك أنهم كانوا من أهل هذا المقام: رجالًا بالمعنى الذي أراده الوحي، قبل المعنى الذي تعارف عليه الناس. ملامح ذلك الجيل: كان الواحد منهم يخرج قبل الفجر ويعود بعد العشاء، لا يعرف من أيامه إلا وجهها الشاق؛ يزرع المدرّج بيده، ويرفع الحجر على ظهره، ويقطع الوديان على قدميه، ثم يجلس في مجلسه آخر النهار وكأن التعب لم يمسسه، لأن الشكوى عنده كانت من خوارم المروءة. وكانت كلمته عملة نادرة الإصدار غالية الصرف: يقول القليل ويفي بالكثير، ويعد بلا شهود ويوفي بلا مطالبة؛ فالعهد عنده دَين، والدَّين عنده همٌّ لا ينام عليه. وكان بيته مملكته الصغيرة يسوسها بهيبةٍ لا تحتاج صوتًا عاليًا؛ نظرةٌ منه تعدل خطبة، وصمته درسٌ تفهمه القلوب قبل الآذان. سيكولوجية الأب القديم: الحب الذي لا يتكلم وأعمق ما في ذلك الجيل ـ بعين علم النفس ـ أن وجدانه كان من طراز «الوجدان الصامت»: مشاعر عميقة لا تجد طريقها إلى اللسان، فتشق طريقها إلى الفعل. لم يكن الأب القديم يقول لابنه أحبك، لكنه كان يمشي الفيافي ليعود إليه بكسوة العيد؛ ولم يكن يقول لزوجه كلمات الغزل، لكنه كان يجوع لتشبع ويسهر لتنام. كان الحب عندهم فعلًا ماضيًا مستمرًا لا جملةً إنشائية؛ يُقاس بما بُذل لا بما قيل. ولهذا حين نقرأ اليوم في أدبيات الإرشاد الأسري عن أهمية التعبير اللفظي عن المشاعر ـ وهو حق ـ ينبغي ألا نظلم ذلك الجيل بمقاييس زماننا؛ فقد كانت لهم لغتهم العاطفية الخاصة، لغةٌ حروفها العرق والكد والإيثار، ومن ترجمها وجدها أبلغ رسائل الحب في تاريخ البيوت. الرجولة بوصفها بنية نفسية: إن رجولة أولئك الآباء لم تكن خشونة طبعٍ ولا قسوة ملامح؛ كانت بنيةً نفسية متكاملة قوامها ثلاث: تحمل المسؤولية حتى قال قائلهم: أنا لها؛ وضبط الانفعال حتى كان الواحد يبتلع غيظه وهمّه لئلا يقلق بيته، مصداق التوجيه النبوي: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»؛ والصلابة الرحيمة التي تجمع بين يدٍ قاسية على المحراث حانية على رؤوس الصغار. وهذه البنية هي التي نسميها في أدبياتنا النفسية اليوم الصلابة النفسية والنضج الانفعالي، وقد امتلكها أولئك بلا دورات ولا كتب؛ لأن مدرستهم كانت الحياة، ومعلمهم الإيمان، ومنهجهم قول ربهم: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا﴾. ماذا نأخذ عنهم دون أن نجلد زماننا؟ وليس مقصود هذا المقال أن يقارن جيلًا بجيل مقارنة الجلد والتحسر؛ فلكل زمانٍ رجاله وتحدياته، وأبناء اليوم يخوضون معارك لم يعرفها الأولون. وإنما المقصود أن نرث من آبائنا جوهر رجولتهم لا قشورها: أن نرث صدق الكلمة في زمنٍ كثر فيه الكلام، وتحمل المسؤولية في زمنٍ تعددت فيه الأعذار، والحب الباذل في زمنٍ اكتفى بعضه بالحب المعلن. وأن نضيف إلى ميراثهم ما فتح الله به على زماننا: كلمة حنانٍ تُقال، وحضنًا لا يُستحى منه، وقربًا وجدانيًا يجمع هيبة الآباء الأولين ودفء التعبير الجديد؛ فتكتمل في بيوتنا المعادلة التي فرّقتها الأزمان. وأخيراً: آباؤنا كانوا رجالًا؛ صدقوا ما عاهدوا الله عليه في أبنائهم وأرضهم وأماناتهم، فمضى من مضى منهم وقد ترك في أعناقنا دَينًا لا يقضيه إلا أمران: دعاءٌ لا ينقطع لهم بالرحمة والرضوان، وسيرةٌ نكملها على دربهم فنكون لأبنائنا كما كانوا لنا. اللهم ارحم آباءنا الذين حملونا صغارًا وحُملوا همّنا كبارًا، واجمعنا بهم في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.
العربية
6
10
39
2.4K
غازي عايض معدي
مقال رآئع دكتورتنا الغاليه وفعلاً رجال لا يعوضهم الزمن حملو على اعتاقهم مسئوليه عظيمه ولكن كان الزمن وقسوته تحتم عليهم أن يكونو كذا وقتهم إن لم يسعى ويعمل بجهد وقسوه لا يجد ما يأكل هو وأهله وكانو رحمهم الله تعالى على فطرة الاسلام الذي توارثوها من أبآءهم لم ينفتحوا على العالم ولم يكن هناك اختلاط الناس ببعض كثيراً الا في المناسبات الآن الوضع مفتوح دخول التكنلوجيا وأصبح الكل يتعلم من غيره وأصبح الأب لا يستطيع أن يربي لوحده او حتى يرفع صوته ولا بيدخل في العنف الأسري أصبح الكل يربي ويعلم وحتى الأمهات القدامى لا نقارنهم بالجيل الجديد فلكل فيهم خير ولكن كانت النساء قديماً يقومو بكل شؤون البيت وخارج البيت ترعى الغنم وتجلب الحطب وتحلب وتجلب الماء وهي في أغلب السنه حامل لأن كل سنه مولود جديد بحيث انه لابد من فوق 10 او 15 من الابناء ولا يوجد خدم ولا غيره ولكن الأن نسأل الله أن يديم عليها نعمه وأن يحفظ أبائنا وامهاتنا ويرحم من مات منهم ويحفظ لنا ولاة أمرنا ويديم عليهم الصحه وان يمدهم بالعون
العربية
2
1
2
376
د.خديجة ال معدي عسيري
@GhaziAsseri حفظك الله أخي الكريم أبو باسل؛ أصبت وأحسنت وأضفت نقاط جداً رائعه بارك الله فيك..كلٌ الشكر والتقدير لك رعاك الله..
العربية
0
0
1
38
حسن كريري
حسن كريري@hassankriri123·
@AlmoadiK مقالٌ رصين جمع بين التأصيل الشرعي والطرح النفسي بلغةٍ واضحة ومتزنة، فأبرز أن استقرار العلاقات يقوم على الصدق والوضوح لا على أساليب التلاعب والاستدراج. وقد أحسنت في ربط مفهوم السكن القرآني بما توصلت إليه الدراسات النفسية حول أثر العلاقات الآمنة في الصحة النفسية.
العربية
1
0
1
71
د.خديجة ال معدي عسيري
الرجل الصادق لا يتلاعب بامرأة: حين تتحول العلاقات من سَكَنٍ إلى مباراة خداع.. (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) الروم: 21] جعل القرآن الكريم غاية العلاقة بين الرجل والمرأة كلمةً واحدة تغني عن مجلدات: «لتسكنوا» والسَّكَن في اللسان العربي ضد الاضطراب؛ فالعلاقة السوية في الميزان الرباني موضعُ طمأنينةٍ يهدأ فيه القلب، لا ساحةُ مناوراتٍ يظل فيها متأهبًا؛ثم ذكر عمادها: مودةٌ ورحمة؛ عاطفةٌ صادقة ورفقٌ باذل⬅️فأين هذا الميزان مما يُبث اليوم في وسائل التواصل من وصفات: كيف تجذبين الرجل؟ كيف تستردينه؟ كيف تشعلين غيرته؟ كيف تجعلينه يلهث خلفك؟ ⬅️لقد انحدرت العلاقات في هذا المحتوى من مقام السكن إلى حلبة صيد، ومن آيةٍ من آيات الله إلى لعبةٍ قوامها الجانب المظلم من النفوس. ⬅️تشخيص الظاهرة: تسميم البئر التي نشرب منها. المتأمل في هذا المحتوى الرائج يجد أنه يقوم على مسلّمةٍ فاسدة لم يصرح بها: أن العلاقة مباراةٌ بين خصمين، الرابح فيها من أتقن التمويه؛ فينصحون المرأة بالتجاهل المصطنع لتُطلَب، وبإثارة الغيرة لتُثمَّن، وبالغموض المحسوب لتظل مطارَدة؛ وينصحون الرجل في المقابل بتعمد التقلب بين الإقبال والإدبار ليبقى قلبها معلقًا حائرًا. وهذه الوصفات ليست بريئة؛ إنها فتاتٌ مبتذل من موائد ما يسمى «علم النفس المظلم»: توظيف مبادئ التأثير النفسي لا لبناء الإنسان بل للتحكم فيه؛ والنتيجة التي نراها في العيادات قبل الشاشات: علاقاتٌ مسمومة من جرعتها الأولى، لأن ما بُني على الأحابيل لا يثمر سكنًا، وقلوبٌ دخلت الميدان بعقلية اللاعب فخرجت منه بخسارة اللعب واللاعبين. ⬅️لماذا يدمن القلب من يتلاعب به؟ وهنا سرٌّ نفسي يجب أن تعرفه كل امرأة وكل رجل: التلاعب ينجح مؤقتًا لا لأن المتلاعب جذاب، بل لأنه يستغل ثغرةً في تكوين النفس تسمى «التعزيز المتقطع»؛ فالقلب الذي يأتيه الاهتمام مرةً ويُحرم منه مرات، يعلق بمصدره تعلقَ من ينتظر ربحًا لا يعرف موعده، ويخلط بين لهفة القلق ونبض الحب؛ فالتي تلهث خلف متقلبٍ لا تحبه بقدر ما أدمنت اضطرابه، والذي يطارد متمنعةً مصطنعة لا يعشقها بقدر ما استُدرج إلى لعبتها⬅️وهذا هو وجه السم في هذه العلاقات: أنها تُنبت التعلق القلِق مكان الحب الآمن، فيظن الطرفان أنهما في قصة عشق، وهما في الحقيقة في دورة إدمانٍ انفعالي؛ والفارق بينهما أن الحب يسقي الطمأنينة، والإدمان يحصد الأعصاب. ⬅️علامة الصدق: الوضوح. وفي مقابل هذا الظلام، يضع الشرع والعلم معًا علامةً واحدة فارقة: الوضوح. ⬅️فالرجل الصادق لا يتلاعب بامرأة؛ لأنه لا يحتاج إلى ذلك أصلًا: مقصده شريف فيعلنه من بابه، ورغبته جادة فيمشي بها إلى أهلها، وقوله يطابق فعله فلا يقول جملةً صباحًا ينقضها سلوكه مساءً. لا يتركها في منطقةٍ رمادية بين وعدٍ وإيحاء، ولا يجعل قربه مكافأةً وبعده عقوبة، ولا يستثمر في حيرتها ليضمن بقاءها. وهكذا كان الهدي النبوي في الطِّلاب: صراحةٌ ومكاشفة وخطبةٌ معلنة يشهدها الأهل، لا سراديب وغموض؛ فالصدق منهج حياةٍ لا يتجزأ، ومن صدق مع الله صدق مع خلقه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر». ⬅️وهذه العلامة نفسها مطلوبة من المرأة؛ فالصادقة لا تتخذ الغيرة سلاحًا ولا الغموض شبكة، لأن ما تصطاده الحيلة تحرسه الحيلة أبدًا، ويا لتعاسة قلبٍ يعيش عمره حارسًا على مكيدته. ⬅️رسالة إلى المرأة القارئة: لا تتعلمي فنون الجذب؛ تعلمي فنون التمييز. فالسؤال الذي يحمي عمرك ليس: كيف ألفت انتباهه؟ بل: هل هذا الذي أمامي واضحٌ وضوح الصادقين؟ راقبي الأفعال لا الكلمات، والثبات لا اللحظات؛ فالصادق تعرفينه من راحة قلبك معه: يسكن قربه ولا يضطرب، ويطمئن ولا يترقب. وإياك أن تفسري تقلب المتقلب غموضًا جذابًا أو تحدّيًا يستحق الفوز؛ فالحيرة التي يزرعها المتلاعب ليست دليل عمقه، بل دليل خواء نيته. واعلمي أن التي تعرف قدرها لا تطارد أحدًا؛ لأن التي تطارد تفاوض على قيمتها، والقيمة لا تُنتزع انتزاعًا، وإنما يبصرها الصادق فيسعى إليها من بابها إكرامًا لا اصطيادًا. وأخيراً: ⬅️العلاقات ليست ميدان ذكاءٍ مظلم، بل ميثاقٌ غليظ سماه الله آيةً من آياته؛ ومن دخلها بعقلية الصياد خرج منها بقلب طريدة. فيا باغي السكن: اصدق تُصدَق، وأوضح تُؤمَن، وتزوج على سنة الله في الوضوح والمودة والرحمة؛ فما جمع اللهُ قلبين على صدقٍ إلا بارك، وما اجتمعا على لعبٍ إلا وكان فراقهما أرحم ما في قصتهما.
العربية
5
7
46
5.3K
مصطفى العوس البناوي
@AlmoadiK وضعت النقاط على الحروف د. خديجة. مقال رائع وماتع ونافع. وفقك الله ونفعك بعلمك ونفع بك.
العربية
1
0
3
77
نادية الجودي
نادية الجودي@Nadiaaljoud·
@AlmoadiK مقال ثري جمع بين التأصيل الشرعي والفهم النفسي بأسلوب مميز يعيد تعريف العلاقة كما أرادها الله: سكن ومودة ورحمة، لا لعبة نفوذ أو صراع انتصار.بورك قلمك ونفع الله به.🌺
العربية
1
0
3
144
نـوف 💎.
نـوف 💎.@noona1120·
@AlmoadiK مقال ثري يحاكي ما نعيشه اليوم تماماً الله يجزاك خير على ما قدمتيه دكتورة خديجة
العربية
1
0
2
91
أحمد الألمعي Ahmad Al almae
@AlmoadiK يقول النبي ﷺ: "إن من البيان لسحرًا" وابن باز رحمه الله وغفر له في شرح له يقول ان كان ذلك الكلام حق فلابأس به. وكلامك كله حق. جميل ورائع ومن اجمل ماقرات. رحم الله اباءنا وامهاتنا وجميع موتى المسلمين وحفظ من منهم على قيد الحياة وعافاهم وجزاهم الله عنا كل خير.
العربية
1
0
3
78
نادية الجودي
نادية الجودي@Nadiaaljoud·
@AlmoadiK أجدت ِوأفدتِ المبدعة د. خديجة فيما ذكرتِ . رحم الله آباءنا ، فقد تركوا فينا إرثًا من القيم يظل أعظم من كل ميراث. لا جف مدادك.🌺
العربية
1
0
2
93
د.خديجة ال معدي عسيري
@Nadiaaljoud لا تُبنى الأوطان بالحجارة وحدها، بل بالعقول التي تُحسن التفكير، والقلوب التي تُخلص الانتماء. جسّد هذا المقال هذه الحقيقة بأسلوب رفيع ورسالة وطنية تستحق أن تُقرأ وتُتداول… كل الشكر والتقدير للأستاذة نادية الجودي على هذا الطرح الملهم أحسنتِ وتألقتي كعادتك يامبدعه
العربية
1
0
2
146
نادية الجودي
نادية الجودي@Nadiaaljoud·
🇸🇦 الوعي .. خط الدفاع الأول عن الأوطان 🇸🇦 ✍🏻 نادية الجودي - كاتبة سعودية تبدأ الأوطان العظيمة من الإنسان، وتكبر بعقله قبل عمرانها، وتترسخ بوعيه قبل حدودها. فالوعي هو الجذر الذي تستمد منه الأمم قوتها، والنبع الذي تتدفق منه الحكمة والبوصلة التي تهدي المجتمعات إلى طريق الرخاء والاستقرار. وفي زمن تتسابق فيه الأفكار قبل الأخبار وتتجاوز الكلمة حدود الجغرافيا في لحظة، غدا الوعي رأس المال الحقيقي للأمم، والثروة التي تزداد كلما أحسن المجتمع استثمارها. فكل عقل مستنير يضيف لبنة في صرح الوطن وكل ضمير حي يرسخ قيمة وكل مواطن مسؤول يسهم في صناعة مستقبل أكثر إشراقًا. فالوعي هنا هو بصيرة تحسن قراءة الأحداث، وحكمة تضع كل فكرة في موضعها وقدرة على التمييز بين الحقيقة والانطباع، وبين الرأي والمعرفة وبين ما يبنى به الوطن وما يستنزف فيه الجهد والوقت. ومن هنا تتجلى رسالة الأسرة، حين تغرس القيم قبل الكلمات ورسالة المدرسة حين تربي على التفكير قبل التلقين، ورسالة الإعلام حين يصنع الثقة بالصدق، ورسالة المثقف حين يجعل من الكلمة مسؤولية و أمانة. فعندما تتكامل هذه الأدوار، تتشكل منظومة وعي تصنع مجتمعًا أكثر تماسكًا وأقدر على مواجهة المتغيرات بثقة واتزان. مع الطفرة التقنية والذكاء الاصطناعي، اتسعت آفاق المعرفة، وأصبحت الحاجة إلى العقل الناقد والبصيرة الراشدة والأخلاق التي تضبط الاستخدام ضرورة تواكب هذا التحول الكبير. فالتقنية تبلغ قيمتها الحقيقية حين يقودها وعي راشد، وتصبح قوة دافعة للتنمية والإبداع.كما يتمثل الوعي أيضًا في تفاصيل الحياة اليومية؛ كاحترام النظام، وإتقان العمل، وصيانة الممتلكات العامة وتحري الدقة في نقل المعلومة والكلمة التي تجمع ولا تفرق. فهذه الممارسات الصغيرة هي التي ترسم الصورة الكبرى للمجتمع، وتصوغ هويته الحضارية. حين يصبح الوعي ثقافة عامة يتحول كل فرد إلى شريك في صناعة النهضة، وكل مؤسسة إلى منبر للقيم وكل نجاح فردي إلى رصيد للوطن. وعندها تتكامل الطاقات، وتتحد الجهود، ويغدو المستقبل امتدادًا طبيعيًا لحاضر صاغه العلم وأضاءه الفكر ووجهته الحكمة. إن بناء الوعي هو أعظم مشروع استثماري؛ لأنه يبني الإنسان، والإنسان هو صانع الحضارات، وحامل الرسالات وأمين الأوطان.فكلما ارتقت العقول، ازدهرت الأوطان وكلما سمت القيم، ازداد الوطن قوة ومنعة لأن النهضة الحقيقية تبدأ من عقل واعي وقلب مخلص و مواطن يحمل وطنه في فكره قبل أن يحمله في يده. نادية الجودي تكتب لصحيفة " عنوان " بعنوان : ✍️ الوعي .. خط الدفاع الأول عن الأوطان eunwann.com/archives/75488
العربية
44
19
85
6.1K
نادية الجودي
نادية الجودي@Nadiaaljoud·
@AlmoadiK تأمل إيماني جميل يبعث الطمأنينة،فحين يستقر في القلب أن لكل أمر أجلًا وأن الله عزيز عليم، يخف القلق ويقوى اليقين. نسأل الله أن يملأ قلوبنا رضا وثقة بحسن تدبيره. نفع الله بكِ المتفردة د.خديجة.🤍🌷
العربية
1
0
2
306
د.خديجة ال معدي عسيري
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.. نأخذ هذه الآية العظيمة وننزل بها إلى تفاصيل حياتنا اليومية البسيطة، لنرى كيف يمكن لـ "مشهد الشمس" أن يغير مشاعرنا تماماً عندما نمر بظروف صعبة: ⬅️لغز "القطار السريع" (معنى: تجري لمستقر لها) تخيل لو أنك ركبت قطاراً سريعاً جداً، والأيام والمواقف تمر من حولك بسرعة هائلة، لكنك لا تعرف أين وجهة هذا القطار، ولا متى سيتوقف، ولا من يقوده! بالتأكيد ستعيش في رعب وقلق طوال الرحلة. هذا بالضبط هو حال الكثير منا في هذا العصر؛ نشعر أن مشاكلنا تتسارع، والمسؤوليات تجري بنا، وضغوط الحياة لا تتوقف، فنخاف من المجهول ونشعر بالضياع. ⬅️هنا تأتي الآية لتقول لك:انظر إلى الشمس! هذا الجرم العملاق الهائل يتحرك ويجري كل يوم بسرعة خيالية، لكنه لا يتحرك بعشوائية أو ضياع؛ بل يسير نحو "مستقر"، أي وجهة ومحطة نهاية مرسومة له بمنتهى الدقة. الدرس لقرّة عينك: حياتك، وأيامك، وحتى أزماتك التي تشعر أنها تجري وتتسارع بشكل يقلقك، ليست متروكة للمصادفة؛ لكل مشكلة ممرت بها محطة نهاية (مستقر) ستتوقف عندها، ولكل شدة وقت معلوم تنتهي فيه لتبدأ الراحة. في ختام الآية، يطمئنك الله بأنه يجمع لك الأمرين معاً في تركيب واحد مبهر:(ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ). 1️⃣العزيز (القوي المُهيب): هو الذي يمسك هذه الشمس العظيمة والكون كله، ويقدر بكلمة واحدة أن يغير حالكِ، ويقهر الظروف التي تتعبك، ويفتح لك الأبواب المغلقة. 2️⃣العليم (المحيط الحنون): هو في نفس الوقت يعلم بأدق تفاصيل حزنك الخفي، والدمعة التي لم تخرج، وقلقك من الغد، وضيق صدرك؛ قوته سبحانه ليست قوة باطشة منفصلة عنك، بل هي قوة مسخرة لعلمٍ يراعي ضعف قلبك البشري.
العربية
1
2
15
1.1K
د.خديجة ال معدي عسيري retweetledi
د.خديجة ال معدي عسيري
التدين الحقيقي والحضاري: هو رحمة للعالمين وسلوك حضاري لعمارة الأرض🌿 لقد تحولت في كثير من الأحيان مظاهر التدين لدى البعض إلى (سلطة رقابية) يحاكمون بها الخلق، ونسوا أن الرسالة الأسمى للدين هي تزكية النفس أولاً، ثم تقديم النموذج الصالح والرحمة للعالمين. إليك تفكيكاً سريعاً لهذه الرؤية السيكولوجية : 1️⃣خطورة "عقلية القاضي" في التدين: عندما ينصبّ اهتمام المرء على تقييم الآخرين وتصيد عثراتهم، يسقط في فخاخ نفسية وسلوكية خطيرة: 📶الكبر الخفي: شعور باطني بالاستعلاء الإيماني والنجاة، مقابل الحكم على الآخرين بالهلكة. 📶الانشغال عن عيوب النفس: وهو أعظم خذلان يمر به السالك؛ أن يرى القشة في عين أخيه ويعمى عن الجذع في عينه. 📶تنفير الخلق: لم يكن الدين يوماً بالسياط المسلطة على الضمائر، بل كان بالقدوة التي تأسر القلوب. 2️⃣الإيمان كـ "منهج حياة متكامل": التدين الحقيقي هو تحويل النص الشرعي إلى سلوك حيّ وحضارة متحركة؛وهو ينقسم إلى أبعاد متكاملة: التدين الحقيقي = علاقة عميقة مع الخالق+ أخلاق ورحمة مع الخلق+ عمارة القلوب والأرواح في الأرض لتتمثل لأمر الله الواحد الأحد. البعد التعبدي: صلة خاشعة بالله تثمر سلاماً داخلياً ونوراً في الوجه، لا قسوة في القلب. البعد الأخلاقي: وهو المحك الحقيقي. قال النبي ﷺ: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". الدين معاملة، وأقرب الناس مجلساً من النبوة أحاسنهم أخلاقاً. البعد الحضاري: عمارة الأرض، وإتقان العمل، ونشر السلام، وإعانة الضعيف، وستر العائب بدلاً من فضحِه. خلاصة القول: التدين ليس "مظهراً" ننعزل به عن الناس لنحكم عليهم من برج عاجي، بل هو "مخبر" ننزع به غلّ قلوبنا لنكون للناس منارات هدى ورحمة؛ مَن شغلته عيوب نفسه عن عيوب غيره، فقد تذوق طعم الإيمان الحقيقي..
العربية
0
6
20
909
د.خديجة ال معدي عسيري retweetledi
د.خديجة ال معدي عسيري
مسجدُ ضِرار: في سيكولوجيةِ التديّنِ النفعيّ — حين يُتّخَذُ الدينُ وسيلةً لا غاية🌿 حكى القرآنُ عن مسجدٍ لم يكن مسجدًا؛ بُني على صورة بيوت الله، وأُسِّسَ على نقيض ما تُبنى له؛إنّه(مسجدُ ضِرار) الذي وصفه الله فقال:(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) ⏮️مسجدٌ في ظاهره، وضِرارٌ في باطنه؛ يلبسُ ثوبَ العبادة ويُخفي تحته الضررَ والتفريقَ ونصرةَ من حاربَ الحقّ؛ وفي هذه القصّة صورةٌ كاملةٌ لِما يمكنُ أن نسمّيَه (التديّنَ النفعيّ): أن يُتّخَذَ الدينُ وسيلةً لغاياتٍ ليست لله. ⏮️والدرسُ الأوّلُ أنّ العبرةَ بالأساس لا بالصورة؛ فالفعلُ الواحدُ — بناءُ مسجدٍ — قد يكون عبادةً أو نقيضَها، بحسب ما بُنيَ عليه ولمن؛ فمسجدُ ضِرارٍ كان يُشبهُ بيتَ الله من خارجه تمامًا، لكنّه أُسِّسَ على الضرر؛ والمسجدُ الحقُّ ﴿أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾. فالسؤالُ الذي يطرحُه الدينُ ليس: ما شكلُ الفعل؟ بل: على أيّ أساسٍ قام، ولأيّ وجهٍ أُريد؟ 🐍وللتديّن النفعيّ آليّاتٌ تتكرّر؛ 👀أوّلُها أن يُجعَلَ الدينُ وسيلةً لا غاية؛ فيُتديَّنَ لنيل صورةٍ من الصلاح عند الناس، أو جاهٍ، أو مالٍ، أو سلطانٍ على القلوب، أو غلبةٍ في خصومة — فيصيرُ اللهُ أداةً لا مقصودًا.. 👀وثانيها التغطيةُ بالدين؛ أن تُلبَسَ الغايةُ الدنيويّةُ لباسًا دينيًّا، فيُقال: (ما أردنا إلا الحسنى) فتتقدّسُ المصلحةُ باسم الدين. 👀وثالثها التفريقُ باسمه؛ فمسجدُ ضِرارٍ بُنيَ (تفريقًا بين المؤمنين) والتديّنُ النفعيُّ كثيرًا ما يُوظَّفُ لشقّ الصفّ وبناء الفئة، لا لجمع القلوب.👀 ورابعها أن يُنصَرَ به الباطلُ وهو يلبسُ ثوبَ الحقّ؛(إرصادًا لمن حاربَ الله). 🐍وأخطرُ صور هذا التديّن أن يحلفَ صاحبُه أنّه ما أرادَ إلّا الخير(وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ)فكثيرٌ منهم يخدعُ نفسَه قبل أن يخدعَ الناس، ويُقنِعُها أنّ نفعَه المُغلَّفَ بالدين إخلاصٌ. ⏮️ وهذا الخداعُ الذاتيُّ أعسرُ ما يُعالَج؛ لأنّ صاحبَه يظنُّه صدقًا؛غير أنّ الله لا يُخدَع:(وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) فالصورةُ تخدعُ الناسَ، والأساسُ مكشوفٌ لله. ولذلك كان مصيرُ ما بُنيَ على النفع لا على الله الانهيارَ؛ فالبناءُ على المصلحة بناءٌ على حافّةٍ منهارة:(أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ)يبدو متماسكًا ثمّ ينهارُ بصاحبه؛ فقد أمرَ اللهُ بهدم مسجد ضِرار، لأنّ بناءً أساسُه غيرُ الله لا يقوم. ⬅️والدواءُ أن يُعادَ الدينُ إلى أساسه: التقوى والإخلاص. فالدينُ كلُّه إنّما شُرِعَ ليكونَ خالصًا لله: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) وقال: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) فليس الدينُ وسيلةً إلى شيء، بل هو عبادةُ المقصودِ ذاته؛ ومن جعله وسيلةً فقد قلبَ غايتَه. ⏮️وقبل أن يُحاكَمَ مسجدُ ضِرارٍ في غيرنا، يُوجَّهُ السؤالُ إلى تديّننا نحن: أنفعلُ ما نفعلُ لله، أم لصورةٍ عند الناس، أو نفعٍ، أو غلبةٍ، أو فئة؟ والميزانُ سؤالٌ صادق: لو نُزِعَ العائدُ الدنيويُّ، أيبقى العملُ؟ فما كان لله بقيَ وإن لم يأتِ مقابل، وما كان لنفعٍ تبخّر بذهابه. واحذرِ الحَلِفَ الداخليَّ: (ما أردتُ إلا الحسنى) فتلك بعينها لهجةُ مسجد ضِرار. ⏮️فالدينُ لا يُتّخَذُ ذريعةً إلى مغنم، ولا سُلَّمًا إلى جاه، ولا معولًا للتفريق؛ إنّما يُبنى على التقوى خالصًا لوجه الله؛ فالمسجدُ الذي أساسُه الله يقومُ وإن لم تُعطِه الدنيا شيئًا، ومسجدُ ضِرارٍ الذي أساسُه النفعُ ينهارُ بصاحبه، ولو حلفَ ما أرادَ إلا الحسنى؛ فابنِ دينَك على من تعبده، لا على ما تجنيه به.
العربية
0
5
9
733