Sabitlenmiş Tweet

يتكلم الكثير عن العيش في اللحظة، ولكن نادراً ما تجد من يعلمك كيف تعيش اللحظة. هذا كأن تأتي لشخص مشوش وتقول له إهدأ. حسناً، لو كان يعرف كيف يهدأ لمى اختار التشويش منذ البداية.
أن تعيش اللحظة يعني أن تزيد احساسك بوعيك، وأن تكون مطمئناً وتراقب من غير أحكام مسبقة. لا تستطيع أن تعيش اللحظة من خلال أفكارك أو معتقداتك أو عقلك المفكر. تعيش اللحظة عندما تقلل من استحواذ العالم وعقلك عليك. هذا ما سيمنحك انتعاشاً وحرية. فأنت الآن حر حتى من اعتقاداتك واحكامك، هذا سيفتح نافذة إلى ما وراء عقلك.
هذا لا يعني أنك ستكون بلا عقل، بل يعني أنك تقلل من سيطرته عليك، سيطرة رغباتك وطموحاتك وآمالك، هذا يعيد توجيه ولاءك للروح. وعندما تكون الروح هي اساسك وبوصلتك عندها ستعطيك الروح عقلاً جديداً. منظوراً جديداً، كأنك ترى العالم لأول مره.
ولكن هذا التحول لا يحصل بيوم أو يومين. لأنك تعمل على توسعة سعتك وطاقتك. لأنك تستخدم عقلك بطريقة مختلفة الآن. أنت بحاجة للكثير من العمل المخلص.
أولئك المستعجلين، سيبقون في مكانهم لأنهم لم يفهموا المغزى. لا يمكنك أن تتعلم هذا في دورة لمدة أسبوع. قد تحتاج لسنوات فقط لتبدأ باستيعاب ما يحصل في داخلك وفي عقلك. كيف تستعجل وأنت ترغب في التحرر من الزمن نفسه؟ استعجالك هو دليل عدم تصالحك مع نفسك ومع الحياة.
أن تعيش اللحظة يعني أن تبدأ بقبول وحب الحياة، أن تتنازل عن أحكامك المسبقة التي تعمي بصيرتك. أحكامك المسبقة تعزلك عن الاحساس بالحياة كما هي.
كيف تتقبل وتحب الحياة إلا من خلال الحب نفسه؟ يجب أن تجد مكان الحب في داخلك، يجب أن تنحي أفكارك واحكامك ومعتقداتك جانباً وتبدأ باستشعار حركة الحب بداخلك، ثم تسمح له بتوجيه حياتك. هذا الحب له مصدر وكلما تعمقت به أكثر كلما عرفت أكثر عن مصدره. ولكنك لست مطالب بمعرفة المصدر. يكفي أن تغتسل بهذا الحب وتختاره بدل معتقداتك وامنياتك، لن تتمكن أبداً من أن تسير في طريق الحب وفي نفس الوقت تسير في طريق استيفاء الأمنيات الشخصية. لأن حب الروح ليس هنا من أجلك تعزيز رفاهيتك الشخصية وتعزيز انغماسك بذاتك. هذا ما لا يدركه الكثير.
ما العمل إذن؟ ليس هناك مفر من التخلي عن كل شيء. يجب أن يكون قلبك طاهر وعقلك صافي، وعندما تستقبل حب الروح فإنك ستنصهر فيها، ستتحد مع مشيئتها. اهتماماتك ورغباتك وعلاقاتك ستتغير، لأنهم لم يكونوا نتاج هذا الحب ولكن كانوا نتاج ما تم برمجتك عليه.
سيسعد هذا الحب توجيه حياتك. هذا هو التغيير الحقيقي. ليس تغيراً ظاهرياً بل هو تغير في أعمق نقطة فيك. أنت الآن توالي الحب، لم تعد كائن أناني وظيفته فقط الاستهلاك، ستبدأ بالانفتاح، ستعطي من نفسك أكثر. وهذا لن يكون نتاج ايديلوجية أو شيء ترغب في تحقيقه، لن تختلق سلوك معين، أنت فقط تشهد الانجذاب العظيم لحركة الحب وهذا الحب هو من سيغيرك تدريجاً.
هذا الحب، حب الخالق لمخلوقاته، موجود معك الآن، لا يفصلك عنه إلا عقلك المنفصل. لذلك تعيش اللحظة من خلال سكون عقلك وخشوع قلبك. هكذا ستمدك اللحظة بالحب والانتعاش والقوة والصفاء. ليس هناك سر في اللحظة إلا أنها تجعلك واعياً لمى يعيش بداخلك في هذه اللحظة. وإلا لماذا ستعيش اللحظة؟ لكي تزيد انغماسك بأفكارك؟ أو أن تختبر اللا شيء؟ نعم اللا شيء هو السكون. مارس اللا شيء، مارس السكون ثم لعلك ستتمكن من أن تعيش لحظة صفاء وحب.
العربية






