Sabitlenmiş Tweet

تصور مجتمعًا يقوم على هذه المبادئ الثلاث:
1- لا تفاضل إلا بما تكتسبه بيدك
يقول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} (الحجرات: 13).
لم يقل “لتتنازعوا” أو “لتتصارعوا”، بل لتتعارفوا، فالهويات الحتمية غايتها تبادل العلوم والخبرات، و إشباع الفضول المعرفي، و توسيع الآفاق.
فمتى يكون التفاضل؟
يجيبنا القرآن:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات: 13).
فالتقوى هي ميزان التفاضل، وهي تُكتسب بالسعي والجهد، لا بالميراث أو الانتماء.
2- حرية الاعتقاد و الرأي
يؤكد القرآن الكريم هذا المبدأ بقوله:
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (البقرة: 256). و قال تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ...)، «سورة الكهف: الآية 29»
فلا رأي بلا عقيدة، ولا عقيدة بلا حرية.
فالحرية الفكرية حق أصيل، لا تُفرض المعتقدات بالقوة، بل تُخاطب العقول بالحجة و البرهان. و من لا يمتلك حرية الرأي، لا يمتلك حرية الاعتقاد، و العكس صحيح.
3- الحق في النقد
لكن النقد لا يكون فوضويًا، بل مضبوطاً بشرطين:
أ.الدعوة بالحسنة
يقول الله تعالى:
{ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل: 125).
ب.الإتيان بالدليل
فلا يُقبل الادعاء بلا برهان، إذ قال تعالى:
{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} (البقرة: 111).
بهذه المبادئ الثلاثة، يتشكل مجتمع أكثر عقلانية و عدلاً لما حلم به افلاطون. حيث يكون التميز بالجهد لا بالعرق و الأسبقية، و الحرية مكفولة للجميع، و النقد أداة للبناء لا للهدم.
وتبقى حكمة الله فوق كل ظن، وهو العليم الحكيم.
العربية



















