بدر محسن
278 posts







#كحيلان محاولة تصوير تغيير اللهجة في النص الدرامي وكأنه خطأ أو عبث بالنص تكشف في الحقيقة جهلاً بأساسيات صناعة الحوار ، في الكتابة الدرامية النص ليس نصاً مقدساً جامداً بل مادة أولية قابلة للتطوير أثناء التنفيذ ، كثير من كتّاب الدراما والمنظّرين في فن السيناريو أكدوا أن الحوار يجب أن يُصاغ بما يخدم صدق الشخصية والبيئة حتى لو استدعى ذلك تعديلاً في اللهجة أو المفردة أثناء التصوير ، فالمهم ليس الحرف المكتوب بل أن يخرج الكلام من فم الشخصية وكأنه ابن بيئتها وثقافتها لا جملة فصيحة باردة لا تشبهها ، وإن كان كذلك لماذا تم إستدعاء مدقق اللهجة للتعديل إذا كان الحوار كتب بشكل متناسب ومتماشياً مع اللهجة ؟ إذاً وجود المدقق هو صانع آخر للمسات الأخيرة على الحوار ، ولا ينكر ذلك الا من يفتقر للثقافة المهنية للكاتب المحترف . ولهذا يذكر منظّر الكتابة الدرامية روبرت مكّي في كتاب Story أن الحوار الجيد لا يُقاس ببلاغته بل بمدى مطابقته لصوت الشخصية وواقعها الاجتماعي ،كما يشير جون تروبي في The Anatomy of Story إلى أن لكل شخصية «بصمتها اللغوية» التي يجب أن تظهر في اختيار المفردات والإيقاع واللهجة ( وهذا هو جوهر عمل المدقق اللغوي ) وحتى في مراجع السيناريو الكلاسيكية مثل كتاب سِد فيلد Screenplay يتم التأكيد على أن الحوار قد يُعاد تشكيله خلال البروفات والتصوير ليصبح أكثر طبيعية وصدقاً. بمعنى أوضح: تعديل اللهجة ليس عملاً هامشياً أو تحصيل حاصل أو تشكيلاً مهنياً بل جزء من صناعة الحوار ، بمعنى: النص يولد على الورق لكنه يكتمل على لسان الممثل وفي سياق البيئة الدرامية، ومن يظن أن السيناريو يجب أن يُتلى حرفياً كما كُتب دون مراعاة للهجة أو السياق الاجتماعي للشخصية فهو ببساطة يتعامل مع الدراما وكأنها نص مدرسي لا عملاً فنياً حيّا ، وهذا قصور ثقافي في دور المدقق كصانع ثاني للحوار .























