Chaffec El
4.2K posts

Chaffec El
@Chaffec11
لا تحدثوني عن جمال الظاهر، إن كان الباطن خاليًا من النور. Don't talk to me about outward beauty, if the inner self is devoid of light.

























العائلات الدرزية في اسرائيل من دون ملاجئ










اطلّ علينا رئيس حراس الأرز، إتيان صقر، في مساحة الأمس. ونحن، بصراحة، من الذين اعتادوا انتظار إطلالاته، لا لكونه يشبه زعماء الأحزاب التقليديين، بل لأنه لطالما قدّم نفسه كحالة مختلفة، ولو مع تحفظنا على جملة من مواقفه. غير أنّ ما سمعناه أخيراً يفرض مقاربة نقدية صريحة، بل حادّة، لأن حجم الخلل لم يعد يُحتمل بعد عقود من النضال. أولاً، ما زال أبو أرز يراهن على “الرجل المنقذ”: بطل، عالم، قديس. لا شك أن النزاهة مطلوبة، لكن اختزال الأزمة اللبنانية في أخلاق الحاكم وحدها هو تضليل سياسي خطير. هذا الوهم بالمنقذ هو ما أعاق، مراراً، أي مسار جدّي للخلاص. في كل استحقاق رئاسي، يُعاد إنتاج الأسطورة نفسها، ليأتي “المنقذ” الجديد ويكرّس الانهيار أكثر ممن سبقه. المشكلة، يا أبا أرز، ليست في الأشخاص فحسب، بل في الكيان نفسه. في بنية نظام وُلد مشوّهاً، وقائم على اختلال ديمغرافي وسياسي مزمن. إنّ ما يُسمّى “الجمهورية اللبنانية” ليس إطاراً حيادياً، بل سلطة ذات طابع مهيمن، فُرضت على جبل لبنان، وما زالت تمنعك حتى اليوم من العودة إلى أرضك. فكيف يُعقل أن يُطلب من الضحية أن تُراهن على منظومة تقمعها؟ ثانياً، في ما خصّ الجيش، جاء توصيفك له كجسم لا ينقسم، وكأنه حقيقة مطلقة. لكن الوقائع التاريخية تناقض ذلك جذرياً. فالجيش انقسم فعلياً عند أول اختبار وجودي: •عام 1976 مع ما عُرف بـ”جيش لبنان العربي” بقيادة الملازم أحمد الخطيب، •وفي العام نفسه مع تأسيس “جيش لبنان الجنوبي” بقيادة البطل الرائد سعد حداد، •ثم عام 1984 مع انقسام اللواء السادس، •وأخيراً بين 1988 و1990 بين قيادتي ميشال عون وإميل لحود تحت واقع الانقسام والسيطرة السورية. هذه ليست قراءات، بل حقائق موثّقة. وبالتالي، فإن تصوير الجيش كجسم موحّد فوق الانقسامات هو إعادة كتابة للتاريخ، لا أكثر. ثم إن السؤال البديهي يفرض نفسه: إذا كان الجيش، كما تقول، هو الضامن، فلماذا شاركتم في تأسيس “القوات اللبنانية” في زمن كان فيه هذا الجيش في ذروة حضوره؟ ولماذا لم يُعتمد عليه آنذاك لمواجهة الاحتلال الفلسطيني؟ أليس هذا تناقضاً صارخاً في المنطق السياسي؟ ثالثاً، في ملف النزوح، بدا طرحك أكثر خطورة. الدعوة إلى استقبال مجموعات عرب ١٩٢٠ الدخيلة الى المناطق الآمنة تحت عنوان “الإنسانية” أو “الوحدة” تتجاهل أبسط قواعد الأمن المجتمعي. كيف يُطلب من منطقة مستقرة أن تستورد أزمات ليست منها ولا لها، وأن تُغامر بتركيبتها وخصوصيتها؟ أهذه حماية أم تفكيك ذاتي؟ إن مقاربة كهذه، خصوصاً من عسكري سابق، لا يمكن إلا أن تُقرأ كقصور في فهم طبيعة الصراع، أو كتنازل غير مبرّر عن ثوابت يفترض أنها بديهية. أما توصيفك لمشروع “جبل لبنان” بأنه مشروع “أولاد صغار يلعبون”، فهو، بكل صراحة، انحدار في مستوى الخطاب لا يليق بتاريخ من العمل السياسي والعسكري. فالاستخفاف بمشروع فكري-سياسي لا يُسقطه، بل يكشف عجزاً عن مواجهته بالحجّة، وهو دليل على الورثة العجوزة الثقيلة التي ورثناها منكم. لقد جاءت إطلالتك الأخيرة، يا أبا أرز، أقرب إلى خطاب من تنتقدهم، لا من يفترض أنه بديل عنهم. وهذه مفارقة مؤلمة. الخلاصة واضحة: من لا يدرك أن أزمة جبل لبنان هي أزمة تكوينية، بنيوية، مرتبطة بالهوية والكيان، لن يتمكن من إنتاج أي حل، مهما حسنت نواياه. أما الاستمرار في الرهان على هذا النظام، فلن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة: ذوبان ما تبقّى من هوية وجغرافيا. وعندها، لن يبقى لا “أرز” ولا أهل الأرض، بل وسيصبح لقبك من أبو أرز إلى أبو نخلة: ليس تغيير لقب، بل انحدار من رمز صمود إلى خطاب يبرّر الأمر الواقع. جبل لبنان نيويورك، 23 آذار 2026










