مررتُ بأيامٍ صعبة، سلبت مني قوتي و عافيتي و جعلتني أنظر لذاتي بشكلٍ مختلف، لم أجد فيها من يساندني أو يخبرني بأن كل الأمور ستصبح على مايرام، جاهدت للوقوف بمفردي لأنني أدركت بأن ما من أحد سينظر في عمق قلبي و يداويه.
أتمنى من الله أن أعود سالمًا من كل حزنٍ استهلكني، أن أنسى كل ما مر على قلبي من جروحٍ عميقة لا تُشفى بسهولة، أن أعود مثلما كنت مُحبًا للحياة مملوءًا بالشغف، أن يجنبني حدوث كل ما يجعلني أنكسر في عين نفسي، و يعوّض خاطري بكل ما أُحب و أُريده.
لازلت حتّى هذه اللحظة أحاول الصمود في وجه كل شيء لكي لا أنهار، و رغم أنني منذ مدةٍ طويلة أمر بأيامٍ حزينة لا يعرف ثقلها إلا من عاشها مثلي و ذاق مرارتها، و رغم تحطم روحي و فقدان رغباتي بكل شيء، لازلت أصمد.
كل ما أُريده هو أن أتعافى مما تركته الأيام الصعبة في روحي، أن تنتهي أثار تلك الجروح العميقة من داخلي، أن أنسى ما أبكاني و أتخطى كل هذا الانطفاء الذي حدث لي، أن أُضيء مجددًا بشغفٍ آخر و بقلبٍ مقبلٍ على الحياة كما لو أنه لم يستسلم أبدًا.
يارب، انقذني مما يحدث في داخلي ولا يعلمه أحد سواك، انقذني من نفسي حينما تيأس و ترفع راية الاستسلام أمام كل شيء، و كلما انغلقت في وجهي الأبواب افتح لي ألف باب للنجاة مرة أُخرى.
الله يعلم حجم تعبي مما أُخفيه و يبدو ظاهرًا على ملامحي، يعلم بأن في صدري مالا أستطيع البوح به، يعلم المخاوف التي استحوذت عليّ و افقدتني عيش اللحظات السعيدة، الله لن يتركني في دوّامة هذا الحزن طويلًا، قادر على أن ينجيني من حزن نفسي و أفكاري.