غُربة..
405 posts






البارحة شهدتُ شيئًا عجَبا، أعرف شخصان مختصمان منذ سنوات، لشيءٍ يدركانه وحدهما، ولطالما كنت أعجب كيف لم يصرّح أحدهما عن السبب، لكن ما حدث البارحة شرح كل شيء، جاءت سيرة أحدهما أمام الآخر متهمًا بسوءٍ وهو ليس بحاضر، لِيَنبَري الذي حضرَ الحديث مُدافعًا عنه قائلًا: "ما أظن فلانًا يفعل ذلك، إن كنتم تجهلونه فإني أعرفه، وإن رثّ بيننا الوصل فجوْهرُه كريم، ونفسه أرفعُ من زعمِكم هذا" ثم غادر المكان على عجلٍ وقد احمرت عيناهُ فتهامس الحاضرونَ هل تصالحا؟ كنتُ أعلم أنهما لم يُصلحا ذات بينهما، لكني فهمت كيف ظلّا يحتفظان بخصوصية الأمر كل هذا الوقت، دون أن يعرف أحد لخلافهما سبب، لقد كانا -حين كانا معًا- في غاية التجلّي أمام بعضهما، طوى كلٌّ منهما جوهر نفس الآخر في نفسه، تكاشفا للحدّ الذي جعل من امتداد الزمانِ بينهما أقل ما يمكنه تشويه صورة أحدهما في عين الآخر.

















