فَاطمة فرّان 𓂆
77.3K posts

فَاطمة فرّان 𓂆
@FATIM929
جنــوبي الهـــوى قـلبي... بين قصاصات ورد و ورق... سوداء!





كُنتُ في صِغري أجدُ صعوبةً بالغةً في فهمِ بعضِ حقائقَ تاريخِ أمتنا، حتى كدتُ أطعنَ فيها، كأنّها فطرةُ هابيلَ تأبى أن تُبصرَ حقدَ أخيه. كيفَ لأمةٍ أن تبايعَ معاويةَ وتعمى عن حُسنِ الحَسَن؟ كيفَ تستبدلُ سيّدَ شبابِ أهلِ الجنةِ بابنِ سيّدِ الطلقاء؟ ثمَّ كيفَ يحتشدُ ألفٌ ويزيدُ في جيشِ يزيدَ ليحزّوا نحرَ النور؟ اليوم، في ما سمّيَ عصرَ العولمةِ والمعلوماتِ، والبياناتِ أرخصُ أشياءِ العالم. يا أمةَ "اقرأ"، هلا فتحتِ كتابَ فلسطين؟ يا أوقحَ الوعّاظِ، هل أوضحُ من حقِّ القدس؟ يا نشازَ الأصواتِ، هل أبلغُ من صوتِ دموعِ غزة؟ يا أكذبَ اللّحى، هل أصدقُ من دماءِ سيدنا الحسنِ ورفاقهِ في عاملةِ الشهادة؟ يا أكثرَ الأعرابِ نفاقًا وأكفرهم، هل أهدى من راياتِ اليمنِ وآياتِ جهادِ أبنائه؟ دعوكم من صخبِ شتائمِ الذبابِ، فضرباتُ أصابعهم لن تخرقَ حجابَ الغفلة. هم في أفضلِ أحوالهم فضلاتُ أغبى خوارزمياتِ التاريخ. تعالوا نقلبْ صفحاتَ من تسربلوا بجلدِ النخبة: كتابٍ، نقادٍ، قادةِ رأيٍ، وساسة. لو كانوا اكتفوا بالحيادِ لقلنا إنه ستارٌ لجبنهم. لا بأسَ، فالجبنُ رذيلةٌ لا تجبُ ما ندرَ من فضائلَ موروثة. لكنهم قطعوا رؤوسَ آخرِ محاملنا الحسنة. ليسوا محايدينَ، بل خونةٌ يباركون جراحَ الأمةِ بأقلامهم. إذا كان التاريخُ يسألُ عن بيعةِ معاويةَ، فهل يحتاجُ القدسُ إلى بيانٍ ليفهمَ حقه؟! كأنّ قبحكم لم يحتملْ جمالَ دمائنا على طريقِ القدسِ، فاستدعيتم أحلافَ آبائكم مع قريظةَ وغضبان. كأنّه جبنكم رأى سيفَ عليٍّ فاشتعلَ حقدًا وغيرةً تمجّدُ رأسَ مرحَب. كأنّكم كرهتم عطرَ محمدٍ فأغلقتم نوافذَ قلوبكم عن فلسطين. يا كاتبَ التاريخِ، مهلا! ربّما كنتُ مصيبًا. يستحيلُ أن يبايعَ القومُ ابن هندٍ ويزيد. كما افتخارهم اليومَ براياتِ أموية. حقيقةَ الأمرِ، لم يبايعِ القومُ إلا حقدهم والعصبية. يا كاتبَ التاريخِ، هل قلتَ أننا في غيرِ عصرِ الجاهلية؟















